السبت، 14 يناير 2017

روسيا بينَ الموروثِ السوفيتي والإنهيارِ العسكري :
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,(الدكتور مهند جاسم الحسيني)
بعدَ الإنهيارِ الرسمي لحلفي السوفيتي (1991-1922) ووارسو (1991-1955), وتحديداً في نفسِ السنةِ, بقيتْ روسيا تعيشُ ذلكَ الموروثَ القديمَ الى هذهِ اللحظةِ, وإن كانَ حلفُ وارسو لَم يرَ النورَ إلا على الورقِ, بينَمَا لَم تنفذْ البنودَ التي أسسَ على أساسِهَا الحلفُ عام (1968) عندمَا إجتاحَ الناتو التيشيكوسلوفاكيا خلالَ ربيعِ براغَ وكذلكَ في الثورةِ المجريةِ, بحجةِ أن بندَ المُلزمِ للحلفِ بالدفاعِ عن أعضاءهِ لايشملُ إجتياحِ الناتو بعدَ طلبِ الحكومةِ الرسميةِ منهَا التدخلِ ...

لذا لَم يفلحُ الروسُ أن يجعلوا مِن هذا الحلفِ خصوصاً حلفاً ناجحاً بعدَ ما دعوا دولَ أوربا الشرقيةِ والوسطى الى الإنضمامِ لهُ بحجةِ الخوفِ مِن إجتياحِ حلفِ الناتو -أوربا الغربيةُ وأميركا- لَهُم, بالرغمِ مِن أن حلفَ السوفيتي لازالَ في مرحلةِ الشبابِ والقوةِ والعنفوانِ, مع إنخراطِ الكثيرِ مِن البلدانِ في آسيا وأوربا الشرقيةِ في الحلفِ !!!

وهذا إن دلَّ على شيءٍ فإنهُ يدلُ على أنَّ حلفَ السوفيتي ليسَ لهُ القدرة أن يفي بإلتزاماتهِ ولا ببنودِ أتفاقياتهِ بسببِ ضعفهُ العسكري قبلَ حلفِ شمالي الأطلسي ...

نحنُ الآنَ نتكلمُ عن عشراتِ الملايينَ مِن العسكري, والميزانيةِ الهائلةِ مِن الإقتصادِ العالمي نتيجةً لإتحادِ الكثيرِ مِن دولِ آسيا وأوربا تحتَ مُسمى الإتحادِ السوفيتي, ومعَ ذلكَ لم تستطعْ أن تلتزمَ بكلامِهَا إتجاه أحلافِهَا, فكيفَ بِهَا والآنَ باتتْ بمفردِهَا معتمدةً على ميزانيتِهَا الداخليةِ المحليةِ, ومستعينةً على قدراتِهَا القتاليةِ والعسكريةِ والدبلماسيةِ, فبالتأكيدِ سيكونُ الأمرُ بالغُ الصعوبةِ بالنسبةِ للحكومةِ الروسيا, بل بالتأكيدِ أنَّهَا باتتْ تستشعرُ الخطرَ المحدقِ بهَا !!!

فالروسُ الذينَ لَم يتمكنوا أن يحافظوا على حلفِ وارسو بالرغمِ مِن وجودِ الإتحادِ السوفيتي الذي يُعتبرُ الأقوى في العالمِ الى بداياتِ تشكيلِ حلفِ شمالي الأطلسي, فكيفَ بهِم والآن باتوا بمفردِهِم أن يحافظوا على إلتزاماتِهِم مع باقي الدولِ المجاورةِ لهَا, بل كيفَ بهِم أن يلتزموا مستقبلاً عن كلِّ الإتفاقياتِ والعهودِ المقطوعةِ مع الحكوماتِ التي تتخذُ مِن أراضيهَا مقاراً لعملياتِهَا العسكريةِ واللوجستيةِ ؟!!

وهذا ما جعلنَا منذُ البدايةِ أن ننفِ أن التحركَ الروسي في الأراضي السوريا ذو طابعٍ إقتصادي, بخلافِ أولئكَ الذينَ ثقفوا جمهورهُم منذُ البدايةِ على هذهِ الفكرةِ, حتى صارَ مِن الصعبِ عليهِم أن يغيروا دفةَ الكتابةِ والثقافةِ التي أسسوا لهَا في أذهانِ المتابعينَ, لذا ما إضطرهُم الى التنصلِ مِن دعوى العملِ المخابراتي والمعلوماتي والإستخباري, الى فكرةِ أنهُم محللونَ وقارئونَ للأحداثِ والوقائعِ, لذا يُحتملُ في قولهِم ونقلِهِم الصدقُ والكذبُ والخطأ والصوابُ لا لشيءٍ سوى أنَّهُم مِن المحللينَ والفاهمينَ للإحداثِ !!!

#ولكن ...
أريدُ اليومَ أن أشفِ قلوبَ قومٍ مؤمنينَ, وأنتقلُ بهِم الى قضيةٍ طالمَا لَم تخطرْ على بالِ أولئكَ القراءِ للأحداثِ مِن المحللينَ والكُتابِ والمهتمينَ, وليسَ أولئكَ المعلقينَ الكذابينَ المتاجرينَ الذينَ جعلوا مِن الكذبَ إدامَ صُلْبِهِم, وتقويةِ لعودِ شَوكتِهِم, مُستخفينَ بقرآءهِم ومتابعِ صفحاتِهِم ...

لو إستقرأنَا كلَّ التصريحاتِ الأميركيةِ مابينَ ما قلَ بهِ البيتُ الأبيضِ والبنتاكون والخارجيةُ الأميركيةُ, لا نجدهَا تتعدى الإحدى عشرَ تعليقاً وتصريحاً, وكلُّهَا إتفقتْ على تعددِ الخياراتِ الأميركيةِ للردِ على الإتهاكاتِ في حلبٍ الشرقيةِ, ومِن هذهِ الخياراتِ الخياراتِ الإقتصاديةِ والعسكريةِ بشقيهَا مباشرةِ القواتِ الأميركيةِ أو تسليحِ المعارضةِ المعتدلةِ هناكَ ...

وأما الخيارُ الإقتصادي مِن الخياراتِ التضليليةِ الإعلاميةِ التي إعتادهَا الأمنيونَ في الولاياتِ المتحدةِ, حيثُ هدفهَا تقليلُ الصدمةِ على الجانبِ الآخرِ, بل وإعطاءُ فسحةٍ واسعةٍ للتصريحاتِ الإعلاميةِ لجرِ الإعلامِ بهذا الصوبِ وهذا الإتجاهِ, بينمَا الكلُّ يعلمُ أن الخياراتِ الإقتصاديةَ لا واقعَ لهَا في حربٍ قصيرةِ الأمدِ كالتي تحصلُ اليومَ في سوريا, لأنَّ الحروبَ الإقتصاديةَ تنفعُ مع مُقدماتِ الحروبِ وليسَ أثنائِهَا, والهدفُ مِنهَا إنهاكُ المقابلِ بمرورِ الزمنِ ...

لذا أن التصريحاتِ الإحدى عشرَ لا يُمكن أن نقرءَهَا أبداً إلا تصريحاً واحداً فقط, وهو أن الخياراتِ المتعددةَ التي سلمتْهَا وزارةُ الدفاعِ -البنتاكون- هي خيارٌ واحدٌ فقط, وهو الجانبُ العسكري الذي لا يتعدى أحدَ خيارينِ فقط :
 إما تسليحُ المعارضةِ المعتدلةِ أميركياً في سوريا, أو قيامُ الولاياتُ المتحدةُ بعملٍ عسكري بسيطٍ يُأخرُ النظامَ السوري مِن مزاولةِ عملياتِ قصفهِ الجوي, مِن خلالِ ضربِ مدارجَ المطاراتِ وتعطيلِهَا بالكاملِ أسوةً بسيناريو ليبيا سابقاً ...

#وهنَا ...
نحنُ أمامَ خيارينِ لا ثالثَ لهمَا, فيمكن أن يجتمعا معاً مِن خلالِ التحركِ الأميركي عسكرياً مع إلقاءِ شحناتٍ مِن الأسلحةِ للمعارضةِ في حلبٍ, وممكن أن يفترقا مِن خلالِ تقديمِ أحدهمَا دونَ الآخرِ ...

ولكي تكن أميركا ذكياً هذهِ المرةِ كعادتِهَا, لابدَ لهَا أن تقومَ بنفسِهَا بالتصدي الى إيقافِ المطاراتِ العسكريةِ السوريةِ عن العملِ بدلاً مِن تقديمِ السلاحِ المتقدمِ لقواتِ المعارضةِ مباشرةً بحجةِ التصدي لطيرانِ الأسدِ المحلقِ هنالكَ, لأنَّ تقديمَ مثلَ هذهِ الأسلحةِ للمعارضةِ السوريةِ سَيُعطي المبررَ الحقيقي لمسحِ حلبٍ عن خارطةِ سوريا وبشكلٍ نهائي وبغضونِ أيامٍ, لم يتوقعهَا المبعوثُ الأممي ديمستورا في خطابهِ الأخيرِ حولَ مدينةِ حلبٍ الشرقيةِ !!!

لأنَّ القواتِ الروسيا مِن القواتِ التي أُنشئتْ عقيدتُهَا على إنهاءِ العدو بشكلٍ تامٍ دونَ إحترامِ قواعدِ الحربِ أبداً, وهذا ما نلاحظهُ مِن سِرِ إبقاءِ وزارةِ الدفاعِ على القنابلِ الكلاسيكيةِ دونَ الذكيةِ, هو ناتجٌ لهذهِ العقيدةِ العسكريةِ لديهَا !!!

لذا إذا أرادتْ أميركا حقاً أن تُهينَ نفسهَا وتُمسحَ بوجهِهَا الترابَ فلتقدمَ الدعمَ العسكريةَ فقط الى قواتِ المعارضةِ في حلبٍ دون التدخلِ الأميركي المباشرِ في سوريا, وسترى بغضونِ أيامٍ كيفَ أنَّهَا إستحالتْ حلبٌ الى ركامٍ وبشكلٍ تامٍ !!!

#لذا ...
فإنَّ أميركا داخلةٌ في حربِ سوريا في غضونِ الأيامِ القادمةِ لا مُحالةٍ وبشكلٍ مباشرٍ أرضاً وجواً وبحرا, وهنَا نحنُ لا نتكلمُ عن سنواتٍ أو أشهرٍ متماديةِ الطولِ والتي إعتادَ المحللونَ البوحَ بأمثالِهَا, بل أنَّ التدخلَ الأميركي سيكونُ قريباً جداً, بل أقربُ مما يتوقعُ الجميعُ, بل تحديداً وبالتاريخِ المضبوطِ والذي أتحملُ مسؤوليتهُ في المستقبلِ بعدَ حربِ الموصلِ مباشرةً, وبعدَ إستتبابِ أمورِهَا بيدِ قوى الحكوميةِ المحليةِ والعشائريةِ والكرديةِ !!!

وهذا الإستعجالُ في التدخلِ الأميركي في سوريا قد حستْ بهِ الحكومةُ الروسيا, وهذا ما يُبررُ نشرَ قدراتِهَا الصاروخيةَ مِن منظومةِ (S300,S400), على طولِ الساحلِ البحري السوري بحجةِ حمايةِ القواتِ الروسيةِ المتواجدةِ على الأراضي السوريةِ !!!

#ولكن ...
إنَّ نشرَ مثلَ هذهِ الصواريخِ هي بمثابةِ إستسلامِ القواتِ الروسيةِ لأمرِ الضربةِ الأميركيةِ المتوقعةِ, بل وتراجعِ روسيا عن خيارِ المواجهةِ بعدَ أن عَلِمَتْ بصدقِ اللهجةِ الأميركيةِ والغضبِ غيرِ المسبوقِ مِن قبلِ إدارةِ البيتِ الأبيضِ, وجاءَ الخطابُ الروسي مخففاً جداً قبالَ التصرحاتِ الأميركيةِ, مِن خلالِ نشرِ صواريخٍ دفاعيةٍ وليستْ هجومياً, وهذا بحدِ ذاتهِ يُبينُ أن روسيا لا تفكرُ أبداً في الدخولِ في مواجهةِ أميركا ولا حلفِ الناتو, لأنَّ الرسالةَ التي بعثتْهَا كانتْ رسالةُ إطمئنانٍ وسلامٍ مبنيةٍ على العقيدةِ الدفاعيةِ وليستْ الهجوميةِ !!!

ولو كانتْ روسيا جادةً في أمرِ المواجهةِ في حالِ إستهدافِ القواعدِ السوريةِ العسكريةِ لإنتقالتْ الى خيارٍ عسكري أكثرِ موائمةٍ مِن خيارِ الدفاعِ, كتحركِ قواتِ عسكريةِ على جهةِ روسيا الغربيةِ أو تحريكِ قواتِهَا البحريةِ الى شرقي أسيا أو بنشرِ بطارياتٍ لصواريخٍ هجوميةٍ على طولِ أوربا الشرقيةِ ...

وبمَا أن أحدَ هذهِ السيناريوهاتِ لَم يحصلْ, فهذا يعني أنَّ روسيا ليسَ لهَا النيةُ لمواجهةِ أميركا ولا حلفِ الناتو, ولكنَ الطرفَ الآخرَ هو مَن ينوي لِمثلِ هذهِ المواجهةِ ويستعدُ لهَا منذُ إنتهاءِ الحربِ العالميةِ الثانيةِ !!!

وسببُ هذا التهيؤ والإستعدادِ العالمي لإنهاءِ القوةِ الروسيا جاءَ نتيجةً أزليةً الى نشرِ بعضِ القواعدِ الروسيا خارجِ الأراضي الروسيا, والكلُّ يعلمُ أنَّ نشرَ القواعدِ يأتي لمبرراتٍ هجميةٍ وليسَ دفاعيةً, بل إنَّ المُنشئُ لهذهِ القاعدَ يُرسلُ برسالةٍ مفادِهَا أنَّ المسافاتِ القتاليةِ باتتْ أقربُ, بل أنَّ الرؤوسَ الحربيةَ باتتْ على أعتابِ الطرفِ الآخرِ وصعوبةِ التصدي لهَا مِن قبلهِم !!!

وهذهِ النيةُ المضمورةُ في العقليةِ الروسيةِ أظهرتْهَا التصريحاتُ الأخيرةُ على لسانِ ناطقهَا العسكري, مِن عزمِ موسكو الى نشرِ قواعِدِهَا خارجَ الأراضي الروسيةِ كميناءِ طرطوسَ السوري وعلى أطرافِ فيتنامَ وفي شمالِ غربِ مصرٍ على الساحلِ البحرِ الأبيضِ المتوسطِ وبعضِ الدولِ التي كانتْ ضمنَ الإتحادِ السوفيتي سابقاً !!!

#والمعروفُ_أيضاً ...
أنَّ القواعدَ خارجَ البلادِ وعلى أطرافِ البحرِ الأبيضِ المتوسطِ مِن الممنوعِ السماحِ بهَا أميركياَ, لأنَّ السيطرةَ على البحرِ المتوسطِ وعلى سواحلِهِ سيجعلُ أوربا الوسطى والغربيةِ -الحلفُ الناتو- تحتَ رحمةِ النيرانِ الروسيا في حالِ نشوبِ حربٍ في المستقبلِ, أي أنَّ التواجدَ الروسي على مشارفِ البحرِ سيكون ذو عواقبٍ وخيمةٍ جداً, وهذا ملا لا تسمحُ بهِ أميركا في أي حالٍ مِن الأحوالِ, بل وهذا الخيارُ لا تنفعُ معهُ نشرُ الصوارخِ الإعتراضيةِ على سواحلِ البحرِ المتوسطِ الأوربيةِ, لأنَّ نشرَ هذهِ الصواريخِ سيكون ذا طابعٍ دفاعي وليسَ هجومي كَمَا تلكَ التي تَم نشرهَا على الأراضي البولنديةِ والرومانيةِ, لأنَّ تلكَ ذاتُ أهدافٍ تحيديةٍ أكثرِ مِن الدفاعيةِ !!!

وهذا السيناريو لا يمكن أن يخطرَ على بالِ أيِّ عضوٍ مِن أعضاءِ الناتو فضلاً عن أميركا مالو كانتْ بشكلٍ منفردٍ ...

#وهنَا ...
حقاً يمكنني القولُ وبضرسٍ قاطعٍ وبلا أي درجةٍ مِن درجاتِ الترددِ : إنَّ القواتِ الروسيةِ سوفَ تهرعُ فورَ  تهديدِ أميركا لهَا وبشكلٍ جادٍ الى ترسانَتِهَا النوويةِ, لا لشيءٍ سوى أنَّهَا لا تملكُ مِن القدراتِ العسكريةِ الكلاسيكيةِ -غيرُ الفتاكةِ- ما يُمَكِنَهَا مِن الصمودِ ولو لساعةٍ واحدةٍ للحربِ !!!

أعلمُ أنَّ هذهِ المعلومةَ ستكون ذاتَ صدمةٍ للكثيرِ مِن القراءِ الأعزاءِ, ولكنَّهَا الحقيقةُ التي غيبَهَا الإعلامُ وطيلةَ هذهِ الفترةِ, والتي مفادُهَا : إنَّ القواتِ الروسيةَ لا تعدو إلا كقوى عظمى إقليمياً وليسَ على مستوى العالمِ ...

حيثُ أنَّ القواتِ الروسيا لا يُمكنَهَا أن تشنَ هجوماً على أيِّ بلدٍ معادٍ إلا مِن خلالِ نفسِ أراضِهَا, وحتى أن أساطيلهَا لا يُمكن أن تشكلَ خطراً معتداً بهِ في الموازنةِ العسكريةِ العالميةِ, لأنَّهَا لا تملكُ إلا حاملةَ طائراتٍ واحدةٍ والتي تُعرفُ بِالأميرال كوزنستوف, والتي دخلتْ الخدمةَ عامَ (1981), ولم تتحركَ في أي مهمةٍ قتاليةٍ منذُ ثلاثةِ عقودٍ تقريباً, وهذا ما أظهرهَا بالهكيلِ الصدأ على طولِ بدنِهَا تقريباً, وهي لا يُمكنهَا أن تحملَ أكثرَ مِن خمسنَ طيارةٍ مقاتلةٍ !!!

وإذا كانتْ روسيا لا تملكُ خيارَ التنقلِ عن طريقِ الحاملاتِ لتوسعةِ الجبهةِ العسكريةِ في حالِ حصولِ المواجهةِ, فإنَّ مقاتلاتِهَا وقاذفاتِ قنابلِهَا ستكونَ محيدةً بشكلٍ تامٍ, لأنَّ الإرتفاعاتِ التي تحلقُ بهَا المقاتلاتِ بأفضلِ الحالاتِ لا ترتقي أن تحمي نفسهَا مِن الصواريخِ المحمولةِ على الكتفِ الحديثةِ فضلاً عن منصاتِ الصواريخِ الذكيةِ !!!

لذا فسيكون خيارُ القوى الجويةِ خياراً ضعيفاً جداً, وهذا ماجعلَ الروسُ معتمدينَ بشكلٍ كاملٍ على الترسانةِ الصاروخيةِ, بحيثُ أصبحتْ من البلدانِ المتقدمةِ بهذا المضمارِ, فالتقدمُ الصاروخي جاءَ كردِّ فعلٍ لضعفِهَا العسكري مِن باقي النواحي, وبالخصوصِ مِن ضيقِ الجبهةِ العسكريةِ التي يُمكن أن تناورَ بهَا, بحيثُ أن القطاعاتِ العسكريا سينالَهَا أكثرُ مما سينالُ المدنيينَ, وهذا ماجعلَ روسيا تُفكرُ متأخراً بتوسعةِ الجبهةِ مِن خلالِ إستئجارِ بعضَ الأراضي كقواعدٍ أو موانئ عسكريةٍ !!!

#ولابأسَ ...
أن أتقدمَ أكثرَ بالحديثِ عن صعوبةِ الخياراتِ الروسيةِ العسكريةِ, فمثلاً يبقى للروسِ خيارٌ في توسعِ القواعدِ العسكريةِ على صعيدِ البحارِ مِن خلالِ حاملاتِ الطائراتِ, وهذا ما أعلنهُ الناطقُ بإسمِ الدفاعِ الروسي, مِن عزمِ بلادهِ تدشينَ حاملةً للطائراتِ بإسمِ ستورم, وهي مِن صنفِ كاسحةِ الجليدِ !!!

لأنَّ الروسَ لا يجدونَ طريقاً الى البحارِ إلا مِن البحرِ المنجمدِ الشمالي فقط, وهذا الإضطرارُ الى صنعِ هكذا نوعٍ مِن الحاملاتِ سيؤثرُ سلباً على حسابِ السرعةِ ومدةِ العملِ, وهذا بسببِ منعِ حلفِ الناتو مِن السماحِ بالعبورِ بهَا مِن خلالِ مضيقِ البسفورِ التركي, والذي يربطُ البحرَ الأسودَ بمرمرةِ, والذي لا يسمحُ بعبورِ حمولةً تزيدُ عن 15000 طن في أوقاتِ السلمِ, وكمَا بينا في مقالنَا السابقِ والموسومِ بِـــ : (الإنْقِلَابُ التُرْكِي ... بينَ السياسةِ الداخليةِ والشأنِ الخارجي)
 https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=1636322936683560&substory_index=0&id=1573641099618411

لذا فإنَّ الأراضي الروسيا ستكون بخطرٍ حقيقي, مالو فكرتْ أن تدخلَ بمواجهةٍ مباشرةٍ مع حلفِ الناتو, لأنَّ الأراضي الروسيةِ محاصرةً مِن جميعِ الجوانبِ والنواحي وبأكبرِ القواعدِ الأميركيةِ والأساطيلِ البحريةِ مع عشارتِ الآلافِ مِن الجنودِ والآلياتِ, وأكبرُ إسطولٍ بحري والذي يقعُ على شرقي روسيا قرابةِ السواحلِ اليابانيةِ, والذي يُعرفُ بالإسطولِ التاسعِ, والذي هو بمفردهِ يُعادلُ مايملكهُ العالمُ بأسرهِ من قدراتٍ عسكريةٍ بحريةٍ بمَا فيهُم روسيا !!!

ولهذا فإنَّ المواجهةَ الأميركيةِ في سوريا مواجهةً محسومةً وواقعةً لامحالةٍ, أسواءُ أخذَ النظامُ أرضَ حلبٍ أو لَم يأخذهَا, لأنَّ الهدفَ الأميركي والعالمي هو إنهاءِ التواجدَ الروسي خارجَ حدودَ بلادهِ, وما على الروسِ إلا أن يختاروا الطريقةَ التي سَينتهي بهَا مجدَهُم الى الأبدِ, أمَا أن ينسحبوا الى أرضِ الوطنِ ويجنبوا أنفسهُم الحربَ, أو يُفَكِروا أن يستخدموا أسلحَتَهُم النوويةِ فزاعةً عالميةً مرةً أخرى !!!

#وهنا ...
أريدُ أن أسجلَ موقفاً للتأريخِ, إنَّ ما يحصلَ اليومَ مِن عملياتِ تجييشٍ وتحشيدٍ وتكديسٍ في كلَّ مناطقِ العراقِ الشماليةِ والغربيةِ لكلِّ القوى العالميةِ وبأعدادِ عشراتِ الآلافِ, مع تحركِ المدمراتِ والبارجاتِ الحربيةِ وحاملاتِ الطائراتِ, بل مع نقلٍ لقواعدٍ عسكريةٍ كاملةٍ الى القواعدِ العراقيةِ كقاعدةِ الأسدِ والحبانيةِ والكيارةِ, بل ومع كلِّ هذهِ التصريحاتِ الإعلاميةِ والخطاباتِ السياسيةِ التي تؤكدُ أن كلَّ هذهِ القواتِ ليسَ لهَا دورٌ إلا الإستشارةِ والتدريبِ ونقلِ الخبراتِ وشيءٍ من الغطاءِ الجوي, هل يتناسبُ ذلكَ مع البضعةِ الآلافِ مِن المقاتلينَ مِن الدواعشِ ؟!!

ولو إنتهى هذا التنظيمِ بغضونِ عدةِ أسابيعٍ أو القليلِ مِن الشهورِ, هل سوفَ تخرجُ هذهِ القواتُ مِن الأراضي العراقيةِ المحررةِ بعدَ تسليمِهَا الى الجانبِ العراقي مثلاً ؟!!

وهُنَا تقعُ الطامةُ الكبرى والمصيبةُ العظمى مَا لو إتخذتْ هذهِ الدولُ العالميةُ والعظمى مِن الأراضي العراقيةِ قواعداً لَهَا بإتجاهِ الحربِ على سوريا والتدخلِ بأراضِهَا بحجةِ إنهاءِ تواجدِ تنظيمِ الدوليةِ هنالكَ, هل يتوقعُ الناسُ ماذا يعني أن تكن أرضنَا مسرحاً لإنطلاقِ عملياتٍ عسكريةٍ شرقاً وغرباً, ومع أيِّ طرفٍ ؟؟؟
مع الجانبِ الروسي ومصالحهُ ووجودهُ وجنودهُ في المنطقةِ, أسواءُ كانَ في سوريا أم في إيرانَ !!!

أنظروا أينَ كنَا وأينَ صرنَا, بعدَ أن إحتفلتْ الحكومةُ العراقيةُ بخروجِ الإحتلالِ الأميركي مِن أراضي الوطنِ, ها قدَ أرجعتْهَا سياسةُ هؤلاءِ الأغبياءِ والأوباشِ والعملاءِ والعبيدِ للشرقِ والغربِ, كنَا نتكلمُ عن قواتِ سلامٍ وحفظِ سلامٍ وقواتِ صديقةٍ في العراقِ, الآن أرجعنَا بسببِ هؤلاءِ الأغبياءِ العملاءِ قواتاً لتهديدِ السلمِ العالمي والإقليمي ومِن نفسِ الأراضي العراقيةِ !!!


غِيَابُ الدَولَةِ العِرَاقِيَةِ وإسْتِحْكَامُ سَطْوَةِ المِلِيشيَاتِ :
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,(الدكتور مهند جاسم الحسيني)
#الحلقةُ_التاسعةُ :
#بِلَادُ_الشَاْمِ_بَيْنَ_المَلَاحِمِ_وَ_الفِتَنِ :

إنَّ المُتَابِعَ للشَأنِ السياسي العالمي بصورتهِ العامةِ, يُمكن أن يحصلَ على الكثيرَ مِن المعطياتِ التي تُؤهلهُ الى فَهمِ المستقبلِ القريبِ فيهَا, أسواءَ كانَ الفهمُ على صعيدِ التحالفاتِ العسكريةِ أو الإقتصاديةِ أو السياسيةِ أو الأمنيةِ, المهمُ أن لا يرجعَ بِخَفْي حنينِ مِن ذلكَ التتبعِ ...

وعلى أساسِ مَا يستقرأهُ مِن أحداثٍ وسياساتٍ, ستتكونُ عندَهُ قاعدةٌ بيانيةٌ يَتمكنُ مِن خلالِهَا الحكمَ على الكثيرِ مِن التحركاتِ الشرقيةِ والغربيةِ, وإن يُشخصَ مَا يُكتبُ لهُ النجاحَ والفشلَ, ومَا يُضَعُ في خانةِ ردِ الفعلِ والفعلِ, ومَا كانَ بطابعٍ وهدفٍ سياسي أو غيرهِ ...

إلا في أحداثِ الشرقِ الأوسطِ عموماً, والشامِ على نحوِ الخصوصِ, فلا يَنفعُ عندَهَا الإستقراءُ ولا الإطلاعُ ولا المتابعةُ, فَخَفي حنينِ مَا يُكسبُ مِن طولِ المتابعةِ والمطالعةِ والإستقراءِ في الشأنِ السوري لا مُحالةِ, ولا يطمعُ المحللُ والباحثُ أكثرَ مِنْهُمَا, فحقاً أنَّ الشأنَ السوري شأنٌ بلا مقدماتٍ يُرتكزُ عليهَا, ولا نتائجٍ يُقَفُ عندَهَا, فمَا أن تصلَ الى عنصرٍ مشتركةٍ وقاعدةٍ عامةٍ لفهمِ بعضِ الأحداثِ حتى تُخرمَ وتُردَ ويُرمَ بهَا ناحيةَ وجهكَ, فلا ثوابتَ ولا مبادئَ ولا عناصرَ يُمكن الإرتكازُ إليهَا أبداً !!!

وهذا ما يجعلَ الباحثينَ والمحللينَ والكُتابَ في الشأنِ العالمي يقفونَ حيارى أمامَ فهمِ المشاهدِ السوريةِ وليسَ أمامَ تحليلِهَا, فلا يُمكن وصفُهَا بالأحداثِ الرياضيةِ أو ديكارتيةِ أو المنطقيةِ أو المُتتابعاتِ الهندسيةِ, لذا فَمِنْ الصعبِ جداً أن يُمسكُ لهَا بطرفِ خيطٍ ويبقى بعدَ ذلكَ في اليدِ, فهي أقربُ مَا تكونَ شبيهةً بالأحداثِ العشوائيةِ وغيرِ المحسوبةِ, لذا يَصعبُ التكهنَ بنتائجِ نهاياتِهَا أو بطرقِ بداياتِهَا !!!

#وهنا ...
يُمكن القولَ : إن ما نراهُ مِن التحركَ الغربي والشرقي في الشأنِ السوري, ربَّمَا لا تأتي كردودِ فعلٍ وحركاتِ رقصٍ يَختارهَا عَزَفَةُ السمفونةِ السوريةِ على أرضِ بلادِ الشامِ, فالمواقفُ الغربيةِ والشرقيةِ تأتي بحسبِ مُتطلباتِ المرحلةِ والواقعِ على الأرضِ, وليسَ لَهُم اليدُ في الكثيرِ مِن نتائجِ ما يحصلُ, بقدرِ مَا لَهُم اليدُ بالكثيرِ مِن بداياتهَا, فأقربُ مَا يُصفُ بهِ هؤلاءِ أنَّهُم يتفاعلونَ مع الأحداثِ, وليسَ لهُم يدٌ في صناعَتِهَا !!!

بالتأكيدِ فإنَّ عشوائيةِ المشهدِ لا يَكونُ جزافياً, فَمَن أرادَ كسبَ الوقتِ واللعبِ على طولِ المدةِ, فأفضلُ طريقةً لذلكَ إرباكُ المشهدِ وعشوأتِهِ الى درجةٍ يَصعبُ على المقابلِ فِهْمَهُ وإدراكهُ, فلا يكونَ لهُ إلا التعاملَ مع فصولِ مراحلهِ فصلاً فصلاً ومرحلةً مرحلةً !!!

ومِن أفضلِ الطرقِ لإرباكِ المشهدِ وعشوأتِهِ أن تجعلَ بدلَ الرايةِ المُوحدةِ ثلاثَ راياتٍ أو سبعَ راياتٍ أو عشرةَ راياتٍ, وبدلَ الفصيلِ الواحدِ الموحدِ الثلاثةَ والخمسةَ والسبعةَ والتسعةَ, وبدلَ القيادي الحصيفِ العشراتِ مِن أهونِ الناسِ عقلاً وأضيقِهِم حلماً, وأوسعِهِم طمعاً, وبذلكَ تضمنَ أن عمليةَ التفاوضِ بدلاً أن تكن مع فردٍ ستكونَ معَ أفرادٍ, وبدلاً مِن أن تقاربَ خطَ النهايةِ مع كلِّ عمليةٍ تفاوضيةٍ, سترجعَ الى خطِ الصفرِ البدايةِ, بل لا يَربحُ مِن ذلكَ المُفَاوِضٌ ولا المُفَاوَضٌ ...

وخيرُ مَا يُوجِزُ لنَا هذهِ الحالةَ العشوائيةَ والمُضطربةَ والمُربكةَ ما جاءَ عن أبي سعيدٍ الخدري (رضى اللهُ عنه) قالَ : قالَ رسولُ اللهِ -صلى اللهُ عليهِ والهِ وصحبهِ وسلمَ- : (سَتَكونُ بعدي فِتَنٌ, مِنهَا فتنةَ الاحلاسِ, يكونُ فيهَا حربٌ وهربٌ, ثمَ بعدَهَا فتنٌ أشدُ مِنهَا, ثمَ تكونُ فتنةٌ كلَّمَا قيلَ إنقطعتْ تمادتْ, لا يبقى بيتْ إلا دخلتهُ ولا مسلمٌ إلا صكتهُ, حتى يخرجُ رجلٌ مِن عترتي) ...

وهذا ما يَجعلُ الكُتابَ والمحللينَ السياسيينَ يفرونَ فرارَ العبيدِ, أو كفرارِ المِعزى مِن بينَ يدي القصابِ مِن الكتابةِ في الشأنِ السوري أو الشامي, لأنَّ كتابَتَهُم فيهمَا يعني أن يجعلَ مصداقيتَهُ وقدرتَهُ وسُمعَتهُ على المحكِ أمامَ قراءهِ ومُتابعيهِ, فتركُ الشأنَ السوري أحجى مِن الخوضِ فيهِ, وهذا ما يجعلَ الكثيرَ مِن المتابعينَ والمهتمينَ لا زالوا يرزخونَ في غمائمِ العتمةِ لمَا يحصلُ في الشأنِ السوري, وما سَتؤولُ لهُ أمورُهُم !!!

وهذا ما جعلَ المحللينَ والكُتابَ أن يتعاملوا مع الاحداثِ تعاملَ الأبقعِ, حيثُ يحللونَ المرحلةَ والفترةَ الزمنيةَ والحادثةَ على تلكَ البقعةِ, مع الحذرِ الشديدِ, أي أن القوى العظمى التي أربكتْ المشهدَ السياسي والعسكري في سوريا, لَم تُربكهُ على العدو الشرقي والغربي فحسب, بل أربكتهُ حتى على أولئكَ الذينَ يحللونَ المشاهدِ والمواقفِ خلفَ الشاشاتِ الواسعةِ, فصاروا ما بينَ أبقعِ عسكري يُسيطرُ على بقعٍ مِن بقعِ الأرضِ السوريةِ وأبقعٍ محللٍ وكاتبٍ ومُتابعٍ !!!

#وهذا ...
ماجعلَ الرسولَ المختارَ والهُ الأطهارَ (عليهِم الصلاةُ والسلامُ)  يُولُنَّ إهتماماً خاصاً بهذهِ الفترةِ الأصعبِ على البشريةِ جمعاء, لأنهُم بأبي وأمي كانَوا على علمٍ ويقينٍ, وتعليمٍ مِن ذي قوى مَتينِ, أنَّ الفتنةَ في آخرِ الزمانِ سوفَ تكونُ خارجةً عن الفهمِ البشري, لذا فصلوهَا ووضحوهَا وبينُوا الموقفَ العملي آزاءَهَا بأنفسِهِم (عليهِم الصلاةُ والسلامُ) , بل أنَّ الفتنةَ مَا لَم يُتَصَدَ لهَا نفسُ الأئمةِ (عليهِم الصلاةُ والسلامُ) سَتكونُ جزورةً للمؤمنينَ, ومُستأصلةً للصالحينَ, وفتاكةً بالثلةِ الآخرينَ, وهذا يعني نهايةَ الدينِ, وإنقضاءَ الموحدينَ, وضياعَ عناءَ الأنبياءِ والمرسلينَ, وهذا خلافٌ لِمَا عَلِمْنَاهُ مِن ربِ العالمينَ  ...

لذا فَمَن أردَ أن يفهَمَ الكثيرَ مِن مجرياتِ الأحداثِ, فلا يُولي دبرهُ مَآثرَ الرسولِ, ولا مَا جاءَ عَن ذريةِ البِكْرِ البتولِ, وهذا ما تَميزتْ بهِ كتابةُ المقالِ عندَنَا دونَ الكثيرِ سوانَا, حيثُ أولينَاهَا جُلَّ الإهتمَامِ, وأسبغناهَا أيمَا الإحترامِ, فَسابقتُ الزمنَ على قراءةِ متونِهَا, والإستئناس بمَا قيلَ في شروحِهَا, حتى جعلتُ مِنهَا سلاسلَ متاربطةً, وأفكاراً مُتظافرةً, خدمةً لكتابةِ المقالِ, ومَا يُقالُ في جميعِ الأحوالِ, مِن سائلٍ يسألُ, وقارئٍ يجهلُ, حتى تساوى عندَهُم الحاضرِ والبادي, والقريبِ والبعيدِ, فاستوتْ بذلكَ الأحلامُ, وحارتْ في مدحِهِم الأقلامُ, فصغيرُهُم متعلمٌ وكبيرُهُم علامٌ ...

#وأما ...
مَن آنفةَ مِن قراءةِ الحديثِ, وشمخرَ على النظرِ فيهَا, فهو قَرَاءٌ لمَا قالهُ المنجمونَ, وطلَّاعٌ لمَا صرحَ بهِ المُنمسونَ الأفاكونَ, والعجيبَ أنهُ يجري مَا قرأ مجرى المقالِ, ويجعلُ ممَا طالعَ زادهُ في جميعِ الأحوالِ, حيثُ يخدعُ متابعيهُ بخدعتينِ إثنتينِ :

إحداهُمَا : إنهُ مِن العلمانيينَ فلا يُسْتَطَابُ بمَا قالهُ كبارُ الصالحينَ, ولا مَا جاءَ عِن الأنبياءِ والمرسلينَ (عليهِم الصلاةُ والسلامُ) أجمعينَ !!!
وأخراهَا : إنَّ ما يقولهُ مِن عندياتِ نفسهِ, وإلا بالحقيقةِ إنهَا إعادةٌ لمَا قالهُ الفلكيونَ والمنجمونَ والراجمونَ بالغيبِ, ولكنهُ أجرى عليهَا ألفاظُ السياسةِ, وصاغهَا بصياغةِ أهلِ الكياسةِ, وجعلَهَا بمنظورِ الجهلاءِ, ممَا لا يعرفُهُ إلا مَن تقاربتْ منازلُهُ مِن عروشِ أهلِ الرياسةِ, وإلا فهو قد كذبَ مرتينِ إثنتينِ, الأولى أن نسبَ ما قيلَ الى نفسهِ, والأخرى أن صاغَ ما لَم يستسغْ الناسُ سماعهُ مِن السحرةِ بصياغةِ المُخبَّتينَ الصالحينَ !!!

فالحذرُ كلُّ الحذرِ مِمَنْ كانَ ادامَهُ كلماتِ المُنَجِمِنَ, وخزعبلاتِ المسترقينَ المُستمعينَ, ويجبُ على الجميعِ كشفهُم وفضحَهُم وإبانَتَهُم وإظهارَهُم على رؤوسِ الأشهادِ, حتى يحذرَ الناسُ أمثالَهُم, وتُفْتَضحَ أغراضُهُم, ويكونوا كَمَا كانوا في زمِن الصحابةِ الصالحينَ, مُنَادى في الملأ فيهِم أن لا مَساسَ !!!

#ومِن_هنَا :
فنحنُ أمامَ قرائتينِ سياسيةٍ وروائيةٍ, ولا مجالَ للتوصلِ مِن خلالِ الأولى الى حقيقةِ مَا يجري على الأرضِ السوريةِ, لأنَّ مايحصلُ فيهَا مبنيةً على الفوضى والعشوائيةِ, ولا مجالَ لأن تسبرَ السياسةُ إلا تلكَ التي تُعْتَمَدُ معطياتُ أحداثِهَا, فلا مجالَ لنَا بعدَ ذلكَ إلا أن نستنشقَ ما يحصلُ عبرَ إستعراضِ بعضِ الرواياتِ, والنتيجةَ التي نخرجُ بهَا نُسقِطُهَا على ما يحصلَ في الأراضي السوريةِ, علنَا نخرجُ بقراءةٍ سياسيةٍ مقبولةٍ ومطابقةٍ أو قريبةٍ مِن الواقعِ ...

#أولاً: بدايةُ الفتنةِ الشاميةِ :
.................................. الكلُّ يتذكرُ أنَّ بدايةَ الثورةِ في سوريا خصوصاً, بدأتْ بحركاتٍ عفويةٍ جداً, ولم يكن خلفَ هذهِ الحركاتِ أهدافٌ سياسيةٌ كبيرةٌ, ولم تكن تابعةً الى أجندةٍ خارجيةٍ, حتى روجَ لهَا الإعلامُ على أنَّهَا ثورةُ الشبابِ السوري ...

حيثُ كانتْ بداياتُهَا على شكلِ تظاهراتٍ ليليةٍ تجولُ شوارعَ دمشقَ وريفِهَا, حتى إنتهَ بهَا المطافُ الى أن صارتْ حرباً تهددَ العالمَ بحربٍ عالميةٍ ثالثةٍ, والكلُّ ينظرُ إليهَا بحذرٍ, ويراقبُ الوضعَ فيهَا عن كثبٍ, حتى أصبحتْ أرضُ سوريا بعدَ تلكَ التظاهراتِ العفويةِ, مسرحاً لأعتى الجيوشِ, وأقسى القلبِ, وأبطشِ الأسلحةِ وأفتكِهَا ...

وبالتأكيدِ إذا تحققتْ هذهِ الرويةَ وإنطبقتْ على مَا يحصلُ اليومَ, فلا مجالَ الى إنتهاءِ ولا وجودَ لبارقةِ نهايةٍ لهَا أبداً, ويدلُ على هذا الكلامِ ما جاءَ في :

- كتابُ أبنِ حمادٍ عن إبنِ المسيبِ قالَ : (تكونُ فتنةٌ بالشامِ, كأنَّ أولَهَا لُعْبُ الصبيانِ, تطفو مِن جانبٍ وتسكنُ في جانبٍ, فلا تتناهى حتى يُنادي المنادي أنَّ الأميرَ فلانٌ) ...
- كتابُ أبنِ حمادٍ عن إبنِ المسيبِ قالَ : (وتكونُ فتنةٌ بالشامِ وكأن لعب الصبيانِ, ثمَ لا يستقيمُ أمرَ الناسِ على شيءٍ, ولا تكونُ لَهُم جماعةٌ, حتى ينادي منادي مِن السماءِ عليكُم بفلانِ ...) ...

وهنَا لابأسَ أن أعقبَ على مَا يُمكن أن يتبادرَ الى الذهنِ أولاً مِن الجملةِ المركبةِ : (كأنَّ أولَهَا لُعْبُ الصبيانِ), بأنَّ المرادَ بهذهِ الجملةِ ليسَ المعنى الحقيقي لهَا, أي أنَّ القائمينَ بالفتنةِ هُم مِن الصبيةِ أو اليافعينَ, لا, ولكنَ المرادَ هو وصفَ الفتنةِ وليسَ القائمينَ بهَا, أي أنَّ بدايةَ الفتنةِ كأنَّهَا لعبُ الصبيانِ, أي لَم يُردْ مِنَها فاعلوهَا أمرَ ما ستؤولُ إليهِ هذهِ الفتنةِ, لأنَّهَا جاءتْ على أساسِ حُسنِ نيةٍ وطهارةِ السريرةِ, ولم يخططْ لهَا مسبقاً, أي كانتْ العفويةُ سيدةَ الموقفِ ...

وإذا قامَ مَعَنَا هذا الفهمُ وصَلُحَ, فيُمكن أن يكونَ أمرَ الفتنةِ الشاميةِ فتنةٌ لَم تحركْهَا أيادي خبيثةٌ في باديءِ أمرِهَا, ولَم تخططْ لهَا في أولِ إندلاعِهَا, بل قامتْ بعدَ ذلكَ بإذكاءِ أوارَ نارِهَا, وأججتْ إرتفاعَ لهِيبِهَا, مِن خلالِ تهيئةِ الأسبابِ لهَا, كإنشاءِ العشراتِ مِن قنواتِ الفتنةِ والتحريضِ على العنفِ والطائفيةِ, حتى أصلوا عندَ المنتفضينَ علائمَ التطرفِ !!!

بالتالي كانَ زمامَ أمرِ هذهِ الفتنةِ في أيدي سلاطينَ سوريا, لولا تلكَ الأنفةُ وشمخرةُ مِن إستهزائِهِم بمطالبِ الشعوبِ, لقلةِ الأعدادِ, وغيابِ الأهدافِ, ناسينَ أنَّ كبارَ الحَطَبِ يُوقَدُ بصغارهِ, حتى آلَ أمرَ هذهِ الفتنةِ الى ما حذرَ مِنهَا الرسولُ (صلى اللهُ عليهِ والهِ وصحبهِ وسلمَ), والتي ستجرَ الويلَ والثبورَ على كلِّ جبارينَ الأرضِ وظالميهِم !!!

#ثالنياً : لا مفرَ ولا منجى ولا مهربَ :
............................................... إذا كانتْ هذهِ الفتنةُ التي نشهدُهَا اليومَ في سوريا هي الفتنةُ التي أخبرَ عنهَا الرسولُ وألهُ بيتهِ (عليهِم الصلاةُ والسلامُ), فيتحتمُ علينَا أن نُؤمنَ ونتيقنَ أن هذهِ الفتنةَ لا نهايةَ لأمدِهَا, ولا مخرجَ يُرتجى مِنهَا, بل سينتقلُ الناسُ خلالَهَا مِن مصيبةٍ الى مصائبٍ, ومِن موتٍ وقتلٍ ودمارٍ الى آخرٍ أشدِ منهُ فتكاً وقتلاً ودماراً, وهذا ما نراهُ حاضراً في الرواياتِ التاليةِ, حيثُ جاءَ في :

- كتابُ أبنِ حمادٍ عن أبي سعيدٍ الخدري (رضى اللهُ عنه) قالَ : قالَ رسولُ اللهِ -صلى اللهُ عليهِ والهِ وصحبهِ وسلمَ- : (سَتَكونُ بعدي فِتَنٌ, ...., ثمَ تكونُ فتنةٌ كلَّمَا قيلَ إنقطعتْ تمادتْ, لا يبقى بيتْ إلا دخلتهُ ولا مسلمٌ إلا صكتهُ, حتى يخرجُ رجلٌ مِن عترتي) ...

- كتابُ غيبةِ النعماني عن أبي جعفرٍ الباقرِ (عليهِ السلامُ) إنهُ قالَ : (ياجابرُ لا يظهرُ القائمُ حتى يشملَ الناسَ بالشامِ فتنةٌ يطلبونَ المخرجِ مِنهَا فلا يجدونهُ ... ويُنادي منادي مِن السماءِ) ...

- كتابُ أبنِ حمادٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قالَ : (تَكُونُ بِالشَّامِ فِتْنَةٌ كُلَّمَا سَكَنَتْ مِنْ جَانِبٍ طَمَتْ مِنْ جَانِبٍ ، فَلا تَتَنَاهَى حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ : إِنَّ أَمِيرَكُمْ فُلانٌ) ...

#ثالثاً : أرضُ الشامِ ربُهَا اللهُ تعالى :
............................................. إنَّ أكثرَ إرضٍ على وجهِ هذا الكوكبِ قد تغيرَ أهلُهَا هي الشامُ, فكانتْ في بادئ أمرِهَا عندَ اليهودِ, فلمَا أفسدوا فيهَا إستبدلَهُم اللهُ تعالى بغيرِهِم, فكانوا النصارى هُم أهلُهَا, ومَا أن أفسدَ النصارى في بلادِ الشامِ حتى إستبدلَهُم بغيرهِم, فكانوا العربَ هُم أهلُهَا بعدَ ذلكَ, وهُم باقونَ فيهَا ما شاءَ اللهُ تعالى, حتى يُفسدوا فيستبدلُ اللهُ تعالى ربُ الشامِ إياهُم بغيرِهِم ...

وهذا مِن الإستقراءاتِ التي وصلتْنَا كمَا جاءَ في كتابِ إبنِ حمادٍ, حيثُ قالَ : 
عَنْ هِرَقْلَ  عَظِيمِ الرُّومِ ، قَالَ : (مَثَلُنَا وَمَثَلُ الْعَرَبِ كَرَجُلٍ كَانَتْ لَهُ دَارٌ فَأَسْكَنَهَا قَوْمًا ، فَقَالَ : اسْكُنُوا مَا أَصْلَحْتُمْ ، وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فَأُخْرِجَكُمْ مِنْهَا ، فَعَمَرُوهَا زَمَانًا ، ثُمَّ أَطَّلَعَ إِلَيْهِمْ وَإِذَا هُمْ قَدْ أَفْسَدُوهَا ، فَأَخْرَجَهُمْ عَنْهَا ، وَجَاءَ بِآخَرِينَ فَأَسْكَنَهُمْ إِيَّاهَا وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ كَمَا اشْتَرَطَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، فَالدَّارُ الشَّامُ ، وَرَبُّهَا اللَّهُ تَعَالَى أَسْكَنَهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَانُوا أَهْلَهَا زَمَانًا ، ثُمَّ غَيِّرُوا وَأَفْسَدُوا ، فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ فَأَخْرَجَهُمْ مِنْهَا وَأَسْكَنَّا بَعْدَهُمْ زَمَانًا ، ثُمَّ اطَّلَعَ إِلَيْنَا فَوَجَدَنَا قَدْ غَيَّرْنَا وَأَفْسَدْنَا ، فَأَخْرَجَنَا مِنْهَا وَأَسْكَنَكُمْ إِيَّاهَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ ، فَإِنْ تُصْلِحُوا فَأَنْتُمْ أَهْلُهَا ، وَإِنْ تُغَيِّرُوا وَتُفْسِدُوا أَخْرَجَكُمْ عَنْهَا كَمَا أَخْرَجَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) ...

ومِن هذا الإستقراءِ الذي نقلهُ أبنُ حمادٍ عن سلسلةٍ مِن الرواةِ وصولاً الى هرقلِ الرومِ, يحصلُ عندَنَا الظنُ المثيرُ للإطمئنانِ, أنَّ ما يحصلُ اليومَ في بلادِ سوريا هي عمليةُ التبدلِ, ولا يكونوا التبديلُ إلا بالقتلِ وطولِ البلاءِ والعناءِ, ويُمكن أن يشتدَ هذا الظنِ أكثرُ عندمَا نحتملُ أن ما جاءَ عن ملكِ الرومِ أنهُ أثرُ مِن صالحي قومهِ ولذي لَم يصلنَا, ولكن جاءَ مَا يقتربُ منهُ كثيراً في تراثِنَا الإسلامي ...

#رابعاً : الفتنةُ تبدأ بالشامِ وتنتهي الى سائرِ أرضِ العربِ :
........................................................................ هكذا بينَا وأكدنَا ووضحنَا كثيراً, أنَّ مقدماتِ الفتنةِ بأيدينَا, ومقدماتِ الأشياءِ تحتَ تصرفاتِنَا, ولا يعني ذلكَ أن الخواتيمَ تكونَ بنفسِ المقدارِ مِن التصرفِ عندنَا, فربَّمَا تخرجُ عن السيطرةِ مطلقاً, بل ترفسُ الفتنِ برجلِهَا شرقاً وغرباً, شمالاً وجنوباً, وبحسبِ إطلاقِ وعمومِ الرواياتِ يُمكن أن لا يختصَ الرفسُ والخروجُ عن السيطرةِ أراضي العربِ فحسب, بل تشملَ عمومَ أرضِ المغربِ والمشرقِ الجغرافيينِ, ولا يسلمُ مِنْهَا حتى مَن صنعَهَا وسَعَرَ لهَا نارهَا, وأججَ لهيبَهَا ...

وهذا مَا يجعلنَا في حالةِ ترقبٍ دائمٍ الى مَا يحصلُ حولنَا مِن أحداثٍ, خصوصاً إذا كانتْ رَفَساتُهَا لا تجدُ أقربَ منالاً مِن بيوتِنَا, وأسهلَ منالاً مِن أهلِنَا, لذا طالمَا حذرنَا مِن الفتنِ ومضلاتِ الفتنِ, وطالمَا حذرَ مِنهَا القرانُ الكريمُ إذ جعلَهَا أشدُ مِن القتلِ بكثيرٍ, لكن لا حياةَ لمَنْ تنادي ...

ومَا يُهَونُ علينَا الخطبَ, ويقللُ هولَ المصيبةِ, ويُسَلِي الروحَ ويؤنُسُهَا, أنَّ هذهِ الفتنَ سوفَ تكونُ أسرعُ رداً وأشدُ وطيساً على صُنَاعِهَا السلاطينِ والجبابرةِ, قياساً بمَا سَتَراهُ الشعوبُ المقهورةُ المظلومةُ المضطهدةُ بعشراتِ المراتِ, بل بمئاتِ وآلافِ المراتِ ...

ومَا يدلُ على ذلكَ ما جاءَ في :
- كتابُ أبنِ حمادٍ عَنْ كَعْبٍ  ، قَالَ : (إِنَّ  اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الدُّنْيَا بِمَنْزِلَةِ الطَّائِرِ ، فَجَعَلَ الْجَنَاحَيْنِ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ ، وَجَعَلَ الرَّأْسَ الشَّامَ ، وَجَعَلَ رَأْسَ الرَّأْسِ حِمْصَ ، وَفِيهَا الْمِنْقَارُ ،  فَإِذَا نَقَصَ الْمِنْقَارُ تَنَاقَفَ النَّاسُ ، وَجَعَلَ الْجُؤْجُؤَ دِمَشْقَ ، وَفِيهَا الْقَلْبُ ، فَإِذَا تَحَرَّكَ الْقَلْبُ تَحَرَّكَ الْجَسَدُ ، وَلِلرَّأْسِ ضَرْبَتَانِ : ضَرْبَةٌ مِنَ الْجَنَاحِ الْشْرَقِيِّ وَهِيَ عَلَى دِمَشْقَ ، وَضَرْبَةٌ مِنَ الْجَنَاحِ الْغَرْبِيِّ وَهِيَ عَلَى حِمْصَ ، وَهِيَ أَثْقَلُهَا ، ثُمَّ يُقْبِلُ الرَّأْسُ عَلَى الْجَنَاحَيْنِ فَيَنْتِفَهُمَا رِيشَةً رِيشَةً)  ...

- كتابُ أبنِ حمادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : (الْفِتْنَةُ الرَّابِعَةُ عَمْيَاءُ مُظْلِمَةٌ تَمُورُ مَوْرَ الْبَحْرِ ، لا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ إِلا مَلأَتْهُ ذُلا وَخَوْفًا ، تُطِيفُ بِالشَّامِ ، وَتَغْشَى بِالْعِرَاقِ ، وَتَخْبِطُ بِالْجَزِيرَةِ بِيَدِهَا وَرِجْلِهَا ، تُعْرَكُ الأُمَّةُ فِيهَا عَرْكَ الأَدِيمِ ، وَيَشْتَدُّ فِيهَا الْبَلاءُ حَتَّى يُنْكَرَ فِيهَا الْمَعْرُوفُ ، وَيُعْرَفَ فِيهَا الْمُنْكَرُ ، لا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ ، يَقُولُ : مَهْ مَهْ ، وَلا يَرْقَعُونَهَا مِنْ نَاحِيَةٍ إِلا تَفَتَّقَتْ مِنْ نَاحِيَةٍ ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا ، وَلا يَنْجُو مِنْهَا إِلا مِنْ دَعَا كَدُعَاءِ الْغَرَقِ فِي الْبَحْرِ ، تَدُومُ اثْنَيْ عَشَرَ عَامًا ، تَنْجَلِي حِينَ تَنْجَلِي وَقَدِ انْحَسَرَتِ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَيَقْتَتِلُونَ عَلَيْهَا حَتَّى يُقْتَلَ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ سَبْعَةٌ) ...

- كتابُ أبنِ حمادٍ عَنْ كَعْبٍ ، قَالَ : (لا يَزَالُ لِلنَّاسِ مُدَّةٌ حَتَّى يُقْرَعَ الرَّأْسُ ، فَإِذَا قُرِعَ الرَّأْسُ " ، يَعْنِي الشَّامَ ، " هَلَكَ النَّاسُ " ، قِيلَ لِكَعْبٍ : وَمَا قَرْعُ الرَّأْسِ ؟ قَالَ : " الشَّامُ يُخَرَّبُ) ...

#خامساً : مارقةُ الرومِ ونزولُ التركِ :
............................................ بعدَ أن أدركنَا خطورةَ الأرضِ السوريا والشاميةِ, بالتأكيدِ أنهَا ستكونُ محطاً لأبصارِ وأنظارِ الشرقِ والغربِ, بل ستكونُ أرضُ الشامِ ساحةً لتصفيةِ الحساباتِ والخصومِ, لأنَّ الكلَّ ينظرُ الى أنَّ أرضَ الشامِ أرضَ البدايةِ للسيطرةِ على بلادِ الشرقِ والغربِ, بل كلَّ بلادِ العالمِ !!!

لذا فكلُّ الحركاتِ التي تكونُ مصدراً للهدايةِ وللضلالةِ سوفَ تتحركُ بإتجاههَا, فالنبي عيسى والإمام المهدي (عليهِمَا الصلاةُ والسلامُ) مِن ناحيةٍ, والسفياني والدجالُ ويأجوجُ ومأجوجُ مِن ناحيةٍ أخرى ...

ومَا يدلُ على هذا الفهمِ والإستنتاجِ ما جاءَ في :

- كتابُ الغيبةِ للطوسي  بالإسنادِ عن أميرِ المؤمنينَ عليهِ السلامُ, قالَ : (إذا اختلفَ رمحانِ بالشامِ فهو آيةٌ من آياتِ اللهِ تعالى, قيلَ : ثم مه ؟, قالَ : ثم رجفةٌ تكونُ بالشامِ يهلكُ فيهَا مائةُ ألفٍ يجعلهَا اللهُ رحمةً للمؤمنينَ وعذاباً على الكافرينَ, فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحابِ البراذينَ الشهبِ والراياتِ الصفرِ تقبل من المغربِ حتى تحلُ بالشامِ, فإذا كان ذلك فانتظروا خسفاً بقريةٍ من قرى الشامِ يقالُ لها حرستا, فإذا كانَ ذلكَ فانتظروا ابن آكلةِ الأكبادِ بوادي اليابسِ) ...

- كتابُ المفيدِ بسندهِ عن الباقرِ عليهِ السلامُ, قالَ: (ألزمْ الأرضَ ولا تحركَ يداً ولا رجلاً حتى ترى علاماتٍ أذكرهَا لكَ, وما أراكَ تدركُ ذلكَ, اختلافُ بني العباسِ ومناد ينادي من السماءِ, وخسفُ قريةٍ من قرى الشامِ تسمى الجابيةُ, ونزولُ التركِ الجزيرةَ, ونزولُ الرومُ الرملةَ, واختلافٌ كثيرٌ عندَ ذلكَ في كلِّ أرضٍ, حتى تخربُ الشامُ, ويكون سببُ خرابِهَا اجتماعُ ثلاثِ راياتٍ فيهَا, رايةُ الأصهبِ ورايةِ الأبقعِ ورايةِ السفياني) ....

- روايةٌ : (وستقبلُ إخوانُ التركِ حتى ينزلوا الجزيرةَ, وستقبلُ إخوانُ مارقةِ الرومِ حتى ينزلوا الرملةَ) ...
- روايةٌ : (ومارقةُ تمرقُ من ناحيةِ التركِ حتى تنزلَ الجزيرةَ, وستقبلُ مارقةُ الرومِ حتى ينزلوا الرملةَ) ...
 - روايةُ : (فإذا استأثرتْ عليكُم الرومُ والتركُ وجهزتْ الجيوشَ ...) ...

#طبعاً ... 
نحنُ نتعمدُ في الغالبِ أن نميلَ الى الإيجازِ والإبتعادِ عن السردِ والشرحِ والتطويلِ, لكن لا ننسَ أن مقتضى الحالِ يُلزمُنَا أن لا نتركَ الإطنابَ أحياناً, لضرورةٍ في الغالبِ يلتفتُ لهَا القارئ اللبيبِ, لذا فمِن مجموعِ مَا قيلَ سابقاً, أي :
أولاً: بدايةُ الفتنةِ الشاميةِ .
ثالنياً : لا مفرَ ولا منجى ولا مهربَ .
ثالثاً : أرضُ الشامِ ربُهَا اللهُ تعالى .
رابعاً : الفتنةُ تبدأ بالشامِ وتنتهي الى سائرِ أرضِ العربِ .
خامساً : مارقةُ الرومِ ونزولُ التركِ .

نحنُ على يقينٍ أن الأربعةَ الأولى متحققةٌ, فمَا حصلَ في بلادِ الشامِ مِن بلاءٍ, صارَ مصدراً مِن مصادرَ الفتنةِ في كلِّ بقاعِ العالمِ, حتى باتَ الخطرَ الذي يتوقعهُ الكلُّ مصدرهُ مَا يحصلُ في سوريا اليومَ, ومَا قضيةُ التحركاتِ الدبلماسيةِ والسياسيةِ بينَ كبارِ البلدانِ, إلا لغرضِ الخروجِ مِن الأزماتِ والوقوعِ في غيرهَا, فلا أملَ في نهايةِ النفقِ السوري المظلمِ !!!

ولكن يبقى عندَنا السؤالُ عن حقيقةِ مروقِ الرومِ ومروقِ التركِ, ووصفهِم بالمارقةِ دونَ سائرِ البلدانِ, لأنَّ المروقَ لا يكونُ إلا عن تحركٍ سريعٍ ومفاجئٍ والخروجِ عن الجادةِ والأعرافِ, كَمَا يُصفُ الشخصُ بالمارقِ عن الدينِ, أي الخارجِ مِن تعاليمهِ ...

وهنَا سوفَ نتفاجأ قريباً وضمنَ سلسلةِ الأحداثِ المتسارعةِ سورياً, أنَّ إحدى بلادِ الغربِ سوفَ تخرجُ عن الأعرافِ الدوليةِ صراحةً, أو تخرجُ مجموعةً مِنهَا بشكلٍ مفاجيءٍ وبدونِ إنتظارِ إستحصالِ القرارِ الأممي, وهذا ما بدأتْ الأحداثُ العالميةُ بإبرازهِ, حيثُ الكلُّ تقريباً باتَ متفقاً أن لا جدوى ولا فائدةَ مِن القراراتِ الأمميةِ المتحصلةِ في أروقةِ الأممِ المتحدةِ, بحيثُ صارَ مِن المستحيلِ إستحصالِ إجماعاً يُفوضُ للمجتمعِ الدولي بالتحركِ, وهذا مَا سيجعلَ بعضِ البلدانِ العظمى أوربياَ بالتفكيرِ بالمروقِ عن القرارِ الأممي أو عدم إنتظارِ إستحصالهِ, لعلمهِم مسبقاً أن لا قرارَ يُمكن أن يُستحصلَ مِن هذهِ الأروقةِ !!!

ولكنَ اللطيفَ وغيرَ المُلْتَفَتْ إليهِ الى حدِ كتابةِ هذهِ السطورِ تقريباً بحسبِ المطالعةِ, أنَّ لفظةَ المروقِ يُمكن أن تتناسبَ مع بلادِ الغربِ, لإجتماعِ دولِ الغربِ على حلفٍ سياسي وعسكري وإقتصادي, وعدمُ إلتزامِ إحداهَا أو مجموعةً مِنهَا يُمكن أن يُشارُ على كونهِ مروقاً, بينمَا لا نرى ذلكَ واضحاً في الجانبِ الشرقي , التركي أو مَا يُعرفُ بالروسِ اليومَ !!!

لانَّ الجانبَ الشرقي أو روسيا لا تملكُ حلفاً عسكرياً يُمكن وصفُهَا بأنَّهَا مارقةٌ عنهُ, لأنَّ هذهِ الأخبارُ تتناسبُ مَا لو تحققتْ في زمنِ الإتحادِ السوفيتي أو حلفِ وارسو, عندَهَا يُمكن أن تُصفُ روسيا -التركُ- بالمارقةِ !!!

ولكنَ نفسَ الروسِ هُم مرتبطونَ بنفسِ الأعرافِ الدوليةِ, والتي تحكمُ بلادَ الغربِ والشرقِ على حدٍ سواءٍ, وهذهِ الأعرافُ الدوليةُ والقوانينَ يمثلُ الخروجُ عليهَا خروجاً ومروقاً دولياً, إذن مِن الممكنِ جداً أن الروايةِ تريدَ هذا الجانبِ مِن المروقِ وليسَ الجانبَ الآخرِ كَمَا يُمكن أن يفهَمَهُ البعضُ على شاكلةِ حلفينِ مُتقابلينِ ...

وطبعاً أن هذا المروقَ لهُ مبرراتُهُ عندَ متخذي قرارهِ, ومِن مبرراتهِ أن يكونَ أحدُ المروقينِ ردَ فعلٍ على الآخرِ, أي ليسَ بالضرورةِ أن يَمرقَ الطرفانِ سويةً وبدونِ سابقِ إنذارٍ, بل لربمَا يمرقُ أحدُ الطرفينِ مُعطياً المبررَ لمروقِ الطرفِ الآخرِ !!!

ومِن هنَا يحصلُ الظنُ الراجحُ عندَنَا أنَّ مروقَ الرومِ, ليسَ هو مرقاً للجانبِ الأميركي, بل هو مروقٌ لدولِ نفسِ الإتحادِ الأوربي أو لأحدِ أعضاءِ حلفِ الناتو, وهذا الظنُ جاءَ نتيجةً أنَّ لفظةَ بلادِ رومَ لا تشملَ الدولةَ الأميركيةَ المُشكلةَ حديثاً, والتي نُقِلتْ إليهِم الحضارةُ مؤخراً, فهي لَم تكن موجودةً عصرَ صدورِ الرواياتِ, ولا عصرَ إستمرارِ الآثارِ مِن قبلِ نفسِ التابعينَ وتابعي التابعينَ ولا غيرِهِم أبداً, بل إنَّ النواةَ الأولى لهذهِ الدولةِ أسِسَتْ في زمنِ الملكةِ إليزابيث, بل وأولُ ولايةٍ تشكلتْ -فرجينيا- جاءتْ تيمنن بإسمِ هذهِ الملكةِ ...

لذا مِن المستبعدِ جداً أن يكونَ لفظةَ مروقَ الرومَ, يُرادُ بهَا أميركا المشكلةِ حديثاً, ولعدةِ أسبابٍ ومِنهَا ماذكرناهُ مِن الفارقِ الزمني بينَهَا وبينَ عصرِ النصِ بكلِّ أنواعهِ السُني والشيعي, والسببُ الآخرُ أنَّ القوةَ الأميركيةَ العظمى لا يتناسبُ معهَا لفظةُ المروقِ أبداً, بل يُمكن أن يُقالَ بأنَّ الخارجَ عن الفلكِ الأميركي هو المارقُ حتى لو كانَ العالمُ بأسرهِ !!!

لذا فيقوى بهذهِ الطريقةِ المبسطةِ مِن التفكيرِ والتحليلِ أنَّ مارقةَ الرومِ سيكونوا غيرَ الأميركيينَ, بل تحديداً مِن الدولِ الغربيةِ مِن نفسِ الإتحادِ الأوربي, ولا أستبعدُ أبداً أن تكونَ فرنسا أو بريطانيا هي الدولةُ المارقةُ واللهُ تعالى هو العالمُ بحقيقةِ الأمرِ, خصوصاً أنَّ ماذكرناهُ في الحلقةِ الثامنةِ مِن نفسِ السلسلةِ كنَا قد أكدنَا بأنَّ السفياني الموعودَ سينالُ سوطُ عذابهِ وتعذيبهِ الجانبَ الأوربي كَمَا بينَّا فيهَا, بل أنَّ رايةَ بني الأصفرِ التي سوفَ تمرقُ والتي تكلمتْ عنهَا الرواياتُ, سوفَ يَتمُ القضاءُ عليهَا وبشكلٍ نهائي على يدِ نفسِ السفياني الذي سيجعلَ مِن الأراضي السوريا منطلقاً لعملياتهِ الى بقاعِ الأرضِ كافةً ...

#ولذا ...
مِن الممكنِ أنَّ أحدَ الأسبابِ التي تجعلَ السفياني -الدجالُ- في حالةِ غضبٍ والذي يخرجُ على أثرهِ, كمَا سوفَ نبيتُ في أحدِ هذهِ الحلقاتِ مُستقبلاً إن شاءَ اللهُ تعالى, هو نفسُ هذا المروقِ مِن قبلِ المشرقِ -التركُ- والغربِ -الرومُ-, وهذا مَا سيجعلُ خروجهُ على أساسِ غضبٍ يغضبهُ, بل إنَّ نفسَ المروقِ الذي يجعلهُ غاضباً, هو المروقُ على أوامرهِ ونواهييهِ, وإلا لا نستطيعُ أنَّ نستوعبَ الغضبَ الموجبَ للخروجِ إلا مِن خلالِ المروقِ على أوامرهِ ونواهيهِ !!!

خارجُ النصِ :
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, إنَّ أحدَ الأسبابِ التي جعلتني أُؤخرُ طرحَ الموضوعِ, هو الشغفُ الى أن يُطرحَ الموضوعِ قريباً مِن نهايةِ السنةِ الحاليةِ, حيثُ سيتوجهُ الناسُ بشكلٍ كبيرٍ جداً الى متابعةِ برامجِ التنجيمِ والجفرِ والضربِ بالغيبِ كذباً وخداعاً ودجلاً, وسَيَسْتفادُ الكثيرُ مِن الكُتابِ والمحللينَ مِن هؤلاءِ المنجمينَ وقارئي الجفرِ, ورأيتُم سابقاً وسترونَ لاحقاً إن شاءَ اللهُ تعالى إنعكاسَ ذلكَ على طريقةِ كتاباتِهِم وتحليلاتِهِم ...

لذا كانَ مِن المناسبِ جداً أن يتأخرَ طرحُ الموضوعِ الى هذهِ الفترةِ, حتى نقطعَ الكثيرَ مِن كذبِ هؤلاءِ, مِن خلالِ تقديمِ رؤيتِنَا المستقبليةِ على أساسِ ما جاءَنَا مِن النصوصِ الشريفةِ والتي نرجحُ حصولَ بعضِهَا أو الكثيرَ مِنهَا خلالَ هذهِ الفترةِ, واللهُ تعالى العالمُ بحقيقةِ الأمورِ ...




الرئاسةُ الأميركيةُ بينَ التركةِ الثقيلةِ والأخلاقِ الروسيا :
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,(الدكتور مهند جاسم الحسيني)
ليسَ بالضرورةِ أن يكونَ للإطلاعِ السياسي أهدافٌ عمليةٌ على أرضِ الواقعِ, بقدرِ ما لهُ مِن الآثارِ الكبيرةِ على الجانبِ النفسي والفكري بشكلٍ مباشرٍ, فالإستشاراتُ القانونيةُ على صفحاتِ التواصلِ الإجتماعي وفي مواقعِ الصحفِ والدراساتِ المنتشرةِ على الشبكةِ العنكبوتيةِ وبشكلٍ لافتٍ, مهدَ كثيراً الى التطورِ الفكري السياسي والدبلماسي لدى العامةِ مِن الناسِ, وهذا التطورُ سَيجعلُ البعضَ ينظرونَ الى السياسةِ العالميةِ على أنهَا لعبةٌ بسيطةٌ جداً, يُمكن لأحدِهِم أن يدخلَ معتركَهَا في يومٍ مِن الأيامِ, فيكونُ مِن نوابغِهَا وأعلامِهَا وروادِهَا ...

وبالمقابلِ إستطاعَ الكثيرُ مِن المُطَلِعينَ أن يجدوا تطبيقاً عملياً الى مفهومِ حكومةِ الصبيةِ والمراهقينَ, حيثُ بدأوا يرونَ كيفَ تبنى هذهِ الإمباطورياتُ والحكوماتُ على جماجمِ الملايينَ مِن البشرِ, وعلى أكتافِ عشراتِ الأجيالِ مِن الأممِ, بينمَا كيفَ تذهبُ بسرعةٍ وبغضونِ أيامٍ قلائلٍ على أيدي حكامِهَا, وبالتالي سقطتْ أمامَهُم أبهةُ وهيبةُ هذهِ الحكوماتِ والإمباطورياتِ والحركاتِ التوسعيةِ, لمَا رأوا مِن جليلِ البلدانِ التي تساقطتْ أمامَ أعينِهِم خلالَ فتراتٍ وجيزةٍ !!!

بل باتوا على علمٍ ويقينٍ وتأكدٍ تامٍ إمكانيةَ أن يُمسوا على رقمٍ معينٍ مِن الحكوماتِ, بينمَا يَصبحوا على رقمٍ منقوصٍ مِنهَا, فهي أصبحتْ بهذهِ التفاهةِ بمنظورِ العامةِ مِن الناسِ البعيدينَ عن مراكزِ الحكمِ والقرارِ والإستشارةِ, فصارتْ بمنزلةِ الفخارةِ التي بيدِ أحدِكُم مَا أن تهاوتْ الى الأرضِ فلا يملكُ إلا أن يقولَ الماسكُ بهَا : آه, متعجباً مِن سرعةِ سقوطِهَا على حينِ غفلةٍ وغرةٍ, وهو لا يَملكُ لهَا نفعاً ولا ضراً !!!

ويقابلُ هذا الإستخفافَ والإستهانةَ بالحكوماتِ المنشرةِ على الكوكبِ, إمكانيةُ قيامِ دولةٍ عادلةٍ بنفسِ السرعةِ الزمنيةِ, وهذا مَا يَنشرُ روحَ التفاؤلِ والإستبشارِ بقابلِ الأيامِ مِن إمكانيةِ تحققِ الدولةِ العادلةِ, التي يَتلاشى بهَا كلُّ معاني الظلمِ والجورِ والحرمانِ الذي عانتْ منهُ البشريةُ على طولِ التأريخِ وبمختلفِ بقاعِ الأرضِ دونَ إستثاءٍ يُذكرُ, فلا تُجدُ أمةٌ لَم تعشْ الحرمانِ بمَا لهُ مِن معنى, ولم تًسْعَدْ بساعةِ راحةٍ وعيشٍ رغيدٍ أبداً, وكأنَّمَا عُجِنَتْ لقماتُ هذهِ الدنيا بالغصةِ والمرارةِ وجشوبةِ العيشِ, ومَا تفاخرُ الأممِ على بعضِهَا بالرفاهِ والراحةِ إلا بلحاظِ بعضِهَا بعضاً, وقياسِ بعضِهَا على بعضٍ, وإلا لَم تصلْ إحداهَا الى مرحلةِ الحكومةِ العادلةِ الموازيةِ للحكومةِ المنشودةِ التي تحلمُ بهَا البشريةُ بمختلفِ أفكارِهَا وأديانِهَا ومعتقداتِهَا !!!

#إذن ...
لهذهِ القراءةِ السياسيةِ والفكريةِ جوانِبُهَا النفسيةُ والفكريةُ, وليسَ ورائهَا أيَّ غايةٍ بالنسبةِ للمتلقينَ والقراءِ, كَمَا قلنَا : إنَّ الهدفَ مِن ورائهَا نفسي وفكري, ولِمَا لهذا مِن هذهِ الآثارِ, أستدعى للكثيرِ مِن المنافقينَ والمدلسينَ والمأجورينَ أن يلعبوا حتى على المتنفسِ الفكري والنفسي للبسطاءِ مِن الناسِ, حيثُ بدأوا يكتبونَ ويروجونَ الى أشياءٍ تتناغمُ مع الميولِ النفسي والفكري للأفرادِ في الخارجِ, حيثُ أصبحَ هؤلاءِ الكُتابِ هُم مِن أشدِ المستغلينَ لهذهِ الحالةِ (المرضيةِ) عندَ الناسِ, فبدلاً مِن أن يفرَ الناسُ مِن الواقعِ الخارجي وغيابِ الرؤى المستقبيلةِ الى عالمِ التواصلِ الإجتماعي ليجدوا ضالتَهُم, وجدوا العشراتِ مِن الكُتابِ والمأجورينَ يعزفونَ على مَا يحبُ الناسُ سماعهُ مِن الغيرِ, حتى لو مِن فمِ الشيطانِ الرجيمِ, الذي لا يصدقَ المقابلَ حديثاً, المهم أن يقرأ علينَا هؤلاءِ الكُتابِ رُقيَتَهُم السحريةَ والتدليسيةَ وترتاحُ أنفسَ المتابعينَ لَهَا !!!

ومِن هنَا علينَا جميعاً, إذا لَم نملكَ القدرةَ على الكتابةِ والتحليلِ, فليكن عملُنَا النشرُ والتقطيعُ, حتى نضمنَ أن المقالَ قد وصلَ الى الجميعِ تقريباً, لأنَّ الواقفينَ على الثغرِ الذي يلي إبليسَ مِن المرابطينَ, والمانعينَ لهُ ولمردتهِ مِن الخروجِ على ضعافِ النفوسِ وسرابيتِ الناسِ, مِن أن ينفردوا بهِم وبهمَتِهِم ويفتكوا بفكرهِم وعقائدهِم وآمالَهُم في تبددِ مراحلِ الظلمِ والجورِ في المستقبلِ القريبِ إن شاءَ اللهُ تعالى, نعم, إنَّ هؤلاءِ لا يقلونَ رفعةً ولا ينقصونَ منزلةً عن أولئكَ العلماءِ العاملينَ الذينَ قِيْسَتْ مدادُ أقلامِهِم بدماءِ الشهداءِ مِن الصالحينَ والمجاهدينَ في سبيلِ اللهِ تعالى ...

نعم ...
فكمَا يتفاعلُ المخلصونَ المرابطونَ ويتفانونَ على الكتابةِ والتأليفِ والتحليلِ والتنقيبِ, ويتفانَى معهُم المخلصونَ الممحصونَ مِن الدرجةِ الثانيةِ, الذينَ لا يملكونَ إلا سلاحَ الصبرِ وأمنيةِ السلوى لرؤيةِ الإنتصارِ يوماً مَا أن يتحققَ, فبقدرِ ذلكَ يتفاعلُ المنافقونَ الدجالونَ مِن الإنسِ والجنِ, مِن أجهزةِ الإستخباراتِ العالميةِ والإقليميةِ وعلى مدارِ الساعةِ, ليُقابلوا الأخيارَ الأنصارَ بكلِّ هجمةٍ هجمةً وهجماتٍ مرتدةً ومعاكسةً, وهنَا يبرزُ عندنَا الإخلاصُ والصبرُ والمرابطةُ والإنتظارُ, بل وتعيدُ قصةَ البقاءِ والمكوثِ والإستمرارِ على الجبلِ, وعدمِ إستعجالِ النتآئجِ والغنائمِ, بل الخيرُ والصلاحُ والإصلاحُ يَكمنُ في الصبرِ على بلاءِ آخرِ اللحظاتِ والساعاتِ والأيامِ, حيثُ تُخارُ العزائمُ, ويَظهرُ الميولُ الى الراحةِ بعدَ الجهدِ والمرابطةِ, وكمَا قيلَ : الأمورُ بخواتِمِهَا !!!

وأنتم أحبتي وأعزتي لاحظتُم ...
كيفَ تراجعتْ جحافلُ الكُتابِ والمحللينَ والمدلسينَ أمامَ هذهِ الأقلامِ, وكيفَ تناقصَ العددُ مِن المئاتِ الى العشراتِ الى الأفرادِ القلائلِ الذينَ باتوا يستحونَ أن يَكتبوا شيءً حتى لو سبقنَاهُم الى الكتابةِ فيهِ, فهُم لا يستطيعونَ حتى السرقةِ أو المحاكاةِ !!!

ولكن هذا يدعونَا الى التفاخرِ أن تكونَ أقلامُنَا خيرَ أقلامٍ, وكُتابُنَا خيرَ كُتابَ, وأساتذَتُنَا خيرَ أساتذةِ, ولا تُتَرجمُ هذهِ المفاخرُ والشعورُ بالنشوةِ إلا مِن خلالِ النشرِ والتفاعلِ بالطرقِ كافة, حتى يعلمُ الناسَ جميعاً أنَّ القدرةَ التي يُملكُهَا الأصحابُ ليستْ مقصورةً على الجانبِ الديني, بل أنَّ الجهةَ التي نتفاخرُ بالإنتماءِ لهَا والدعاءِ الى اللهِ تعالى ببقائِهَا وبقاءِ توفيقاتِهَا, كمَا إستطاعتْ أن تقدمَ منظومةً فكريةً كاملةً شاملةً على صعيدِ الدراسةِ الدينيةِ والعقائديةِ, فإنَّهَا أقدرُ على أن تقدمَ الكثيرَ مِن الدراساتِ التي مِن شأنِهَا أن تغيرَ سوءَ حالِنَا الى حُسنِ حالِهَا, ومَا ترونَّهُ هنَا مَا هو إلا نفحةٌ مِن نفحاتِ تلكَ الجهةِ أدامَ اللهُ أظلالَهَا ...

وبعدَ واقعةِ كربلاءِ الأليمةِ, حيثُ هُدِمَتْ الدورُ على رؤوسِ قاطنيهَا, ومُثِلتْ بجثثِ حراسِهَا وروادِهَا وزائريِهَا, رأيتُم كيفَ كتبَ لَكُم العشراتُ مِن الكُتابِ المناقبَ, وأكسبوا المظلمةَ جانباً سياسياً وإنسانياً, وسوقوا هذهِ الجريمةَ على أنَّهَا جريمةَ العصرِ -جزاهُم اللهُ تعالى خيراً-, ولكن في الغالبِ لَم يُريدوا بذلكَ وجهَ اللهِ تعالى, بل خالوا أنَّ ليسَ مِنكُم حصيفاً رشيداً, يملكُ ما يملكونَ, مِن قوةِ الكتابةِ, وجزالةِ التعبيرِ, ورشاقةِ الإخراجِ, فتوهمُوا أنَّ جهتنَا عاجزةً عن الرؤيةِ السياسيةِ, فأرادوا أن يمثلوهَا ويتكلموا بإسمِهَا ولسانِهَا, ولكن بمجردِ أن تصدَ بعضُنَا الى هذا المضمارِ, رأيتُم كيفَ تفرقَتْ الأقلامُ, وجفتْ الصحفُ على مَا قيلَ سابقاً, بل وتنصلَ الكثيرُ مِنهُم مِن كلِّ ما قالهُ, وجعلهُ إنشاءاً في ساعةِ غفلةٍ أو خمرٍ أو إنفعالٍ لا يُؤخذُ عليهِ قائلهُ !!!

#وهنَا ...
لابأسَ مِن أن أثيرَ دعوةً طالمَا ضغطتْ عليَّ مِن الداخلِ, وتجشمتُ عناءَ كَتْمِهَا, وتحملتْ مرارةَ الصبرِ عليهَا, وهي أنَّ الكثيرَ تأكدَ بأنَّ جهتنَا غيرُ ولودةٍ للعقولِ, بالرغمِ مِن شهادتِهِم بغزارةِ علومِهَا, وغرائبِ إستمرارِهَا وصبرِهَا, وهذا مَا يجعلهُ في خطرٍ دائمٍ, حيثُ رأونَا أننَا أمةً في رجلٍ, وهو فينَا كالقطبِ مِن الرحى, مَا أن يَتمَ أبعادُهُ -لا سامحَ اللهُ تعالى- حتى لا تقومُ لنَا قيامةٌ, ولا تمكثُ فينَا مِن آثارهِ علامةٌ, فصرنَا كالقومِ الذي قالَ فيهِم أحدُ الرهبانَ لمَا رأى رأسَ الحسينِ بنِ علي (عليهِم الصلاةُ والسلامُ) بينَ يدي قاتلهِ, فقالَ : لو كانَّ لنَا الحسينُ بنُ علي لنصبنَا لهُ في كلِّ مكانٍ مقاماً, ولدعونَا الناسَ الى النصرانيةِ بأسمهِ !!!

لذا علينَا شحذُ الهمةِ, وعقدُ العزيمةِ, للتقليلِ مَا أثقِلَ على كاهلهِ, مِن الإنصرافِ الى الدرسِ والتدريسِ, والعملِ على كثرةِ الكتابةِ والتأليفِ, وأنَّ نجعلَ لكلِّ فردٍ مِنَا صفحةً تظهرُ بهَا علومُهُ, حتى نكونَ كالداعينَ إليهِ بلا لسانِ, ومُظهرينَ لمعارفهِ بمنظرِ الحِسانِ ...

بعدَ أن مهدنَا لمَا لهذهِ الدراساتِ -وليسَ المقالات- مِن فائدةٍ نفسيةٍ كبيرةٍ جداً, يرجعُ الكثيرُ مِنهَا الى الى تغذيةِ الروحِ والفكرِ والنفسِ, وبالحقيقةِ أنَّ هذهِ الكتاباتِ لهَا الأثرُ الكبيرُ في كواكبةِ الأحداثِ بشكلهَا النظري, حيثُ لاحظَ الكثيرُ مِن الأحبةِ الذينَ يسكنونَ في غيرِ العراقِ كروسيا ودولِ أوربا, كيفَ أصبحوا أعلا كعباً على سائرِ الموجودينَ هنالكَ ومِن المهتمينَ بالشأنِ السياسي, بحيثُ لاحظَ الكثيرُ أنَّ هؤلاءِ الأعزةَ لهُم القدرةُ على فهمِ الأمورِ وفلسفتُهَا وربطُ بعضِهَا ببعضٍ, وإستخراجُ القرائاتِ الواقعيةِ المُقنعةِ للمقابلِ, بحيثُ قاربنَا الى تحقيقِ الهدفِ المنشودِ مِن إستخراجِ الكثيرِ مِن الطاقاتِ القادرةِ على الكتابةِ والبحثِ والتنقيبِ في هذا المجالِ, وبالتالي أصبحَ العملُ المبذولَ مِن قبلِ كاتبِ هذهِ السطورِ مجدياً ونافعاً ولهُ الأثرُ في الخارجِ, وهذا مَا يطرقُ أسماعي مِن قبلِ الكثيرِ ...

وهذا مَا يجعلني أفكرُ دوماً أن نرتقِ كثيراً في سلمِ الطرحِ, بل ونصلُ بالطرحِ الى مرحلةِ مَا فوقَ المعتادِ أن يطرحهُ السياسيونَ المشارُ لَهُم في البنانِ في كلِّ الوسائلِ الإعلاميةِ, بحيثُ صارَ الكلُّ تقريباً بأعينِ المتابعينَ للكتاباتِ والقراءاتِ المطروحةِ في هذهِ الصفحةِ, عبارةً عن قشريينَ وسطحيينَ, بل لا يفترقونَ كثيراً عِن الصحفيينَ الناقلينَ للأخبارِ والتقارييرِ !!!

ومِن جملةِ مَا لَم يتطرقْ لهُ الإعلامُ مَا سَنَتَطرقُ لهُ في هذهِ القراءةِ إن شاءَ اللهُ تعالى :

كلُّ مَن تابعَ الأحداثَ ومجرياتِ الأمورَ, لاحظَ أنَّ المواقفَ السياسيةَ والدبلماسيةَ تغيرتْ تماماً, وزامنتْ هذهِ التغيراتُ فوزَ المرشحِ الجمهوري #ترامب, بحيثُ يُمكن أن نصفَ هذا التحولَ بالمنعطفِ الحقيقي لكلِّ دولِ العالمِ, ولَم يقتصرْ هذا التحولُ على خارجِ الولاياتِ المتحدةِ, بل وصلَ الى نفسِ أروقةِ البنتاكونَ والبيتِ الأبيضِ !!!

#فمثلاً :
إنَّ الرئيسَ أوباما كانَ مِن المفترضِ أن تكونَ حكومتهُ أشبهُ بحكومةِ تصريفِ الأعمالِ, لأنَّ الفترةَ الفاصلةَ بينَ الإنتخاباتِ ويومَ تسليمِ البيتِ الأبيضِ لا تزيدُ عن 73 يوماً, وهذهِ الفترةُ لا يُمكن للرئيسِ السابقِ إلا أن يرتبَ أعمالَ تسليمِ السلطةِ الى اللاحقِ, مع سدِ الفراغِ السياسي طيلةِ هذهِ الفترةِ تحسباً لأي طارئ على البلادِ !!!

ولكن مَا رأينَاهُ أن الرئيسَ أوباما تعدَ حدودَ الصلاحياتِ المعتادةِ خلالَ هذهِ الأيامِ القلائلِ, حتى بَتَّ بأكثرِ الملفاتِ خطورةً على طولِ ولايتيهِ, بل وولاياتُ مَن سبقهُ مِن الرؤساءِ, حيثُ نقلَ البلادَ الى أزمةٍ دبلماسيةٍ حقيقيةٍ مع الكثيرِ مِن الدولِ في منطقةِ الشرقِ الأوسطِ والعالمِ, فمثلاً ألقى بمئاتِ الأطنانِ مِن الأسلحةِ الى مسلحي سوريا, أسواءُ كانوا مِن مقاتلينَ العربِ أو الكردِ, وهذا بحدِ ذاتهِ أزمةً مع كلِّ البلادِ التي ترفضُ تسليحَ المعارضةِ وبالخصوصِ الجانبِ الكردي, كتركيا مثلاً !!!

والموافقةُ على تمريرِ قانونٍ أممي برفضِ بناءِ المستوطناتِ الإسرائيلةِ على خارجِ حدودِ 1949, بعدَ أن إعتادتْ إسرائيلُ الفيتو الأميركي الرافضَ لمرورِ هذا القانونِ على طولِ الفترةِ الزمنةِ السابقةِ, بهذا الموقفُ أدخلتْ الرئاسةُ الأميركيةُ نفسهَا بأزمةٍ دبلماسيةٍ أخرى على صعيدِ الشرقِ الأوسطِ أيضاً !!!

وأمَا طردُ السفراءِ الروسِ مِن الأراضي الأميركيةِ والبالغِ عددِهِم 35 سفيراً, وبغضونِ ثلاثةِ أيامٍ فقط, بحيثُ أندهشتْ الحكومةُ الروسيةُ مِن هذا القرارِ مع قصرِ الفترةِ الزمنةِ قياساً بالتي يحتاجُهَا السفيرُ لإنهاءِ أعمالهِ ومتعلقاتِ مرافقيهِ !!!

#ولكن ...
أنَّ هذهِ الأزماتِ الثالثةِ جميعُهَا يُمكن أن نجعلَهَا في منظارٍ واحدٍ فقط, على الرغمِ مِن رؤيةِ البعضِ لهَا على أنَّهَا عشوائيةٌ بإمتيازٍ, وهذا الجامعُ بينَهَا هو تأزيمِ التقاربِ الروسي الأميركي المُحتملِ بعدَ تصريحاتِ #ترامب الواضحةِ في الرغبةِ بالتقاربِ !!!

لأنَّ التقاربَ الروسي الأميركي خلافُ الرؤيةِ الأميركيةِ المُستقبليةِ المُخططِ لهَا, بل وخلافُ الهدفِ المرسومِ مِن إستدراجِ الروسِ الى مُستنقعِ الشرقِ الأسطِ !!!

ولو تحققَ هذا التقاربُ بينَ الطرفينِ, فهذا إذنٌ في رجوعِ الروسِ الى مكانتِهِم المرموقةِ بعدَ إنتهاءِ حربِ العالميةِ الثانيةِ, بل ورجوعِ الإتحادِ السوفيتي بشكلهِ الجديدِ, والموازي الى حلفِ الناتو, ولكن هذهِ المرةِ فإنَّ هذا التحالفَ الجديدَ سيكونُ أقوى بعشراتِ المراتِ مِن الإتحادِ السوفيتي سابقاً, لأنَّ الراغبينَ بمغادرةِ الفلكِ الغربي الى الشرقي أكثرِ مِن الراغبينَ في البقاءِ فيهِ, حيثُ سيتشكلُ عندنَا إتحادانِ حقيقيانِ, الغربي والشرقي, وعلى أراضي واسعةٍ لَم تحلمْ بهَا روسيا حتى في المنامِ, وهذا الحلمُ يُمكن أن يُحققهُ هذا التقاربُ !!!

فبالتالي ستكونُ الإدارةُ الأميركيةُ هي الخاسرُ الأكبرُ مِن الحربِ في سوريا, بل أنَّ إذكاءَ النارِ في سوريا بمثابةِ الهفوةِ الأميركيةِ القاتلةِ حقاً, والغبيةِ صدقاً, لأنَّ الرياحَ جاءتْ بمَا لا تشتهي السّفُنُ, كمَا يقولُ المتنبي في قصيدتهِ التي مطلعُهَا :
وَلا نَديمٌ وَلا كأسٌ وَلا سَكَنُ
                                               بِمَ التّعَلّلُ لا أهْلٌ وَلا وَطَنُ

#ولان :
مَن يُؤمنونَ بنظريةِ أنَّ الإدارةَ الأمركيةَ إدارةٌ مبنيةٌ على ستراتيجياتٍ لا يُمكن للرئيسِ خرقُهَا بأيِّ حالٍ مِن الأحوالِ, بل مَا عملهُ إلا السيرَ في فلكِ تلكَ السياساتِ المرسومةِ لهُ مِن خلالِ السياسيينَ المخضرمينَ والخبراءِ المحجلينَ, فلا يُمكن أنَّ يتخيلَ كيفيةَ الجمعِ بينَ إستدراجِ الروسِ الى أرضِ العربِ وبينَ أن تخرجَ منتصرةً مع كسبِ التقاربِ مع الجانبِ الأميركي !!!

وعلى أساسِ هذا الإيمانِ تتعددُ التحليلاتِ وتتعددُ الرؤى بينَ المحللينَ والمتابعينَ, وهذا ما يجعلُ الكثيرَ مِن القنواتِ الفضائيةِ العربيةِ والعالميةِ لا تعيرَ إهتماماً بموضوعِ هذا التقاربِ, خوفاً مِن التوصلِ الى نتائجٍ لا يحبونَ إسماعهَا ولا تتناسبُ مع الرؤيةِ لتلكَ القنواتِ, فلذا يُفضلُ عدمُ التفكيرِ بهَا ولا الإصغاءِ لهَا بالمرةِ, بخلافِ تلكَ القنواتِ التي تروجُ وتبهرجُ لذلكَ التقاربِ في الإعلامِ, الى درجةِ جعلهِ أنهُ مِن الأمورِ المتحققةِ أكيداً !!!

وبالتأكيدِ أنَّ هذا التقاربَ بينَ الجانبينِ تتمنى موسكو حصولهُ بأي حالٍ مِن الأحوالِ, بل عمدتْ الرئاسةُ الروسيةُ الى بناءِ أساسهِ لعدةِ مراتٍ, حيثُ صرحتْ ولوحتْ وأعلنتْ صاغرةً أنَّهَا ترغبُ بمثلِ هذا التقاربِ بينَ الطرفينِ, ولو على صعيدِ مكافحةِ الأرهابِ المُستشري بالعالمِ جميعاً وعلى حدٍ سواءٍ, وهذا مَا جعلَ الجانبَ الروسي يَستعجلُ في إنهاءِ معركةِ حلبَ قبلَ وصولِ #ترامب الى البيتِ الأبيضِ في المنتصفِ مِن هذا الشهرِ يناير, بحيثُ أرادتْ أن تنقلَ الصراعَ مِن الصراعِ العسكري الى الصراعِ السياسي والتفاهماتِ والتوافقاتِ السياسيةِ بينَ الطرفينِ !!!

وبالتالي يُمكن تقاسمُ المنطقةِ على أساسِ المصالحِ المشتركةِ وليسَ بسطِ النفوذِ العسكري فيهَا, وهذا مَا يتناسبُ مع رؤيا الرئيسِ الأميركي الجديدِ, القاضيةِ بالإهتمامِ بالجوانبِ الإقتصاديةِ والتنميةِ البشريةِ بدلاً مِن العسكريةِ والتحركِ الأمني الواسعِ !!!

ويُمكن أن نستنشقَ ذلكَ بطريقةٍ أكثرٍ وأوكدٍ مِن خلالِ سكوتِ الروسِ على التعدياتِ الدبلماسيةِ الأخيرةِ والمُباشرةِ, حيثُ أنَّ الواجبَ مِن الجانبِ الأميركي أن لا يُقدمَ على طردِ السفراءِ بنفسِ الأسبوعِ أو الأيامِ القلائلِ مِن إغتيالِ السفيرِ الروسي في تركيا, إلا بعدَ أن علمتْ أميركا جلياً أنَّ الروسَ سيعضونَ على الجرحِ صبراً الى وصولِ #ترامب الى سدةِ الحكمِ بشكلٍ فعلي, ولكن بالرغمِ مِن ذلكَ فالروسُ لَم تتحركْ لَهُم قصبةٌ !!!

#وبالمقابلِ ...
لابدَ لنَا أن نفهَمَ حقيقةَ الشعورِ الأميركي وصدقَ الرؤيةَ الأميركيةِ برئيسِهَا الجديدِ #ترامب, هل هي حقاً متحققةٌ في المستقبلِ القريبِ, أو أنَّهُ عبارةٌ عن سيناريو يَخشى الجانبُ الأميركي مِن تحققهِ, خصوصاً وإنَّهَا تعملُ على أساسِ رسمِ السيناريوهَات المحتملةِ ولو بنسبةٍ ضئيلةٍ جداً ؟؟؟

بالتأكيدِ إذا كنَا نتيقنَ أن حقيقةَ التحركاتِ الأخيرةِ مِن الجانبِ الأميركي على كونِهَا مثبطةً ومُحطمةً لهذا التقاربِ, حتى وصلَ بهِم الحالُ الى الأزمةِ الدبلماسيةِ الكبيرةِ, ستتولدُ لدينا القناعةُ الكبيرةُ أنَّ مثلَ هذا التقاربِ يُمكن أن يرَ النورَ قريباً, بعدَ وصولِ #ترامب الى البيتِ الأبيضِ, وبالتالي أنَّ إحتماليةِ هذا السيناريو يجبُ أن يُجابهُ بطريقةٍ قويةٍ خلالَ هذهِ الأيامِ المتبقةِ مِن عمرِ الرئيسِ أوباما في السلطةِ !!!

إذن الطرفانِ يُؤكدانِ هذا التقاربَ المحتملِ بينَ الطرفينِ, الطرفُ الأولُ السكوتُ الروسي وعظُهَا على الجرحِ صبراً بالرغمِ مِن أنَّ ماحصلَ عليهَا كانَ كافياً للردِ الحاسمِ عليهِ, والطرفُ الآخرُ الخشيةُ والوجلُ الأميركي مِن هذا التقاربِ ...

وحقاً لنَا أن نقولَ : التقاربُ الروسي الأميركي بينَ أمنيةِ الروسِ والوجلِ الأميركي !!!

#وللقضاءِ ...
على هذا التقاربِ بطريقةٍ مَن يُؤمنُ بأنَّ الرئاسةَ الأميركيةَ ليستْ الراسمةَ للخارطةِ المستقبلِ, بل هي المنفذةُ لهَا في الغالبِ, لابدَ مِن عدمِ إثارةِ ذلكَ الى العلنِ, أي عدمِ توليدِ الشعورِ لدى العامةِ أنَّ الرئاسةَ الأميركيةَ إلا دميةٌ تتلاعبُ بخيوطِهَا أصابعُ الساسةِ ورسامِ القرارِ, مِن خلالِ إثقالِ كاهلِ الرئاسةِ القادمةِ بجملةٍ مِن المُثَبِطَاتِ لهذا التقاربِ, بل وتفخيخُ الطريقَ المؤدي إليهِ بكلِّ أنواعِ الأزماتِ التي يحتاجُ بعضُهَا إلى نصفِ ولايةِ #ترامب, أي قرابةِ السنتينِ تقريباً ليحلَ كلَّ هذه ِالمشاكلِ !!!

لذا أن العراقيلَ التي وضعهَا الرئيسُ أوباما بوجهِ هذا التقاربِ, تكشفُ لنَا أمرينِ مهمينِ جداً :

1- الرؤيةُ المستقبليةُ للجانبِ الأميركي, وهو القضاءُ التامُ على التواجدِ الروسي كقوى عظمى تهددُ الأمنَ القومي الأميركي على مدارِ الساعةِ يومياً, فإنهاءُ التواجدِ الروسي مِن الخططِ المستقبليةِ المرسومةِ لدا الجانبِ الأميركي, وإنَّ عمليةَ التقاربِ تخالفُ هذهِ الرؤيةِ المستقبلةِ, وبالتالي غيرُ مسموحٍ بهَا بأي حالٍ مِن الأحوالِ .

2- الرؤيةُ المستقبيلةُ للجانبِ الروسي, وهو رجوعُ روسيا كقطبٍ مؤثرٍ على القراراتِ الدوليةِ لا كدولةٍ مارقةٍ على باقي الدولِ لمَا تملكُهُ مِن الترسانيةِ النوويةِ والصاروخيةِ, بل لابدَ أن تعترفُ بهَا أميركا كقوةٍ عظمى بدونِ النظرِ الى مقدارِ التهديدِ الذي تُشَكِلُهُ على العالمِ عموماً .

وهذانِ الأمرانِ مرفوضانِ تماماً بالمنظورِ الأميركي, فتسويقُ روسيا عالمياً على أنَّهَا قويةٌ لمَا تملكهُ مِن ترسانةٍ نوويةٍ وصاروخيةٍ, وليسَتْ قويةً لمَا تملكُهَا مِن تكنلوجيا وثرواتٍ يُمكن أن تنتفعَ مِنهَا دولُ العالمِ عموماً, مِن خلالِ التناقلِ التجاري وتبادلِ الطاقةِ ومصادرِهِمَا, وهذا النوعُ مِن التسويقِ كفيلٌ بإحاديةِ القطبِ الأميركي, فلولا هذا التسويقُ لمَا تشكلَ حلفُ الناتو ولا تجمعتْ باقي القوى الضعيفةِ في الشرقِ الأقصى حولَ أميركا ككوريا الجنوبيةِ واليابانِ والأخرياتِ ...

وبالتأكيدِ أنَّ جعلَ العالمُ منهَا في حالةِ وجلٍ كبيرٍ جداً, تجعلُ الكثيرُ مِن البلدانِ أراضيهَا ومياههَا الإقليميةِ مفتوحةً للتواجدِ الأميركي وبكلَّ ما يَملكهُ مِن قدراتٍ عسكريةٍ واستخباريةٍ, كَمَا هو الحالُ في شرقِ أوربا ودولِ البلطيقِ, وبالتالي سوفَ تشعرُ أميركا بالراحةِ النسبيةِ لقربِ قدراتِهَا العسكريةِ والإستخباريةِ مِن أراضي الروسيةِ, ومحيطةٍ بهَا بزاويةِ 360 درجةٍ ...

#لذا ...
فأمرُ التقاربِ الروسي الأميركي لايُمكن أن يحصلَ بأي حالٍ مِن الأموالِ, ضمنَ هذهِ الرؤيا, لمخالفتهِ لستراتيجيةِ الولاياتِ المتحدةِ الأميركيةِ, لذا فلابدَ مِن عرقلةِ هذا التقاربِ بإلهاءِ الرئيسِ القادمِ بعدةِ ملفاتٍ كبيرةٍ, تُلزمُهُ بالرجوعِ الى أجهزةِ الإستخبارات كثيراً وأخذِ الإستشارةِ مِنهُم لمَا هو مُتوقعُ الحصولِ, حتى يتسنَ للرئيسِ الجديدِ أن يسيرَ مرغماً بنفسِ السياسةِ الأميركيةِ المرسومةِ مسبقاً ...

 وطبعاً هنالكَ عدةُ طرقٍ أخرى يُمكن للإدارةِ الأميركيةِ تجعلُ الرئيسَ مرغماً على فعْلِهَا, ومنها اللجوءُ الى إقناعِ أعضاءِ الكونكرسَ برؤى المستقبليةِ للإدارةِ, مع إغراءِ الكثيرَ مِنهُم بكشفِ بعضِ الأسرارِ التي لا يُمكن أن يحلمَ الأعضاءُ بمعرفَتِهَا, بغيةً لإقناعِهِم برفضِ بعضِ القراراتِ المُتخذةِ رئاسياً في المستقبلِ, أو فرضِ بعضِ الرؤى على نفسِ الرئاسةِ مِن خلالِ سنِ القوانينِ بمعزلِ عن الموافقةِ الرئاسيةِ, كمَا حصلَ مع القانونِ المثيرِ للجدلِ #جاستا !!!

وإنَّ هذينِ الطريقينِ وغيرِهِمَا الكثيرِ, سيكونُ للإدارةِ الأميركيةِ سلوكُهُمَا لغرضِ إقناعِ الرئيسِ الجديدِ #ترامب بتغييرِ وجهةِ نظرهِ إتجاهَ ملفِ التقاربِ هذا ...

 لذا مِن المتوقعِ جداً أنَّ الرئاسةَ الأميركيةَ الجديدةَ سوفَ تفي بالكثيرِ مِمَا قالتُهُ في حملاتِهَا الإنتخابيةِ, وبالخصوصِ إرجاعِ سجنِ إغوانتنامو الى العملِ مرةً ثانيةً, لأنَّهُ يمثلُ مصدراً مِن مصادرِ المعلوماتِ الإستخباريةِ, وطريقاً سهلاً لتجنيدِ الكثيرِ مِن معتقليهِ مستقبلاً, وكذلكَ بناءُ الحاجرِ بينَ جنوبِ أميركا والمكسيكِ, وتهجيرُ الكثيرِ مِن المقيمينَ هنالكَ ...

نعم ...
سيسمحُ بكلٍّ ذلكَ ويُعجلُ بالعملِ عليهِ حتى يفي الرئيسُ الجديدُ بالكثيرِ مِن إلتزاماتهِ, لِيُمَنَحْ فرصةَ التنازلِ عن مطلبِ التقاربِ الروسي الأميركي ...

وهذا الكلامُ سيقودنَا الى القناعةِ بالتقاربِ الروسي الأميركي في الأشهرِ الأولى مِن الرئاسةِ الجديدةِ, بعدَهَا يبدأ الإنقلابُ والمروقُ والخروجُ والتنصلُ عِن الكثيرِ مِن الإلتزاماتِ الأميركيةِ, فاتحةً فصلاً جديداً مِن إعادةِ الصراعِ في منطقةِ الشرقِ الأوسطِ عموماً وسوريا على الوجهِ الخصوصِ ...

ولا تنسوا كاتبَ السطورِ في الدعاءِ ...


الجمعة، 12 أغسطس 2016

الدِيمُقْرَاطِيــةُ ... نَارُ عَصَبِ الجَاهِلِيةِ :

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,(الدكتور مُهند جاسم الحسيني)
بعدَ أن مكننَا اللهُ تعالى مِن حلِ الكثيرِ من شائكاتِ السياسةِ, ووقفنَا على مُبرماتِ طلاسِمِهَا, حتى باتتْ الكثيرُ مِن رؤى أهلِ الكياسةِ, كالعجينةِ في أكفنَا نقلبُهَا ونصنعُ منهَا ما نشاءُ ونريدُ, ولا فضلَ لإحدٍ علينَا بعدَ اللهِ تعالى إلا أولئكَ الداعونَ القائمونَ في الليلِ والمُتهجدونَ في الأسحارِ والداعونَ لِخدامِهِم بالخيرِ والصلاحِ والإصلاحِ ...
وبَعدَ هذهِ المنةُ الحقيقيةُ, لابدَ لنَا مِن تَسديدِ أكثرِ الضرباتِ ألماً ووجعاً وقتلاً في سبيلِ اللهِ تعالى الى صدرِ الدجالِ وخدمةِ مشروعهِ مِن أئمةِ الضلالةِ والنِفاقِ ...
نعم ...
أنَّ أكثرَ ما يخافُهُ الرسولُ محمدٌ (صَلى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَمَ) على أمتهِ مِن الدجالِ هم أئمةِ الضلالةِ, لأنَّهُم هُم مَن يُمَهدُ للدجالِ سلطانَهُ, ويَيُحققُ بينَ ظهراني المُسلمينَ إستقرارهُ وأمانَهُ ...
وبالمقابلِ إنَّ أخشى ما يخافهُ الدجالُ هُم أئمةُ الفلاحِ, وحاملي مَشروعَ الهدايةِ والصلاحِ, لأنَّهُم يعملونَ بالضدِ مِن أئمةِ السرقاتِ والسِفاحِ, فإن وافاهُم اللهُ تعالى آجالَهُم من قَبلِ أن يَكتبَ لَهُم النَصْرَ والنجاحَ, فقدَ أوفاهُم مَا وعدهُم من الرحمةِ وحسنِ العاقبةِ والفلاحِ ...
‫#‏المُهم‬ :
فاليعلمْ الكلُّ دونَ إستثناءٍ يُذكر, أنَّ العصفَ الذي بدأت بوادرهُ في الإتحادِ الأوربي, نتيجةً لهفوةٍ وزلةِ لسانٍ صرحَ بِهَا الرئيسُ البريطاني ‫#‏ديفد_كامرون‬, بأنهُ سيجري إستفتاءاً شعبياً في عمومِ المملكةِ المتحدةِ UK, إيماناً منهُ أنَّ الشعبَ البريطاني إرتقى الى مرحلةِ أن يَفهَمَ دهاليزَ السياسةِ وسَبَرَ غورَ المُستقبلِ الإقتصادي للبلدِ, كأولئكَ مِن أصحابِ الكياسةِ والسِياسةِ !!!
علماً أنَّ أمرَ الإستفتاءِ لم يَكن مُلزماً على الحكومةِ فِعْلُهُ دستورياً أو قانونياً, بل أنَّ المَصالحةَ العليا للبلادِ وتشخيصُ ما ينبغي فِعلهُ للعبادِ, موكولاً لنفسِ الحكومةِ فعلهُ, ولكن ماذا نفعلُ مَع مَنْ باعهُ في السياسةِ قليلٌ, وفي الكِياسةِ ضئيلٌ ...
إنَّ الشعوبَ مهمَا بلغَ رقيهَا ومَعرفَتُهَا وثقافَتُهَا, لكنَّهَا تبقى قصيرةُ النظرِ, بسيطةُ الإدراكِ لما تُمليهَا عليهَا المَصالحُ العامةِ مِن أمورٍ, لذا لا ينبغي الرجوعُ للشعوبِ والمُجتمعاتِ في كلِّ ما لم يبلغوا مِن كبيرِ سعتهِ وبُعدَ غورُ معرفتَهُ, بل يجبُ علينَا أن نكتفي بِتَثقيفِهِم الى مرحلةٍ يتمكنوا بِهَا مِن إنتخابِ المُخلصينَ لِبلدِهِم حسبَ مَنظرِهِم, وأما ما يحتاجُ الى إقرارهِ الى التخصصِ نجعلُ أصواتَهُم في النأي عنهُ ...
ولا أعلم ماذا يتوقعُ الرئيسُ البريطاني ومَن معهُ من المُستشاريينَ والسياسينَ مِن عمليةٍ أسموهَا خطئاً بالديمقراطيةِ -إنتخابات- إذا كانتْ تتعارضُ نتائجُهَا مع المَصلحةِ العليا للبلادِ, وبالمُقابلِ تتوافقُ مَع المَصلحةِ الضيقةِ للعددِ الكثيرِ من الأفرادِ, والذينَ أسموهُم بالطبقةِ الوسطى وأصحابِ الدخلِ المحدودِ, فهل هنا يفهم الفردُ البسيطُ مصالحَ البلادِ ويُقدِمُهَا على مصلحتهِ الشخصيةِ, أم ينظرُ الى المَصلحةِ مِن خلالِ مَنظورهِ الخاصِ الضيقِ ؟؟؟
بالتأكيدِ سيكون الجوابُ أن المصلحةَ التي سوفَ يتحركُ نحوهَا الفردُ العادي والمُواطُ البسيطُ هي : ما ترتبطُ بعيشهِ وشخصهِ وعائلتهِ, وأما ما ترتبطُ مع المصالحِ العليا فلا يَدركهَا أصلاً ولا يتخيلهَا فضلاً على أن يعيهَا ويقدمَهَا على مصلحتهِ الشخصيةِ !!!
لذا هنا وقعتْ الحكومةُ البريطانيةُ بأكبرِ فخٍ طالما نصبتهُ للشعوبِ في البلدانِ الناميةِ والمَسحوقةِ من العالَمِ, وهي أنَّ بمقدورِ الشعوبِ أن تُشخصَ مصلَحَتَهَا بنفسِهَا, ولها القدرةُ أن تتخذَ مَنْ يلي أمرَهَا, حتى باتتْ كلَّ الشعوبِ أسيرةً لهذا القانون الذي ظاهرهُ الخيرُ والفلاحُ, لأنهُ يُشْعِرُ الفردَ بقيمتهِ من خلالِ إدلائهِ بصوتهِ, بينما باطنهُ الظلمُ والحيفُ والفقرُ والجهلُ والمرضُ والقتلُ والدمارُ ولخروجُ من أسرٍ الى آخرٍ, ومِن تحتِ عينِ المَطرِ الى الميزابِ !!!
نعم ...
أستطيعُ القولَ أنَّ قانونَ مايُعْرَفُ بالإنتخابِ, من أشدِ القوانينَ إجحافاً للوطنينَ الشرفاءِ المخلصينَ, لأنَّهُ لا يؤسسُ لسيادةِ ورياسةِ وقيادةِ أحدٍ إلا سُراقَ المالِ وأربابَ الميلشياتِ وأصحابَ الحرامِ ومالكي الماكنةِ الإعلاميةِ, وأدلُ دليلٍ على قولي هذا ما شهدهُ الشارعُ العراقي مِن كلِّ العملياتِ الديمقراطيةِ الإنتخابيةِ مِن عامِ سقوطِ الطاغيةِ المقبورِ وحزبهِ المُجرمِ الكافرِ الى هذهِ الأيامِ, حيثُ لم يتسلطُ على رقابِنَا إلا الطاغي بعدَ الطاغي والظالمُ والسارقُ والعميلُ وعرابو الإحتلالِ الشرقي والغربي !!!
نعم, هذهِ الحقيقةُ التي وصلنَا إليهَا مِن أبسطِ شعارٍ رفعهُ الدجالُ المنحرفُ, وأيدتهُ عليهِ أئمةُ الضلالةِ وشارعةِ البدعِ ومبييرةِ السنةِ ومقويةِ الباطلِ, حتى بتنا نريدُ التغييرَ والتخلصَ مِن هذهِ الطغمةِ الفاسدةِ بأيِّ وسيلةٍ غيرَ تلكَ التي ركبوا بِهَا على ظهورنَا لا نستطيعُ, لماذا لأنَّ الكلَّ بجدُ لنفسهِ المُبررَ أنَّ تقريرَ المصيرِ والتغييرَ لا يتمُ إلا من خلالِ صناديقِ الإقتراعِ والإنتخابِ, بل ويملأ السجونَ والمقابرَ بالجثثِ والموتى إذا فكروا أن يخرجنهُ بغيرِ هذا الطريقِ المرسومِ, لأنَّ هذا الظالمُ مَلَكَ مِن الأموالِ الحرامِ والإعلامِ الزائفِ والفضائياتِ ورجالِ الدينِ والمرجعياتِ العباسيةِ المروانيةِ البيزنطينيةِ ما يَدعو لهُ ويبررَ لهُ ويسوقهُ لنَا رئيساً مرةً أخرى ومراتاً ومراتاً ...
نعم ...
كلنَا نتذكرُ تلكَ الأيامَ والأشهرَ الأوائلِ من سقوطِ النظامِ الصدامي البعثي, كيفَ كانتْ الأمةُ مُتجهةً حقاً وصدقاً الى جادةِ الصلاحِ والتغييرِ, حيثُ رأينا الكلَّ كيفَ كانَ يُمْحَقُ قلبُهُ في جوفهِ عندما يرى السرقاتِ والخروقاتِ من قبلِ النفرِ الضالِ, مع تغطيةِ قواتِ الإحتلالِ لهُم والعملِ على تمهيدهِ إليهِم, وكم كنا نرى المساجدَ ملأى مِن المُصلينَ والمُستفتينَ على أمورِ دينِهِم ودنياهُم ...
ولكن ماذا حصلَ وماذا جرى على شعبِنَا وأهلِنَا, أنهُ تم تسليطَ الضوءِ على أئمةِ الضلالةِ من علماءٍ وسياسيينَ وميلشياتٍ ومجرمينَ, حتى باتَ كلَّ الناسِ لا يرونَ سواهُم منقذينَ ومُخلصينَ ومَهديينَ, بل عندما أرادوا التغييرَ والتبديلَ لهذهِ الوجوه الفاسدةِ بعدَ إنكشافِهَا, لم يجدوا سواهُم تملأ صورهُم وبرامِجُهُم أعمدةَ الكهرباءِ والساحاتِ العامةِ وشاشاتِ التلفازِ الإقليميةِ والعالميةِ, حتى باتْ الكلُّ أسيرَ أحزابِهِم وقوائمِهِم !!!
والآن ..
أنى الخلاصُ والتحررُ مِن قانونٍ أصبحتْ نفسُ بريطانيا ضحيةً لهُ ؟؟؟
والى أينَ المهربُ مِن قانونٍ شرعنَ بقاءَ الفاسدينَ قابعينَ على رؤوسِ وصدورِ المُستضعفينَ مِن الناسِ ؟؟؟
وكيفَ التغييرُ مع عشعشةِ هكذا مافياتٍ مدعومةٍ من قوى عالميةٍ وإقليميةِ ودينيةٍ, ولا يستحونَ مِن التبجحِ بهَا والتَكلمِ بإسمِهَا ؟؟؟
لذا فكما آمنا سابقاً بدراساتٍ إقتصاديةٍ وسياسيةٍ وبعدَهَا بانَ فَشَلُهَا كالإقطاعيةِ والشيوعيةِ وأخواتِهَا, فَعَمَلنَا على تغييرِهَا الى سياساتٍ إقتصاديةٍ أخرى كالرأسماليةِ مثلاً, فلابدَ لنَا كمثقفينَ ووطنيينَ وشرفاءٍ -لأننَا محبينَ للأرضِ والعُرضِ-, أن نعملَ جاهدينَ على أن نجدَ ما يُخلصنَا مِن هذهِ الطغمةِ الفاسدةِ التي صعدتْ الى سدةِ الحُكمِ عن طريقِ أصواتِ الناخبيينَ وصناديقَ الإقتراعِ, لأنَّهَا لا يُمكن أن تجلبَ لَّنا غيرَ هؤلاءِ الفاسدينَ, بل وأضعافٍ مضاعفةٍ مع كلِّ عمليةِ إنتخاباتٍ جديدةٍ ...
لأنَّ هذا القانونَ وهذهِ الممارسةَ بَآنَّ فشلُهَا عبرَ التأريخِ والى الآن, ولم تُمثلْ سوى عمليةِ تدويرٍ لنفسِ الأحزابِ والسياسيينَ, وأدلُ دليلٍ على ذلكَ, أنهُ لم نرَ إقليمياً في الدولِ التي تعتمدُ هذهِ الممارسةِ ولا عالمياً, إنبثاقِ أحزابٍ جديدةٍ أبداً, بل أنَّ نفسَ الأحزابِ يعادُ تدويرُ الرؤساءِ من صفوفِهَا والى الأبدِ ...
هذهِ بالنسبةِ للشعوبِ الحديثةِ, وأما ما لو رجعنَا الى التأريخِ قليلاً, فسنجدُ العشراتَ من الأمثلةِ الحيةِ والى اليومِ, فإنَّ ما أبرزتُهُ كلُّ العملياتِ الإنتخابيةِ التي أجروهَا أولئكَ الأوائلُ, سوى الفاسدينَ والفارغينَ والمنافقينَ والسراقَ, ومَن يَشكُ في كلامي فليذهبْ الى أيِّ ريزخونَ أو قارئ منبرٍ مِن أولئكَ الذينَ يقولونَ ما لا يفعلونَ, وسيجدُ عندهُ من الشواهدِ المئاتِ ...
نعم ...
نصوتُ بنعمٍ والفِ نعمٍ ونعمٍ للإنتخاباتِ, عندما يكون المواطنُ مواطناً صالحاً وقادراً على التمييزِ الحقيقي لأولئكَ الفاسدينَ, بل وقادراً على مُعاقبَتِهِم مِن خلالِ إنتخابِ المُخلصينَ الوطنيينَ, ولا يحصلُ مِثلُ هذا المواطنُ القادرُ على التمييزِ ومثلُ أولئكَ الشرفاءِ الوطنيينَ, في مثلِ هكذا حالاتٍ للإقصاءِ والإبعادِ والقتلِ والتهجيرِ والتعسفِ لكلِّ أولئكَ الوطنيينَ الشرفاءِ, ومِن أولئكَ الغيارى على الدينِ والوطنِ والشعبِ ...
أما مَع عملياتِ التهميشِ بطريقةِ القتلِ والسحلِ والحرقِ والتمثيلِ بجثثِ بإسمِ أولادِ علي بنِ أبي طالبٍ عليها الصلاةُ والسلامُ, فلا نتوقعُ الخيرَ مِن ألفٍ عمليةٍ ديمقراطيةٍ وإنتخابيةٍ متكررةٍ, بل يبقى شبحُ التسافلُ والإنهيارُ هو المُتزايدُ والمُتصاعدُ بمرورِ الأيامِ ...


ظَلَامٌ دَامِسٌ.. وَضَيَاعُ البَوصَلَةِ التُرْكِيَةِ :

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,(الدكتور مهند جاسم الحسيني)
الظاهرُ أنَّهُ لا نرى يوماً مِن الأيامِ القادمةِ بلا حدثٍ يعجلُ وتيرةَ الملحمةِ الكبرى, كما لم نرَ غيابَ ذلكَ في الأيامِ الماضيةِ, فالعجلةُ بدأتْ بالتسارعِ الحقيقي, بل بدءَ التعجيلُ في حالةِ تزايدٍ تامٍ وكبيرٍ هذهِ الأيامِ ...
ولكنْ كالعادةِ نُبْتَلَى -وهذهِ سنةُ الحياةِ- بأشخاصٍ لا خلاقَ ولا أخلاقَ لهم أبداً, وقد رَوَجَّهُم لنا الإعلامُ وماكناتُهُ على أنَّهُم من صنفِ المُحللينَ البارعينَ, بل ولهُم القدرةُ المطلقةُ والتامةُ على فَهْمِ مُستجداتِ الأحداثِ ودقائِقِ الأمورِ وفي حالةِ حركةٍ مُواكبةٍ لِتسارعِ الأحداثِ إقليمياً ودولياً !!!
وبالحقيقةِ أنَّ تَسويقَ هكذا شخوصاً وشخصياتٍ على أنَّهُم من أهلِ الحصافةِ والدرايةِ سياسياً, سيؤدي بالشعوبِ المَعنيةِ مِن مراقبةِ الأحداثِ الى عدمِ فَهْمِ ما يجري في العلانيةِ فضلاً عما هو حاصلٌ مِن وراءِ الكواليسِ ...
وبِعَسكرةِ هؤلاءِ المَخدوعينَ مِن أبناءِ جلدَتِنَا, بدأوا في حالةِ إصطفافٍ خلفَ ما روجتهُ لَهُم الماكنةُ الإعلاميةِ على لسانِ هؤلاءِ الجهلةِ المنحطينَ فكرياً وروحياً, ونتيجةً لهذا الإصطفافِ المُغررِ بهِ, باتَ الكلُّ في حالةِ إرتياحٍ تامٍ الى أنهارِ النارِ والجبالِ من الدُخانِ التي تتجهُ صوبَهُم, وهم في حالةِ رؤيَتِهَا جنةً ومُروجاً وحياةً أبديةً مملوءةً بالطعامِ والثريدِ, ولكنَ خلفَ هذهِ الرؤيا هو الموتُ الجارفُ والجوعُ الخاطفُ والحرمانُ المُستديمُ, الذي سوفَ لا يُعانيَهُ سوى هؤلاءِ المساكينَ بعيداً عن أولئكَ المُروجينَ والمُصفقينَ والمُمَهدينَ لتزويقِ وتزينِ القادمِ مِن الأيامِ ...
فَمَثلاً ...
لَم نرَ تصريحاً واحداً ولا تلميحاً عابراً يُدلي بهِ ‫#‏البهلوي_خامنئي‬ أثناءَ خطاباتِهِ -والتي كثرتْ هذهِ الأيامُ-, والتي يُدينُ خلالَهَا ما تُقدِمَهُ تركيا مِن دعمٍ مادي ولوجستي لِتنظيمِ الدولةِ -داعش-, بل إكتفى هذا البهلوي بما يُلْقِيَهُ عملائهُ العربُ مِن تصريحاتٍ بالإدانةِ وتوجيهِ الإتهامِ, حتى باتتْ العلاقاتُ العربيةُ العميلةُ لإيرانَ مَقطوعةً بشكلٍ تامٍ مع الجانبِ التركي, وهذا ما أثرَ سلباً على الشعوبِ المجاورةِ لها وخصوصاً في العراقِ والشامِ ...
وبالمقابلِ نرى السفاراتِ والسياحةِ والتجارةِ المُتبادلةِ بينَ البلدينِ -إيران وتركيا-, بل ولم نسمعْ أنَّ منتفضاً واحداً قامَ بحرقِ أو الإعتداءِ ولو رمياً بالحجارةِ على سفارةٍ مِن سفاراتِهَا أو قنصليةٍ من قناصلِهَا متراميةِ الإنتشارِ في داخلِ الدولةِ الإيرانيةِ وخارِجِهَا وضمنَ حدودِ سطوتِهَا في العراقِ ولبنانَ وغيرِهِمَا من أطرافِ إمبراطويتِهَا المُستقبليةِ والحالمينَ بِهَا ...
بينَمَا رأينَا الحرقَ والسلبَ والإعتداءِ ووابلَ التصريحاتِ نالَ السفاراتِ والقنصلياتِ العربيةِ في إيرانِ وباقي أطرافِ حدودِ إمبراطوريتِهَا ومجالاتِ سطوَتِهَا وسيطرَتِهَا, بِمجردِ أيَّ طارئ يطرأ إقليمياً كانَ أو دولياً, ومنهَا حادثتي الآيتيـنِ -بِشهادةِ إيرانيةٍ سلطوةٍ فقط!!!- الشيخينِ النمرِ السعودي وقاسمِ البحريني, بينَمَا لم نرَ أيَّ ردِّ فعلٍ إزاءِ ما يحصلُ في العراقِ والشامِ مِن جراءِ الدعمِ التركي لتنظيمِ الدولةِ -داعش-, حيثُ مئاتُ الآلافِ من الموتى والملايين من المهجرينَ والنازحينَ !!!
والفرقُ ..
إنَ الشعوبَ العربيةَ الإسلاميةَ الهدفُ مِن وجودِهَا ايرانياً هو المزيدُ مِن السلطةِ والسطوةِ والثراءِ والنماءِ والميلشياتِ المجانيةِ والجيوشِ في الخطوطِ الأماميةِ, وكلهَا مقدمةً بالمجانِ الى عملائِهَا وخدامي مشروعهَا في المنطقةِ كاملةً, بينمَا أولئكَ فَهُم حملةَ المشروعِ, وأصحابُ القناعةِ التامةِ, وحاملو مرضِهَا الذي ستنتشرُ عدواهُ بينَ أوساطِ المساكينَ مِن الناسِ !!!
والآن ...
جاءَ جني ثمارَ السكوتُ الإيراني والنفاقُ الديني والمذهبي مِن خلالِ جَرِ تركيا الى الخندقِ الإيراني في المنطقةِ, حيثُ تطبيعُ العلاقاتِ إسرائيلاً وروسياً وربما حتى مِصرياً وسورياً في الأيامِ القريبةِ, كلُّهَا تحتَ ذريعةِ (لا شيءَ ثابتُ في السياسةِ), وهذا القانونُ وإن كانَ مُبَرَرَاً سياسياً ولكنهُ نفاقاً ودجلاً وكَذِباً صريحاً دينياً وإسلامياً, وهنا يأتي العجبُ عن كيفيةِ بقاءِ العدالةِ الراسخةِ لِمرجعٍ مِن مراجعِ المُسلمينَ الشيعةِ ‫#‏كالبهلوي_خامنئي‬ ساريةِ المفعولِ !!!
ولكن يأتي الجوابُ سريعاً وفورياً : أنَّ التسربلَ والتَلَبُسَ بلباسِ الدينِ لا لخدمةِ الفضيلةِ, بَلْ لِخداعِ الناسِ وزيادةِ مساحةِ السلطةِ على حسابهِ !!!
فهنيئاً لهؤلاءِ الزعماءِ المنافقينَ بهؤلاءِ الأغبياءِ تأريخياً مِن الحُشودِ والشعوبِ ...
‫#‏ولكن‬ ...
سوفَ لا أجعلُ هذا الفوزَ وهذهِ الفرحةَ تدومُ طويلاً على مُحيا السياسيينَ والمنافقينَ مِن رجالِ الدينِ وأئمةِ الضلالةِ أبداً, بل سأقلبُ لهُم الحِسابَ, وأعجلُ لهُم رؤيا العاقبةِ والعِقابَ ...
وبالمقابلِ سنسيرُ قدماً لِكشفِ ملابساتِ الأمورِ على البسطاءِ والمساكينَ وطيبي القلوبِ مِن الناسِ, حتى لا يَدُبَ اليأسُ في النفوسِ, ويَستبعدونَ بعدَ خيبةِ الأملِ ما هو مَحسوسٌ وملموس ...
‫#‏أقول‬ :
إنَّ التحركَ السياسي التركي الأخيرَ, مِن إرسالِ إعتذارِ وأسفٍ في شأني إسقاطِ الطائرةِ ‫#‏سوخوي_24‬, مع فتحِ ملفِ التحقيقِ بشأني مقتلِ قائدِهَا, لا تخلوا مِن أمرينِ إثنينِ :
الأمرُ الأولُ : إستبدالُ أحلافٍ :
أي أنَّ الحكومةَ التركيةَ قررتْ إستبدالَ التحالفِ الروسي بدلاً مِن التحالفِ الأميركي ...
ولكنَ عمليةَ الإستبدالِ هذهِ يستتبِعُهَا التغييرُ السياسي والسِتراتيجي في رؤيةِ الأحداثِ في المَنطقةِ خصوصاً والعالمِ عموماً, حيثُ سيخرجُ الكثيرُ من خندقِ الأعداءِ الى خندقِ الأحبةِ والأصدقاءِ, مع التجاهلِ التامِ لكلِ الخطاباتِ الرئاسيةِ الروسيةِ التي إتهمتْ تركيا بدعمِهَا التنظيماتِ المُتطرفةِ وعلى رأسِهَا تنظيمِ الدولةِ -داعش- ...
وهذا ما سيجعلُ الحكومةُ المصريةُ غيرُ الإخوانيةِ والحكومةُ السوريةُ في خانةِ الأحبةِ والأخلاءِ, مع الرقصِ على مَا سَمَوهُ سَابِقَاً بحروبِ ومواقفِ المبدأ, ‫#‏ومثالهُ‬ جماعةُ الإخوانِ والمَصائبُ السوريةُ والقضيةُ الفلسطينيةِ !!!
ولكن هذا الإستبدالُ كإستبدالِ الدينارِ بالدرهَمِ, أو إستبدالِ يوسفِ الصديقِ عليهُ الصلاة ُوالسلامُ بالثمنِ البخسِ, لأنَّهُ إستبدالُ الحامي بالقاتلِ والمُدافعُ بالمُعتدي, لماذا ؟؟؟
لأنَّ السببَ الرئيسي لِتشكيلِ حلفِ الشمالِ الأطلسي NATO عام 1949, هو لدرءُ خطرِ الإتحادِ السوفيتي الذي تشكلَ أبانَ عامِ 1922, حيثُ كانتْ تركيا أحدُ الدولُ المؤسسةُ لحلفِ الناتو, وقد إنتمتْ إليهِ فعلياً في عامِ 1952, لأنَّ تركيا مِن أكثرِ البلدانِ التي كانتْ تتعرضُ للهجماتِ مِن قبلِ الروسِ عبرَ التأريخِ, وهذا ما جَعلهَا في حالةِ قلقٍ حقيقي مِن بسطِ السيطرةِ الروسيا على شبهِ جزيرةِ القرمِ الأوكرانيةِ مؤخراً ...
ومِن أسبابِ تشكيلِ حلفِ الناتو, نعرفُ جلياً أنَّ أمرَ إستبدالِ الأحلافِ لايُمكنُ عدهُ سيناريواً أبداً, لأنهُ بمثابةِ تسليمِ النفسِ للقاتلِ بعدَ العجزِ وقلةِ الحيلةِ ...
الأمرُ الثاني : ردُ فعلٍ على السياسةِ الأميركيةِ :
بعدَ أن قامتْ أميركا الحليفُ المهمِ لتركيا بدعمِ وحداتِ حمايةِ الشعبِ الجناحِ العسكري لحزبِ الإتحادِ الديمقراطي BYD, والتي تعتبرهُ تركيا بأنَّهُ الوجهُ الثاني للحزبِ العمالي الكردستاني BKK, وبما أنَّ هذينِ الحزبينِ خطرانِ جداً على الحكومةِ التركيةِ, ودعمُ أحدهُمَا يشكلُ تهديداً خطيراً للحكومةِ التركيةِ, لإحتماليةِ تحققِ حلمِ الأكرادِ من إنشاءِ دولتِهِم المُنفصلةِ عن تركيا, بل أنَّ دعمَ أحدهما يُمثلُ إضفاءَ صبغةِ الشرعيةِ عليهِ, وبالتالي إمكانيةُ خوضهِ مفاوضاتٍ أو يكونَ جزءاً مِن مفاوضاتٍ في المُستقبلِ مع دولِ الإقليمِ ومِنهَا تركيا ...
حيثُ إنتشارِ هذهِ الوحداتِ على طولِ الشريطِ الحدودي التركي (كما مبينِ في الصورةِ المرفقةِ في المقالِ), سَيُمهِدُ كثيراً في توسيعِ رقعةِ نفوذهِ مِن خلالِ ضمِ الكثيرِ من الأراضي المُحررةِ من تنظيمِ الدولةِ -داعش- مضافاً الى تلكَ التي يعملُ على وصلِهَا مع بعضٍ, بعدَ ما كانتْ أماكنَ متفرقةً لنفوذهِ ...
وهنا سيتحققُ الطموحُ الكردي السوري مِن خلالِ إمتلاكِ الجيشِ وبسطِ النفوذِ على رقعةٍ واسعةٍ تابعةٍ لهُم وتحملُ صِبغتَهُم واقعاً وتأريخاً, سيكون عندهَا أمرُ تشكيلِ الدولةِ ممكناً بعدَ إضافةِ العنصرِ الثالثِ والأخيرِ مِن أركانِ تأسيسِ الدولةِ, وهو الإعترافُ الدولي بأحقيةِ تَشكيلِ الدولةِ, ولا يوجدُ أفضلَ ضامنٍ لهذا الإعترافِ سوى التعاونِ والرضا الأميركي ...
‫#‏ومن_هنا‬ :
باتْ الأمرُ الثاني أمراً مرجحاً جداً ووارداً جداً, لأنهُ يُفسرُ لنَا مقدارَ التضحيةَ التي أقدمتْ تركيا على تقديمِهَا, لأنَّهَا متناسبةٌ طردياً مع الخطرِ المُحدقِ بهَا مِن قبلِ الدعمِ الأميركي لهذهِ الفصائلِ الحالمةِ بإمتلاكِ دولةٍ خاصةً بِهِم ...
فلنسألَ السؤالَ التالي : ما هي القيمةُ التركيةُ التي تحضى بهَا أميركياً, إذا فضلتْ أميركا وقدمتْ فصائلاً مسلحةً طامحينَ لإنشاءِ بلدٍ خاصاً بهِم على حسابِ دولةٍ كبيرةٍ سمحتْ بها سابقاً بريطانيا وفرنسا أن تتشكلَ على يدِ ‫#‏الزعيمِ_مصطفى_كمال_أتاترك‬ ؟!!!
بالتأكيدِ سيكونُ الجوابُ حاضراً لدا الجميعِ وأشبهَ بالبديهي, حيثُ أنَّ تركيا ليستْ لهَا أيَّ قيمةٍ أمريكيةٍ, بل أنَّ التحالفُ معَ بعضِ الفصائلِ غيرِ المُعارضةِ للنظامِ السوري والمعارضةِ للحكومةِ التركيةِ, سيكونُ أكثرُ فائدةً ونفعاً أمريكيينِ ...
ومع هذهِ النتيجةِ السهلةِ والبديهيةِ نتعرفُ على ضعفِ وهوانِ وإنعدامِ الوزنِ التركي أميركياً, وبالتالي سوفَ لا تُمثلُ مقداراً رياضياً يُمكن أن يَقلبَ معادلةِ ميزانِ القوى العالميةِ أو يؤثرُ بِهَا حتى !!!
وعندهَا تبقى معادلةُ القوى العالميةِ ذاتَ إتجاهٍ واحدٍ أميركياً وغيرِ قابلةٍ للإنعكاسِ ولا الوصولِ الى حالةِ التوازنِ والإستقرارِ الحركي حتى !!!
بالتالي تبقى النتائجُ المُحَصَلَةُ مِن هذا التفاعلِ الأميركي السلطوي مُنتجاً ومُتسارعاً جداً, وما إنتقالُ إحدى القوى مِن مكانٍ الى آخرٍ إلا كنتقالِ الرقمِ واحدٍ بينَ طرفينِ بطريقةِ الضربِ ...
‫#‏وبعدَ_ذلكَ‬ :
فلنرسلَ برقيةَ تهنئةٍ الى الزعاماتِ العربيةِ العميلةِ الى إيران, والى‫#‏قائدِهَا_الكذابِ_المنافقِ_الأشرِ_البهلوي_خامنئي‬, ومِنهُم الى أعتابِ موسكو, حيثُ نقولُ فيهَا :
إنَّ كلَّ ما تحصلُ عليهَا روسيا اليومَ, هو إعلامٌ في إعلامٍ, بل حتى هذا الإعلامُ لا يصلحُ للإستهلاكِ الغربي أبداً, بل هو صالحٌ الى الإستهلاكِ العربي فقط, وبالخصوصِ للشعبِ العراقي والسوري واليمني حيثُ السطوةُ والسيطرةُ والأذرعُ الإيرانيةِ ...
قالَ تعالى العلي القديرُ في محكمِ كتابهِ الكريمِ :
{يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ }يوسف 41 ...