الخميس، 1 يونيو 2017

إشْكَالٌ ... وردُّ الإشْكَالِ... #إذا_قُلْتُم : !!!! #قُلْنَا :
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,(الدكتور مهند جاسم الحسيني)

#تعليق :
صباح الحمداني :
اولا: لا اظن داعش ستموت .. بل ستخسر المدن الرئيسية وستشن حروب استنزاف كبرى ثانيا : ان الجرائم والفضائع التي ارتكبها الحلف الصليبي المجوسي ولّدت احقاد اضافية تضاعف عدد المجاهدين لاغراض متعددة ومنها الانتقام والقتال في سبيل الله .. ثالثا : ان من صنع داعش هو طغيان وظلم حكم طابور ايران الخامس والاحتلالين الامريكي والايراني للعراق ولهذا ولدت فصائل الجهاد واما اعتبارها صنيعة امريكية فهو هذيان وتشويه واضح ... رابعا : اسمع لما يقوله نعوم تشومسكي عن كيفية ولادة الجهاد .. يقولها بصدق .

#الجواب :
السلامُ عليكمُ ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ ...
لابأسَ أن أردَ عليكَ نقطةً بنقطةٍ, غيرَ مراعياً للترتيبِ الذي أتخذتهُ أنتَ في تعليقكَ على المقالِ, ضماناً للمتلقي أن يقارنَ بينَ الردِ المبعثرِ, الذي يهدفُ في الغالبِ الى التدليسِ والتشويشِ وخلطِ الأمورِ والأوراقِ !!!
أقولُ :
#أولاً :
 قولكَ : (ثانيا : ان الجرائم والفضائع التي ارتكبها الحلف الصليبي المجوسي ولّدت احقاد اضافية تضاعف عدد المجاهدين لاغراض متعددة ومنها الانتقام والقتال في سبيل الله) ...
وقولكَ أيضاً مُستشهداً برابطِ صاحبِ القولِ : (رابعا : اسمع لما يقوله نعوم تشومسكي عن كيفية ولادة الجهاد) ...

أقولُ : كلامٌ سليمٌ وتامٌ ولا إشكالَ ولا شبهةَ ولا تعليقَ عليهِ, بل أنَّ كلَّ المنصفينَ مِن علماءِ السنةِ والشيعةِ, بل وغيرِ رجالِ الدينِ مِن كتابٍ ومحللينَ قد إتفقتْ كلمتُهُم على أنَّ أحدَ الأسبابِ التي أدتْ الى تصاعدِ عددِ المقاتلينِ في جانبِ التنظيماتِ الإرهابيةِ والمتطرفةِ والجهاديةِ والمقاوماتِ بشتى أنواعهِهَا وأشكالِهَا وأهدافِهَا, هو مَا وقعَ على الناسِ مِن ظلمٍ وحيفٍ وإقصاءٍ وإبعادٍ, بل أنَّ التحليلاتِ السياسيةِ لغيرِ المسلمينَ إتفقتْ على قولِ الشيءِ نفسهُ ...

وبالتالي حتى ينطبقَ مَا قلنَاهُ أعلاهُ على التنظيماتِ والحركاتِ الجهاديةِ والنضاليةِ, لابدَ مِن أن يقعَ الردُ والحيفُ والثأرُ على نفسِ الجهةِ المسببةِ لذلكَ الظلمِ والجورِ الإقصاءِ والإبعادِ, أي يقعُ الجهادُ وأخذُ الثأرِ مِن نفسِ الصليبيينَ والمجوسِ -حسبُ فرضكَ- لأنَّهُم هُم مَن سببَ بالفضائعِ والجرائمِ والتي هي مَن سببتْ وولدتْ الأحقادَ, والتي أدتْ الى مضاعفةِ عددِ المجاهدينَ, وهذا مَا نراهُ ماثلاً في الحركاتِ النضاليةِ لفصائلِ المسلحةِ كافةً, التي قامتْ على أساسِ شجبِ الظلمِ والظالمِ ...

وبالرغمِ مِن صدقِ مقالتكَ, وبساطةِ طرحكَ, وصحةِ كبرى إستدلالكَ وقياسكَ, ولكنَ التطبيقَ على أرضِ الواقعِ جاءَ خلافاً للنظريةِ التي أتفقَ المسلمونَ وغيرُ المسلمينَ على صحتِهَا, لأنَّ الردَ والإنتقامَ والقتلَ والحرقَ والتقطيعَ والسلبَ والنهبَ والسبيَ, بل والإرهابَ والترويعَ والتهجيرَ وكلَّ أنواعَ الوحشيةِ البهيميةِ الهمجيةِ, قد صبهَا ويصبهَا هذا التنظيمُ المتحشُ البربري الهمجي التكفيري الخارجي على رؤوسِ الأبرياءِ والفقراءِ والمساكينَ مِن الناسِ العزلِ والمدنيينَ الآمنينَ الذينَ لا حولَ ولا قوةَ لهُم, ولا مدخليةَ لهُم بما جرى على أنفسِهِم وأهليهِم وأموالِهِم,
 لأنَّ الظلمَ والحيفَ والجورَ قد وقعَ عليهِم أولاً وبالذاتِ, وليسَ على الشيشاني ولا الهندي والباكستاني ولا على القوقازي والروسي, ولا على الأندنوسي والفرنسي, ولا على البلجيكي والألماني ولا على الجزائري والتونسي والليبي والمصري والمغربي والنيجيري, ولا على قزعٍ مِن هنَا وهناكَ, قد تجمعتْ في بلادِ العراقِ مِن أجلِ أن يقتلوا الناسَ الأبرياءَ ويسلبوهُم أموالَهُم وأرواحَهُم وأعراضَ نسائِهِم !!!

بينمَا أنَّ المسببَ الرئيسي والواقعي والمعروفَ للأعمى والبصيرِ بحسبِ فرضكَ هُم -الصليبيونَ والمجوسُ- بقتْ بلادُهُم وشعوبُهُم وأموالَهُم  في أمانٍ وخيرٍ وسلامةٍ, ولم يتعرضْ رجالُ الخلافةِ الزائفةِ الخارجةِ عن الدينِ والأخلاقِ والإنسانيةِ لهُم بسوءٍ يُذكرُ, بل أنَّ البوصلةَ والموجهَ وجهازَ تحديدُ الموقعِ الـــ (GPS) كلَّهَا وجهتْ مجرميكُم وقتلتَكُم ومنافقيكُم الوحوشَ البهائمَ والهوامَ الى العزلِ مِن المدنيينَ المظلومينَ المضطهدينَ مِن جورِ وظلمِ الــ -المجوسَ والصليبيينَ- !!!

#وبالتالي :
فإنَّ مَقالتَكَ في الردِ مردوتةً عليكَ وعلى أمثالكَ, بل كاشفةٌ عن سخفكَ وغبائكَ وإستحماركَ وضلالكَ, لأنَّكَ لم تميزْ أنَّ مَن يقتلْ بيدِ وحوشِ وسباعِ التنظيمِ هُم مِن المسلمينَ المؤمنينَ المخلصينَ, أو مِن الفقراءِ والمساكينَ والمظلومينَ والمعوزينَ والمضطهدينَ مِن غيرِ المسلمينَ, فكيفَ ستميزُ بعدَ ذلكَ طريقَ الهدايةِ والصلاحِ والفلاحِ والتقوى, بل كيفَ ستميزُ بعدَ ذلكَ الإلهَ الحقيقي واجبَ الطاعةِ, وكيفَ ستميزُ الرسالةَ السماويةَ الحقةَ مِن بينَ العشراتِ مِن الرسائلِ الباطلةِ, وكيفَ ستميزُ بينَ الصاحبةِ الصالحينَ عليهِم وعلى رسولنَا وأهلِ بيتهِ الصلاةُ والتسليمُ !!!

فأنتَ لم تميزْ أبدهَ البديهياتِ وأوضحَ الواضحاتِ, والتي لا تحتاجُ الى رسولٍ ومرِسلٍ ولا رسالةٍ, بل تحتاجُ فقط وفقط الى عقلٍ وقلبٍ ولُبٍ صالحٍ, وبالتالي كيفَ يكونُ التعاملُ مَع مِن غابَ عقلهُ وتحجرَ قلبهُ وتعفنَ لُبُهُ, فهل  يعقلُ مثلُ هؤلاءِ يفهمونَ الكلمةَ السواءَ المتفقَ عليهَا بينَ العقلاءِ, حتى ندوهُم إليهَا, ونحتكُم عندَهَا, وهي الطريقةَ المُثلى للإحتجاجِ على أصحابِ الأديانِ الأخرى غيرِ الإسلاميةِ, بعدَ أن كفروا بنبوةِ النبي محمدٍ (صلى اللهُ عليهِ والهِ وصحبهِ وسلمَ), حيثُ لم يبقَ للإحتجاجِ إلا كلمةُ السواءِ بينَنَا وبينَهُم, حيثُ قالَ تعالى : {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }آل عمران 64 , بينمَا أمثالُكُم لا توجدُ بيننَا وبنهُم كلمةُ سواءٍ أبداً, لأنَّ الخلافَ بيننَا وبينَكُم خلافَ البهائمِ مع بني البشرِ, خلافَ المجانينَ مع العقلاءِ !!!

فبالتأكيدِ أنَّكُم غيرُ مشمولينَ بآيةِ وآياتِ كلمةِ السواءِ والمجادلةِ بالحسنى والتعيشِ السلمي بينَ الناسِ والأديانِ, لأنَّ الإرشادَ الإلهي القدسي قدَ بينَ للرسولِ (صلى اللهُ عليهِ والهِ وصحبهِ وسلمَ) التركَ الى درجةِ عدم المبالاتِ والإهتمامِ والتحسرِ والتألمِ لِمَا سَيُلاقيهُ هؤلاءِ يومَ القيامةِ مِن نارٍ وسعيرٍ وويلٍ وثبورٍ, حيثُ قالَ تعالى في محكمِ كتابهِ العزيزِ الحكيمِ : {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ }فاطر 8 ...

#ثانياً :
قولُكَ : (ثالثا : ان من صنع داعش هو طغيان وظلم حكم طابور ايران الخامس والاحتلالين الامريكي والايراني للعراق ولهذا ولدت فصائل الجهاد واما اعتبارها صنيعة امريكية فهو هذيان وتشويه واضح ...) !!!

أقولُ :
قد بينَا في النقطةِ الأولى خطلَ وخطأ وكذبَ ونفاقَ وتدليسَ الواضحَ البينَ المشرقَ -أكثرَ مِن إشراقةِ الشمسِ في رابعةِ النهارِ, التي يحسُ بهَا الأعمى والبصيرُ- ما قلتهُ : (ثالثا : ان من صنع داعش هو طغيان وظلم حكم طابور ايران الخامس والاحتلالين الامريكي والايراني للعراق ولهذا ولدت فصائل الجهاد ......), فلا حاجةَ للتكرارِ, لأنَّ العقلاءِ ينظرونَ الى بطلانِ أفعالِكُم وأعمالِكُم قبلَ بطلانِ عقائِدِكُم وديانَتِكُم,
وأمَا البهائُم والهوامُ والوحوشُ والسباعُ فأمرُ إفهَامِكُم وتفهيمِكُ وبالتالي هدايَتِكُم وتسليمِكُم سلبةً بإنتفاءِ موضوعِهَا, لغيابِ العقلِ والقلبِ واللُب والإنسانيةِ, فلا موضوعَ لقبولِ النصحِ والإرشادِ, ولا مجالَ للتوبةِ والرجوعِ للحقِ سبحانهُ وتعالى,
حيثُ قالَ تعالى في محكمِ كتابهِ العزيزِ الحكيمِ : {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً # وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً }النساء 17-18 ...

وأمَا قولُكَ : (واما اعتبارها  صنيعة امريكية فهو هذيان وتشويه واضح) !!!

أقولُ :
قد بينَا في المقالِ الشيءَ الكثيرَ مِن إثباتِ عمالةِ أئمةِ الدواعشِ وقياداتِ فصائلِهَا بمختلفِ مُسمياتِهَا وتحالفاتِهَا وراياتِهَا, بل أنَّ أكثرَ حركةٍ وتنظيمٍ أرهابي على مرِ التأريخِ, منذُ الدولةِ المارقةِ الأولى منذُ عصرِ الرسولِ (صلى اللهُ عليهِ والهِ وصحبهِ وسلمَ) والى يومِنَا هذا, بَآنَّ ووضحَ وتكشفَ وأشرقَ عمالَتُهُ هو هذا التنظيمِ الإرهابي الناصبي الخارجِ عن الدينِ والمذهبِ, بل أنَّ أكثرَ تنظيمٍ أرهابي على مرِّ العصورِ إمتكلكَ قياداتٍ وأمراءٍ قد تخرجوا مِن دوراتِ ومدارسِ وحلقاتِ الصهاينةِ الأميركانِ وعملائِهِم ...

ولابأسَ أن أنقلَ جزءاً مِن المقالِ والموسومِ بِــــ : (أمَارَاتُ انهِيَارِ تَنَظِيمِ الدَولَةِ .. وَبِدَايةُ التَحَرُكِ الصَلِبِي) والذي بينتُ خلالهُ مقتضباً عمالةَ التنظيمِ, وأنَّهُ تخرجَ مِن أرحامِ العملاءِ الصليبيينَ الذينَ تتدونَ مقاتلتَهُم أيهَا الأغبياءُ العملاءُ الجهلاءُ ...
(#وبالتأكيدِ :
أنَّ أحدَ الطرائقِ المهمةِ للدراسةِ والتحليلِ, هو دراسةُ تاريخِ أربابِ الحركاتِ المنحرفةِ التكفيريةِ, لأنَّ الإنسانَ لاينفكُ عن الماضي الذي حققهُ, ومَا نراهُ مِن تصرفاتٍ معاصرةٍ وفي المستقبلِ, مَا هو إلا نتاجُ مَا حققهُ أولئكَ الشخوصُ مِن تأريخٍ على مُستوى الفردي والعائلي والمجتمعي, وبدراسةِ هذهِ النقطةِ سنتوصلُ الى الكثيرِ مِن الحقائقِ التي غيبتهَا وسائلُ الإعلامُ متعمدةً, لا لشيءٍ سوى لتشويشِ المنظرِ أمامَ المتابعِ والمتلقي, ليعيشَ لحظاتِ الفلمِ على أرضِ الواقعِ, دونَ معرفةِ جهةِ الإخراجِ والإنتاجِ والتمويلِ والتأليفِ !!!

مَا لو عرفنَا أن تنظيمِ الدولةِ -داعش- تنظيماً لَم يُولدْ مِن فراغٍ, ولم ينبعْ مِن العدمِ, بل هو إنبثقَ مِن عدةِ تنظيماتٍ سابقةٍ, حيثُ إنبثقَ مِن تنظيمِ القاعدةِ بعدَ أن إلتحقَ أبو مصعب الزرقاوي نهايةُ ثمانينياتِ القرنِ الماضي الى إفغانستانَ لمحاربةِ التمددِ السوفيتي قبلَ إنهيارهِ, وبعدَ أن رجعَ الى مسقطِ رأسهِ #الأردن, تمَ إعتقالهِ مِن قبلِ السلطاتِ أبانِ مُلْكِ المَلكِ حسينِ بنِ طلالِ, وقد حُكمَ عليهِ بخمسِ عشرةِ سنةٍ, وأفرجَ عنهُ فورَ تسلمِ عبدُ اللهِ الثاني منصبَ أبيهِ بعدَ وفاتهِ, بعدَ أن قضَ في السجنِ نصفِ المحكوميةِ, وإلتقى خلالَهَا آمدَ الخلايلة, قائدَ الموحدينَ وأصحابِ بيعةِ الإمام, كمَا وإلتقى عطا اللهِ أبو رشتة قائدَ جماعةِ التحريرِ, وغيرهَم العشراتِ, حيثُ كانتْ التبايناتُ الفكريةُ والإختلافاتُ النظريةُ وصولاً الى حدِ التكفيرِ والإصطدامِ, بعددِ الغرفِ في تلكَ السجونِ !!!

والعجيبُ أنَّ أبا مصعبِ الزرقاوي -أحمد فاضل نزال الخلايلة- قد أعطي دوراً قيادياً في السجنِ, بحيثُ أصبحتْ الجماعةُ التي يتزعمهَا مِن أكبرِ الزعاماتِ نفوذاً في السجنِ, حتى أنَّ السجانينَ كانوا تحتَ سلطانِهِم وسطوتِهِم, ولا طاقةَ لهُم على مخالفتِهِم, ولا يقفُونَ  في الطابورِ الصباحي, ولا يلبسونَ الزي الرسمس للسجناءِ, بل وكانَتْ لهُ الحريةُ في التنقلِ بينَ المهاجعِ لباقي السجناءِ والحركاتِ والتنظيماتِ, حتى إنتهتْ إليهِ قيادةُ التنظيمِ -بيعةُ الإمامِ- بعدَ مَا انتزعهَا مِن يدِ أبو محمدٍ المقدسي, الذي كانَ لا يقارنُ بثقافتهِ ولا بعبادتهِ وطلاقتهِ, وبالرغمِ مِن ذلكَ إنتقلتْ لهُ القيادةِ بعدَ فترةٍ قياسيةٍ, ومِن ورائِهَا يدُ الغيبِ وجنودِ العسلِ !!!

#وبعدَ :
خروجهِ مِن السجنِ إنتقلَ الى إفغانستانَ, لينتقلْ الى العراقَ في أبانَ الرئيسِ العراقي صدام حسينَ, وتحديداً في عامِ 2001, ليقودَ حركةَ المسلمينَ الأكرادِ, , والمعروفةِ بأنصارِ الإسلامِ, مِن مناطقِ شمالِ العراقِ وغربِهَا, وبعدَ إنهيارِ الحكومةِ العراقيةِ عامِ 2003, شكلَ أبو مصعبٍ تنظيمَ الأخطرَ على الإطلاقِ, والمعروفَ بالتوحيدِ والجهادِ في بلادِ الرافدينِ, بعدَ أن بايعَ أبنَ لادن ...

وبعدَهَا تشكلَ مجلسُ الشورى في العراقِ, والذي يضمُ ثمان حركاتٍ جهاديةٍ سلفيةِ, بقيادةِ أبو عمرِ البغدادي -حامد داود محمد خليل الزاوي- بعدَ مقتلِ أبي مصعبِ الزرقاوي في 2006, حيثُ كانَّ أبو عمرِ البغدادي أحد رجالِ الأمنِ في نظامِ صدامِ حسينِ, والذي طُرِدَ بعدَ ذلكَ بسببِ إعتناقهِ المذهبِ السلفي, وبقى زعيماً للمجلسِ الى إعلانِ مقتلهِ عامَ 2010, وحتى بعدَ تغييرِ إسمهَا الى دولةِ العراقِ الإسلاميةِ, وتسلمِ أبو بكرٍ البغدادي الزعامةَ لهَا ...

#وأما :
بخصوصِ أبي بكرٍ البغدادي -ابراهيم عواد ابراهيم السامرائي-, خريجِ الإعداديةِ بفرعِ الأدبي الحاصلِ على معدلِ (80.16%), والذي لم تؤهلهُ دخولَ كليةِ التربيةِ التي كانتْ أملهُ, بل توجه الى الدراساتِ الشرعيةِ زومنهَا حصل على البكلوريوس والماجستير والدكتوراه في عامِ 2006, بموضوع تلاواتِ القرانِ الكريمِ, وكانَ خطيباً في أحدِ الجوامعِ في بغدادَ ماقبلَ سقوطِ النظامِ 2003 ...

وقد بدأ أعمالهُ العسكريةَ بعدَ مقتلِ أبنِ لادنٍ, حيثُ هددَ بأن يعملَ مائةِ عمليةٍ ثأراً لمقتلهِ, وحقاً نفذَ وعدهُ بتفجيرِ جامعِ أمِ القرى الذ قُتِلَ فيهَا النائبُ خالدُ الفهداوي, وبعدهَا تفجيراتِ الحلةِ وجنوبِ بغدادَ, وأكملَ المائةِ تفجيرٍ طلباً لثأرِ مقتلِ أبنِ لادن, ولكن كلهَا كانتْ على العراقيينَ المدنيينَ العزلِ !!!!!!!!!!!!!!

#وبعدَ :
هذهِ المقدمةِ طويلةِ الذيلِ, بالتأكيدِ صارَ واضحاً كيفَ تشكلَ تنظيمُ الدولةِ -داعش-, وكيفَ زُرِعَ في الأرحامِ لتنظيماتٍ سلفيةٍ جهاديةٍ, لينتجْ عندنَا جيناً وراثياً مُحسناً ومهجناً !!!

وبالتأكيدِ عرفنَا مِن خلالِ السيرةِ الذاتيةِ للقياداتِ الثلاثةِ -أبو مصعب الزرقاوي, ابو عمر البغدادي, ابو بكر البغدادي- كيفَ نشأءَ التنظيمُ وكيفَ ترعرعَ بينَ أحضانِ السلطاتِ العراقيةِ الأردنيةِ الأميركيةِ, أي أنَّ المُنتجَ لهذا التنظيمِ هُم نفسُ المخابراتِ الإقليميةِ والدوليةِ, ولَم ينشأ هذا التظيمُ عن طريقِ الصدفةِ أو الحاجةِ المجتمعةِ لأخذِ الثأرِ والإستئثارِ بالسلطةِ التي أسلبتْ مِن أيدِ سُنةِ العراقِ !!!

ناهيكَ عن القياداتِ العسكريةِ التي قادتْ كلَّ حملاتِ العسكريةِ على المحافظاتِ العراقيةِ, وسأكتفي بذكرِ مثالينِ فقطِ, والتي سقطتْ فيهمَا كبرى محافظاتِ العراقِ, هما :
 غزوةُ أسدِ اللهِ البيلاوي, التي قادهَا  عدنان إسماعيل نجم البيلاوي قائدُ معركةِ الموصلِ, وكانَ عقيداً في الجيشِ العراقي السابقِ, بينمَا غزوةُ أبي مهندِ السويداوي, التي قادهَا إسماعيل لطيف عبد الله السويداوي, والذي كانَ ضابطاً في الجيشِ العراقي السابقِ أيضاً !!!

#وبالتأكيدِ :
فإنَّ هذهِ المنظماتِ الإرهابيةِ التكفيريةِ, كلُّهَا تجتمعُ حولَ نقطةٍ احدةٍ, ألا وهي التفكيرِ السلفي, الذي عجتْ كتبُنَا الدينيةُ والتأريخيةُ والعقاديةُ بنقلِ أفكارهَا ودراستِهَا وتحليلِهَا, وهذا التفكيرُ السلفي يُمثلُ الإتجاهَ الديني والعقائدي للقضيةِ الأرهابيةِ, والتي على أساسِهَا يُكسبُ الناسُ الى هذهِ الجهةِ دونَ تلكَ, وتُكفرُ بهَا الطائفةُ دونَ غيرِهَا ...

بينمَا مثلتْ المخابراتُ الإقليميةُ والدوليةُ الإتجاهَ الإعدادي الجهادي العملي والمالي لهذهِ المنظماتِ, مِن خلالِ إعدادِ بعضِ السيناريوهَات لصناعةِ العملاءِ بدونَ علمِهِم, حيثُ يُحاربُ بعضُهُم ويزجُ بهِ الى السجونِ, ليتلقى التربيةَ الحقيقيةَ على القيادةِ والفنونِ والإدارةِ, بعدَ أن يُحشدُ لهُ مئاتُ العناصرِ بعنوانِ أتباعٍ أو مريدينَ, ومِن ثُم يُؤمرُ بإطلاقِ صراحِهِم جميعاً, وتُفَتَحُ الأبوابُ على مِصراعيهَا لخروجِهِمِ مِن البلادِ, لِيتلقونَ فنونَ القتالِ والتدريبِ المُكثفِ, بعنوانِ الجهادِ العملي للدفاعِ عن أراضي المسلمينَ في إفغانستانَ, التي هي مرتعٌ مِن مراتعِ المخابراتِ الأميركيةِ ضدَ التمددِ السوفيتي !!!

وبمقابلِ ذلكَ كلهِ, وفي نفسِ الفترةِ الزمنيةِ, يتمُ مطارةُ بعضُ الأشخاصِ مِن قبلِ النظامِ العراقي السابقِ, لِيُجبرْ على تركِ العراقِ, ليلتحقِ في المدارسِ الجهاديةِ السلفيةِ, بعدَ أن تلقَ هذا الشخصُ أروعَ الدروسِ في الإستخباراتِ ونقلِ المعلوماتِ والتجسسِ, ليكونَ عنصراً مؤهلاً للإنخراطِ في سلكِ أمنِ الدولةِ في نظامِ صدامِ حسينِ, وبالتأكيدِ فإنَّ الأراضي العراقيةِ والأردنيةِ والعربيةِ غيرُ مؤهلتينِ في إكمالِ عملياتِ التدريبِ, بل لابدَ مِن الذهابِ الى إفغانستانَ لغرضِ إكمالِ متطلباتِ القيادةِ والزعانةِ في المستقبلِ على أيدِ المخابراتِ العالميةِ الأميركيةِ والسوفيتيةِ !!!

وأمَا تركُ المجالَ للفتى اليافعِ -إبراهيم السامرائي- ليتلقى أرقى العلومِ القرانيةِ, ليمثلْ الواجهةَ الإعلاميةَ التي سَتُعلنَ تشكيلَ التنظيمِ والأمرِ بالجهادِ وعودةِ الخلافةِ الراشدةِ في وادي الرافدينِ وبلادِ الشامِ, ليصبحْ لسانُ الفتى مِن أعذبِ الألسنةِ في تلاوةِ القرانِ الكريمِ, بل ومِن أرقى الألسنةِ في إخراجِهَا مِن مخارجِهَا الصحيحةِ, والتي عجزَ عن نطقهَا الزعاماتُ العربيةُ والأعجميةُ الإسلاميةِ, فبالتأكيدِ ستحصلُ المقارنةُ والمفاضلةُ بينَ هذهِ الزعامةِ المدعيةِ للخلافةِ بلسانٍ فصيحِ مبينٍ, وبينَ تلكَ الزعاماتِ الإعلاميةِ الأسطوريةِ الورقيةِ الكارتونيةِ, وتميلُ الكفةِ عندهَا الى صالحِ الخليفةِ الجديدِ !!!

#حقاً :
أنهَا سيناريوهاتٌ هوليوديةٌ مُتقنةُ الإخراجِ والمونتاج والتمويلِ, قد أعدتْ لهَا منذُ عشراتِ السنينَ وتُكُفِلَ لهَا بكلِّ إمكانياتِ النجاحِ الإنجاحِ, لتحقيقِ مَآربٍ طالمَا خططتْ الدولُ المستكبرةُ الى الوصولِ إليهَا, ولو لَم يبقَ مِن الدنيا إلا يومٌ واحدٌ !!!

وبنهايةِ التنظيمِ المُصْطَنَعِ, وبانطواءِ آخرِ ورقاتهِ في العراقِ والشامِ, أُذنٌ ببدايةِ فصلٍ جديدٍ, والذي كلُّ مَا جرى على أيدي التكفيريينَ والإرهابيينَ, يُمثلُ مقدمةً مِن مقدماتهِ, وبمَا أن المقدماتِ تكللتْ بالنجاحِ والتحققِ, فبالتأكيدِ أنَّ النتيجةَ ستكونُ متحققةً بشكلٍ يقيني مؤكدٍ ...

#وبعدُ :
الإستكمالِ الفعلي لكلِّ عملياتِ الصناعةِ لهؤلاءِ العملاءِ والمأجورينَ على المستوى الإقليمي, فلابدَ مِن أن تنتهي حقبتُهُم الى الأبدِ, ويُستفادُ مِن صناعتِهِم أيمَا إستفادةٍ, حيثُ مِن المتوقعِ جداً, أنَّ مرحلةَ صناعةِ العميلِ بهذهِ الطريقةِ الجهاديةِ والسلفيةِ ستنتهي والى الأبدِ, ويَتُم إعلانُ الحربِ على كلِّ هذهِ التنظيماتِ في مشارقِ الأرضِ الإسلاميةِ ومغاربهَا, بعدَ أن تمتْ العمليةُ الموكلةِ إليهَا !!!

لذلكَ فإنَّ إنشاءَ القواعدَ الأميركيةَ في كلِّ المناطقِ المرغوبِ فيهَا, وجعلِ الكثيرِ منهَا قواعداً دائميةً, جاءتْ بفضلِ وجودِ هذهِ المنظماتِ الإرهابيةِ, حيثُ مَا مِن بقعةٍ مِن البقاعِ التي تواجدَ عليهَا أو بقربِهَا الإرهابُ المنظمُ, إلا وأُسْتُبْدِلَ مكانهُ بقاعدةٍ عسكريةٍ أميركيةٍ, أي أنَّ المُستفادَ الوحيدَ مِن إنتشارِ التطرفِ في العالمِ الإسلامي, هُم نفسُ القياداتِ الأميركيةِ, مِن خلالِ نشرِ القواعدِ الجويةِ والبحريةِ البريةِ, وكمَا يقالُ في قواعدِ التحقيقِ الجنائي, أنَّ أصابعَ الإتهامِ تُشيرُ الى المستفيدِ مِن عمليةِ القتلِ أولاً !!!) ...

#ثالثاً :
قولكَ : (اولا: لا اظن داعش ستموت .. بل ستخسر المدن الرئيسية وستشن حروب استنزاف كبرى) !!!

أقولُ :
في المقامِ عدةِ نقاطٍ أهمِهَا :
1- أتعجبُ عليكَ أيهَا المعلقُ والمستشكلُ والتابعُ لهذا التنظيمِ الأرهابي قلباً وقالباً, والمتعبدُ بأفعالِ أئمتِهِم وقادَتِهِم, كيفَ تعزرونَ الناسَ وتقتلونَهُم عندما يختصرونَ إسمَ تنظيمِكُم الإرهابي الخارجي مِن (تنظيمُ الدولةِ في العراقِ والشامِ) الى (داعش), بينمَا أنتَ سمحتَ لنفسكَ بأن تُسميهُ بهذا الإسمِ, حيثُ قلتَ : (لا اظن داعش ستموت) !!!

ولكن صدقَ قولُ اللهِ تعالى في أمثالِكُم مِن الدولةِ التي مرقتْ في زمنِ الرسولِ -صلى اللهُ عليهِ والهِ وصحبهِ وسلم -, حيثُ قالَ سبحانهُ وتعالى : {وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ }محمد 30 ...

2- مصادرةٌ وتدليسٌ وكذبٌ وخداعٌ, لأنَّ كانَ من الأولى عليكَ أيهَا الداعشي التكفيري الناصبي الخارجي أن تأتي بدليلٍ على قولكَ, لا أن ترسلهُ أرسالَ المُسلماتِ, حيثُ قلتَ : (اولا: لا اظن داعش ستموت .. بل ستخسر المدن الرئيسية), وهذا مِن أفضحِ وأفصحِ وأبينِ أنواعِ المصادراتِ التي يتعلمُهَا الصبيةُ في الدراساتِ الأكادميةِ والدينيةِ !!!

بل, أنَّ كلَّ القراءاتِ والتحليلاتِ والدراساتِ والكتاباتِ تُبينُ جلياً وتقطعُ أنَّ نهايةَ تنظيمِ الدوليةِ سيكونُ خلالَ هذهِ الفترةِ, بل أنَّ تحشدَ المجوسِ والصليبيينَ -كمَا عبرتَ عنهُم- قد جيشوا الجيوشَ وأعدوا العدةَ على القضاءِ على تنظيمِهِم الذي صنعوهُ وسمحوا بإنتشارهِ وإتساعهِ في بلادِ العربِ المسلمينَ, بعدَ أن تَم المهمةَ وأدى الواجبَ الذي إُعدَ مِن أجلهِ, ومَثلُ ذلكَ كثيرٌ في التأريخِ, حيثُ يقتلُ الربُ أتباعهُ وعملاءهُ وتابعيهُ بعدَ إتمامِ المهمةِ, لا لشيءٍ سوى لبيانِ خلو ساحتهِ مِن ماوقعَ مِن جرائمِ ووجناياتٍ, بل وليمحُ آثارهُ بشكلٍ كاملٍ مِن مسرحِ الجريمةِ, بعدَ أن يدخلهُ أولَ مرةٍ ويستأثرَ في دخولهِ دونَ غيرهِ, لِيُنهي ويتلفَ كلَّ الدلائلِ الماديةِ المعتمدةِ في المحاكمِ الدوليةِ, وأمَا تلكَ الحدسياتِ والشهاداتِ فلا قيمةَ لهَا بوجودِ التبريرِ والسطوةِ والسلطةِ !!!

3- نعم وأنا معكَ بنسبةِ مائةٍ في المائةِ في قولكَ : (اولا: لا اظن داعش ستموت .. بل ستخسر المدن الرئيسية وستشن حروب استنزاف كبرى) !!!
نعم وألفُ نعمٍ ونعمٍ ونعمٍ ...
أن تنظيمَ الدولةِ -داعش- قد خسرَ المدنَ الرئيسيةَ كمَا تفضلتَ, بل وخسرَ قبلَ ذلكَ أماكنَ تمددهِ المخططَ لهَا والمزعومةَ مِن شعارهِم (الدولةُ باقيةٌ وتتمددُ), حيثُ خسرَ شمالَ حلبَ وتدمرَ والسويداءَ والبابَ ودابقَ والأعماقَ, وشطراً كبيراً مِن إدلبَ في بلادِ الشامِ,
 كمَا وخسرَ تكريتَ وبيجي والرمادي وبعقوبةَ وغربَ كركوكَ ومكحولَ والقائمَ وراوةَ والرطبةَ وحزامَ بغدادَ والزويةَ والفلوجةَ والضلوعيةَ والطارميةَ وشمالَ بابلَ, هذا كلُّهُ خارجَ المدنِ الرئيسيةِ, أي لم يبقَ لهَا شيءٌ خارجَ المدنِ الرئيسيةِ, وكلُّ هذهِ الخسائرِ التي أمنيَّ بهَا التنظيمُ على أيدي جيوشاً غيرِ نظاميةٍ, بل على أيدي ميلشياتٍ وغيرِ منتظمةٍ وغيرِ مدربةٍ !!!

وأما مَا بقي مِن المدنِ الرئيسيةِ فقط شطراً مِن دير الزورَ والرقةِ وجيوباً مِن الحسكةِ والموصلِ -نينوى-, وهَا قد تحشدتْ الجيوشُ والحشودُ الصليبيةُ والمجوسيةُ, بكلِّ ما أوتيتْ مِن قوةٍ, فكُم نسبةِ الإحتماليةِ أن يصمدَ التنظيمُ بوجوهِ هؤلاءِ أشرارِ خلقِ اللهِ تعالى على أرضهِ ؟!!
فإذا خسرَ التنظيمُ الداعشي قرابةَ الثمامينَ بالمائةِ مِن أراضي التي أغتصبهَا مِن الفقراءِ والمساكينِ المدنيينَ العزلِ على أيدي قواتٍ غيرِ نظاميةٍ, فكيفَ الحالُ أمامَ هذهِ الجيوشِ الجرارةِ المدريةِ والنظاميةِ, بل والتي خلقتْ وطورتْ ومولتْ نفسَ التنظيمِ ؟!!!

#نعم_وألفُ_نعم_ونعم :
أنا معكَ في قولكَ أن : (اولا: لا اظن داعش ستموت .. بل ستخسر المدن الرئيسية وستشن حروب استنزاف كبرى) !!!
نعم التنظيمُ سوفَ لا يموتُ ولا ينتهي ولا يتلاشى أبداً, وهذامَا بيناهُ في المقالِ السابقِ, لأنَّ القضاءَ العسكري لا ينهي التواجدَ الفكري المتأصلَ والمتجذرَ في أنفسِ وأرواحِ أتباعِ التنظيمِ, كحالِ الدولِ المارقةِ السالفةِ, بل كمَا قلتَ أنت : (بل ستخسر المدن الرئيسية وستشن حروب استنزاف كبرى) !!!

نعم, أنتمُ في شبابِ دولتِكُم وعنفانِ شبابِ تنظيمِكُم وسطوةِ سلطانِكُم, لَم تشنوا هجوماً واحداً على الصليبيينَ والمجوسِ قياساً ممَا أذقتموهُ للمدنيينَ العزلِ المسالمينَ الأبرياءِ مِن الناسِ !!!

فكيفَ بِكُم وأنتُم تعيشونَ لحظاتِكُم إنهيارِكُم, وإستإصالَ شأفتِكُم, وإنهيارَ خلافَتِكُم, فبالتأكيدِ أنَّ جامَ غضبكُم, وحممَ نيرانِكُم, وتبريرَ خيبتِكُم وفَشَلِكُم, ستعلقونهُ جميعاً في رقابِ ودماءِ الأبرياءِ مِن الناسِ !!!

وهذا مَا نراهُ شاهداً واضحاً لمَا يحصلْ في العالمينِ العربي والإسلامي, مِن قتلِ بواحٍ وموتٍ زعافٍ, الذي يطالَ الأطفالَ والنساءَ والشيوخَ والعزلَ مِن الرجالِ, بل ومَا رأيناهُ في العراقِ وبغدادَ مؤخراً إلا شاهداً على ذلكَ, بل ومَا ستشهدهُ الساحةُ العراقيةُ أضاعافَ مَا شهدتهُ كلَّ السنواتِ السالفةِ, وهذا مَا بيناهُ في المقالِ الموسومِ بِــــ(حَرْبُ تَحريرِ المَوصِلِ .. بَيْنَ البِدَايَةِ وَالنِهَايَةِ) بحلقتيهِ الأولى والثانيةِ ...

قالَ تعالى : {فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ }الأنعام 125 ...
{إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ }النحل 37 ...



الاثنين، 29 مايو 2017

أمَارَاتُ انهِيَارِ تَنَظِيمِ الدَولَةِ .. وَبِدَايةُ التَحَرُكِ الصَلِيبِي :
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,(الدكتور مهند جاسم الحسيني)
بَيَنَا مِراراً وتكراراً ضرورةَ فتحِ مراكزٍ بحثيةٍ مُستقلةٍ, تعتني بالكتابةِ والتدوينِ والتحليلِ لِمَا تَمرُ على البشريةِ مِن أحداثٍ, وبالخصوصِ أنَّ الأحداثَ المُتسارعةَ جعلتْ أمرَ التدوينِ والتحليلِ والكتابةِ والتوثيقِ أموراً ممكنةً, حيثُ تُشكلُ هذهِ الدراساتُ والمدوناتُ العصبَ الأساسي لبدايةِ كتابةِ التأريخِ المعاصرِ بأيادٍ عربيةٍ, والتي ستصبحُ وبشكلٍ مفروضٍ مصدراً مِن المصادرِ ومرجعاً مِن المراجعِ, التي يرتادُهَا الأكادميونَ والمتخصصونَ والباحثونَ ...

ولكن مَاذا نفعلُ إذ كانَ المثلُ المصريُ منطبقاً علينَا تمامَ الإنطباقِ : (العينُ بصيرةٌ واليدُ قصيرةٌ), فلا يبقى أمَامَنَا سوى التنظيرِ والتسطيرِ !!!

وِمن هنَا يُمكن أن نعللَ أحدَ أسبابِ تكرارِ نفسِ سيناريو الخطأ والهَطْلِ على الشعوبِ العربيةِ والإسلاميةِ بشكلٍ مُتكررٍ, لأنَّ غيابَ التدوينِ والتحليلِ, سيجعلُ الأمرَ قابلاً للإعادةِ بعدَ فترةٍ ليستْ بالطويلةِ, وبنفسِ الطريقةِ والكيفيةِ, لا لشيءٍ سوى أنَّ الأجيالَ القادمةَ لا تجدُ مَا تطلعُ عليهِ مِن مدوناتٍ ودراساتٍ, تخصُ الواقعَ المُتقدمَ, بل لابدَ مِن الأجيالِ القادمةِ بأن تمرَ بنفسِ التجربةِ لِتتعلمْ, دونَ أن تستفيدَ مِن تجاربِ السابقينَ, وهذا لعمري أفضعُ طريقةٍ للتعليمِ والتلقينِ, وبالتالي فإنَّ الأجيالَ القادمةَ سوفَ تمرُ بنفسِ المخاضِ والويلاتِ التي مرَّ بهَا أسلافُهُم !!!

ومِن هنَا يأتي الإصرارُ على الكتابةِ والتدوينِ والتوثيقِ بأيادي نفسِ القوميةِ, فالخوفُ على أبناءِ الجلدةِ أشدُ مِن الغرباءِ عنهَا, لأنَّ عاملَ الدسِ والتحريفِ والتنظيرِ المجانبِ للحقيقةِ والصوابِ سيتأكدُ مِن الغرباءِ, خصوصاً مَا لو تيقنَا -ونحنُ كذلكَ- بأنَّ الأغيارَ والأغرابَ هُم المحركُ الرئيسي والمدبرُ الحقيقي لِمَا تمرُ بهِ شعوبُنَا العربيةُ والإسلاميةُ !!!

ولذلكَ نلاحظُ كثيراً مِن أطرافِ حاكةِ المؤامراتِ, عندمَا ينوونَ الى إنهاءِ وإفناءِ بعضِ الأممِ, فإنَّهُم يبدأونَ بالتأريخِ, فيولونهُ دراسةً وتحليلاً ونقداً, حتى يقفوا على أماكنِ الخلافِ, ومكامنِ الإصفافِ, ليبدأوا عمليةِ التشويهِ والتحريفِ, وإعادةِ النسجِ والصياغةِ والتعبيرِ, فلا يمرونَ على عبارةِ إلا ويلغموهَا بالعشراتِ مِن المرادفاتِ اللفظيةِ والمعنويةِ, حتى يصبحَ التأريخُ المكتوبُ عبارةً عن قنبلةٍ موقوتةٍ, لهَا أن تُفَجَرَ بأيِّ وقتٍ وعن بعدٍ !!!

لذلكَ فكمَا علينَا كتابةِ التأريخِ المعاصرِ, بطريقةِ التدوينِ والتحليلِ, فعلينَا في نفسِ الوقتِ إعادةِ كتابةِ التأريخِ السابقِ, لأنَّ التواريخَ تمثلُ مصدراً مِن مصادرِ التشريعِ عندَ الكثيرِ مِن الناسِ, فكمَا يستقونَ المواقفَ العمليةَ مِن الكتبِ المقدسةِ, فكذلكَ سيعملونَ ذاتُ الشيءِ مع كُتبِ التأريخِ, خصوصاً لو أنَّ شخوصَ المُؤرخِ لهُم كانوا مِن صنفِ مَن يقالُ بحجيةِ أقوالِهِم وأفعالِهِم وإمضائِهِم, فهنَا سَيَنفتحُ البابُ على مصراعيهِ, بدخولِ الملايينِ مِن الأحداثِ التأريخيةِ الصالحةِ للإستنباطِ مِنهَا, بل ستنفتحُ أمامَنَا الملياراتُ مِن القرائنِ اللفظيةِ الصالحةِ لفهمِ النصوصِ وتأويلهَا بغيرِ وجهِ حقٍ, ناهيكَ أن التشددَ السندي المتعاملَ معهُ في المسائلِ الفقهيةِ والعقائديةِ سوفَ لا يكونُ حاضراً بنفسِ القوةِ في المسائلِ التأريخيةِ, لذا فَسَتَكونُ الفسحةُ على أوجهَا أمامَ وغولِ غيرِ المتخصصينَ والورعينَ الى الفهمِ والإستنباطِ مِن مسائلهِ المتراميةِ !!!

#وهنَا :
لابدَ مِن تسجيلِ موقفاً للهِ تعالى فيهِ رضا, وللقراءِ فيهِ أجرٌ ثوابٌ, وأقولُ فيهِ :
(إنَّ مَا يقومُ بهِ الباحثُ والمحللُ والمحققُ سليلُ بيتِ النبوةِ السيدُ الصرخي الحسني مِن دراساتٍ وتأملاتٍ وتحقيقاتِ, والتي يجدهَا الكثيرُ مؤلمةً بالنسبةِ لهُ, لأنَّهَا نالتْ رمزاً مِن رموزهِ, أو إماماً مِن أئمتهِ, إنَّمَا خطوةٌ قد سبقَ بهَا أقرانهُ الأرضيينَ جميعاً, حيثُ أنَّهُ أولَ مَن فتحَ بابَ التحقيقِ, في وقتٍ أنخرطتْ بهَا الأمةُ الإسلاميةُ عسكرياً للوقوفِ ضدَ المدِ التكفيري في المنطقةِ خصوصاً والعالمِ عموماً, حيثُ ترآءَى للكثيرِ مِن المهتمينَ أنَّ مايقومُ بهِ هذا العلامةُ إلا هروبُ مِن واقعِ الأمرِ بالجهادِ وتحملِ حرارةِ السيفِ, الى قاعاتِ الدرسِ والبحثِ المكيفةِ, والكاشفةِ عن الترفِ العلمي غيرِ المنسجمةِ مع مَا يَمرُ بهِ المجتمعُ المسلمُ مِن ويلاتٍ وقتلٍ ودمارٍ !!!

بينمَا أنَّهُ قامَ بمَا تُوجبُ عليهِ وظيفتهُ العمليةُ كباحثٍ ومحققٍ ومفكرٍ إسلامي إنساني, بخلافِ مَن ألبسَ لَآمَةَ حربهِ على مقامِ أتباعهِ, وسارَ بمسارِ السلطةِ السياسةِ العالميةِ الحاكمةِ والمتحكمةِ بالأحداثِ, لأنَّ إنخراطَ الجميعَ في المجابهةِ والمجاهدةِ العسكريةِ, كانَ مطلباً إسخبارياً مُخططاً لهُ مُسبقاً, بخلافِ أن يُمارسُ الفقيهُ عملهُ ووظيفتهُ في التنقيبِ والتحقيقِ, فالأمرُ غيرُ مخططٍ لهُ إطلاقاً, وغيرُ مرغوبٍ فيه بطبيعةِ الحالِ, وكمَا سنبينهُ لاحقاً في أذيالِ المقالِ ...

ومِن هذهِ النقطةِ التي سبقَ بهَا هذا الجهبذُ والعلامةُ تلكَ العقولَ, فإنَّهُ سَبَبَّ نقطةَ إزعاجٍ حقيقيةٍ للقوى العالميةِ والإقليميةِ المستفيدةِ مِن التطرفِ والإرهابِ في بسطِ النفوذِ ونشرِ الجيوشِ, لأنَّهُ قد وضعَ اليدَ على الثغرةِ الأساسيةِ التي طالمَا كانتْ مقدسةً عندَ الكثيرِ مِن الإسلاميينَ, كأربابِ المذاهبِ والقادةِ والمحررينَ, الذينَ صاروا مَصدراً مِن مصادرِ التشريعِ, وأصلاً مِن إصولِ فهمِ النصوصِ, وبغلقِ هذهِ الثغرةِ, سيغلَقُ معهَا دوماً وأبداً إستغلالِهَا في تحركِ عروقِ الحميةِ الجاهليةِ التكفيريةِ لدى المسلمينَ, وهذا مَا لايرغبُ فيهِ الكثيرُ مِن رَسَمَةِ البرامجِ والسيناريوهاتِ المُستقبليةِ للعالمِ الإسلامي !!!

وبالتأكيدِ أنَّ عملَ السيدِ الصرخي الحسني باستئصالِ هذهِ الورمةِ الخبيثةِ التي توسطتْ الجهازَ العصبي المركزي لجسدِ الإسلامِ, لهّا آثارٌ سلبيةٌ عليهِ وعلى أتباعهِ, سيتحملونَ نتيجتهَا مُستقبلاً, كمَا تحملوا نتائجَ التحقيقِ والتنقيبِ في التراثِ الشيعي المزيفِ سلفاً, فنسألُ اللهً تعالى لهُ ولنَا وللمسلمينَ جميعاً الحفظَ والأمانَ في الدارينِ, أنَّهُ سميعُ مُجيبٌ !!!) ...

#وبالتأكيدِ :
أنَّ أحدَ الطرائقِ المهمةِ للدراسةِ والتحليلِ, هو دراسةُ تاريخِ أربابِ الحركاتِ المنحرفةِ التكفيريةِ, لأنَّ الإنسانَ لاينفكُ عن الماضي الذي حققهُ, ومَا نراهُ مِن تصرفاتٍ معاصرةٍ وفي المستقبلِ, مَا هو إلا نتاجُ مَا حققهُ أولئكَ الشخوصُ مِن تأريخٍ على مُستوى الفردي والعائلي والمجتمعي, وبدراسةِ هذهِ النقطةِ سنتوصلُ الى الكثيرِ مِن الحقائقِ التي غيبتهَا وسائلُ الإعلامُ متعمدةً, لا لشيءٍ سوى لتشويشِ المنظرِ أمامَ المتابعِ والمتلقي, ليعيشَ لحظاتِ الفلمِ على أرضِ الواقعِ, دونَ معرفةِ جهةِ الإخراجِ والإنتاجِ والتمويلِ والتأليفِ !!!

#فمثلاً :
مَا لو عرفنَا أن تنظيمِ الدولةِ -داعش- تنظيماً لَم يُولدْ مِن فراغٍ, ولم ينبعْ مِن العدمِ, بل هو إنبثقَ مِن عدةِ تنظيماتٍ سابقةٍ, حيثُ إنبثقَ مِن تنظيمِ القاعدةِ بعدَ أن إلتحقَ أبو مصعب الزرقاوي نهايةُ ثمانينياتِ القرنِ الماضي الى إفغانستانَ لمحاربةِ التمددِ السوفيتي قبلَ إنهيارهِ, وبعدَ أن رجعَ الى مسقطِ رأسهِ #الأردن, تمَ إعتقالهِ مِن قبلِ السلطاتِ أبانِ مُلْكِ المَلكِ حسينِ بنِ طلالِ, وقد حُكمَ عليهِ بخمسِ عشرةِ سنةٍ, وأفرجَ عنهُ فورَ تسلمِ عبدُ اللهِ الثاني منصبَ أبيهِ بعدَ وفاتهِ, بعدَ أن قضَ في السجنِ نصفِ المحكوميةِ, وإلتقى خلالَهَا آمدَ الخلايلة, قائدَ الموحدينَ وأصحابِ بيعةِ الإمام, كمَا وإلتقى عطا اللهِ أبو رشتة قائدَ جماعةِ التحريرِ, وغيرهَم العشراتِ, حيثُ كانتْ التبايناتُ الفكريةُ والإختلافاتُ النظريةُ وصولاً الى حدِ التكفيرِ والإصطدامِ, بعددِ الغرفِ في تلكَ السجونِ !!!

والعجيبُ أنَّ أبا مصعبِ الزرقاوي -أحمد فاضل نزال الخلايلة- قد أعطي دوراً قيادياً في السجنِ, بحيثُ أصبحتْ الجماعةُ التي يتزعمهَا مِن أكبرِ الزعاماتِ نفوذاً في السجنِ, حتى أنَّ السجانينَ كانوا تحتَ سلطانِهِم وسطوتِهِم, ولا طاقةَ لهُم على مخالفتِهِم, ولا يقفُونَ  في الطابورِ الصباحي, ولا يلبسونَ الزي الرسمي للسجناءِ, بل وكانَتْ لهُ الحريةُ في التنقلِ بينَ المهاجعِ لباقي السجناءِ والحركاتِ والتنظيماتِ, حتى إنتهتْ إليهِ قيادةُ التنظيمِ -بيعةُ الإمامِ- بعدَ مَا انتزعهَا مِن يدِ أبو محمدٍ المقدسي, الذي كانَ لا يقارنُ بثقافتهِ ولا بعبادتهِ وطلاقتهِ, وبالرغمِ مِن ذلكَ إنتقلتْ لهُ القيادةِ بعدَ فترةٍ قياسيةٍ, ومِن ورائِهَا يدُ الغيبِ وجنودِ العسلِ !!!

#وبعدَ :
خروجهِ مِن السجنِ إنتقلَ الى إفغانستانَ, لينتقلْ الى العراقَ في أبانَ الرئيسِ العراقي صدام حسينَ, وتحديداً في عامِ 2001, ليقودَ حركةَ المسلمينَ الأكرادِ, , والمعروفةِ بأنصارِ الإسلامِ, مِن مناطقِ شمالِ العراقِ وغربِهَا, وبعدَ إنهيارِ الحكومةِ العراقيةِ عامِ 2003, شكلَ أبو مصعبٍ تنظيمَ الأخطرَ على الإطلاقِ, والمعروفَ بالتوحيدِ والجهادِ في بلادِ الرافدينِ, بعدَ أن بايعَ أبنَ لادن ...

وبعدَهَا تشكلَ مجلسُ الشورى في العراقِ, والذي يضمُ ثمان حركاتٍ جهاديةٍ سلفيةِ, بقيادةِ أبو عمرِ البغدادي -حامد داود محمد خليل الزاوي- بعدَ مقتلِ أبي مصعبِ الزرقاوي في 2006, حيثُ كانَّ أبو عمرِ البغدادي أحد رجالِ الأمنِ في نظامِ صدامِ حسينِ, والذي طُرِدَ بعدَ ذلكَ بسببِ إعتناقهِ المذهبِ السلفي, وبقى زعيماً للمجلسِ الى إعلانِ مقتلهِ عامَ 2010, وحتى بعدَ تغييرِ إسمهَا الى دولةِ العراقِ الإسلاميةِ, وتسلمِ أبو بكرٍ البغدادي الزعامةَ لهَا ...

#وأما :
بخصوصِ أبي بكرٍ البغدادي -ابراهيم عواد ابراهيم السامرائي-, خريجِ الإعداديةِ بفرعِ الأدبي الحاصلِ على معدلِ (80.16%), والذي لم تؤهلهُ دخولَ كليةِ التربيةِ التي كانتْ أملهُ, بل توجه الى الدراساتِ الشرعيةِ ومنهَا حصل على البكلوريوس والماجستير والدكتوراه في عامِ 2006, بموضوع تلاواتِ القرانِ الكريمِ, وكانَ خطيباً في أحدِ الجوامعِ في بغدادَ ماقبلَ سقوطِ النظامِ 2003 ...

وقد بدأ أعمالهُ العسكريةَ بعدَ مقتلِ أبنِ لادنٍ, حيثُ هددَ بأن يعملَ مائةِ عمليةٍ ثأراً لمقتلهِ, وحقاً نفذَ وعدهُ بتفجيرِ جامعِ أمِ القرى الذي قُتِلَ فيهَا النائبُ خالدُ الفهداوي, وبعدهَا تفجيراتِ الحلةِ وجنوبِ بغدادَ, وأكملَ المائةِ تفجيرٍ طلباً لثأرِ مقتلِ أبنِ لادن, ولكن كلهَا كانتْ على العراقيينَ المدنيينَ العزلِ !!!!!!!!!!!!!!

#وبعدَ :
هذهِ المقدمةِ طويلةِ الذيلِ, بالتأكيدِ صارَ واضحاً كيفَ تشكلَ تنظيمُ الدولةِ -داعش-, وكيفَ زُرِعَ في الأرحامِ لتنظيماتٍ سلفيةٍ جهاديةٍ, لينتجْ عندنَا جيناً وراثياً مُحسناً ومهجناً !!!

وبالتأكيدِ عرفنَا مِن خلالِ السيرةِ الذاتيةِ للقياداتِ الثلاثةِ -أبو مصعب الزرقاوي, ابو عمر البغدادي, ابو بكر البغدادي- كيفَ نشأءَ التنظيمُ وكيفَ ترعرعَ بينَ أحضانِ السلطاتِ العراقيةِ الأردنيةِ الأميركيةِ, أي أنَّ المُنتجَ لهذا التنظيمِ هُم نفسُ المخابراتِ الإقليميةِ والدوليةِ, ولَم ينشأ هذا التظيمُ عن طريقِ الصدفةِ أو الحاجةِ المجتمعةِ لأخذِ الثأرِ والإستئثارِ بالسلطةِ التي أسلبتْ مِن أيدِ سُنةِ العراقِ !!!

ناهيكَ عن القياداتِ العسكريةِ التي قادتْ كلَّ حملاتِ العسكريةِ على المحافظاتِ العراقيةِ, وسأكتفي بذكرِ مثالينِ فقطِ, والتي سقطتْ فيهمَا كبرى محافظاتِ العراقِ, هما :
 غزوةُ أسدِ اللهِ البيلاوي, التي قادهَا  عدنان إسماعيل نجم البيلاوي قائدُ معركةِ الموصلِ, وكانَ عقيداً في الجيشِ العراقي السابقِ, بينمَا غزوةُ أبي مهندِ السويداوي, التي قادهَا إسماعيل لطيف عبد الله السويداوي, والذي كانَ ضابطاً في الجيشِ العراقي السابقِ أيضاً !!!

#وبالتأكيدِ :
فإنَّ هذهِ المنظماتِ الإرهابيةِ التكفيريةِ, كلُّهَا تجتمعُ حولَ نقطةٍ احدةٍ, ألا وهي التفكيرِ السلفي, الذي عجتْ كتبُنَا الدينيةُ والتأريخيةُ والعقاديةُ بنقلِ أفكارهَا ودراستِهَا وتحليلِهَا, وهذا التفكيرُ السلفي يُمثلُ الإتجاهَ الديني والعقائدي للقضيةِ الأرهابيةِ, والتي على أساسِهَا يُكسبُ الناسُ الى هذهِ الجهةِ دونَ تلكَ, وتُكفرُ بهَا الطائفةُ دونَ غيرِهَا ...

بينمَا مثلتْ المخابراتُ الإقليميةُ والدوليةُ الإتجاهَ الإعدادي الجهادي العملي والمالي لهذهِ المنظماتِ, مِن خلالِ إعدادِ بعضِ السيناريوهَات لصناعةِ العملاءِ بدونَ علمِهِم, حيثُ يُحاربُ بعضُهُم ويزجُ بهِ الى السجونِ, ليتلقى التربيةَ الحقيقيةَ على القيادةِ والفنونِ والإدارةِ, بعدَ أن يُحشدُ لهُ مئاتُ العناصرِ بعنوانِ أتباعٍ أو مريدينَ, ومِن ثُم يُؤمرُ بإطلاقِ صراحِهِم جميعاً, وتُفَتَحُ الأبوابُ على مِصراعيهَا لخروجِهِمِ مِن البلادِ, لِيتلقونَ فنونَ القتالِ والتدريبِ المُكثفِ, بعنوانِ الجهادِ العملي للدفاعِ عن أراضي المسلمينَ في إفغانستانَ, التي هي مرتعٌ مِن مراتعِ المخابراتِ الأميركيةِ ضدَ التمددِ السوفيتي !!!

وبمقابلِ ذلكَ كلهِ, وفي نفسِ الفترةِ الزمنيةِ, يتمُ مطارةُ بعضُ الأشخاصِ مِن قبلِ النظامِ العراقي السابقِ, لِيُجبرْ على تركِ العراقِ, ليلتحقِ في المدارسِ الجهاديةِ السلفيةِ, بعدَ أن تلقَ هذا الشخصُ أروعَ الدروسِ في الإستخباراتِ ونقلِ المعلوماتِ والتجسسِ, ليكونَ عنصراً مؤهلاً للإنخراطِ في سلكِ أمنِ الدولةِ في نظامِ صدامِ حسينِ, وبالتأكيدِ فإنَّ الأراضي العراقيةِ والأردنيةِ والعربيةِ غيرُ مؤهلتينِ في إكمالِ عملياتِ التدريبِ, بل لابدَ مِن الذهابِ الى إفغانستانَ لغرضِ إكمالِ متطلباتِ القيادةِ والزعامةِ في المستقبلِ على أيدِ المخابراتِ العالميةِ الأميركيةِ والسوفيتيةِ !!!

وأمَا تركُ المجالَ للفتى اليافعِ -إبراهيم السامرائي- ليتلقى أرقى العلومِ القرانيةِ, ليمثلْ الواجهةَ الإعلاميةَ التي سَتُعلنَ تشكيلَ التنظيمِ والأمرِ بالجهادِ وعودةِ الخلافةِ الراشدةِ في وادي الرافدينِ وبلادِ الشامِ, ليصبحْ لسانُ الفتى مِن أعذبِ الألسنةِ في تلاوةِ القرانِ الكريمِ, بل ومِن أرقى الألسنةِ في إخراجِهَا مِن مخارجِهَا الصحيحةِ, والتي عجزَ عن نطقهَا الزعاماتُ العربيةُ والأعجميةُ الإسلاميةِ, فبالتأكيدِ ستحصلُ المقارنةُ والمفاضلةُ بينَ هذهِ الزعامةِ المدعيةِ للخلافةِ بلسانٍ فصيحِ مبينٍ, وبينَ تلكَ الزعاماتِ الإعلاميةِ الأسطوريةِ الورقيةِ الكارتونيةِ, وتميلُ الكفةِ عندهَا الى صالحِ الخليفةِ الجديدِ !!!

#حقاً :
أنهَا سيناريوهاتٌ هوليوديةٌ مُتقنةُ الإخراجِ والمونتاج والتمويلِ, قد أعدتْ لهَا منذُ عشراتِ السنينَ وتُكُفِلَ لهَا بكلِّ إمكانياتِ النجاحِ الإنجاحِ, لتحقيقِ مَآربٍ طالمَا خططتْ الدولُ المستكبرةُ الى الوصولِ إليهَا, ولو لَم يبقَ مِن الدنيا إلا يومٌ واحدٌ !!!

وبنهايةِ التنظيمِ المُصْطَنَعِ, وبانطواءِ آخرِ ورقاتهِ في العراقِ والشامِ, أُذنٌ ببدايةِ فصلٍ جديدٍ, والذي كلُّ مَا جرى على أيدي التكفيريينَ والإرهابيينَ, يُمثلُ مقدمةً مِن مقدماتهِ, وبمَا أن المقدماتِ تكللتْ بالنجاحِ والتحققِ, فبالتأكيدِ أنَّ النتيجةَ ستكونُ متحققةً بشكلٍ يقيني مؤكدٍ ...

#وبعدُ :
الإستكمالِ الفعلي لكلِّ عملياتِ الصناعةِ لهؤلاءِ العملاءِ والمأجورينَ على المستوى الإقليمي, فلابدَ مِن أن تنتهي حقبتُهُم الى الأبدِ, ويُستفادُ مِن صناعتِهِم أيمَا إستفادةٍ, حيثُ مِن المتوقعِ جداً, أنَّ مرحلةَ صناعةِ العميلِ بهذهِ الطريقةِ الجهاديةِ والسلفيةِ ستنتهي والى الأبدِ, ويَتُم إعلانُ الحربِ على كلِّ هذهِ التنظيماتِ في مشارقِ الأرضِ الإسلاميةِ ومغاربهَا, بعدَ أن تمتْ العمليةُ الموكلةِ إليهَا !!!

لذلكَ فإنَّ إنشاءَ القواعدَ الأميركيةَ في كلِّ المناطقِ المرغوبِ فيهَا, وجعلِ الكثيرِ منهَا قواعداً دائميةً, جاءتْ بفضلِ وجودِ هذهِ المنظماتِ الإرهابيةِ, حيثُ مَا مِن بقعةٍ مِن البقاعِ التي تواجدَ عليهَا أو بقربِهَا الإرهابُ المنظمُ, إلا وأُسْتُبْدِلَ مكانهُ بقاعدةٍ عسكريةٍ أميركيةٍ, أي أنَّ المُستفادَ الوحيدَ مِن إنتشارِ التطرفِ في العالمِ الإسلامي, هُم نفسُ القياداتِ الأميركيةِ, مِن خلالِ نشرِ القواعدِ الجويةِ والبحريةِ البريةِ, وكمَا يقالُ في قواعدِ التحقيقِ الجنائي, أنَّ أصابعَ الإتهامِ تُشيرُ الى المستفيدِ مِن عمليةِ القتلِ أولاً !!!

#وبالتالي :
فإنَّ إنتهاءَ تواجدِ التطرفِ في العالمِ العربي والإسلامي, سوفَ يُصاحبهُ إنتشاراً مضاعفاً للقواتِ الأميركيةِ عبرَ العالمِ, وهذا الإنتشارُ سوفَ يُقدمُ على التواجدِ الإرهابي في نفسِ المناطقِ, لأنَّ الإلتزامَ الأميركي سيكونُ مبنياً على إنهاءِ تواجدِ هذهِ المنظماتِ, لذا مِن الحقِ أن نقولَ : بأنَّ نهايةَ التطرفِ في العالمينِ العربي والإسلامي باتتْ قريبةً جداً ...

#وهنَا :
يأتي السؤالُ المهمُ بالنسبةِ للباحثينَ والمعنيينَ بالشأنِ السياسي والعسكري في المنطقةِ, مَا هي الجدوى مِن إستبدالِ منظماتٍ جهاديةٍ أصوليةٍ سلفيةٍ, والتي يُمكن لأيِّ جيشٍ مِن الجيوشِ المنظمةِ محاربتُهَا ومكافحةُ تواجدِهَا وتمددهَا وإنتشارِهَا, شريطةَ أن لا يحاولونَ إستخدامَ تلكَ المنظماتِ لمآربهم الشخصيةِ, بجيوشٍ عالميةٍ عظمى, والتي لاتحركُ قطعةً مِن قطعِهَا إلا بتوقيعِ عشراتِ الإتفاقياتِ, مع بذخِ ملياراتِ الدولاراتِ ؟!!!

نحنُ لا نتكلمُ على الدولِ الخليجيةِ الغنيةِ فحسبُ, بل الكلامُ سيشملُ الجميعَ دونَ إستثناءٍ يُذكرُ, مَا دامتْ الدولُ الفقيرةُ والغنيةُ ستتمتعُ بنفسِ الأمانِ التي طالمَا حَلِمَتْ بهِ عبرَ العقودِ مِن الزمنِ !!!

#وبالتأكيدِ :
أنَّ المخابراتِ الأميركيةِ سوفَ لا تسعى لإجتثاثِ أصولِ التكفيرِ والتطرفِ مِن الدينِ الإسلامي, بل ولا تقربُ أبداً مِن إجتثاثِ منابعِ التطرفِ مِن المذاهبِ المنضويةِ تحتهُ, بل إنَّ بقاءَ التكفيرِ والتطرفِ النظري, سيسمحُ يوماً مِن الأيامِ بإعادةِ ورقةِ التطرفِ والتكفيرِ والجهادِ السلفي الى الساحةِ العمليةِ, بل أنَّ المخابراتِ تستفادُ كثيراً مِن إذكاءِ روحِ التطرفِ والسماحِ بمؤسساتهِ بالإنتشارِ, تحتَ عنوانِ حريةِ الرأي والفكرِ ...

#وهذا :
مَا نراهُ في العالمِ الغربي اليومَ, حيثُ نرى أنَّ الجهدَ الإستخباري للدولِ الأوربيةِ والأميركيةِ لا تحاربُ إنتشارَ التطرفِ ومؤسساتهُ في بلادِهِم, بل أنَّ الملاذاتِ الأمنةِ لتلكَ المؤسساتِ تجدهَا في تلكَ الدولِ جميعاً, أسواءُ على صعيدِ المذهبِ الشيعي أو السني, فالجميعُ تملكُ مؤسساتٍ في ذلكَ الجانبِ الآمنِ مِن الأرضِ !!!

أي أنَّ تلكَ البلادَ لَم ترغبْ في تحصينِ المجتماعاتِ الإسلاميةِ المتواجدةِ على أراضيهَا مِن التطرفِ النظري, بل فقط سعتْ الى محاربةِ التطرفِ العملي, حيثُ جعلتْ كلَّ مَايحتاجهُ المتطرفونَ في ممارسةِ العنفِ ممنوعةً وغيرَ متواجدةً على أراضِهَا بشكلٍ مطلقٍ ...

لذلكَ مِن الصعبِ على المتطرفينَ أن ينفذوا عملياتِهِم على تلكَ الأراضي, بالرغمِ مِن سهولةِ التنفيذِ, لا لشيءٍ سوى أنَّ هنالكَ صعوبةٌ كبيرةٌ للحصولِ على آلاتِ القتلِ, كالمتفجراتِ والأسلحةِ المؤثرةِ ...

ولذلكَ فإنَّ نفسَ المتطرفينَ يحتاجونَ الى دوراتٍ مكثفةٍ وصعبةٍ جداً, لإستكمالِ عمليةِ التدريبِ النظري على صناعةِ بعضِ أنواعِ المتفجراتِ مِن الموادِ الأوليةِ المتواجدةِ في الأسواقِ, بحيثُ يرجعُ نفسُ المتطرفينَ الى بلدانِهِم ليبحثُ بشقِ الأنفسِ عن تلكَ الموادِ المتوفرةِ بشكلٍ كبيرٍ في الأسواقِ ولكن بكمياتٍ قليلةٍ جداً جداً جداً, بحيثُ أنَّ شراءَ كميةٍ كبيرةٍ منهَا لصناعةِ عبوةٍ قادرةٍ على قتلِ عشرةِ أو عشرينَ شخصاً, ستكونُ مثيرةً للإرتيابِ الأمني, لذا فيكونُ التحصيلُ على تلكَ الموادِ أصعبِ مِن تناقلِهَا عبرَ الحدودِ !!!

لذا الكلُ يلاحظُ كيفَ تعلنُ السلطاتُ الأمنيةُ الأوربيةُ حالةَ الطوارئْ بعدَ أي عمليةِ تفجيرٍ, الى أن يَتمُ التأكدِ مِن أنَّ الشخصَ لَم يستطعْ أن يُصنعَ كميةً أكبرَ مِن التي إستخدمَهَا, بعدَ ذلكَ يُعادُ رفعُ حالةِ الطوارئ بعدَ عدةِ أيامٍ مِن إعلانِهَا !!!

#هُم :
هكذا حصنوا بلدانَهُم وأنفسَهُم وأراضيهُم, أي أنَّ التحصينَ لا يتجاوزُ التحصينَ النظري لا التحصينَ العملي, وبالتأكيدِ أثبتَ هذا النوعُ مِن التحصينِ فشلهُ في السنواتِ والأشهرِ والأيامِ السابقةِ, بحيثُ أنَّ مِن الصعبِ حصرِ الإرهابِ ومحاصرتهُ مِن خلالِ مَنعِ الموادِ الوسائلِ المستخدمةِ في القتلِ, لأنَّ الوسائلَ غيرَ محصورةٍ أبداً, فكلُ شيءٍ يُمكن أن يكونَ أداةً للقتلِ, مِن السكاكينِ والحجارةِ والمركباتِ وغيرِهَا كثيرٍ جداً !!!

ولكنَ السببَ في إبقاءِ التطرفِ النظري في تلكَ البلادِ, هو للمصلحةِ العليا التي يَسخفُ أمامَهَا مَا يحصلُ في تلكَ البلادِ مِن حماماتِ دمٍ شبهِ شهريةٍ, ومِن بابِ الأولى أن تُبقِ على المنفعةِ الكثيرةِ قياساً بالمفسدةِ القليلةِ, والتي يُمكن أن تُسدُ ثغراتُهَا بمرورِ الزمنِ !!!

ومِن تلكَ المصالحِ العليا لبقاءِ التطرفِ النظري, هو أن يُقَدَمَ الإسلامُ عملياً الى غيرِ المسلمينَ, بأنَّهُ دينُ تطرفٍ وإقتتالٍ وتناحرٍ وجزِ رؤوسٍ وحرقٍ وهَدٍّ وتحطيمٍ وتدميرٍ, وهذا دليلٌ عمليٌ على بطلانِ الإسلامِ كدينٍ سماوي, يصلحُ لقيادةِ المسلمينَ أنفسهُم, فضلاً عن قيادةِ العالمِ أجمع, وبالمقابلِ سيبقى التبشيرُ بالديانةِ المسيحةِ هو الرائجُ والمعروفُ والمعمولُ بهِ, لكسبِ الناسِ, بعدَمَا إكتسبَ الناسُ حصانةً مِن قبولِ الإسلامِ كدينٍ ممكنُ الإلتحاقِ بهِ, وبعدَهَا لايبقى أيُّ دينٍ يُمكن الإلتحاقُ بهِ غيرِ المسيحيةِ !!!

#لذا :
نعتقدُ ونتيقنُ ونجزمُ بأنَّ الإرهابَ والتطرفَ والتكفيرَ باقٍ في الأرضِ مابقيتْ السطوةُ والسلطةُ بيدِ المخابراتِ العالميةِ, وفي أحسنِ الأحوالِ يُمكن أن تقدمَ تلكَ الأجهزةُ لبعضِ بلادِ المسلمينَ, أن يجعلوهَا في منأى مِن التطرفِ العملي, بعدَ أن تُرغمُ على أن تكونَ أراضيُهَا مرتعاً للتطرفِ النظري, وعيناً لبثِ سمومِهَا بينَ أبناءِ المسلمينَ !!!

ولذلكَ لايجبُ على المسلمينَ الفرحُ بمَا قدمتهُ المخابراتُ الأميركيةُ مؤخراً في محاربةِ التطرفِ وإجتثاثِ إصولهِ مِن الأرضِ, بل أنَّ التطرفَ مقبلٌ على تنامي وتزايدٍ وتصاعدٍ الى حدٍ أن يرَ الناسُ المعروفَ منكراً والمنكرَ معروفاً, ويُخونُ المؤتمنُ ويؤتمنُ الخائنُ, ويُكذبُ الصادقُ ويُصدقُ الكاذبُ, فكلُّهَا مفاهيمٌ وصلتنَا مِمَن لا ينطقُ عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ...

وهذهِ العلائمُ والأخبارُ والآثارُ الواردةُ لا تتناسبُ مَع ما أعلنتهُ الإدارةُ الأميركيةُ, ولا ينسجمُ مع ما صدقهُ العربُ, وفي أحسنِ أحوالِ مَا يُمكن أن يُقالَ، أنَّ التكفيرَ سوفَ يُحاربُ عملياً لا نظرياً طلباً وإستدراراً للمالِ والسلباً للخيراتِ وحفاظاً على العروشِ !!!

واللهُ تعالى هو العالمُ بحقيقةِ الأمورِ ...
وأسألـــــــــــــــــــــــكُم الدعــــــــــــــــــاءَ

الاثنين، 15 مايو 2017

الدَلَالَاتُ الدُبْلُومَاسِيَةُ فِي التَحَرُكَاتِ الأمَيركِيةِ :
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,(الدكتور مهند جاسم الحسيني)
مِن الواضحِ جداً -كمَا بينَا سابقاً- أنَّ الكثيرَ مِن البلدانِ معتمةٌ أمنياً, لايُمكنُ للمخابراتِ الدوليةِ مِن التحققِ مِن نواياهَا بطريقتي الخرقِ الأمني أو العمالةِ, بل حتى بطريقةِ الأكثرِ فتكاً وإنتشاراً, وهو مَا يُعرفُ بالأمنِ المعلوماتي (Hacker) !!!

لذا تُكالُ المهمةُ الى الخبراءِ السياسيينَ القادرينَ على فهِم التحركاتِ الدبلماسيةِ والأمنيةِ لتلكَ البلدانِ, لأنَّ مِن لازمِ التحركِ الرئاسي والسياسي تبعاتٌ وآثارٌ واقعيةٌ تترتبُ على أساسِهَا, لذلكَ فتكونُ التحركاتُ مِن هذا النوعِ تحتَ مرمى التحليلاتِ السياسيةِ, حيثُ يعملُ هؤلاءِ الخبراءُ على وضعِ العديدِ مِن السيناريوهاتِ المتوقعةِ والمُستهدفةِ مِن هكذا تحركاتٍ, وبعدهَا تبدأ عمليةُ الترشيقِ لهذهِ الرؤى, وصولاً الى أكثرِ السيناريوهاتِ المحتملةِ والمترتبةِ في هذهِ الزيارةِ ...

وبمقتضى الدفاعاتِ عن الأمنِ القومي, فتكونُ الدلالاتُ الأمنيةُ هي أكثرُ السيناريوهاتِ رجحاناً, لذا فإنَّ السيناريوهاتِ الحربيةَ والأمنيةَ, هي التي تتغلبُ على السيناريوهاتِ المُرَجَحَةِ, لا لشيءٍ سوى الإستعدادُ لمَا هو أسوءُ, فقط مِن هذهِ الناحيةِ يَتمُ الترجيحِ لهَا في أغلبِ الأحيانِ !!!

#وبالمقابلِ :
فإنَّ هنالكَ بعضُ الزياراتِ والتحركاتِ الدبلماسيةِ, لا تحتاجُ الى عرافي الفنِ السياسي, ولا الى رسمةِ الخطوطِ العريضةِ مِن وراءِ تلكَ التحركاتِ, لأنَّ أغلبَ تلكَ التحركاتِ تكونُ معلونةً مُسبقاً عندَ أغلبِ الأطرافِ, لأنَّ الأهدافَ المرادُ إيصالُهَا تُبْعَثُ برسالةٍ واضحةِ الخطِ الى درجةٍ يَقرؤهَا الأمي مِن الناسِ, لذا يتحققُ الهدفُ مِن وراءِ الزيارةِ بشكلٍ واضحٍ جداً ...

وهنَا يأتي دورُ الإعلامِ والتضليلِ الإعلامي, حيثُ تُحَمَلُ تلكَ الزياراتُ أكثرُ ممَا تحتملُ, بل تكونُ بينَ طرفي نقيضٍ تماماً, حيثُ تكونُ بينَ مَن يُفْرِطُ في دلالَتِهَا وفائدتِهَا, الى درجةٍ تصبحُ مِن نِعمِ الإلهِ التي لاتضرُ معهَا سيئةٌ, وبينَ يُفَرِطُ في مؤداهَا الى درجةِ أن يجعلهَا مُفرغةِ المحتوى مِن الجوانبِ كافة !!!

لذلكَ في أغلبِ التحركاتِ الدبلماسيةِ رفيعةِ المستوى, يُرافقُ الإعلامُ هذهِ التحركاتِ خطوةً بخطوةٍ, ويكونُ الإعلامُ مِن طرفِ الدبلماسيينَ أنفسِهِم, وبالمقابلِ تُوضحُ دلالاتُهَا مِن خلالِ بعضِ الأفعالِ, لقطعِ دابرِ الإعلامِ المُفَرِطِ والقالي في الأحداثِ ...

#ومن_هنا :
لابدَ مِن حملِ التحركاتِ السياسيةِ بينَ البلدانِ محملِ الجدِ, وأن لا ننظرَ إليهَا كحدثٍ ومشهدٍ عابرٍ, بل لابدَ مِن الوقوفِ عندهَا ملياً, ودراستهَا وتحليلهَا على مستوى بعيدٍ جداً, وبالخصوصِ لو كنَا مِن المهتمينَ للشأنِ السياسي, لعلمنَا مسبقاً أنَّ الكثيرَ مِن الأحداثِ التي ترتبطُ بمصيرنَا ومستقبلنَا تتوقفُ على بعضِ الأحداثِ الخارجيةِ ...

ولكي نستطيعَ فهمِ الأحداثِ في المستقبل, ولو بنحو القراءةِ والسيناريو المحتملِ, ونرتبَ على ذلكَ بعضِ الآثارِ العقائديةِ والماديةِ على حدٍ سواء, وعندهَا أن تحققَ كنَا غيرُ متفاجئينَ وهنَا تمَ المطلوبُ, وإن لم يتحققْ, فالحمدُ للهِ تعالى الذي وفقنَا أن نفكرَ ونمرنَ العقلَ على التفكيرِ, وهنَا تم المطلوبُ أيضاً, والمكسبُ صارَ مِن صالحِنَا في الحالتينِ ...

#بل :
أنَّ الكثيرَ مِن التحركاتِ الكاشفةِ عن مكنونِ مشروعِ الشخصِ, يُمكن معرفتهُ مِن خلالِ حركاتهِ الأولى, لأنَّ في الغالبِ يهرعُ الإنسانُ بعدَ المنعِ, الى أكثرِ الأشياءِ أهميةً وميلاً إليهَا, فلذا تكونُ هذهِ التحركاتِ كاشفةً عن شخصيةِ المتحركِ, وكاشفةً عمَا يجودُ في خاطرهِ !!!

#وكمصداقٍ :
لمَا قلنَاهُ في كلامِنَا أعلاهُ, هو إعلانُ الرئيسِ الأميركي دونالدُ ترامب, بعدَ أن أقضتْ أيامهُ المائةُ بالكثيرِ مِن الأحداثِ, التي خالفَ خلالَهَا وعودهُ الإنتخابيةِ الى حدِ التناقضِ, وطبعاً أنَّ هذهِ المخالفةِ جاءتْ مِن صالحهِ جميعاً وبلا إستثناءٍ يُذكرُ...

"والعجيبُ أنَّ الإعلامَ العربي والإسلامي قدَ أخرسَ وتحجرَ عن التكلمِ عن الكثيرِ مِن التناقضاتِ هذهِ, الى حدِ كأنَّ شيئاً لم يَكن, وهذا يكشفُ -طبعاً- قبحَ الماكنةِ الإعلاميةِ العربيةِ والإسلاميةِ في تَسطيحِ العقولِ, والتقليلِ مِن الذاكرةِ العربيةِ, الى حدِ العملِ على إنساءِ العربِ مَا رأوهُ وسمعوهُ قبلَ بضعةِ شهورٍ !!!
بل, وينكشفُ في نفسِ الوقتِ, أنَّ بلداً عربياً إسلامياً معيناً, هو المسيطرُ على الإعلامِ العربي والإسلامي بشكلٍ عامٍ, لأنَّ الأمورَ التي تُثيرهَا هذهِ القنواتُ الإعلاميةُ, هي التي يتربى عليهَا الشارعُ, والتي تحجمُ عنهَا هي التي يحجمُ ولا يعلمُ بهَا الشارعُ !!!"

#فمثلاً :
إنَّ الدعايةَ الإنتحابيةَ التي قامتْ عليهَا حملةُ الرئيسِ ترامب, هي ردلكةُ الإسلامِ عامةً, وفوبيا الشعوبِ الإسلاميةِ, ووجوبُ القضاءِ عليهمَا معاً خلالَ الفترةَ الرئاسيةِ الأولى !!!
ولكنَ العجيبَ أنَّ شيئاً لَم يحصلْ, بل أنَّ التحركاتِ مِنذُ الشاعاتِ الأولى لولايتهِ بينتْ خلافَ حملتهِ الإنتخابيةِ (وهذا مَاسنبينُ خلافهُ فيمَا بعدُ), خصوصاً عندمَا أظهرتهُ وسائلُ الإعلامِ وهو يُصغي الى آياتٍ مِن الذكرِ الحكيمِ, وهو لَم يغيرُ خارطةَ وجههِ بالطريقةِ المعروفةِ, والتي يكشفُ خلالَهَا عدمَ قناعتهِ وارتياحهِ !!!

بل, إعلانهُ في أولِ مؤتمرٍ صحفي -بعدَ إنتهاءِ المائةُ يومٍ- عن وجهتهِ الأولى الى قبلةِ المسلمينَ -المملكةُ السعوديةُ- أولاَ, ومِن ثمَ الى قبلةِ اليهودِ -فلسطينُ- وبعدهَا الى قبلةِ المسيحِ -الفاتكانُ-, ومِن ثَم الى القبلةِ العسكريةِ -الناتو- وأخيراً الى قبلةِ أهلِ الإقتصادِ والأنشطةِ التجاريةِ -بروكسل- !!!

هنَا يُثارُ عندنَا أهمُ إستغرابٍ وتعجبٍ لَم أراهُ على وجهِ أي محللٍ أو كاتبٍ على الإطلاقِ, بل الحيرةُ مَا إعتلتْ وجوهَ الكلِّ تقريباً, حقاً إنَّهُ قرارٌ لا يُمكن المرورُ عليهِ مرورَ الكرامِ, ولا أنَّ نتصفحَ خبرهُ بطريقةٍ عابرةٍ !!!

#وهنَا :
تنبثقُ عندنَا رؤيةٌ جديدةٌ حولَ إمكانيةِ هذا الرجلِ, ونظرتهِ الى العالمِ, فمِن خلالِ إختيارهِ زيارةِ القِبْلاتِ الخمسةِ, نعلمُ أنَّهُ سيتعاملُ مع العالمِ تعاملاً شمولياً جذرياً, بعيداً عن الجزئياتِ التي تَلَهَى بهَا الرؤساءُ قبلهُ, بل ومعرفتهُ الحقيقةُ أنَّ السيطرةَ على العالمِ بأسرهِ تكمنُ في السيطرةِ والتفاهمِ مع مراكزِ القرارِ #الديني_والعسكري_والإقتصادي, وهي الثلاثةُ التي تحكمُ العالمَ بأسرهِ, ولا يُمكن لأي جزئيةٍ مِن جزئياتِ الكوكبِ أن تتمردَ على هذا التسلسلِ الهرمي !!!

فهو لَم يُفكرْ أبداً في زيارةِ الدولِ العظمى, كبريطانيا أو فرنسا أو روسيا, ولمَ يُفكرُ في زيارةِ البلدانِ الإقتصاديةِ كبلدانٍ إقتصاديةٍ, كالصينِ واليابانِ والمملكةِ العربيةِ السعوديةِ أو الإماراتِ أو ألمانيا, ولم يفكرْ في زيارةِ بعضِ البلدانِ لإثباتِ أنهُ سيفي معهَا بتعهداتهِ, ولا يخرمُ مَا تعهدَ بهِ أسلافهُ مِن الرؤساءِ, كالعراقِ وتركيا, ولم يفكرْ في زيارةِ مكامنِ التوترِ العالمي, ليثبتْ أنهُ الرجلُ الأقوى والأكثرُ تحدياً مِن بينَ سائرِ مَن حكمَ الولاياتِ المتحدةِ, كأوكرانيا وتايلندا وكوريا الجنوبيةِ !!!

بل,تعاملَ كرجلٍ إستثنائي جديدٍ يستحقُ قيادةِ الولاياتِ المتحدةِ, ويستحقُ رفعَ شعارِ "#إجعل_أميركا_عظيةً_مرةً_أخرى", مِن خلالِ الخطوةِ الأولى التي أطلقَ عنانَهَا في سماءِ الإعلامِ, مِن خلالِ كشفِ نقابهِ عن الزياراتِ الخمسِ, وكلُّ ماعدا هذهِ الزياراتِ الخمسِ, فيمثلُ أمراً ثانوياً هامشياً تافهاً, وبالتالي سيعلمُ الذينَ يُعولونَ على الولاياتِ المتحدةِ حجمهُم الحقيقي مِن خلالِ هذهِ الزياراتِ, أنَّ لا أساسَ إلا لهذهِ الخمسةِ فقط ...

#ومَا_يهمنَا_في_المقامِ_فقط :
الغايةُ مِن زيارةِ قبلةِ المسلمينَ, وهي المملكةُ العربيةُ السعوديةُ, لأنَّ الرجلَ لَم يبخلْ علينَا الهدفَ مِن وراءِ زيارتهِ هذهِ, بل صرحَ مُسبقاً في الهدفِ مِن زيارتِهَا, لأنَّهَا تمثلُ قبلةً لجميعِ المسلمينَ, ومَكمنِ سِرِ وجودِهِم وبقائِهِم, وبالتالي فإنَّ السيطرةَ عليهَا يُمثلُ سيطرةً على كلِّ بقاعِ المسلمينَ في أرجاءِ العالمِ, بالتأكيدِ لا أفضلَ مِن أنواعِ السيطرةِ هو الإدانيةِ بالولاءِ لهذهِ الرئاسةِ الجديدةِ !!!

والحقيقةُ أنَّ #الملكَ_سُليمانَ_بنَ_عبدِ_الملكِ قدَ إستعدَ لهذهِ الزيارةِ منذُ مائةِ يومٍ تقريباً, وعملَ عليهَا أكثرَ مِن عشرةِ تجاربٍ عمليةٍ -Prova-, حيثُ كانَ يتوقعُ أنَّ بلادهُ ستكونُ محطاً لرحالِ الرئيسِ الجديدِ, وأنَّهُ قد هدد بقولهِ : "إنَّ الملكَ سلمانَ إذا لم يخرجْ الى لقائي على مدرجِ الطائرةِ سوفَ ألوحُ بيدي وأقولُ وداعاً الى السعوديةِ, وأرجعُ مباشرةً الى أميركا, لستُ أنا مَن يعتذرُ ملكُ السعوديةِ عن إستقبالي"  !!!
لذا لاحظتُم أنَّ الملكَ سلمانَ قد سعى جاهداً في المائةِ يومٍ أن يلتقي بأي رئيسٍ مِن رؤساءِ الذي إعتادتْ المملكةُ أن تستقبلَ رؤسائهَا داخلَ القصورِ وليسَ في المطاراتِ, حتى يطبعَ المشاهدَ العربي بأنَّ مَا قامَ بهِ في إستقبالِ الرئيسِ الأميركي ليسَ إستثنائياً ولا مثيراً للإستغرابِ, وليسَ نابعاً مِن الخوفِ بأنَّ يفعلَ الرئيسُ ترامب ماهددَ بفعلهِ في حالِ عدمِ إستقبالهِ على مدارجِ المطارِ !!!

#أنظروا :
كيفَ روضَ وأدبَ -كمَا يُؤدبُ الرجلَ فرسهُ على المَسيرِ- خادمَ الحرمينِ الشريفينِ, منذُ الحملةِ الإنتخابيةِ وقبيلَ تسلمَ الرئاسةِ الأميركيةِ, كَم هو أمرٌ مخجلٌ ويبعثُ المسلمينَ والعربَ على الذلةِ والهوانِ, لكن الحمدُ اللهِ تعالى الذي جعلَ بعضهُم فوقَ بعضٍ درجاتٍ, واتخذَ بعضهُم على بعضٍ سخرياً, فسبحانَكَ يا إلهي وسيدي ومولاي, فلا ملكَ إلا ملككَ, ولا جبروتَ إلا جبروتكَ, ولا سلطانَ إلا سلطانكَ, قهرتْ بعزتكَ الأعزاءَ, وتواضعَ لعظمتكَ العظماءُ, يامَن تفعلُ مَاتشاءُ ولايفعلُ مَا يشاءُ غيركَ !!!

#ولانسى_أبداً :
أنَّ التعاملَ مع الرئيسِ ترامب, تعاملٌ مع كبيرٍ من كبارِ رجالِ الأعمالِ -تاجر-, فهو لايعرفُ أن يقتحمَ شيءً بلا مقابلٍ, فالمصلحةُ العليا هي فوقَ كلِّ إعتبارٍ, وهذهِ الزيارةُ جاءَتْ على هذا الغرارِ, فيتحتمُ علينَا أن نعرفَ ما الفائدةُ المرجوةُ, والجدوى النفعيةُ التي يبتغيهَا الرئيسُ ترامبُ من هذهِ الزيارةِ, علاوةً عن مَا أشارَ إليهِ في لقائهِ الصحفي ؟؟؟

ولفهمِ الجوابِ أكثرِ, لابدَ أن نتذكرَ مَا فعلتهُ يهودُ الجزيرةِ العربيةِ في باقي القبائلِ العربيةِ, قبيلَ بعثةِ الرسولِ الأمينِ (صلى اللهُ عليهِ والهِ وصحبهِ وسلمَ) , على وجهِ الخصوصِ بينَ قبيلتي الأوسِ والخزرجِ, فما دامتْ الحربُ قائمةً بينَ القبيلتينِ, فكانتْ سوقُ السلاحِ وتصنيعهِ رائجةً آنذكَ, حيثُ مِن المناسبِ أن تُلقَ وتستمرَ الفتنُ بينَ القبيلتينِ, ليبقى الصراعُ والوجلُ والحذرُ على مصراعيهِ, وبالتالي لاسوقَ إلا سوقُ بني قريضةَ وقينقاعَ اليهوديتينِ, ولا بضاعةَ يُتَمَنى الحصولُ عليهَا أكثرَ مِن بضاعةِ السلاحِ عندَ القبائلِ المُتناحرةِ !!!

فكذلكَ الزيارةُ الى المملكةِ السعوديةِ العربيةِ, ومع الحضورِ الإلزامي لباقي رؤساءِ العربِ بلا إستثناءٍ, حيثُ ستفتحُ سوقٌ واسعةٌ وبأغلى الأثمانِ لبيعِ الأسلحةِ الأميركيةِ, وعلى رأسهَا هذهِ المرةِ الصواريخِ المعترضةِ, كمنظومةِ الصواريخِ ثاد وبتريوت, حيثُ أنَّ الكلَّ سوفَ تتطاولُ أعناقهُم لشرائِهَا, والتشرفِ بنشرهَا مع عشراتِ الخبراءِ الأميركانِ مدفوعي الثمنِ, لغرضِ النصبِ والتشغيلِ والصيانةِ الدوريةِ !!!

وطبعاً أنَّ هذهِ المنظوماتِ سوفَ لا تباعُ أبداً الى بلادِ النزاعِ الداخلِ المستقبلي, ولا للبلادِ ذاتِ الميولينِ الصيني والروسي, خوفاً مِن عملياتِ التفكيكِ والتجسسِ لمعرفةِ التقنيةِ, وبالتالي التحييدِ لهَا, وهنَا تترشحُ عندنَا دولُ التعاونِ الخليجي جميعاً مِن كونهَا السوقُ الرائجةُ لتروجِ هذهِ البضاعةِ, وربمَا وبشكلٍ مستبعدٍ أن تكونَ مصرَ إحدى هذهِ الأسواقُ !!!

وهنَا ستتحققُ دفعُ الجزيةِ الى المسيحِ واليهودِ مِن قبلِ أئمةِ المسلمينَ, وولاتِ امرهِم, وحماةِ مقدساتِهِم, وهم  صاغرونَ, ولكن بطريقةٍ غيرِ مثيرةٍ للشمئزازِ المجتمعي, ولا مثيرةِ للإستغرابِ العالمِي, حيثُ يحققُ الرئيسُ ترامب أكبرَ دعايةٍ مِن دعاياهُ الإنتخابيةِ, مِن خلالِ أن يدفعَ الخليجيونَ عشرينَ في المائةِ كضريبةٍ لحمايتِهِم مِن قبلِ أميركا !!!

وسيتحققُ هذا الدفعُ مِن خلالِ البيعِ بأرقامٍ خياليةٍ غيرِ متوقعةٍ, بل وبيعِ الكثيرِ مِن الأعدادِ وعلى شكلِ دفعاتٍ, التي لا تصلُ مِنهَا إلا الدفعاتُ الأولى, وبأعدادٍ لا تتجاوزُ العشراتِ, بينمَا سَتُدفعُ الأموالُ كاملةً, وتُودعُ في البنوكِ والأسواقِ الأميركيةِ لتنمو, طبقاً للرؤيةِ الرأسِ ماليةِ, فإنَّ هذهِ الأموالَ المودوعةَ ستربحُ بنسبٍ عشريةٍ معينةٍ, بينمَا لا يصلُ مِنهَا شيءٌ الى جيوبِ الشعبِ الخليجي والعربي !!!

ولتفهم القضيةَ أكثرَ, فإنَّ مَا أُعْلِنَ بيعهُ الى كوريا الجنوبيةِ واليابانِ, هي منظومةِ ثادِ وليسَ البتريوتِ التي دخلتْ الخدمةَ منذُ أكثرِ من ثلاثينَ عاماً, والتي لا جدوى عسكريةَ منِهَا بالنسبةِ للجيوشِ المتطورةِ كإسرائيلِ, بينمَا رفضتْ اليابانِ أن يكونَ سعرُ المنظومةِ ثاد بمليارِ دولارٍ فقط, لغلاءِ أسعارهِ قياساً مع كلفةِ التصنيعِ, ولأنَّ الهدفَ مشتركٌ مِن وجودِهَا على أراضِهَا, فكمَا تحفظُ هذهِ المنظومةُ الأراضي اليابانيةِ, فكذلكَ تحفظُ التواجدَ الأميركي,
 لهذا السببِ إعترضتْ كلٌّ مِن الصينِ وروسيا بيعَ مِثلِ هذهِ المنظومةِ على حدودِهَا الشرقيةِ, حيثُ التواجدِ الأميركي مع أكبرِ إسطولٍ لهَا, والذي يعادلُ كلَّ ماتملكهُ دولُ العالمِ المتقدمِ مجتمعةً !!!

بينمَا أنَّ ما سوفَ يُباعُ, هو النسخةَ الحجريةَ مِن المنظومةِ التي سَتُباعُ الى اليابانِ وكوريا, بينمَا برقمٍ يتجاوزُ 300%, أي ما يُعادلُ ثلاثةَ مائةِ مليارِ دولارٍ, وربَّمَا أكثرُ مِن ذلكَ, والتي قد تصلُ النسبةُ الى 500%, وهنَا قد دفعتْ بلادُ التعاونِ الخليجي عن كلِّ مواطنٍ مِن مواطنيهَا قرابةِ خمسةِ آلافِ دولارٍ, ولسنةٍ واحدةٍ فقط, وهذهِ النسبةُ هي التي أعلنَ الرئيسُ ترامب عنهَا في دعايتهِ الإنتخابيةِ  !!!

#إذن :
مِن الخطأ الفاحشِ مَن توهمَ أن الرئيسَ ترامب قد خالفَ وعداً مِن وعودهِ التي قطعهَا لشعبهِ أثناءَ حملتهِ الإنتخابيةِ, بل أنَّ كلَّ وعودهُ سيفعلهَا تباعاً, بعدَ أن يُوفرَ لبلادهِ آلافَ الملياراتِ مِن الدولاراتِ خلالَ السنةِ الأولى أو الأشهرِ الأولى حتى !!!

لذا فليلتفِتَ الجميعُ الى الى مَا ستعلنهُ القنواتُ الفضائيةُ مِن فتحٍ ونصرٍ وضَفرٍ, ولكن بطريقةِ التغريرِ على ذقونِ الفقراءِ والمساكينَ مِن الشعوبِ !!!

#وهنَا :
بعدَ أن علمْنَا أحدَ طرفي النزاعِ, وهي المملكةِ السعوديةِ خصوصاً, والمجلسِ التعاونِ الخليجي عموماً, وعَلِمْنَا أن الممولَ للمؤامرةِ والذاكي لأوارِ فتنتِهَا, والنافخِ في صورِ بدايتِهَا, هي مَن تمثلُ قريضةَ زمانِهَا, وقينقاعَ تحركِهَا, أميركا الربُ والإلهُ والمَنجى والمُرجى, والمهدي الموعودُ الذي لايُشكُ في نصرةِ مَن ناصرتهُ, وهلاكَ مَن خالفتهُ, بعدَ أن ربُوا شعوبَهُم وسلاطينَهُم على تتفيهِ وتسخيفِ وتحقيرِ مَن يقولَ بظهورِ الفرجِ على يدي وصيةِ الرسولِ مِن البكرِ البتولِ المهدي المنتظرِ عليهِ وعلى جدهِ أفضل الصلاةُ وأتمُ التسليمِ  ...

 باتَ مِن اللائقِان نعرفَ الطرفَ الآخرَ للنزاعِ, لأنَّ طرفي النزاعِ بمنزلةِ الهيئةِ التي لا تقومُ إلا بطرفي معادلةٍ, وهنَا الطرفُ الآخرُ, فزاعةُ الخليجِ, وبعبعُ العربِ, والجيشُ العرمرمُ مِن دُمَى القشِ, #إيرانُ الخيرِ والعطاءِ اللامتناهي على ما تذرفهُ مِن ويلاتٍ وبلاءاتٍ على رؤوسِ شعوبِ المسلمينَ كافةً !!!

#وبالتالي :
يجبُ أن يكونُ التهديدُ حقيقياً صادقاً, ليكتملَ أطرافُ الخلافِ والنزاعِ, ومعَ وجودِ هذا الخطرِ الحقيقي, فلابدَ مِن داعمٍ وممولٍ, ولكن بالطريقةِ العصريةِ والخبيثةِ, وبالتالي فإنَّ هذا التهديدُ لابدَ مِن أن تحملهُ إيرانُ على محملِ الجدِ, وتُأخذُ هذهِ الزيارةُ بعينِ الإعتبارِ والتوجسِ والحيطةِ والحذرِ, حيثُ تكونُ بعضُ الأهدافِ القريبةِ مِن الأراضي الإيرانيةِ في مرمى صواريخِهَا البالستيةِ, التي أنفقتْ الملياراتِ على صناعتِهَا وتطويرهَا واستيرادِهَا !!!

ولكنَ السؤالَ : هل أنَّ القدراتِ العسكريةِ الإيرانيةِ بهذا الخطرِ بحيثُ يُنفقُ المماليكُ العربُ كلَّ هذهِ الأموالِ, والتي يُمكن أن تبني شعباً ووطناً في كوكبٍ آخرٍ غيرِ الأرضِ, أم أنَّ ما تملكهُ إيرانُ مِن قدراتٍ عسكريةٍ لا يُمكنهَا الصمودُ ساعةً واحدةً أمامَ ما تملكهُ بلادُ الخليجِ العربي, مِن قواتٍ جويةٍ وبأفضلِ التقنياتِ, بل ومَا تملكهُ مِن تقنياتٍ عسكريةٍ, يُمكن أن تُحيدَ كلَّ الأسلحةِ البريةِ والبحريةِ الإيرانيةِ بلا إستثناءٍ يُذكرُ !!!

طبعاً عدى مَا سَمِحَتْ الولاياتُ المتحدةُ ببقائهِ مهدداً لأمنِ الخليجِ, كالبرنامجِ الصاروخي الذي لَم يَدخلْ ضمِن التفاوضاتِ الأميركيةِ التي أبرمتهَا مع أميركا, لذلكَ أبقتْ أميركا على هذا البعبعِ الذي أيقظَ مضاجعةَ الجيرانِ, وفي الحقيقةِ أنَّ الكلَّ يعلمُ أنَّ حتى البرنامجِ الصاروخي لاقيمةَ عسكريةً مرجوةٌ منهُ, لا لشيءٍ سوى أنَّ كلَّ رؤوسهٍ رؤسٍ تقليديةٍ, وأنَّ الوقودَ التي يعملُ عليهَا مِن صنفِ الوقودِ السائلِ, والتي تحتاجُ لأبسطِ منظومةِ إنذارِ مبكرٍ, للكشفِ عنهَا وإسقاطِهَا بعدَ دقائقٍ مِن إقلاعِهَا !!!

#لذلكَ :
فإذا كانتْ أميركا عازمةٌ على إنهاءِ الملفِ الإيراني عسكرياً خلالَ هذهِ السنةِ, فبالتأكيدِ أنَّهَا ستنشرَ الكثيرَ مِن هذهِ المضاداتِ الأرضيةِ في أماكنِ تواجدِ قواعِدِهَا, ولكن مَن يدفعُ بالتأكيدِ هو الجيبِ الخليجي, لأنَّهُ هو الطرفُ المستفيدُ كمَا روجَ لهُ الإعلامِ الرسمي والتابعِ لهِم ...

وهُنَا لابدَ مِن أن نلتفتْ جيداً, أنَّ هذهِ الحربَ ليستْ بالحربِ البسيطةِ جداً, لأنَّ هنالكَ الكثيرَ مِن البلدانِ المتاخمةِ لإيرانَ غرباً, والتي سوفَ تكونُ مسرحاً مِن مسارحِ قواتِهَا الأرضيةِ, ومرتعاً مِن مراتعِ جنودِهَا, ومربضاً مِن مرابضِ طلائعِهَا, وهنَا أقصدُ في المقامِ #جنوبَ_ووسطَ_العراقِ ...

لأنَّ التفكيرَ العسكري التي تخططُ لهُ إيرانُ مِن التخطيطِ المعلومِ جداً, لأنَّهُ منسجمٌ مع قواعدِ الإشتباكِ الأرضي الثمانيني المتخلفِ, لذا فمِن الراجحِ جداً أن تستغلُ إيرنَ أرضَ العراقَ كأرضِ قواتٍ عسكريةٍ متقدمةٍ, وهي بهذهِ الحالةِ ستكسبُ الكثيرَ مِن الحفاظِ على طلائعِهَا أمامَ الضرباتِ الجويةِ, في المقابلِ فإنَّ أرضَ العراقِ هي الأرضُ البريةُ الأقربُ الى بلدانِ التعاونِ الخليجي, كالكويتِ والمملكةِ العربيةِ السعوديةِ , لذا فسيناريو إستعمالِ أراضي العراقِ مِن السيناريوهاتِ المؤكدةِ جداً ...

#ولكن :
قلنَا أنَّ هذا التفكيرَ منسجمٌ بنسبةِ مائةٍ في المائةِ مع التفكيرِ الإيراني الرجعي عسكرياً, والمنتمي الى خططِ ثمانيناتِ القرنِ المُنصرمِ, لذا فَمِن اللائقِ أن تُشغلَ هذهِ الأراضي خليجياً ولو فقط مِن منطقةِ جنوبِ العراقِ -البصرة-, لأنَّهَا متاخمةً بشكلٍ كاملٍ مع الأراضي الكويتيةِ, وهنَا يُمكن أن تتحركُ بعضُ القطاعاتُ العسكريةِ الخليجيةِ بإتجاهِ هذهِ المناطقِ, لتشغلَ الأماكنِ الرخوةِ خليجياً, ناهيكَ أن الأرضي العراقيةَ ستكونوا الأرضَ الجيدةَ لتحركِ القطاعاتِ العسكريةِ بينَ طرفي النزاعِ, ولا طريقةً أسهلُ مِن ذلكَ على الإطلاقِ, ناهيكَ عن مقبوليةِ الفكرةِ عندَ الكثيرِ مِن الإهوازيينَ ...

وبالخصوصِ مَا لو رأينَا في الآونيةِ الأخيرةِ أنَّ جنوبَ العراقِ صارَ مرتعاً للمخابراتِ الدوليةِ وبشكلٍ واضحٍ وفاضحٍ, حيثُ إنتشارِ الخلافاتِ العشائريةِ والحزبيةِ وتمددِ سطوةِ العصاباتِ المنظمةِ الى درجةِ الإستهانةِ بالسلطةِ الحاكمةِ, بل وصلَ الحالَ في سكنةِ تلكَ المناطقِ أن يستغيثونَ بأيِّ فردٍ يُنهي هذهِ التجاذباتِ والخلافاتِ ...

وفي طبيعةِ هذهِ الخلافاتِ والسماحِ فيهَا مِن قبلِ السلطاتِ, تكون مقدمةً مهمةً لإعادةِ فرضِ القانونِ في تلكَ المناطقِ, وأولهَا سحبُ السلاحِ مِن أيدي المدنيينَ, وبالخصوصِ الثقيلِ منهَا, وبالتالي سوفَ نحصلُ على منطقةٍ منزوعةِ السلاحِ بشكلٍ كاملٍ, وليسَ مِن المستبعدِ أن تُطلقُ حملاتٍ لشراءِ القطعِ الكبيرةِ مِنهَا, بغيةً لتفريغِ المنطقةِ بشكلٍ كاملٍ أو جزءٍ مهمٍ منهَا !!!

وفي حالِ تحققِ هذا السيناريو في جنوبِ العراقِ, مِن خلالِ إفراغِ الأسلحةِ مِن يدِ المدنيينَ والعشائرِ, هنَا سيتحققُ جزءاً مِن توقعِ تحققِ سيناريو دخولَ الجنوبِ مِن قبلِ القواتِ الغربيةِ العربيةِ أو الأميركيةِ البريةِ بإتجاهِ إيرانَ أو بإتجاهِ حدودِهَا, لأنَّ مِن صالحِ الحكومةِ الإيرانيةِ بقاءَ السلاحِ منفلتً خارجَ إطارِ الدولةِ, لأنَّهُ سيكونُ درعاً نوعاً ما بيدِ مُريدِهَا والتابعينَ لإعلامِهَا, وإلا بالحقيقيةِ هي حربٌ بينَ سلطانينِ جائرينِ, ولزومُ التلِ أسلمُ في هذهِ الحالةِ ...

#وهنَا :
لابأسَ أن أسجلَ موقفاً أعتقدُ بأهميتهِ, أنَّ الإجتياحَ الأميركي الذي حصلَ لمدينةِ البصرةِ مِن الأراضي الكويتيةِ في عامِ 2003, مِن الراجحِ جداً أن يتكررَ, وبنفسِ السيناريو والحوارِ, خصوصاً وأنَّ أسبابَ ومسبباتِ الإجتياحِ حاضرةٌ أمنياً وإقتصادياً .
 ولكنَ هذا الإجتياحَ سيتغيرُ كثيراً مِن حيثُ الهدفِ والمضمونِ, حيثُ سترفعُ القواتُ المجتاحةُ لحرمةِ العراقِ جنوباً ومِن البصرةِ على وجهِ التحديدِ, شعاراً يختلفُ عِن شعارِ التحريرِ السابقِ, وربَّمَا يتحولُ الى شعارِ الخيرِ والخَضِرةِ والرفاهِ والعيشِ الرغيدِ, مِن خلالِ إستغلالِ الخيراتِ المتوجدةِ هناكَ, ولكنَ هذهِ الشعاراتِ كسابقاتِهَا في الكذبِ والمكرِ والخداعِ والدجلِ والنفاقِ, بل الحقيقةُ خلافُهَا بنسبةِ مائةٍ في المائةِ ...

نعم, سيقتصرُ هذا الخيرُ والإستفادةُ والأرباحُ والمكاسبُ على بعضِ الأشخاصِ الدينيينَ والسياسيينَ مِن أئمةِ الضلالِ, حيثُ سَيُعاودونَ بيعَ الأرضِ والعرضِ المقدساتِ, ولكن هذهِ المرةَ بالجملةِ أرضاً وماءاً وسماءاً ...

وإذا تحققتْ هذهِ الرؤيةُ -أو الرؤيا- فسوفَ يتحققُ المصداقُ الحقيقي والحصري, مِن بينَ عدةِ مصاديقٍ مشابهةٍ تحققتْ في السابقِ, وهو مصداقُ دخولِ الدجالِ, وهنَا سيدخلُ بهذا العنوانِ وبهذهِ الهيئةِ, بحيثُ يقرأهَا القاريء والأمي على حدٍ سواءٍ, وبالتالي ستندفعُ الكثيرُ مِن المصاديقِ السابقةِ لمَعنى الدجالِ, والتي تلبسَ ربَّمَا متعمداً تمويهاً لهذا الإجتياحِ, ومَا يدلُ على هذا المعنى مَا وردَ في هذهِ الأخبارُ, واللهُ تعالى هو العالمُ والعارفُ بحقيقةِ المستقبلِ :

- عن الرسولِ (صلى اللهُ عليهِ والهِ وصحبهِ وسلمَ) قالَ : (للمسلمينَ ثلاثةُ أمصارٍمصر ملتقى البحرينِ -البصرة- ومصرٌ بالحيرةِ, ومصرٌ في الشامِ,... فيخرجُ الدجالُ على أعراضِ جيشٍ يهزم مِن قبلِ المشرقِ,  وأولُ مصرٍ يردُ المصرَ الذي بملتقى البحرينِ ... ) .

- عن كعبِ الأحبارِ : قالَ لأبي عثمان النهدي : إلى جانبكم جبل مشرف على البصرة يقال له : سنام ، قال : نعم ، قال : فهل إلى جانبه ماء كثير السافي ؟ قال : نعم ، قال : فإنه أول ما يرده الدجال من مياه العرب ) ...



الجمعة، 28 أبريل 2017

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,(الدكتور مهند جاسم الحسيني)
إنَّ الكثيرَ مِن القوى العالميةِ التي تتحكمُ بمصيرِ الكثيرِ مِن الشعوبِ, لا تتوانى عن صناعةِ الكثيرِ مِن الدروعِ الخارجيةِ لهَا في الخارجِ, لأنَّ الدروعَ الخارجيةَ تضمنُ للمتحكمينَ مِن تلكَ القوى طرقاً بسيطةً مِن الكسبِ السياسي أولاً وبالذاتِ, والإقتصادي وبسطِ النفوذِ ثانياً وبالعرضِ ...

أي أنَّ الكثيرَ مِن البلدانِ الناميةِ أو مَا تُعرفُ بدولِ العالمِ الثالثِ, مَا هي إلا كتائبٌ وطلائعٌ تتخذُ مِن الخطوطِ الأماميةِ مقراً لهَا, وليستْ هذهِ الخطوطُ خطوطاً مِن النوعِ المكاني, بل هنالكَ خطاً أمامياً زمانياً لَم يُلْتَفتْ إليهِ بَعدُ, بحيثُ أنَّ القواتِ القتاليةَ تَنقسمُ الى عدةِ خطوطٍ زمنيةٍ, يُتَحَكُمُ بالكثيرِ مِنهَا عبرَ العاملِ الزمني, فَتُدفَعُ بعضٌ وتُقبضُ إخرى, بحسبِ المصلحةِ الزمنيةِ, وأمَا الدولُ المُحركةُ والمُسيطرةُ على المَشهدِ, ليسَ لهَا إلا الحصولُ على النتائجِ النهائيةِ, والتي لا تتعدى ألمَ التعبِ مِن كثرةِ ساعاتِ التفاوضِ, والمللَ مِن الجلوسِ حولَ الطاولاتِ المستديرةِ لغرضِ التفاوضِ !!!

وبالحقيقةِ أنَّ هذا النوعَ مِن التخطيطِ والتَحريكِ والتلاعبِ بالمشاهدِ الخارجيةِ, لايأتي على حسابِ كونِ القائدِ لذلكَ البلدِ النامي عميلاً أو مُتواطئاً مع تلكَ القوى المُحركةِ لهُ, بل أنَّ الطرفَ المُحَرِكَ لهُ والمُسيطرَ على قراراتهِ, يجعلهُ يعيشُ حالةً مِن إنعدامِ أو محدوديةِ الخياراتِ ...

فكَمَا أن الأطرافَ المُسيطرةَ تملكُ مِن الذكاءِ مَا تجعلُ ذلكَ الطرفَ أو هذا الطرفَ تحتَ رحمتِهَا وسلطتِهَا, فأنَّ نفسَ الفردِ والمُتَحَكمِ بهِ, يملكُ مِن الذكاءِ والمراوغةِ للإستفادةِ مِن هذهِ الخياراتِ, بحيثُ يستفادُ مِنهَا أيمَا إستفادةٍ, ويتمسكُ بهَا أقصى تمسكٍ, بحيثُ يُوهِمُ المقابلَ -كَمَا يَتصورُ- أنَّهُ شريكٌ في العبةِ وطرفاً في النزاعِ, بينمَا أنَّ المقابلَ يَعلمُ تمامَ العلمِ أنَّ كلَّ حركاتهِ وسكناتهِ سوفَ تُزيدُ سِعْرَ صرفهِ في السوقِ السياسةِ مُستقبلاً !!!

ومِن هذهِ الناحيةِ سوفَ يصبحُ هذا الفردُ المراوغُ, أفضلُ بكثيرٍ مِن أفضلِ العملاءِ والتابعينَ المعلومينَ بالخارجِ بالتبعيةِ والطاعةِ لتلكَ الأطرافِ,
 لماذا ؟؟؟
لأنَّ الطرفَ المُتحكمَ بهِ, والماسكَ بطرفِ خيطهِ, سَيُرسلُ برسالةٍ بليغةٍ, أنَّ هذا الطرفَ مُستعدٌ للإنتحارِ ودخولِ حربٍ خاسرةٍ, بمجردِ أن يُضغطَ عليهِ كثيراً, لذا مِن الأفضلِ أن يُكالَ الأمرُ الى التفاوضِ عبرَ طرفٍ ثالثٍ, أو يُسْتَمَعُ لهُ مِن قبلِ الطرفِ المارقِ ...

وهنا سوفَ تتمُ المُساومةُ والبيعُ, بحيثُ يضمنُ الطرفانِ القويانِ مصلحتِهِمَا, وأمَا الطرفُ الأضعفُ فمصيرهُ البيعُ والتركُ, أو التنازلُ عمَا كانَ السببُ في كلِّ هذا الإحتقانِ والإصطكاكِ !!!

وهنَا سيصبحُ هذا القزمُ وهذا الغبي والآلةُ بيدِ الأقوياءِ, سلعةً رخيصةً بأيديِهِم, لا لشيءٍ سوى أنَّهُ راهنَّ على رفعِ سِعْرِ بيعهِ, مِن خلالِ تمسكهِ بالسلطةِ ولو لبضعِ ساعاتٍ أو أيامٍ أو أشهرٍ, وحتى لو عَلِمَ أنَّ مصيرَ بيعهِ مِن المحتومِ والذي لا تجري عليهِ الأقدارُ تغيراً بأيِّ حالٍ مِن الأحوالِ !!!

#وبعدَ_هذهِ_المُقدمةِ :
فالننتقلْ الى أهمِ سؤالٍ يُمكن طَرحُهُ على أسماعِ القراءِ والمتابعينَ, وهو :
هل أنَّ هذهِ الطريقةَ طريقةٌ ناجعةٌ في الأوقاتِ الظروفِ كافةٍ, بيحثُ أنَّ محدوديةَ الخيارِ كَمَا تكونُ للطرفِ الضعيفِ, تكنُ بنفسِ المقدارِ مِن المحدوديةِ عندَ الطرفِ المقابلِ القوي, أو ربَّمَا أكثرُ محدوديةٍ مِنهُ ؟!!!

بالطبعِ أنَّ الإجابةَ على هذا السؤالِ, ليسَ بالضرورةِ أنَّ يكونَ معلومَ الجوابِ, لأنَّ معطياتِ الأجابةِ متغيرةٌ تماماً بتغيرِ الزمانِ والمكانِ ...

لأنَّ في أغلبِ الأحيانِ ليسَ بالضرورةِ أن يكونَ الهدفُ الأضعفَ هو المقصودَ, بل في الكثيرِ مِن الأحايينَ يكونُ الطرفُ الأقوى, والطرفُ المسيطرُ والمحركُ والمستفيدُ, هو المقصودُ مِن التحركِ, وبالتالي سينقلبُ الجوابُ رأساً على عقبٍ !!!

فبعدَ أن كانَ الطرفُ القوي طرفاً مِن أطرافِ التعاملِ التجاري والتقايضِ السوقي, سيكونوا طرفاً داخلاً في رهانٍ, يُحْتملُ الربحُ والخسارةُ في نفسِ الوقتِ !!!

أي أنَّ الكثيرَ مِن هذهِ الأساليبِ لَم تبقَ منطليةَ الخدعِ ومُنْطويةَ الأسرارِ على الطرفِ الآخرِ, الذي هو بطبيعةِ الحالِ قويٌ ومسيطرٌ جداً !!!

فكمَا أنَّ الأطرافَ الناميةَ يُمكنُ أن تكونَ هدفاً مِن أهدافِ الإستكبارِ العالمي, فكذلكَ الحالُ مع البلدانِ القويةِ يُمكن أن تكونَ هي المقصودةُ مِن هذا الإستهدافِ, ومَا إستهدافُ الناميةِ مِن البلدانِ إلا لغرضِ التمويهِ والتشويشِ والتحججِ والتذرعِ !!!

وإذا صحتْ هذهِ الإطروحةُ -وهي صحيحةٌ عندنَا بنسبةِ كبيرةٍ جداً- فمِن الحري بالدولِ القويةِ المجاورةِ لتلكَ الناميةِ المستهدفةِ, والراعيةِ لمصالحِهَا أن تخافَ تمامَ الخوفِ, لعلمِهَا أنَّهَا هي الهدفُ مِن هذا التحركِ دونَ تلكَ !!!

وهذا ما حصلَ فعلاً في عامِ (1950) في الحربِ الكوريةِ, أو الحربِ الأهليةِ, أو النزاعِ الكوري, أو حرب تحريرِ الأرضِ, أو بحربِ مقاومةِ أميركا ومساعدةِ كوريا, حيثث لَم يُتفق لحدِ الآن على إسمٍ محددٍ لهذهِ الحربِ المنسيةِ كَمَا يُعبَرُ عنهَا صينياً !!!

فإنَّ مبرراتِ التدخلِ والهجومِ والدفاعِ والإجتياحِ, يُغيرُ إسمَ الحربَ بشكلٍ مؤكدٍ !!!

فمثلاً لَم تتمكن الإدارةُ الأميركيةُ بقيادةِ الرئيسِ #ميلارد_فيلمور, الرئيسِ الثالثِ عشرِ للولاياتِ المتحدةِ الأميركيةِ, مِن إستحصالِ موافقةِ الكونكرسِ الأميركي ليعلنَ الحربَ على كوريا الشماليةِ, لأنَّ الكثيرَ مِن الجيوشِ الأميركيةِ تَم تسريحُهَا بعدَ الحربِ العالميةِ الثانيةِ, لذا فلم تكن الولاياتُ المتحدةُ مستعدةً لخوضِ حربٍ ربَّمَا تقودُ الى نفسِ الدمارِ الذي لَم تشفَ جراحاتُهُ بعدُ !!!  

لذا إرتأى الرئيسُ ميلارد بواسطةِ مُستشاريهِ الدهاةِ أن يُطلقَ على الحربِ على كوريا الشماليةِ بالنزاعِ الكوري, وبالتالي لا يحتاجُ الرئيسُ الى عمليةِ تفويضٍ مِن قبلِ الكونكرسِ في شنهِ للحربِ على كوريا, ونقلِ الجيوشِ والأساطيلِ إليهَا !!!

بينمَا أنَّ السببَ الذي دعى الصينُ الى تَسميتِهَا بحربِ مقاومَةِ أميركا ومساعدةِ كوريا, لِتَضفي على تدخلِهَا لنصرةِ الجيشِ الشيوعي ضدَ الرأسماليةِ المتمددةِ عبرَ القاراتِ !!!

إذن هي حربُ ألفاظٍ ومصطلحاتٍ وتأويلاتٍ !!!
حربٌ لاتخسرُ فيهَا سوى الشعوبِ المظلومةِ والمُتَحَكُمِ بمقدراتِهَا بعضُ الظلمةِ المتسلطينَ !!!
وتجارةٌ بينَ الأقطابِ والإستكبارِ العالمي, لا خسارةَ فيهَا إلا بأرواحِ العبيدِ والمرتزقةِ والمغررِ بهِم !!!

#وبالنتيجةِ :
إذا كانتْ الحربُ حرباً يُمكن أن يَكن هدفَهَا جهةٌ غيرُ تلكَ المعلنةِ والمعنيةِ في التحشيدِ والتجييشِ والتحركِ العسكري (كوريا الشماليةُ), فَمِن حقِ الأطرافِ الراعيةِ (كالصينِ مثلاً) لهَا أن ترتعدَ فرائُصُهَا خوفاً ووجلاً, وتحملَ التحركَ على محملِ الجدِ الحقيقي والجادِ, وخصوصاً أنَّ البلادَ الصينيةَ قد أثارتْ حنقَ الرئاسةِ الأميركيةِ, حتى صارَ كبحُ جماحِهَا وغلوائِهَا العسكري والإقتصادي برنامجاً إنتخابياً للرئيسِ الأميركي دونالد ترامب, وهذا هو أكبرُ إحتمالٍ يُبتُ صحةَ كلامِنَا, بأنَّ بيونغ يانغ ليستْ الهدفَ الرئيسي مِن هذا الحراكِ العسكري !!!

لذا فإنَّ الصينَ تعلمُ جيداً أنَّ التمردَ الذي تُبديهُ #بيونغ_يانغ, سوفَ تحشدُ الجيوشَ الأميركيةِ في البحرِ الياباني والمحيطِ الهادىء, الذي يُعتبرُ مِن الحدودِ الستراتيجيةِ الصينيةِ, والذي تسابقتْ عليهِ الولاياتُ المتحدةُ وروسيا والصينُ لبسطِ النفوذِ هناكَ, مِن خلالِ نشرِ أكبرِ عددٍ مِن الأساطيلِ النوويةِ !!!

فبسببِ #بيونغ_يانغ ستتمكنُ أميركا مِن إيجادِ أكبرِ مبررٍ لهَا لدفعِ أكبرِ إسطولٍ الى تلكَ المنطقةِ المحظورةِ صينياً وروسياً,
لماذا ؟؟؟
لأنَّ السيطرةَ على تلكَ البقعةِ يُمكن خلالُهَا أن تُسيطرُ الولاياتُ المتحدةُ على المراحلِ الأولى مِن إطلاقِ الصواريخِ البالستيةِ ذاتِ المدى البعيدِ والعابرةِ للقاراتِ, لأنَّ الإقترابَ الى التخومِ الصينيةِ والروسيةِ مِن جهتِهَا الشرقيةِ, سَتُمَكنُ البحريةَ الأميركيةَ مِن التصدي الى تلكَ الصواريخِ خلالِ مراحلِ إطلاقِهَا الأولى, بحيثُ أنَّ هذهِ المرحلةِ هي المرحلةِ الأبطأ مِن بينِ المراحلِ الثلاثِ المعروفةِ في عمليةِ إطلاقِ الصواريخِ البالستيةِ, وهي مرحلةِ الإطلاقِ وتمتدُ مِن اللحظةِ الأولى الى نهايةِ الغلافِ الجوي وفي الغالبِ مَا يكونُ الإطلاقُ شبهُ عمودي, وأما المرحلةُ الثانيةُ فهي مَا بعدَ عبورِ الغلافِ, حيثُ إنعدامِ الغلافِ الجوي والسباحةِ بدونِ أي محركٍ أو ثقلٍ يثبطُ عمليةَ الإنتقالِ والسرعةِ, معتمداً خلالَهَا على الجاذبيةِ الأرضيةِ, والمرحلةُ الأخيرةُ حيثُ الرجوعِ الى الغلافِ مرةً أخرى وبشكلٍ شبهِ عمودي, مع التسليحِ للرأسِ الحربي !!!

وإنَّ المرحلةَ الأولى هي الأبطأ, لعاملينِ مهمينِ جداً :
#العاملُ_الأولُ : القصورُ الذاتي للصاروخِ, حيثُ أنَّ القصورَ الذاتي لجسمِ الصاروخِ سيكونُ بأكبرِ مقدارٍ لهُ وهو في حالةِ السكونِ, ويحتاجُ الصاروخُ الى عدةِ دقائقٍ حتى يعتادَ الإستمراريةَ على الحركةِ, ويصبحُ القصورُ الذاتي لهُ هو الحركةُ, وليسَ السكونِ ...

#العاملُ_الثاني : مقاومةُ الهواءِ في الطبقاتِ القريبةِ مِن سطحِ الأرضِ, مع التغلبِ على الظروفِ الطقسِ والتقلباتِ عبرَ الطبقاتِ الهوائيةِ, وفي الغالبِ مَا تظهرُ هذهِ العواملُ في أولِ مائةِ كيلو مترٍ مِن على سطحِ الأرضِ ...

وإنَّ هذينِ العاملينِ سوفَ يَستنفذانِ وقودِ الصاروخِ بشكلٍ تامٍ, بحيثُ بمجردِ أن ينهي هذهِ المرحلةِ خلالَ الغلافِ الجوي, وقريباً مِن نهايتهِ, سوفً يصبحُ الصاروخُ أسرعُ مِن سرعةِ إطلاقهِ بمئاتِ المراتِ !!!

#إذن :
هذهِ الفرصةُ الذهبيةُ لإقتناصِ الصواريخِ البالستيةِ بعيدةِ المدى, والتي تجعلُ الأسلحةَ الستراتيجيةَ محيدةً تماماً, بينمَا تبقى تلكَ البلدانُ عاريةَ الظهرِ, مكشوفةَ الرأسِ, اضحةَ المعالمِ, بالنسبةِ للولاياتِ المتحدةِ الأميركيةِ !!!

هذا مَا بيناهُ مراراً وتكراراً في أكثرِ مِن مقالٍ سابقٍ, حيثُ أوضحنَا أنَّ وضعَ الصواريخِ المعترضةِ على تخومِ روسيا, كفيلةً بتحييدِ صواريخِهَا البالستيةِ, وهذا مَا قضَ مضاجعَ الروسِ كثيراً, بحيثُ ذهبوا الى خيارِ الزخاتِ الكثيفةِ مِن الصواريخِ النوويةِ, والتي سَتَمُرُ الكثيرُ مِنهَا الى مرامِهَا الأخيرِ !!! 

#لذا :
فَمَا قيمةُ الحربِ على كوريا الشماليةِ قبالَ هذا الهدفِ الدفاعي الستراتيجي الأميركي, بحيثُ تحمي أميركا ظهرهَا المكشوفَ قبالَ ألسكا وكندا مِن الشمالِ الأميركي, وهي المنطقتانِ الرخوتانِ عسكرياً عندَ الجانبِ الأميركي, بينمَا قد أتمتْ تحصيناتِهَا الشرقيةَ بشكلٍ تامٍ تقريباً, مِن خلالِ نشرِهَا الدرعَ الصاروخيةَ في شرقِ أوربا ...

#وفي_المقامِ_إحتمالانِ_إثنانِ_فقط :

الإحمالُ الأولُ :
................... إن تحصلَ الحربُ بينَ الولاياتِ المتحدةِ الأميركيةِ وكوريا, وهذا الإحتمالُ ليسَ وارداً فقط, بل هو الإحتمالُ الراجحُ جداً, بل والمؤكدُ, لأنَّ بيونغ يانغ مِن البلادِ المتمردةِ على الإدارةِ الأميركيةِ, وفي نفسِ الوقتِ مِن بلادِ التي تسعى حثيثاً الى بلوغِ أقصى القدراتِ العسكريةِ بغضونِ سنواتٍ قليلةٍ, وبالتالي ستشكلُ خطراً حقيقياً على الولاياتِ المتحدةِ كبلادٍ, وعلى مصالحِهَا وقواعدِهَا المتواجدةِ في عرضِ البحرِ الياباني والقريبةِ مِن السواحلِ الكوريةِ الجنوبيةِ ...

وإنَّ لامجالَ للتفاوضِ معهَا مع السماحِ لهَا بكلِّ هذهِ الإمكانياتِ العسكريةِ المتصاعدةِ في المنطقةِ والعالمِ, مع مَا تملكهُ مِن الحقدِ على الإدارةِ الأميركيةِ ...

وهنَا على الإدارةِ الأميركيةِ التسابقِ مع الزمنِ, للحيلولةِ مِن أن تصلَ كوريا الشماليةُ الى مبتغاهَا العسكري, مِن خلالِ التحركِ العسكري الحقيقي والجادِ على بيونغ يانغ, مع توجيهِ ضربةٍ عسكريةٍ تُنهي هذا الطموحَ والشراهةَ العسكريةَ المتصاعدةِ ...

وليسَ للقارئ أن يشكلَ علينَا بقولهِ : إنَّ الحراكَ العسكري الأميركي, ربَّمَا يكونُ هدفهُ إعلامياً فقط, وبالتالي سوفَ تتوقفُ أميركا عن التفكيرِ بالهجومِ أصلاً, وتلغي خيارهُ مِن الأساسِ, عندمَا ترتطمُ سفينةُ تفكِرِهَا بالجبلِ المتحجرِ مِن التفكيرِ والعنادِ الكوري !!!

لأنَّ لنَا أن نُلمحَ ونُشيرَ الى أنَّ مَا ترونَّهُ اليومَ مِن التوجهِ الأميركي الى تخومِ الكوريتينِ, توجهٌ حقيقيٌ وجادٌ, وأمَا الحروبُ التي تكونُ على هذهِ الشاكلةِ, فهي تتسمُ بطابعِ السريةِ والمباغتةِ, لأنَّنَا نتعاملُ مع بلادٍ تتعاملُ بالسرعِ الصاروخيةِ, والأوقاتِ القصيرةِ جداً, بحيثُ أنَّ هكذا حروبٌ سوفَ تبدأ وتنتهي بغضونِ بضعِ دقائقٍ, وربَّمَا لا تتجاوزُ الدقيقةَ الواحدةَ, وبعدَ هذهِ الفترةِ, سوفَ تنتقلُ الى بضعِ دقائقٍ, وتنتهي بغضونِ عدةِ ساعاتٍ مِن ساعاتِ الليلِ, ومَا قبلَ طلوعِ الشمسِ !!!

 لأنَّ في الدقيقةِ الأولى, ستضمنُ الولاياتُ المتحدةُ عنصرَ المفاجئةِ, وتنهي الكثيرَ مِن مراكزِ القيادةِ ومكامنِ صناعةِ القراراتِ العسكريةِ والسياسيةِ, وبالدقائقِ الأخرى ستولى إستهدافَ كلِّ مكامنِ الخطرِ العسكري الستراتيجي, بينمَا في الساعاتِ الأخرى ستنهي البنى التحتيةِ التي تجعلُ بيونغ يانغ مِن البلادِ المتخلفةِ جداً عسكرياً, وأقصدُ فيمَا يخصُ القدراتِ الصاروخيةِ النوويةِ !!!

لذا فلا يتعجبُ المراقبونَ فيمَا تحيطُ التحضيراتِ لهذهِ الحربِ مِن غموضٍ وتعتيمِ إعلامي فيمَا يخصُ الإمكانيةَ الحقيقيةَ لوقوعِ هذهِ الحربِ, وإخفاءِ ساعةِ صفرهِهَا, والتي يجبُ أن يكونُ متفقاً عليهَا أميركياً, ومدروسةً بشكلٍ تامٍ وكبيرٍ !!!

الإحتمالُ الثاني :
.....................  إن لا تحصلَ الحربُ على الإطلاقِ, وتنتهي التحركاتُ الأميركيةُ بإتفاقٍ بينَ الصينِ وكوريا والولاياتِ المتحدةِ, على إيقافِ البرنامجِ النووي, وإنهاءُ الأبحاثِ الصاروخيةِ التي تعمدُ كوريا على عملهَا بينَ الفينةِ والأخرى ...

ولكن هذهِ مِن الأمنياتِ الورديةِ التي مِن الصعوبةِ أن نتوقعَ تحققهَا, لالشيءٍ سوى أنَّ مِن أروعِ الإنتصاراتِ التي يُمكن أن تحققَهَا أميركا على الشرقِ الأقصى, هو أن تُبقِ التهديدِ قائماً, ولو كانَ ذلكَ التهديدُ متفقاً ومسيطراً عليهِ, لأنَّ هذا سيحققُ مَا أشرنَا إليهِ مِن تحققِ مَا يُعرفُ بقواعدِ الإعتراضِ القريبةِ مِن مناطقِ الإطلاقِ !!!

#إذن :
فسيناريو الحربِ الكوريةِ قائمٌ وجدي وحقيقي, ولا مناصَ لإفتراضِ غيرهِ في الوقتِ الحالي ...

#ولكن :
بقى في المقامِ تَساؤولٌ لابدَ مِن طرحهِ ونقاشهِ بموضوعيةٍ, وبمَا يسمحُ بهِ الزمانُ والمكانُ, وهو :
هَل تسمحُ روسيا والصينُ بحدوثِ وتحققِ سيناريو الحربِ, وهَل بإلامكانِ أن تملكَ هاتانِ الدولتانِ مِن الأسبابِ المانعةِ لحددوثِ هذا السيناريو, بحيثُ تكونُ هذهِ الأسبابُ أسباباً مانعةً حقاً للتوجهِ الأميركي لهذهِ الحربِ ؟!!!

وهنَا لابدَ مِن أن نعرفَ أولاً أنَّ الولاياتِ المتحدةَ الأميركيةَ تملكُ مِن الأسبابِ الموجبةِ لخوضِ هذهِ الحربِ, لأنَّ بيونغ يانغ, تهددُ علانيةً وباللفظِ الظاهرِ والفاضحِ, وعبرَ أعلى مسؤولٍ فيهَا #كم_جونغ_أون, بأنَّ القدراتِ النوويةَ الكوريةَ تأتي لغرضِ إستهدافِ الجانبِ الأميركي, أسواءُ على صعيدِ البلادِ, أو المصالحِ والقواعدِ في كوريا الجنوبيةِ أو اليابانِ !!!

وهذا التصريحُ المتفقُ عليهِ مِن قبلِ القياداتِ الكوريةِ, يُعطي المبررَ للجانبِ الأميركي لخوضِ الحربِ, مع تحصيلِ قرارٍ أممي يخولُ يسمحُ للناتو بخوضِ هذهِ المواجهةِ, لمروقِ كوريا الشماليةِ على القراراتِ الأمميةِ الحائلةِ لنتشارِ أسلحةِ الدمارِ الشاملِ !!!

بينمَا لايملكُ الروسُ والصينُ مَا يجعلهُم يقفونَ بوجهِ خوضِ الحربِ مِن قبلِ الجانبِ الأميركي, سوى أنَّ لهُمَا مِن الحدودِ المشتركةِ مع كوريا, والتي ستنقلُ الملايينَ مِن المهاجرينَ اليهَا وبغضونِ أيامٍ, وهذا مَا سيثقلُ كاهلَ البلدينِ ويضعفهُمَا كثيراً, وينتهي بهِمَا الى الهاويةِ !!!

أنظرْ عزيزي القاريء اللبيب ...
أننَا نتكلمُ عن الإعتراضِ الذي يُمكن أن تُسجلهُ الدولتانِ الروسيةُ والصينيةُ, في مقابلِ حربٍ على تخومِ بلديهمَا, وأيُ حربٍ؟ حربٌ نوويةٌ !!!

وأمَا العملُ الأميركي على الطلبِ مِن الجانبِ الصيني لكبحِ جماحِ #كم_جونغ_أون, مَا هو إلا لإثباتِ أنَّ بيونغ يانغ لاتحترمُ حتى أقربِ جاراتِهَا والمرتبطةِ معهَا في الكثيرِ مِن العناصرِ المشتركةِ, كالإيمانِ بفكرةِ المذهبِ الشيوعي والعداءِ الأزلي للرأسماليةِ العالميةِ !!!

وبالتالي لا حلَ أمامَ الجانبِ الأميركي إلا خوضُ الحربِ بشكلٍ منفردٍ, مع الحفاظُ على طابعِ السريةِ في التوقيتِ, والإكتفاءِ بإرسالِ الأسطولِ البحري الى ذلكَ الجانبِ مِن الأرضِ, حيثُ أنَّ الصينُ وروسيا تعلمانِ أنَّ هكذا أنواعاً مِن الحروبِ لابدَ لهُ مِن أن يتسمَ بطابعِ السريةِ التامةِ, فلا يتوقعُ الجانبانِ أنَّ الجانبِ الأميركي سوفَ يطلقُ إنذاراً لسحبِ السفاراتِ والرعايا في ذلكَ البلدِ, لأنَّ التحركُ تحركاً حقيقياً, ولا تشابهٌ بينَ مَا حصلَ في سوريا مِن إعلانٍ قبلَ 20 دقيقةٍ, وبينَ مَا سيحصلُ في كوريا الشماليةِ !!!

#وهنَا :
لابأسَ أن أكشفَ لكُم شيءً مهماً جداً, وهو : 
مِن الصعوبةِ جداً أن يَتُمَ إستهدافُ القطعِ البحريةِ مِن قبلِ القواتِ الكوريا, لأنَّ أغلبَ التقنياتِ التي توصلتْ لهَا كوريا مِن صناعاتِهَا  في مجالِ الصواريخِ, هي الصواريخِ التي تعتمدُ على التضاريسِ الأرضيةِ المحددةِ, أي أن الصواريخَ لا يُمكن التحكمُ بهَا عن بعدٍ ولا تغييرِ مساراتِتِهَا, بل تعتمدُ في كيفةِ وصولِهَا الى الأهدافِ الى مَا تملكهُ مِن حفظِ التضاريسِ الأرضيةِ المتغيرةِ ...

بينمَا لايمكن إستعمالُ هذهِ الصواريخُ في الإستهدافِ البحري, لأنَّ البحرَ خالٍ مِن التضاريسِ تماماً, ولا يحتوي على شكلٍ محددٍ على الإطلاقِ, وهذا مَا لا يُمكن للصواريخِ مِن هذا النوعِ أن تستهدفَ القطعَ البحريةَ التي في داخلهِ !!!

وهنَا نعلمُ لماذا سعتْ الإدارةُ الأميركيةُ الى جلبِ حاملةِ الطائراتِ #كارل_فنسون والإسطولِ المرافقِ لهَا, دونَ إستعمالِ مَا موجودُ مِن قدراتٍ عسكريةٍ التي تُعدُ أضعافاً مضاعفةً لمَا تملكهُ على الأراضي اليابنيةِ وكوريا الشماليةِ ...

#وهنَا :
لابأسَ أن نتشرفَ ببعضِ مَا جاءَ في الأخبارِ عن الرسولِ الأمينِ وآلهِ الطاهرينَ والصحابةِ المنتجبينَ (عليهِم الصلاةُ والسلامُ), بحيثُ أنَّنَا لا نقطعُ ولا نجزمُ أبداً بإنطباقِ مَا جاءَ فيهَا على مَا نتوقعُ حصولهُ مِن معاركِ في المشرقِ, وفي أقصى المشرقِ, بل أنَّ مَا نأتي بهِ ونذكرهُ مِن رواياتٍ لايُعدُ إلا مؤيدٌ ومرجحٌ مِن حصولِ هكذا نطحاتٍ وتجاذباتٍ واصطدامات, بينَ جيوشٍ عظيمةٍ, بحيثُ يُمكن أن يقرنَهَا أهلُ بيتِ النبوةِ وموضعِ الرسالةِ ومختلفِ الملائكةِ (عليهِم الصلاةُ والسلامُ)  بالعلاماتِ الكونيةِ, ويُمكن لنَا أن نفهم هذا مِنهَا أيضاً  ...

#حيثُ_جاءَ :
- عن جعفر الصادق (عليهِ السلامُ), قال : ( إذا رأيتم علامة في السماء نارا عظيمة من قبل المشرق تطلع ليالي، فعندها فرج الناس وهي قدام القائم عليه السلام بقليل ) ...

- عن جعفر الصادق (عليهِ السلامُ), قال :  ( إذا رأيتم نارا من قبل المشرق شبه الهردي العظيم تطلع ثلاثة أيام أو سبعة فتوقعوا فرج آل محمد عليهم السلام إن شاء الله عز وجل إن الله عزيز حكيم ) ...

- أخبرني عبد الوهاب بن بخت عن مكحول، قال رسول الله (صلى اللهُ عليهِ والهِ وصحبهِ وسلمَ) : ( يظهر في السماء آية لليلتين تخلوان -خلت- من شهر رمضان -في رمضان آية في السماء كعمود ساطع-، وفي شوال المهمهة ، وفي ذي القعدة المعمعة، وفي ذي الحجة ينتهب الحاج وفي المحرم وما المحرم)

- عن كثير بن مرة الحضرمي ولم يسنده إلى النبي (صلى اللهُ عليهِ والهِ وصحبهِ وسلمَ), قال : (إذا رأيتم عموداً من نار من قبل المشرق في شهر رمضان في السماء فأعدوا من الطعام ما استطعتم، فإنها سنة جوع, آية الحدث في رمضان عمود نار يطلع في السماء شبيهاً بأعناق النجب أو كأعمدة الحديد.  فإذا رأيتها فأعد لأهلك طعام سنة) ...

وأسألكُم الدعاءَ ...

الثلاثاء، 11 أبريل 2017

سُــــؤالٌ وجَــــوابٌ :
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،(الدكتور مهند جاسم الحسيني)

#السؤال :  بواسطة رعد الأطرقجي :

 ان سمح لنا الدكتور جاسم بالسؤال المؤشرات تفيد بأن النظام السوري الطاغوتي قد ضرب شعبه بالقنابل المحرمة دوليا اكثر من 130 ضربة فلماذا استخدمت ادارة ترامب هذا الرد المباغت بعد احداث خان شيخون المؤلمة بحق شعبنا السوري المظلوم الاعزل !؟

#الجواب : أنت تعلمُ أنَّ إجتماعاتِ الأستانةِ جاءَتْ قبيلَ وصولِ الرئيسِ الأميركي ترامبِ الى البيتِ الأبيضِ، وهذهِ مِن النقاطِ التي تُمتدحُ عليهَا رئاسةُ فلادمير بوتن، لأنَّهُ استطاعَ أن يؤسسَ لنفسهِ صفحةً جديدةً مَع الرئاسةِ الجديدةِ الواصلةِ للبيتِ الأبيضِ، بغضِ النظرِ عن هويتهِ وحزبهِ ...

وحقاً أن الأستانةِ نجحتْ نجاحاً باهراً مِن هذهِ الناحيةِ، بينمَا فشلتْ فشلاً ذريعاً عندمَا توهَمَ فلادمير بوتن أنَّهُ خلافٌ سياسي بينَ رئيسٍ وشعبهِ كمَا بدأ أولَ مرةٍ، مِن قبلَ أن تتلاقفهُ المخابراتُ الدوليةُ والإقليميةُ الخادمةُ للمصالحِ الأميركيةِ في المنطقةِ !!!

لذا قلنَا عندمَا أبتسمَ الكثيرُ بانطلاقِ الأستانا ورعايةِ الروسِ لهَا : بأنَّهَا لُعْبَةٌ للأطفالِ والصبيةِ !!!

وعندَمَا وصلَ الجمهوري ترامب الى سدةِ الإدارةِ، ودخلَ حِجْلَتِهَا، بادرهُ الرئيسُ بوتنِ بنيةٍ أكثرُ دهاءاً، مِن خلالِ سحبهِ للبارجاتِ المتواجدةِ في سواحلِ طرطوسَ السوريا ...

وهُنَا لاوجودَ لأي مبررٍ للتحركِ الأميركي على مستوى السياسي وليسَ الستراتيجي، لأنَّ خياراتِ التدخلَ حَاضرةٌ وبقوةٍ، ولكن مَا ينقصهَا الخطأ والهفوةُ الروسيةُ في سوريا ...

 وهَا قد جاءَتُ الهفوةُ (العمديةُ) مِن قبلِ الروسِ في الأراضي السوريا، مِن خلالِ إستهدافِ المناطقِ الخاضعةِ للمعارضةِ بغازِ السارينِ القاتلِ !!!

وبالتأكيدِ أن هذا الخطأ الفادحُ قد جَبَّ ما قبلُ مِن الحسناتِ الروسيا مع الرئيسِ الجديدِ في المائةِ يومٍ الرئاسةِ، وهُنَا لابدَ أن يستغلُ رَسَمَةُ الستراتيجياتِ الأمريكيةِ هذهِ الفرصةِ، ويتلاقفوهَا بمَا يخدمُ مصالحَهُم ويتماشى مع خططهِم، وفي نفسِ الوقتِ أنهَا تمثل تحدياً صريحاً للرئاسةِ الأمريكيةِ في أشهرهَا العَسَلِ الثلاثةِ، وسوفَ يتخذُ مِنهَا الموقفَ المناقضَ مع دعايتهِ الإنتخابيةِ بدرجةٍ طرديةٍ مع خطورةٍ التحدي !!!

#وهُنَا ...
 أتوقعُ جداً الى حدِ اليقينِ او الظنِ الراجحِ :

إنَّ الذكاءَ الروسي في إستيعابِ الرئاسةِ الجديدةِ للولاياتِ المتحدةِ، الى حدِ إتهامِ الإستخباراتِ الأميركيةِ لهُ بالعمالةِ الروسيةِ، لايتناسبُ أبداً مع عمقِ الهفوةِ الروسيةِ مِن خلال إستعمالِ سلاحٍ محرمٍ دولياً بدرجةِ السلاحِ الكيميائي !!!

لذا أتوقعُ أن مَن قامَ بهذا الفعلُ يرجعُ بالمباشرةِ الى الدورِ الإيراني أو الى مُستشاريهِ، لأنَّ ليسَ مِن المصلحةِ على الإطلاقِ أن تبقَ هتانِ الدولتانِ العظمتانِ على شيءٍ مِن التقاربٍ والتفاهمِ ولو بالطريقةِ الحذرةِ، بينمَا تستغلُ هذهِ الإدارةُ هذا التفاهمِ بالتوجهِ للملفاتِ الإيرانيةِ كملفي النووي والصاروخي واليمني !!!

وأمَا إتهامُ الأدارةِ الأميركيةِ للروسِ بالتواطىءِ مَع الحكومةِ السوريةِ في شَنِ غارةِ الكيميائي على خانِ شيخونَ، إلا لِممَارسةِ الضغطِ على الروسِ للإنسحابِ مِن مواقفِهِم لصالحِ النظامِ، وتوجيهِهِم الى التنازلِ عِن الرئيسِ الأسدِ، لأنَّ المصالحَ تتقاطعُ ببقاءِ هذا المجرمِ في سدةِ الحكومةِ السوريةِ !!!

أي أنَّ الأميركانَ إستطاعوا حقاً أن يستغلوا الموقفَ لصالحِهِم، مستغلينَ التصرفَ الإيراني الغبي حقاً ...

لأنَّ زوالَ حكومةِ الأسدِ لاتعودُ بالضررِ الحقيقي إلا على الطرفِ الإيراني ﻻنَّهُم الهدفُ التالي بعدهُ مباشرةً، بينمَا المصالحُ الروسيةُ محفوظةٌ ببقاءِ وزوالِ الرئيسِ الأسدِ ...

وكَمَا قالَ قرادُ بنُ أجدعٍ : (إنَّ غداً لناظرهِ قريبٌ) ...

ويبقى اللهُ تعالى العالمُ بحقيةِ مَا يحصلُ ومَا سيحصلُ

الأحد، 9 أبريل 2017

حَرْبُ النُجُومِ .. والسِنَاريُوهَاتُ المُتَوَقَعَةُ : 
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,(الدكتــــور مهنــــد جاسم الحسيني) 
هنَالكَ الكثيرُ مِن المَفاهيمِ  والمعلوماتِ التي نتلقاهَا عَن طريقِ الإصغاءِ العفوي أو التلقينِ الفطري, لا سبيلَ لإنكارِهَا بعدَ أن تأخذَ عقولُنَا أشواطاً في الإرتقاءِ المعرفي, فَسُرعانَ مَا ترجعُ بنَا الذاكرةُ الى مَا سمعناهُ في أيامِ طفولَتِنَا, وأثناءِ إصغائِنَا لِمَن حولِنَا مِن البسطاءِ كالآباءِ والأمهاتِ والأجدادِ والجداتِ, جزاهُم اللهُ تعالى عنَا ألفَ خيرٍ, لمَا بذلوهُ مِن تعبٍ وعناءٍ لتلقينِنَا هكذا معارفاً ومداركاً, وإن كانَ الكثيرُ مِنهَا تنقصهَا الدقةُ والدليلُ والبرهانُ, ولكنَهَا شكلتْ مُنعطفاً كبيراً في سلمِ تعلمِنَا ومعرفَتِنَا ...

وفي نفسِ الوقتِ, فإنَّا بِتنَا نشاهدُ وندركُ التخلفَ المُطبقَ والمُضاعفَ والمؤكدَ, بالنسبةِ للجيلِ المعاصرِ, بعدَ أن فقدَ هذهِ المدارسِ العفويةِ مِن آباءٍ وأمهاتٍ وأجدادٍ وجداتٍ, فقبلُ كانتْ لكلٍّ حدثٍ حكايةٌ, ولكلِّ عنوانٍ قصةٌ, أمَا الآنَّ فالفراغَ العلمي والمعرفي هو المُسيطرُ والمُستحكمُ ...

وأمَا إنتشارُ وسائلِ التعليمِ, وطرائقِ التوصلِ الى المعرفةِ, وسهولةُ التحصيلِ والإستيعابِ والتفصيلِ والإدراكِ, كلُّهَا مجتمعةً غيرُ مبررةٍ لغيابِ تلكَ المدارسِ الأثريةِ المبنيةِ على أساسِ تراكمِ الخبراتِ, وإحتدامِ الثقافاتِ, وتفاقمِ التصوراتِ والإدراكاتِ ...

فالكثيرُ مِن تلكَ الحكاياتِ جاءَتْ لأهدافٍ وغاياتٍ تربويةٍ وإخلاقيةٍ أو نفسيةٍ ومعرفيةٍ, بل والكثيرُ مِنهَا جاءَ في طابعٍ تنبؤي مستقبلي غيبي ماورائي !!!

والعجيبُ أنَّ أكثرَ الحكاياتِ التي تلقيناهَا, والتي إستهزءُ بهَا الملأ الأعلى مِن رجالِ الدينِ وقساوسِ المجالسِ ورهبانِ التجمعاتِ, هي تلكَ التي جاءَتْ بهذا الطابعِ دونَ الكثيرِ مَن سواهُ !!!

وهنَا حقاً يَجبُ علينَا أن نُصابَ بالذهولِ, وتعلو وجوهَنَا الحيرةُ والإندهاشُ, عندمَا نعلمُ أنَّ الكثيرَ مِن تلكَ النبوءاتِ أو مَا جرى مَجراهَا, جاءتْ أو ستجيءُ مطابقةً للواقعِ مستقبلاً !!!

إذن :
عندمَا نؤمِن بإنقطاعِ الوحي عَمَنْ سوى الحبيبِ المصطفى (صلى اللهُ عليهِ والهِ وصحبهِ وسلمَ), وإنتهاءِ الكثيرِ مِن الغيبياتِ عَمَنْ سوى المُخلَصينَ مِن الدرجةِ العاليةِ الرفيعةِ -الأولى- مِن البشرِ, فلابدَ أن نؤمنَ بطهارةِ أرواحِ أولئكَ الأجدادِ, ونقاوةِ نياتِ الكثيرِ مِنهُم, حتى جرتْ على ألسِنَاتِهِم حلاوةِ المعرفةِ, وتفجرتْ في أطرافِهَا ينابيعِ المكاشفةِ, واستبانتْ في خلاجاتِهَا ملامسةِ الملاطفةِ, حتى تلاصقتْ في الكثيرِ مِن حكاياتِهِم الأزمانُ, وتقاربتْ في سلاسةِ أفهامِهم الأوطانُ, وتقاربتْ مِن روعةِ المشاهدِ مِن حولِهِم الأحضانُ ...

وبالتأكيدِ :
عندمَا نرى الكثيرَ مِن أقوالِهِم قد تحققتْ, والجليلَ مِن رؤاهِم قد إنطبقتْ, فلابدَ لنَا مِن السعي لجمعِ مَا شردَ ومَا وردَ مِن أقوالِهمِ وأفعالِهِم, وتوبيبِهَا وتهذيبيهَا وإخراجِهَا وتنقيحِهَا, ونعتني بإسنادِهَا ونسبتِهَا, ونجعلُ مِنهُ تراثاً يُحتفى بهِ, ويُرجعُ إليهِ, ويُنظرُ فيهِ, ويُداومُ على قراءَتِهِ  في أوقاتِ الخلواتِ ...

ولْيَكُن على شَكلِ سِلسِلَةٍ مُستمرةٍ, مِن تلكَ #الصحيفةِ_التي_أشرنَا_إليهَا_سابقاً, والتي نعملُ على إستصدارِهَا مُستقبلاً إن شاءَ اللهُ تعالى, بعدَ أن يَمُنَّ اللهُ تعالى على أهلِ العراقِ المظلومِ بأن يرجعَ إليهِم مَن يستحقُ القولَ فيهِ بأنَّهُ : جُذَيْلُها المُحَكَّك, وعُذَيْقُها المُرَجَّب, والذي يُطافُ حولهُ كَمَا تطوفُ الأبلُ حولَ بِرَكِ الماءِ المعينِ, ورُتَعِ نباتِ الربيعِ, طلباً لإمتلاءِ كروشِهَا, وبقاءِ عُروشِهَا, والإستطبابِ لمَا عجزتْ عنهُ أيادي الأطباءِ, ولتَكُنْ سِلْسِلَتُهَا تحتَ عنوانَ : (#هَكَذَا_قَالَتْ_جَّدَتِي) !!!

#وسأضربُ_لَكُم_مثالاً_على_ذلكَ :
الكثيرُ مِنَا سَمِعَ, أنَّ الكثيرَ مِن آلةِ الحربِ وفنونَ القتالِ وطريقةِ الإقتتالِ قد تنتهي قبيلَ ظهورِ الحقِ وصاحبِ الحقِ, لينقذَ الأمةَ مِن الغمةِ, وينهي معاناةَ الشعوبِ المظلومةِ, ويَستأصلُ أهلَ العنادِ والتضليلِ والإلحادِ, ومَن جرى مَجرى هؤلاءِ, مِن عتادِ أهلِ جورِ والتعسفِ مِن الذينَ لا يَقتاتونَ إلا على لحومِ البشرِ, لا يستسيغونَ شراباً إلا مَا خلطتهُ علقاتُهُم وصرخاتُهُم وويلاتُهُم !!!

حتى إنَّ هذا الحكاياتِ التي أطلقتهَا مَن طَهُرَتْ سرائُهُم أضعافَ مَا شَرَحَتُهُ علانياتُهُم وأشكالُهُم, مِن توقفَ العلومِ, وإنتهاءِ تكنلوجيا الحروبِ, ليرجعْ الأمرُ كَمَا بدأ أولَ مرةٍ, مِن أفراسٍ تُركبُ, وعساكرٍ تُجلَبُ, وأعناقٍ تُضربُ, ليعودُ الأمرُ كَما بدأ أولَ مرةٍ, واللهُ تعالى بالغٌ في ذلكَ أمرهُ !!!

#لماذا :
لمَ ننظرْ الى ذلكَ كسيناريو كَمَثَلِ سيناريوهَاتِ التي يَرسمُهَا الستراتيجيونَ لنَا اليومَ, أو كلوحةٍ فنيةٍ تخيلتْهَا ما بَسُطَ مِن عقولِهِم, حتى نجعلَ مِنهَا لوحةً فنيةً, كالعشاءِ الأخيرِ التي تزدانُ بهَا جُدُرِ كلَّ المحافلِ الماسونةِ العالميةِ, بالرغمِ مِن إيمانِنَا ببطلانِ حكايتِهَا, وكَذِبِ روايَتِهَا ؟!!

ولا أعتقدُ أنَّ التراثَ قَد حُصِرَتْ مَصاديِقُهُ بأصنامٍ موضوعةٍ, أو ألواحةِ مرفوعةٍ, وأباريقَ مصفوفةٍ, بل لابدَ لنَا مِن أن نجعلَ التراثَ أوسعَ مِن ذلكَ بكثيرِ, ليشملْ مَا قالهُ الأجدادُ, وَأضاعهُ الأحفادُ, فنكونَ أولَ مَن دونَ ذلكَ حباً وعرفاناً, شكراً وامتناناً ...

#فهَلْ_حقاً_سوفَ_تتوقفُ_التكنلوجيا ؟؟!!
إنَّ صعوبةَ الجوابِ على هذا السؤالِ, لايكمنُ في إمكانيةِ حصولِ ذلكَ مِن عدَمِهَا, بل أنَّ الصعوبةَ تكمنُ في الخوفِ المنبعثِ مِن النفسِ في حالةِ مجردِ التفكيرِ في ذلكَ !!!

فالحقُ معَ مَن ينتابهُ شعورٌ غريبٌ, وخوفٌ عجيبٌ, عندَمَا يفكرُ ولو مِن الناحيةِ النظريةِ أنَّ عقاربَ الساعةِ سوفَ ترجعُ يوماً مَا الى الوراءِ, لِتُعيدْ معهَا صعوبةَ التواصلِ والبثِ الإذاعي, على سبيلِ المثالِ, أو صعوبةَ التكهنِ بالثوراتِ البركانيةِ أو الهزاتِ الأرضيةِ والزلزاليةِ, أو التنبئَ حتى بموجاتِ الفيضاناتِ والتعريةِ والحرائقِ وإنهيارِ السدودِ ....

نعم ..
هنَا تكمنُ الصعوبةُ وعدمُ قبولِ السؤالِ مِن قبلِ الآخرينَ, لأنَّ مجردَ طرحهِ سيكونُ بمثابةِ أن تخبرَ المقابلَ بمحدوديةِ ساعاتِ حياتهِ, وبشاعةِ طريقةِ موتهِ !!!
أمرٌ في غايةِ الصعوبةِ بكلِّ تأكيدٍ !!!
ولكنهُ أمرٌ قد أخبرتنَا بهِ الجداتُ والأجداتُ قبلَ عشراتِ العقودِ, بعدَ بدايةِ الثورةِ التكنلوجيا الفضائيةِ في عامي (1957-(1956, وبالرغمِ مِن حفظنَا أياهُ, لكن نسيناهُ وتناسيناهُ, بسببِ خوفنَا مِن التفكيرِ بهِ, أو صعوبةِ التصديقِ بهِ مِن ناحيةٍ أخرى !!!

#وهُنَا :
لابدَ مِن أن نصعقَ القارئَ اللبيبَ أولاً, حتى نُهَيءَ ذهنهُ الى قبولِ المعلومةِ بأقلِ درجةٍ مِن درجاتِ العناءِ في إصالِهَا, حيثُ نبتدأ في أكثرِ التكنلوجيا تطوراً, وبأكثرِ المؤسساتِ التي يعتقدُهَا الناسُ بأنَّهَا مدنيةً علميةً بحت, ولكنَّهَا مِن أكثرِ المؤسساتِ عسكرةً في التاريخِ الحديثِ, وخصوصاً بعدَ نهايةِ الحربِ العالميةِ الثانيةِ, وبدايةِ سباقِ التسلحِ بينَ الإتحادِ السوفيتي مِن جانبٍ, والولاياتِ المتحدةِ الأميريكيةِ مِن جانبٍ آخرٍ !!!

#إنَّهَا_وكالةُ_ناسا_الفضائيةُ :
إنَّ سببَ تشكيلِ وكالةِ ناسا مِن قبلِ الرئيسِ الأميركي الرابعِ والثلاثينِ #دوايت_إزنهاور, هو مَا يُصطلحُ عليهِ بأزمةِ سبوتنك, والتي إندلعتْ بينَ الولاياتِ المتحدةِ والإتحادِ السوفيتي, بعدَ أن أطلقَ الإتحادُ قمرينِ صناعيينِ الى المداراتِ القريبةِ مِن الأرضِ, أي بارتفاعِ (240km) تقريباً, حيثُ فهمتْ الولاياتُ المتحدةُ أنَّ هذا القمرَ عينٌ تراقبُ الولاياتِ المتحدةِ والعالمِ مِن خارجِ حدودِهَا الفضائيةِ غيرِ المُتفقِ عليهَا بقانونٍ دولي, فللمقابلِ حقُ الإبحارِ فيهِ دونَ رقيبٍ أو حسيبٍ !!!

#إذن :
الهدفُ مِن تشكيلِ وكالةِ ناسا, لم يكن هدفاً علمياً ولا مدنياً ولا إستكشافياً, بل كانَ جزءاً مِن الحربِ الباردةِ بينَ الولاياتِ المتحدةِ والإتحادِ السوفيتي !!!

وبالحقيقةِ أنَّ الأبحاثَ الفضائيةَ ساهمَ كثيراً في تطورِ سلاحِ الصواريخِ بعيدةِ المدى, بل لاوجودَ لصواريخٍ ولا خرائطٍ إلكترونيةٍ تحتوي على معلوماتٍ جغرافيةٍ حولَ البلدانِ إلا بعدَ خروجِ هذهِ التقنيةِ الى العلنِ !!!

#وبالتالي :
إذا كانتْ الوكالاتِ الفضائيةِ الهدفُ مِن إنشائِهَا عسكرياً أولاً وبالذاتِ, ومَا يعودُ إليهَا أيضاً ثانياً وبالعرضِ, إذن ستكونَ أولَ مَا يَتُمُ إستهدافهُ في بدايةِ إندلاعِ الحربِ العالميةِ الثالثةِ, وبالخصوصِ أنَّ الملاحةَ الجويةَ والبحريةَ والفضائيةَ والإتصالاتِ وإطلاقَ الصواريخِ وتفعيلَ رؤسِهَا, لا تتمُ إلا بطريقةِ الأقمارِ الصناعيةِ هذهِ !!!

ناهيكَ عن صعوبةِ أو إمتناعِ حمايَتِهَا مِن الإستهدافِ بالمضاداتِ الأرضيةِ الذكيةِ, التي تُصِبُ الأقمارَ حتى لو كانتْ في أبعدِ مدارٍ مِن الأرضِ, ومهمَا بلغتْ سُرعُهَا قريبةً مِن سرعِ الإفلاتِ, فهي تبقى خاضعةً لقوانينَ الفيزياءِ الكلاسيكيةِ البسيطةِ جداً جداً, فإمكانيةُ التنبؤِ بمواقعِهَا بعدَ مدةٍ زمنيةٍ, وإمكانيةُ رؤيتِهَا مِن المراصدِ الأرضيةِ بسببِ الضوءِ المنعكسِ عنهَا, كلُّهَا عواملٌ تُسرعُ مِن إنهاءِ تواجِدِهَا بغضونِ ساعاتٍ قلائلٍ مِن إعلانِ الحربِ !!!

وإنَّ هذا الإستهدافَ سوفَ لا ينالَ الأقمارَ العسكريةَ فقط, أو ينالَ الأقمارَ التابعةَ للعدوِ, بل سينالَ أيَّ قمرٍ يدورُ حولَ الأرضِ, حتى لو كانَ قمراً يعتني بالبثِ الإذاعي أو الإتصالاتِ أو تحديدِ المواقعِ (GPS), فالكلُّ سيكونُ أهدافاً مشروعةً في تلكَ اللحظةِ !!!

#ولذا :
أنَّ الدولَ العظمى والحاكمةَ تسعى جاهداً وحثيثاً وبرصدِ المئاتِ مِن الملياراتِ, لإنهاءِ الهدفِ العسكري المُستوفى مِن هذا البرنامجِ, وبأقصرِ فترةٍ ممكنةٍ, بحيثُ لا يبقى غرضٌ مِن ورائِهَا عسكريٌ, بل تُحالُ الى الخدماتِ المدنيةِ فقط, بعدَ أن تستوفي كلَّ السيناريوهاتِ العسكريةِ المستقبليةِ !!!

بالمقابلِ, أنَّ الإبقاءَ عليهَا طافةً في عرضِ الفضاءِ الخارجي, أمنيةٌ مابعدَهَا أمنيةٌ, بحيثُ يتمكنُ المقابلُ مِن رصدِ تحركاتِ العدو أثناءَ الحربِ, لتصبحْ أهدافاً سهلةً وبسيطةً ومؤثرةً في نفسِ الوقتِ ...

وهذهِ الأمنيةُ لايمكن لهَا أن تتحققَ أبداً في أيِّ مدارٍ بعيدٍ مِن المداراتِ الأرضيةِ, لأنَّ تلكَ المداراتِ تبقى في مرمى الإستهدافِ, لذا تلاحظونَ أنَّ وكالةَ ناسا الفضائيةَ تسعى جاهدةً الى أن تتمكنَ مِن إيجادِ مداراتٍ أخرى غيرِ المداراتِ الأرضيةِ, كأن تنصبَ بعضَ المراصدِ على سطحِ القمرِ, والتي لايُمكن أن تُستهدفَ أبداً وبأيِّ حالٍ مِن الأحوالِ, وفي نفسِ الوقتِ السيطرةُ على الزوايا الأخرى غيرِ المرئيةِ مِن القمرِ أثناءِ دورانِ الأرضِ حولَ نفسهَا, مِن خلالِ نشرِ بعضِ المراصدِ بزوايا معلومةٍ ومدروسةٍ, بحيثُ تبقى الأرضُ مكشوفةَ التحركِ بشكلٍ تامٍ !!!

#وبتحققِ :
هذا السيناريو, سوفَ تنتقلُ الحربُ مِن حربٍ فيهَا شيءٌ مِن التكافؤِ الى حربِ بينَ جيشينِ وقوتينِ ودولتينِ إحداهَا تعيشُ في الثلثِ الأولِ مِن القرنِ الواحدِ والعشرينِ, والأخرى تعيشُ في النصفِ مِن القرنِ العشرينِ !!!
أي ستنتقلُ الحربُ مِن حربٍ تتمتعُ بالرصدِ الكاملِ والشفافيةِ الكاملةِ للطرفينِ, الى حربِ يمتلكُ المقابلُ كلَّ نقاطَ التجسسِ والسطوةِ والسلطةِ والسيطرةِ, بقبالِ آخرٍ لا يملكُ إلا إحداثياتٍ إستجمعهَا مِن أقمارٍ قبلَ إعلانِ الحربِ !!!

#ولذا :
عملتْ الكثيرُ مِن الدولِ الى الذهابِ الى طريقةٍ أسهلِ مِن تلكَ التي تجعلَ سطحَ القمرِ والسفنَ الفضائيةَ مراصداً لهَا, الى نشرِ العشراتِ والمئاتِ مِن الأقمارِ الصناعيةِ الزائفةِ مع الحقيقيةِ, هدفاً للتمويهِ وصعوبةِ الرصدِ, كمَا فعلتْ مؤخراً الهندُ حيثُ أرسلتْ أكثرَ مِن (225) قمراً صناعياً على مَتنِ صاروخٍ واحدٍ الى المداراتِ الأرضيةِ, أنَا ذكرتْ ذلكَ مِن بابِ المثالِ, وإلا أنَّ الهندَ غيرُ معنيةٍ بهذا السباقِ !!!

#وحتى :
نتيقنَ أنَّ هذا السيناريو مطروحاً وبشكلٍ واسعٍ مؤخراً, بالرغمِ مِن التعتيمِ الإعلامي غيرِ المتعمدِ, لأنَّهُم لايملكونَ الخبراءَ في هذا المجالِ لشرحِ هذا السيناريو, وبالمقابلِ أنَّ هكذا أنباءً تبثُ روحَ الخفِ والإضطرابِ في صفوفِ البشريةِ جمعاءِ, لذا فإنَّ الإحجامَ عنهُ أحجى !!!
لذا فإنَّ مسؤولَ الستراتيجياتِ الفضائيةِ في البنتاكون #مالكون_كوري صرحَ في (2005) : (إنَّ الولاياتِ المتحدةِ لَم تتوانا عِن الردِ بعنفِ, على أيِّ دولةٍ تحاولُ المساسَ بالأقمارِ الصناعيةِ الأميركيةِ .... ) ...
ناهيكَ عن تزويدِ الأقمارِ الصناعيةِ بمجساتٍ تنقلُ الإعتداءَ عليهَا الى المحطاتِ الأرضيةِ, حتى قبلَ ثوانٍ معدوداتٍ !!

#لذا :
فسيناريو حربَ النجومِ, سيناريو حاصلٌ لا مَحالةٌ, وأهدافٌ شرعيةٌ مُحققةٌ, لايُمكن التغاضي عنهَا, وبتحققِهَا سوفَ يشهدُ العالمُ حرباً مِن الطرازِ القديمِ, أشبهَ بالحربِ العالميةِ الثانيةِ, ولكن بقدراتٍ تدميريةٍ أكبرٍ !!!

#لذلكَ
 نوهتُ في مقالاتٍ سابقةٍ أنَّ الحربَ الثالثةَ -وإن إتسمتْ بشيءٍ كبيرٍ مِن العنفِ العالمي-, إلا أنَّهَا ستكونُ حرباً كلاسيكسةٍ جداً, وتعتمدُ على ما حصلتْ عليهِ الجيوشُ مِن معلوماتٍ مسبقةٍ, لذا سمعنَا كثيراً مِن الموروثِ الفكري الذي تلقيناهُ مِن أئمةِ الهدى وأعلامِ التقوى عليهمِ وعلى نبينَا الهادي الأمينِ أفضلِ الصلاةِ وأتمِ التسليمِ, بحركةِ جيوشٍ كتلكَ التي قرأنَا عنهَا في التأريخِ, والتي لَم يستسيغهَا الكثيرُ مِن الأعلامِ والمحققينِ والفضلاءِ والمهتمينِ في شأنِ فتنِ آخرِ الزمانِ, لمَا رأوهُ مِن التقدمِ العلمي والتكلوجي والمدني والعسكري, الذي يحولُ مجتمعاً مِن تقبلِ فكرةِ مطابقةِ الرواياتِ والأحاديثِ التي ذكرتْ الملاحمِ والفتنِ في آخرِ الزمانِ, وهذا مَا إضطرهُم الى التأويلِ والذهابِ الى الرمزيةِ والكنايةِ وصنوفِ المجازِ في علمِ اللغةِ !!!

بينمَا سوفَ تصلحُ هذهِ الرواياتُ الى التوضيحِ والإبانةِ والتبيينِ كثيراً, فقط مَا لو أهملنَا الرصدَ الفضائي المتحكمَ بالكثيرِ مِن تكنلوجيا الأسلحةِ وآلاتِ الحربِ, لأنَّهَا وإن تطورتْ كثيراً, فهي أيضاً تحكي حالَ الحروبِ في السابقِ كثيراً, مِن تقدمِ القطاعاتِ العسكريةِ, وإنتقالِهَا الى أراضٍ غيرِ أراضيهَا, وإشتباكِهَا, كمَا كانَ يحصلُ في السابقِ, وكمَا حصلَ في العالميتينِ الآولى والثانيةِ ...

واللهُ تعالى العالمُ بحقيقةِ الأمورِ