السبت، 14 يناير 2017

قانونُ الحشدِ الشعبي .. ضرورةٌ إيرانيةٍ واْنتحارٌ سياسي :
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,(الدكتور مهند جاسم الحسيني)
كَم مِن العيبِ ومِن العارِ  ومِن المخجلِ حقاً أن تُسمَ الحكومةُ العراقيةُ بالجمهوريةِ الرئاسيةِ البرلمانيةِ, وهي لا تتمتعُ إلا بخصائصِ الحكومةِ الملكيةِ الإقطاعيةِ, وأي ملكةٍ ؟؟ تلكَ التي يحكمُ فيهَا مجموعةُ أفرادٍ شعوباً بأكملِهَا, ويتحكمونَ بهَا على أساسِ أنهَا مقاطَعَتُهُم الخاصةُ, ومملكتُهُم الشخصيةُ !!!

كَم مِن المؤسفِ أن ينحدرَ هذا الإستخفافُ والإستهانةُ بالشعوبِ المحكومةِ الى مرحلةِ إقرارِ أيَّ قانونٍ أو تشريعِ أي نصٍ لا يخدمُ إلا أولئكَ المتسلطينَ والمتنفذينَ والمسيطرينَ على مقدراتِ الشعوبِ بأكملِهَا, وهُم لا يتجاوزُ عددُهُم الثالثةَ أو الأربعةَ أفرادٍ !!!

أليسَ كانَ مِن الأولى والأرجحِ والأفضلِ مصلحةً أن نشرعَ ونصوتَ وندرجَ ضمِن أعمالِ البرلمانِ إعادةَ المنظومةِ العسكريةِ العراقيةِ الإلزاميةِ, ولو لفترةٍ لا تقلُ عن خدمةِ الوطنِ أو ما يُعرفُ بخدمةِ العلمِ سابقاً, أو إستحداثَ قواتٍ عسكريةٍ تتناسبُ والمرحلةَ الراهنةَ ؟!!

أليسَ كانَ مِن الأولى أن ندعمَ القواتَ العراقيةَ التي تعملُ الليلَ والنهارَ مِن أجلِ إرجاعِ ما باعتهُ أيادي الفسادِ الى صالحِ تنظيمِ الدولةِ -داعش- مِن أراضي وأموالِ وسلاحِ وأعراضِ وآثارِ ومقدساتِ, حتى باتَ التنظيمُ أقوى دولةٍ على مرِ التأريخِ مِن حيثُ التوسعُ المفاجأ وترساناتُ الأسلحةِ والكمياتُ الطائلةُ مِن الموالِ, وكلُّهَا بفترةٍ قياسيةٍ لا تتجاوزُ الشهرَ الواحدِ ؟!!

أليسَ كانَ مِن الأولى أن نزيدَ أعدادَ قواتِنَا الأمنيةِ عدداً وعدةً وتدريباً وإستعداداً, يتناسبُ ومَا يحصلُ في المنطقةِ مِن أزماتٍ ساحقةٍ وعاصفةٍ بالبلدانِ العربيةِ المجاورةِ والإسلاميةِ عموماً, بحيثُ أن نصلَ بقواتِنَا الى مرحلةِ الصمودِ أمامَ ما سَيُواجههُ العراقُ مِن سويناريوهَاتٍ متوقعةٍ في المستقبلِ القريبِ والقريبِ جداً جداً جداً ؟!!

أليسَ كانَ مِن الأولى والأرجحِ عقلاً أن نجعلَ قواتنَا العراقيةَ تشعرُ ولو بقيمةِ وجودِهَا, وإنَّهَا رأسُ الحربةِ في خاصرةِ مَن يُفكرَ التعدي على حرمةِ العراقِ وشعبهِ ومقدساتهِ, وهي المدافعُ الوحيدةُ عن شرفِ العراقِ أرضاً وماءاً وسماءاً, وبالتالي تستحقُ كلَّ أنواعِ التقديسِ والعرفانِ مِن قبلِ حكومَتِهَا وشعبِهَا, بدلاً مِن جعلِ الجندي العراقي يتمَنى أن يتركَ خدمةَ البلدِ كجندي ليلتحقَ الى فصائلِ الميلشياويةِ ليحضَ باحترامِ الناسِ وميزاتِ الحكومةِ ؟!!

#ولكن ...
بتنَا على يقينٍ تامٍ ولا يشوبهُ أيُّ درجةٍ مِن درجاتٍ الترددِ والشكِ والإحتمالِ, أنَّ نفسَ تلكَ الجهاتِ التي منعتْ بقاءَ القواتِ العراقيةِ بعدَ إنهيارِ النظامِ العراقي عامِ 2003, هي ذاتُهَا التي تريدُ إنهاءَ ما تبقى مِن مَا يُعرفُ بالجيشِ العراقي, بل تريدُ أنَّ لا تُبقي أيُّ قوةٍ مِن القوى الوطنيةِ التي يُمكن يوماً مِن الأيامِ تقفَ بوجهِ أطماعِهَا ولو على نحوِ الرفضِ أو الإعتراضِ أو التريثِ في تنفيذِ الأوامرِ الصادرةِ إليهَا, ولكن ليسَ بطريقةِ الحاكمِ المدني برايمر, بل بطريقةِ تشريعٍ لقوانينَ تسخفُ وتتفهُ وجودَ المنظومةِ العسكريةِ بعدَ ذلكَ !!!

ومِن هنا لا يُمكن أن نصفَ الحاكمَ المدني برايمرَ بأنُّهُ المسؤولَ فقط وفقط عن إنهيارِ الجيشِ العراقي بعدَ إحتلالِ الدولةِ العراقيةِ, بقدرِ ما يتحملُ هؤلاءِ جزءاً مِن المسؤوليةِ على هذا الإنهيارِ مع الإستمرارِ فيهِ الى قتِ إقرارِ هذا القانونِ ومَا بعدهُ ؟؟؟

وكمَا يتحملُ سياسيو الشيعةِ هذا الإنهيارِ وبشكلٍ مباشرٍ, فكذلكَ يتحملُ سياسيو السنةِ أفحشَ أنواعِ المشاركةِ بهذا الدمارِ والإنهيارِ للمنظومةِ الأمنيةِ العسكريةِ, ولا يُمكن أن تكن موجاتِ الإنسحابِ مِن الجلسةِ البرلمانيةِ إعتراضاً على إدراجِ هذا القانونِ ضمنَ مشروعِ يومِ السبتِ المصادفِ -26/11/2016- دالاً على الوطنيةِ وحبِ البلدِ, أو دالاً على الرفضِ لتشريعِ هذا القانونِ, بل لأنَّهُم على علمٍ ويقينٍ أن هذا القانونَ سيُشَرعُ وبالأغلبيةِ حتى لو غادرَ البعضُ مِن منافقيهِم جلسةَ التصويتِ !!!

وهَنَا يستمرُ الضحكُ على لِحى السُنةِ مِن الأغبياءِ والسذجِ والبهائمِ, لأنَّهم سيصدقونَ أنَّ مَن مَثَلَهُم لم يكونوا جزءاً مِن هذا المشروعِ, الذي قتلَ أبنائَهُم وحرقَ جثثهُم وسلبَ أموالَهُم, ولكنَ هؤلاءِ الأنجاسَ الأرجاسَ المُخنثينَ والساقطينَ وبائعي الشرفِ, فضلوا تركَ الجلسةِ حتى لا يُقالُ عنهُم أنَّهُم رفضوا التصويتَ على هذا القانونَ, وهنَا يكسبوا رضا الطرفينِ مِن السنةِ والشيعةِ, رضا الشيعةِ مِن عدمِ التصويتِ بكلا لهذا القانونِ, ورضا السُنةِ مِن القولِ نعم لهذا القانونِ, حتى جعلوا أمرَ التصويتِ على القانونِ خالياً كلياً مِن كلمةِ #كلا بفضلِ خروجِهِم مِن الجلسةِ كمعترضينَ ومعارضينَ !!!

#وهنَا ...
لابأسَ أن أعيرَ إنتباهَ المتابعينَ والاحبةَ والأعزةَ الى أشياءٍ تضمنَهَا هذا القانونِ, مِنهَا :

1- إنَّ سببَ جعلِ ميلشياتِ الحشدِ جزءاً مِن رئاسةِ الوزراءِ كمَا في المادةِ الثالثةِ, دونَ وزارتي الدفاعِ والداخليةِ, لأنَّ رئاسةَ الوزراءِ مِن حقِ الشيعةِ دائماً وأبداً, وبالخصوصِ بعدَ إجتياحِ تنظيمِ الدولةِ -داعش- ثلثي العراقِ, ولا يُمكن للسياسي السُنةِ أن يحلموا ولو في المنامِ بكرسي هذا المنصبِ السيادي, بينمَا الدفاعُ والداخليةُ مِن الوزاراتِ التي يتناوبُ عليهَا الطرفانِ بحسبِ التوافقِ السياسي على رئاسةِ الوزراءِ ...

وهنَا ستبقى هذهِ المليشياتُ شيعيةً بامتيازٍ, حتى لو توزعتْ نسبهَا على المحافظاتِ وحسبِ الإستحقاقِ السكاني, لأنَّ المناصبَ والمستحقاتِ والتحركاتِ والعطاءَ والسخاءَ عليهَا سيكونُ مِن حقِ رئاسةِ الوزراءِ الشيعيةِ, فلو كانَ نصفُ العددِ مِن السُنةِ, فلا قيمةَ لوجودِهَا فيهِ, وهذا مارأيناهُ في وزارتي الداخليةِ والدفاعِ واضحاً جلياً, فكيفَ بمؤسسةٍ شيدهَا سياسيو الشيعةِ ودعمتهَا إيرانُ وباركتْ وأفتتْ لهَا مرجعيةُ المقابرِ في النجفِ الأشرفِ ؟!!

ومِن هنا ضحكَ منافقو السنةِ مرتينِ على أهلِهِم ودَبَكوا على آلامِهِم ورقصوا على جراحِهِم وتاجرا بمعاناتِهِم, حيثُ إفترضوا شرطاً لا واقعَ لهُ سوى خداعِ الشعبِ السُني, والإستخفافِ بأحلامِهِم وعقولِهِم, لأنَّ منافقي وعملاءَ الشيعيةِ مِن السياسيينَ لَم يلتزموا بالنسبِ والإستحقاقاتِ للسُنةِ في وزارةِ الداخليةِ والدفاعِ, وحتى لو قبلوا بالنسبةِ الادنى فقد قبلوا بهَا في مراكزٍ غيرٍ مهمةٍ في الوزارتينِ, فمَن لَم يكن عبداً -مُراسلاً- لضابطٍ شيعي آخرٍ, فهو عميلاً لَهم قلباً وقالباً !!!

وأتعجبُ كيفَ ينخدعُ السُنةُ بهذا الإشتراطِ, وكيفَ يقبلوا بهِ شرطاً قبالَ الموافقةِ على تمريرِ هذا المشروعِ, وأنَّ نفسَ المقابلِ والمنافقِ الشيعي قدَ خدعهُم ألفَ مرةٍ ومرةٍ في السابقِ, وليسَ على مستوى نسبٍ معينةٍ مِن المراتبِ والضباطِ, بل على مستوى الوزاراتِ كوزارتي الدفاعِ والداخليةِ, حيثُ بقيتا هاتانِ الوزارتانِ بلا وزيرٍ سني لدورةٍ كاملةٍ ولعدةِ سنينَ !!!

2- إنَّ جعلَ هذا القانونُ نافذاً مِن تاريخِ تأسيسِ هذا الميلشياتِ, سيجعلُ الكثيرَ مِن الجرائمِ الميلشياتِ والتي وثقتهَا عدساتُ الإعلامِ ونفسُ عدساتِ هؤلاءِ المجرمينَ القتلةِ, ِ, مشرعةً قانونياً ومقبولةً سياسياً، حيثُ الكلُّ رأى كيفيةَ القتلِ وطرقَ التعذيبِ والتمثيلِ بالجثثِ, ولا يُمكن لأحدٍ أن ينكرَ أياً مِنهَا, ولا يقللُ مِن أهميتِهَا لأنهَا الصبغةَ العامةَ والطريقةَ المتبعةَ لهذهِ المليشيا, وليسَ تصرفاتٍ شخصيةٍ وغيرِ محسوبةٍ على المنظومةِ الميلشياويةِ بكاملِهَا لكثرتِهَا وتواترِ رؤيتِهَا عندَ القطاعاتِ والمناطقِ كافةً ...

وهنَا يسجلُ الإشكالُ ويتأكدُ ما قلنَا مِن أن سياسيي السُنةِ كلُّهُم مِن صنفِ المنافقينَ والأنجاسِ والأرجاسِ, سواءُ أولئكَ الذينَ رفعوا أيدهُم -كُلَّتْ وقُطِعَتْ- بالتصويتِ بالموافقةِ, أو الذينَ رأوا أن يسيروا بسيرةِ الجبناءِ المخنثينَ ومِن المنافقينَ بالدرجةِ الثانيةِ, مِن خلالِ الوقوفِ على التلِ, بحيثُ جاءَ هذا التصويتُ بالإجماعِ مِن قبلِ اللحاضرينَ, ولَم يقلْ منهم أحدٌ : كلا للتصويتِ لهذا القانون !!!

وبالمقابلِ قدَ أقرَ هؤلاءِ السياسيونَ السُنةَ كلَّ جرائمِ الحربِ وجرائمِ ضدَ الإنسانيةِ التي قاموا بهَا هؤلاءِ الطافيونَ بحقِ أهلانَا وشعبنَا السُنةَ في مناطقِ الغربيةِ وغيرِهَا, مِن نهبٍ وقتلٍ وحرقٍ وتهجيرِ وعملياتِ أغتصابِ للرجالِ والنساءِ !!!

نعمَ أنَّ هذا القانونَ جاءَ بمثابةِ التبييضِ لكلِّ هذهِ الجرائمِ التي قاموا بهَا, بحيثُ نصبَ هؤلاءِ المنافقونَ مِن أنفسِهِم أولياءاً للدمِ والمالِ والعرضِ والأرضِ والمقدساتِ, حيثُ نصبوا أنفسهُم أولياءاً للأمورِ حيثُ غفروا وأقروا كلَّ ما قامتْ بهِ هذهِ المليشياتِ بأهلِهِم وأعراضِهِم وأموالِهِم على مدارِ السنتينِ الماضيتينِ !!!

ألم يقرأ هؤلاءِ المنافقونَ السببَ الموجبَ لطرحِ هذا القانونَ بموادهِ الإحدى عشرةِ, حيثُ ذُيِلَ هذا القانونَ كمَا هي العادةِ بالموجبِ من إقرارهِ ,
ومَا هو الموجبُ ؟؟؟
هل لأجلِ توفيرِ فرصٍ وظيفيةٍ للفقراءِ والمساكينَ والمعوزينَ مِن أبناءِ الشعبِ العراقي ؟!!
هل لأجلِ تقويةِ شوكةِ القواتِ الأمنيةِ في العراقِ وتوفيرِ القوى الكافيةِ لصدِ الإعتدائاتِ الخارجيةِ والداخليةِ ؟!!

أم هنالكَ أمرٌ قدَ خفي عن هؤلاءِ الأرجاسِ الأنجاسِ منِ عبيدِ السُنةِ, طبعاً لا, لأنَّ القانونَ قد ذُيِلَ بالقولِ : (لغرضِ توفيرِ الحمايةِ القانونيةِ لفصائلِ وتشكيلاتِ الحشدِ الشعبي, التي توفرُ الغطاءَ والجوازَ الشرعي لتدخلِهِم العسكري #وإضفاءِ_المشروعيةِ_على_ما_يصدرُ_مِن_أفرادِهِم_أثناءَ_الإشتباكِ_مع العدو_في_المناطقِ_القتاليةِ  .... وللحيلولةِ دونَ السماحِ بإستهدافِهِم عاجلاً وآجلاً وبذرائعٍ مختلفةٍ  .... لأجلِ ذلكَ شُرِعَ هذا القانونُ) ....

والآن أسألكُم باللهِ العلي العظيمِ هل يحتاجُ الإشتباكُ مع العدو في سوحِ القتالِ الى تشريعِ وغطاءٍ قانوني مثلاً ؟!!!

هل هنالكَ مجنونَ يمنعُ الفردَ العادي مِن مجابهةِ العدو في أي مكانٍ من أماكنِ البلادِ, فضلاً عن أن يكونَ مِن أبناءِ الجيشِ والشرطةِ, حتى تحتاجُ هذهِ المؤسسةُ وهذهِ الميلشياتُ الى نصِ قانونَ لإضفاءِ هذهِ الشرعيةِ القانونيةِ ؟!!

فالقتالُ والدفاعُ عن النفسِ والأهلِ والعيالِ والأرضِ والمالِ لا يحتاجُ الى قانونٍ أصلاً, بل أن التشريعينِ السماوي والجزائي قدَ أقرا هذا الحقَ ونصا عليهِ مسبقاً, فهل يكون هذا القانونُ تأكيداً على حقٍ إنساني شرعي قانوني مثلاً ؟!!
 أو هنالكَ أمرٌ آخرٌ أريدَ بهِ أن يُمررَ على الشعبِ العراقي, وبإجماعٍ سني شيعي, والذي يخالفُ هذا الإجماعَ فاليخرجُ خارجَ قاعةِ التصويتِ ؟!!

بالتأكيدِ أن ما أريدَ بهِ مِن هذا القانونِ المشرعِ ليسَ تأكيداً على حقٍ إنساني ولا شرعي ولا قانوني, بل لتبريرِ ما يحصلُ مِن أفرادِ هؤلاءِ الميلشياتِ مِن قتلٍ وحرقٍ وسلبٍ ونهبٍ وإغتصابِ رجالٍ ونساءٍ ومقابرٍ جماعيةٍ, لأنَّ ما حصلَ على السنةِ في تلكَ المناطقِ يَستحقُ محاكمةَ الحكومةِ العراقيةِ وليسَ هؤلاءِ الميلشياتِ فقط, لذا شُرِعَ هذا القانونُ, لا لشيءٍ إلا لشرعنةِ تلكَ الجرائمِ التي سيتعمدُ هؤلاءِ القتلةُ فعلَهَا مستقبلاً, وهذهِ الجرائمِ طبعاً ليستْ على نفسِ الإرهابِ والإرهابيينَ, لأنَّ هذا الشيءَ لا يحتاجُ الى تشريعٍ ولا الى قانونٍ, بل لِمَا سيحصلُ على نفسِ أولئكَ المدنيينَ العزلِ, حيثُ قالَ المشرعُ في الهدفِ مِن وراءِ سنِ هذا القانونِ : (#وإضفاءِ_المشروعيةِ_على_ما_يصدرُ_مِن_أفرادِهِم_أثناءَ_الإشتباكِ_مع العدو_في_المناطقِ_القتاليةِ) !!!

#وهنَا ...
لا ينفعُ أبداً القولَ مِن قبلِ قادةِ السُنةِ الجبناءِ المخنثينَ الأنجاسِ الأرجاسِ, إنَّ إقرارَ هكذا قانونَ سَيُجَذِرُ الإنقسامَ الطائفي والديني, ولا سيُعمقُ الخلافَ بينَ أبناءَ الشعبِ العراقي, ولا سيجعلُ خيارَ الفيدراليةِ والتقسيمِ قائماً, لأنَّ الإنقسامَ الذينَ تتكلمونَ عنهُ وكنتُم أنتُم سبباً مباشراً في إذكائهِ بينَ أبناءِ الشعبِ العرقي, عندمَا تخليتُم عن أهلِكُم وناسِكُم وأبناءِ طائِفتِكُم ومذهبِكُم, وركضتُم كالكلابِ وراءَ الفتاتِ الإيراني !!!

وأمَا خيارُ الإنقسامِ والفيدراليةِ خيارٌ لا طاقةَ أبداً لكُم بتلويحِكُم برآيتهِ, لأنهُ خيارٌ إقليمي وعالمي بامتيازٍ, وليسَ لإحدٍ التفكيرَ بجعلهِ ورقةَ ضغطٍ أبداً, وهذا ما جعلَ عرابي السياسةِ الإيرانيةِ في العراقِ لا يهتمونَ لهذهِ الدعواتِ الإنفصاليةِ, وبالخصوصِ لو خرجتْ مِن أفواهِ السياسيينَ النتينةِ, لأنَّهُم على علمٍ وإطلاعٍ تامينِ أنَّ هؤلاءِ سينبطحونَ أمامَ أيِّ ورقةِ تسويةِ يضمنونَ مِن خلالِهَا بعضَ المصالحِ, ناهيكَ أن السُنةَ لا وجودَ لهَا معترفٌ بهِ بعدَ أن أُفرغتْ مُدُنُهُم مِن أهلِهَا وعشائِرِهَا, وصاروا مابينَ متسولٍ وفارٍ ومهاجرٍ ونازحٍ, ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ العلي العظيمِ !!!

ومَا بقاءُ هؤلاءِ السياسيينَ السُنةِ إلا لشرعنةِ الحكومةِ العراقيةِ وإستمرارِ الإعترافِ بهَا, لذا فبقاءُ هؤلاءِ الخونةِ في العمليةِ السياسيةِ أمراً ضرورياً لبقاءِ هذهِ الحكومةِ, حتى وإن غابَ الجمهورُ الناخبُ وانقرضَ الى النصفِ أو الثلثِ أو بنسبةٍ أقلِ من ذلكَ بكثيرِ, المهمُ أن تبقَ هذهِ المنافعُ الشخصيةُ الفرديةُ لذلكَ المسؤولِ, الذي فضلهَا على شرفهِ وأخلاقهِ ودينهِ وانسانيتهِ, حتى وصلَ الى مرحلةِ مَن باعَ آخرتهُ بدنيا غيرهِ !!!

#وهنَا ...
لابأسَ أن نوجهَ النصحَ والإرشادَ حتى الى مَن هُم بمنزلةِ الوحوشِ والبهائمِ والهوامِ, بل حتى الى مَن هُم بمنزلةِ الحجارةِ بل أشدِ قسوةٍ مِنهَا, لا لشيءٍ إلا لإلقاءِ الحجةِ والتأكيدِ عليهَا, وحتى لا نعودَ أنفسنَا على السكوتِ وفرضِ الواقعِ, بل نؤدبَ أنفسنَا ونروضُهَا على الإعتراضِ والمواجهةِ والجهادِ الكلامي بوجهِ الجائرينَ والمنافقينَ, وحتى لا نكونَ مصداقاً مِن مصاديقِ الشيطانِ الأخرسِ ...

#أقولُ :
إذا أردتُم أيهَا الساسةُ السنةُ المعترضونَ على ما يجري على شعبِكُم وأهلِكُم وناسِكُم وعشائرِكُم وحرائرِكُم وأموالِكُم ومناطقِ سُكناكُم, وأردتُم أن تُرَضِخوا الحكومةَ الإيرانيةَ في العراقِ الى مرحلةِ تقبيلِ الأيدي والأقدامِ, حتى يقدموا لكُم أكثرَ ممَا أخذتُموهُ بتملِقِكُم وعمالَتِكُم وانبطاحِكُم, هو أن تنسحبوا أفراداً وزرافاً مِن العمليةِ السياسيةِ في العراقِ وفوراً, بعدَ أن لا يوجدُ أيُّ مبررٍ لبقائِكُم فيهَا, حيثُ كلَّ شيءٍ أخذَ مِنكُم إلا مصلحَتَكُم الشخصيةَ الفرديةَ الذاتيةَ !!!

فلا مبررَ عقلي ولا قانوني ولا شرعي ولا إخلاقي ولا إنساني يُلزمكُم بالبقاءِ, فلا أمرٌ بالمعروفِ ولا نهيٌ عِن المنكرِ, ولا كلمةُ حقٍ ولا إعتراضٌ على باطلٍ, ولا إستنقاذُ المظالمِ مِن أيدي هؤلاءِ المتسلطينَ, فلا مبررَ لبقائِكُم أبداً, بل المبررُ الشرعي والعقلي والقانوني والإخلاقي والإنساني يُلزمُكُم بالإنسحابِ الفوري مِن هذهِ المهزلةِ السياسيةِ وبدونَ أدنى تأخرٍ أو تباطئ ...

إتركوا العراقَ كمَا تركتُهُ عوائلكم والمقربونَ منكُم, إذهبوا عنهُ إبتعدوا إرحلوا سافروا ولّوا, لا نريدُ بقائَكُم واستمرارَكُم, لأنَّهُمَا يعنيانِ شرعنةَ وبقاءَ هذهِ الحكومةِ الى أن يُسلموهَا الى يدِ نفسِ الشيطانِ وإبليسَ !!!

لذا إكتفوا بمَا سرقتُم مِن خيراتِ العراقِ المظلومِ بوجودِكُم على أرضهِ !!!
إكتفوا بمَا حصلتُم عليهِ مِن أموالِ السحتِ والحرامِ !!!
إكتفوا بمَا سرقتموهُ وشاركتُم بسرقتهِ مِن أموالِ المهجرينَ والنازحينَ والمظلومينَ !!!
إكتفوا بمَا سرقتُم ونهبتُم وفِروا قبلَ أن تخسروا كلَّ شيءٍ حتى أرواحَكُم وأرواحَ مَن يهمَكُم !!!

إكتفوا إشبعوا إرحلوا, حتى نحسبَ الأيامَ بالطريقةِ التنازليةِ لإنتهاءِ هؤلاءِ العُرابِ للمشروعِ الإيراني, إضمنوا لي سفركُم وأضمنُ لكُم إنتهاءَ هذهِ الحقبةِ بأقلِ خسائرٍ ما لو بقيتُم فيهَا !!!

ولا حولَ ولا قوةِ إلا باللهِ العالي العظيمِ ...
وأفوضُ أمري إلى اللهِ، إن اللهَ بصيرٌ بالعبادِ، فوقاهُ اللهُ سيئاتِ مَا مكروا، لا إلهَ إلا أنتَ سبحانكَ إني كنتُ مِن الظالمينَ، فاستجبنَا لهُ ونجيناهُ مِن الغمِ وكذلكَ ننجي المؤمنينَ، حسبنَا اللهُ ونعمَ الوكيلُ، فانقلبوا بنعمةٍ من اللهِ وفضلٍ لم يمسسهُم سوءٌ، ما شاءَ اللهُ لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ، ما شاءَ اللهُ لا ما شاءَ الناسُ، ما شاءَ اللهُ وإن كرهَ الناسُ، حسبي الربُ من المربوبينَ، حسبي الخالقُ من المخلوقينَ ، حسبي الرازقُ مِن المرزوقينَ، حسبي اللهُ ربُ العالمينَ، حسبي مَن هو حسبي، حسبي مَن لم يزلْ حسبي، حسبي مَن كانَ مُذ كنتُ لم يزلْ حسبي، حسبي اللهُ لا إلهَ إلا هو عليهِ توكلتُ وهو ربُ العرشِ العظيمِ ....

أهلُ السُنةِ ... الحَذَرُ كلُّ الحَذَرِ مِن فتنةٍ لا تُبقي ولا تَذْرُ : 
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,(الدكتور مهند جاسم الحسيني)
نحنُ في الغالبِ نعلمَ الكثيرَ الكثيرَ الكثيرَ مِن الأشياءِ التي لا نستطيعُ البوحَ بهَا, ولا كشفَ النقابِ عنهَا, لا لشيءٍ سوى أنَّ ظرفهَا غيرُ مؤاتٍ, وإخراجُ الأشياءِ والبوحُ بهَا في غيرِ أوقاتِهَا بمنزلةِ كَشفِ السِرِ الى غيرِ أهلِهِ, فالأمرُ سيانِ في قباحةِ الخَطْبِ ووضاعةِ الفعلِ ...

لذا نؤجلُ الكثيرَ مِنهَا الى حينِ أن تينعَ الثمارُ, ويَحينُ وقتُ الحصادِ, حيثُ الأفكارُ تكونُ على أتمِ إستعدادِ في تقبلِ الطرحِ, وتحملِ المشورةِ, حتى لو خرجتْ مِن ثغرِ عدوٍ لا صديقٍ, وحاقدٍ لا راضٍ, وكافرٍ لا عارفٍ, لا لشيءٍ سوى أنَّهَا خرجتْ في أهلِهَا وفي وقتِهَا !!!

وإن كانَ هذا القانونُ قانوناً مُجحفاً وظالماً, لأنَّ النصيحةَ ستكونُ في غيرِ وقتِهَا المناسبِ الذي يُمكن أن يستفادَ مِنهَا المقابلُ, بل لأنَّهَا فقط تناسبُ الواقعَ النفسي والإخلاقي لقبولِ المقابلِ, وهذا ما يجعلُ الكثيرَ مِنا يتهكمُ ويَهزءُ بالكثيرِ مِن القياداتِ الإصلاحيةِ الراغبةِ برفعِ الظلمِ والضيمِ عن أبناءِ جلدَتِهَا, ويحكموا عليهِ بالموتِ والهجرِ والإقصاءِ والإبعادِ, لا لشيءٍ سوى أنهُ قالَ ما يجبُ أن يقالَ في الوقتِ المناسبِ لإتخاذِ المقابلِ القرارِ الحاسمِ, في وقتٍ غيرِ مناسبٍ لتقبلْ المقابلِ قبولَ النصيحةِ !!!

وهنَا سيكونُ المصلحونَ بينَ نارينِ, نارُ أن تملكَ النصحَ والأرشادَ والحلَ والعقدَ والمشورةَ, ونارُ عدمِ تقبلِ الآخرِ لكَ ولنصيحتِكَ ولقولِكَ ولمشورَتِكَ, لا لشيءٍ سوى أنَّ المقابلَ لا ينظرُ إلا بالمنظورِ الطائفي المذهبي القبلي المقيتِ, بينمَا أُمِرنَا كمسلمينَ أنَّ نقبلَ الحكمةَ والكلمةَ الحسنةَ حتى مِن أفواهِ المجانينَ, وفاقدي العقلِ والرشدِ والتكليفِ, نعم هكذا أمرنَا وهكذا كُلِفْنَا وهكذا نُصِحنَا, فكيفَ بمَن يملكَ العقلَ والرشادَ والحكمةَ والسدادَ في القولِ والفعلِ والموقفِ العملي, ولكن يخالِفُكَ فقط وفقط بالملةِ أو النحلةِ أو المذهبِ أو المشربِ ؟!!

بل وصلَ بنَا الحالُ أن نقبلَ النصحَ والإرشادَ والرأيَ مِن المقابلِ, حتى لو كانَ منافقاً دجالاً كذاباً مدلساً منمساً, بل نتيقنُ ذلكَ ونعلمُ بهِ ونعتقدُ بصدورِ الكذبِ عنهُ والفريةَ منهُ والنصبَ والإحتيالَ مِن ناحيتهِ, لا لشيءٍ سوى أنَّهُ مِن أبناءِ المذهبِ والملةِ والنحلةِ والعشيرةِ, حتى لو أمرنَا هذا النسيبُ والقريبُ وأبنُ الطائفةِ أن ندخلَ جُبَّ ضبٍ لدخلنَاهُ نحنُ وعوائلنَا, لا لشيءٍ سوى أنهُ مِن عشرةِ الجبورِ أو شمرٍ أو البو عجيلِ أو مِن المذهبِ الفلاني أو الفلتاني !!!

ألم تأمرنَا أحلامُنَا وعقولُنَا قبلَ قرانِنَا الكريمِ وسنةِ سيدِ المرسلينَ (صلى اللهُ عليهِ والهِ وصحبهِ وسلمَ), أن لا نكونَ مطايا بهائمَ دوابَ وشراً مِن الدوابِ, إذن كيفَ لنَا أن نأمَنَ المقابلَ ورأيَ المقابلَ وإرشادَ المقابلَ, وهو يلوكُ النصيحةَ والإرشادَ بسُمِ حيةٍ أو قيئِهَا, ويقدمُهَا إليكَ على إنَّهَا نصيحةً, وأنتَ تعلمُ بحالِهَا وكيفيةِ طبخِهَا وصناعَتِهَا !!!

 أليسَ هذا مخالفٌ للعقلِ والحُلُمِ والرشادِ والسدادِ والصوابِ, الذي يكونُ هو المعيارُ في الحسابِ والعقابِ والثوابِ ؟؟؟
وهل ينفعُ الإعتذارُ عندئذٍ بأنَّ القائلَ لهَا والمقدمَ لهَا مِن أبناءِ المذهبِ والطائفةِ والعشيرةِ والقبيلةِ ؟!!
وهل تأمَن هذا القريبَ وهذا النسيبَ في أيامِ الأمنِ والأمانِ, حتى آمَنتهُ على مالِكَ وأرضِكَ وعرضِكَ في أيامِ الشكِ والشبهةِ والإنتهازِ ؟!!
إذا لَم تُؤمنهُ في تلكَ الأيامِ التي كنتَ فيهَا مقتدراً ومسيطراً وقادراً على الدفاعِ عن النفسِ والمالِ والعرضِ, فكيفَ بكَ تأمَنهُ عليهَا في أيامِ ضعفكَ وفاقتكَ وعوزكَ وفقركَ ؟!!

فعندمَا نقولُ لكُم أن فلاناً مِن الناسِ جاءَكُم بلباسِ الدينِ أو الثقافةِ والعلمِ والورعِ أو جاءَكُم بعنوانِ كاتبٍ أو محللٍ أو ناقدٍ, وهو كذابٌ منافقٌ دجالٌ مختالٌ مُدلسٌ مُنمسٌ ضالٌ مُضلٌ, ونقيمَ الدليلَ والبرهانَ على ذلكَ, مع كلِّ ذلكَ يكونُ أوفرُ حظاً مِنَا بقبولِكُم وإتباعِكُم لكلامهِ ونصحهِ وإرشادهِ, فمَاذا يُمكن أن نقولَ بعدَ ذلكَ, ومَاذا يُمكن أن نحكي ؟!!

فعندَهَا يتوجبُ علينَا السكوتُ والمراقبةُ مِن بعيدٍ جداً, حيثُ لا يرانا الناسُ, ولا يُمكنُ أن يرونَا, وننتظرُ أن يداهمَ الخطرُ منازلَهُم, ويهددَ بيوتَهُم وعوائِلَهُم, حتى تلتَهِمُ ألسنَتَهُ أذيالَ بيوتِهِم, وأطرافَ مصالِحِهِم, ونَتيَقَنُ عندَهَا أن للنصيحةِ آذاناً صاغيةً, وقلوباً واعيةً, فنَدْلُهَا ونطلِقَ العنانَ لهَا, بعدَ فواتِ الكثيرِ مِن أوانِهَا, فلا تلومُ تأخرَ الكثيرُ منهَا, بل لوموا أنفسكُم بمَا كنتُم تكفرونَ !!!

#الآن ...
عندمَا نتكلمُ ونحكي عن واقعٍ مريرٍ ومرضٍ مُتأصلٍ خطيرٍ, يتوجبُ علينَا أن نعي الكلامَ الى أقصى حدٍ ممكنٍ, مبتعدينَ عن التخندقِ الطائفي والمذهبي البغيضِ, لأنَّهُمَا لم يُجلبا لنَا سوى الويلَ والثبورَ والقتلَ والدمارَ والفقرَ والعوزَ والمرضَ والتهجيرَ والنزوحَ, بينمَا أن مَن نتخندقُ لَهُم ونحكي بأسمائِهِم لَم يروا معشارَ مَا رأيتُم, ولم يحسوا بمَا أحسستُم, ولم يعانوا ما عانيتُم, بل هُم يريدونَ الإستفادةَ والكسبَ مِن وراءِ معاناتِكُم ولوعاتِ عوائِلِكُم, فلا يطرحونَ مشروعاً إلا ويحسبونَ مقدارَ الفوائدِ التي يكسبونَهَا أولاً وقبلَ كلَّ شيءٍ, وعلى أساسِهَا يتمُ التعاملُ معهُ, غاضينَ الطرْفَ عن ما يحصلُ لكُم ولعوائلكُم !!!

فهلْ رأيتُم مثلاً أن أحدَهُم إستقالَ مِن أجلِكُم, وتركَ المنصبَ تضامناً معكُم, أم أن كلَّ مابدرَ مِنهُم هو سياسةُ مسكِ العصا مِن المنتصفِ, موازنينَ بينَ مصالِحِهِم وبينَ بقائِكُم على الولاءِ لَهُم, نعم آثروا مناصبَهُم ومكوثَهُم في قصورِ الظالمينَ لَكُم في الخضراءِ, مع قضاءِ أغلبِ الساعاتِ غائبينَ عن الوعي في ليالي حمراءٍ وزرقاءٍ, ناسينَ ومتناسينَ ما يجري على أهلِهِم, حيثُ تعصفُ بكُم وبعوائِلِكُم عواصفَ البردِ القارصِ ليلاً, ولا تجدونَ ما تلتحفونهُ إلا السماءَ ومَا تفترشونهُ إلا الأرضَ, بعدَ أن أطارتْ العاصفُ خيمَكم وفرشَكُم, تراكةً إياكُم في العراءِ,
نعم, يتذكرونَكُم فقط وفقط عندَ إرتقائِهِم منصاتِ الإعلامِ فتظهرُ كلماتُ الحميةِ والوطنيةِ والطائفيةِ مع إنتفاخِ عروقِ الجبهةِ وتطايرِ أوداجِ الرقبةِ كذباً وزوراً وتمثيلاً !!!

وبعدَ أن تعلمتُم الدرسَ, وضرستُم المصيبةَ, فهل مِن متعظٍ يضربُ صليبَ الطائفيةِ بالأرضِ, وينتفضَ لشرفهِ وعرضهِ ومالهِ بتقيءِ هؤلاءِ ولو باللحظاتِ الإضافيةِ, والتي ربمَا لا تفيدُ كثيراً إلا براءةَ الذمةِ وكسرَ الصنميةِ والعبوديةِ والنمطيةِ, ويتوكلُ على اللهِ تعالى لعلهُ يَمُنُ عليهِ بالمخرجِ والمنجى والمرجى, بعدَ أن بتنَا كالذي كُسِرَتْ بهِ سفينتهُ في عرضِ البحرِ, فلا أملَ إلا بهِ ولا رجاءَ إلا منهُ ...

#ولكن ...
أنَّ هؤلاءِ العلوجَ والخولَ لبني الشرقِ والغربِ, لَهُم مِن المكرِ ما تزولُ مِنهُ الجبالُ الثقالُ, حيثُ لا ينتهونَ مِن كذبةِ إلا ويحدثونَكُم ويُأمنونَكُم بأطولِ مِنهَا, لا لشيءٍ إلا لبقائِهِم على مصالِحِهِم ومنافِعِهِم وغرائِزِهِم, حتى لو لَم يبقَ مِن السُنةِ إلا إسمهُا, فسيستغلونَهُ أبشعَ إستغلالٍ لديمومَتِهِم وبقائِهِم وإستمرارِهِم !!!

فمثلاً الكلُّ سمعَ أن قضيةَ طرحِ الفيدراليةِ والأقلمةِ والتقسيمِ كيفَ باتَ على ألسنِ الساسةِ السُنةِ مؤخراً, وكيفَ بدأوا يروجونَ لهُ بأنَّهُ هو الخلاصُ والمنجى والمخرجُ مِن هذهِ الأزماتِ التي أصيبَ بهَا أهلنَا في المناطقِ الغربيةِ, ولا يُمكن أن يتحققَ الأمنَ والأمانَ إلا بالتقسمِ والفيدرالياتِ !!!

ولكن لا أعلمُ عن أي أرضٍ يتحدثونَ, وعن أي إقليمٍ يتكلمونَ ؟!!
وهل باتَ الخلافُ داخلياً حتى نطرحَ سيناريو التقسيمِ والفدرلةِ ؟!!
أم أنَّ الخلافَ خلافٌ إقليميٌ عالميٌ دوليٌ ؟!!

ومَا يدلُ على إقليميةِ وعالميةِ ودوليةِ الخلافِ والنزاعِ الحاصلِ في العراقِ خصوصاً والمنطقةِ عموماً, أنَّ هذه التصريحاتِ والإعتراضاتِ عليهَا لا تأتي إلا مِن دولٍ إقليميةٍ أو عالميةٍ, ولم تخرجْ أبداً مِن منابرِ الكذبِ والنفاقِ والشقاقِ العراقيةِ, إلا ماكانَ تابعاً وخولاً وعبداً لتلكَ الدولِ والمؤسساتِ الخارجيةِ !!!

بالتأكيدِ أنَّ أبسطَ وأغبى وأجهلَ متابعٍ يعلمُ علمَ اليقينِ أنَّ الخلافَ خلافٌ عالميٌ دوليٌ, لا علاقةَ للخلافاتِ الداخليةِ فيهِ, بل حتى ما نراهُ مِن الخلافاتِ والنزاعاتِ والسلبِ والنهبِ جاءَ نتيجةً لتلكَ الخلافاتِ الخارجيةِ, وتابعاً لهَا وناتجاً عنهَا, وبالتالي لا يُمكن أن نتخيلَ أو نتوقعَ أن تقسيمَ البلادِ حتى لو كانَ متاحاً وفي متناولِ اليدِ -فرضاً- سيكونُ هو الخلاصُ والمخرجُ, لأنَّ الخلافَ الحاصلُ في العراقِ وعلى أرضِ العراقِ هو خلافٌ عارضٌ وليسَ أصلاً ولا ذاتاً, وبالتالي أنَّ عمليةِ الأقلمةِ والتقسيمِ تمثلُ خدعةً وفريةً التي سَيُخدعُ الناسُ بهَا فترةً مِن الزمنِ الى حينِ إنكشافِهَا إنكشافاً تاماً مِن قبلِ الناسِ, بعدَ أن تحصدَ أرواحَ عشراتِ الآلافِ, وتهجرَ المئاتِ مِنهَا, ويعانونَ الأمرينِ الويلَ والثبورَ, وبعدَهَا ينتقلُ الحديثُ الى الحكمِ الذاتي والى الإستقلالِ وتقريرِ المصيرِ, ومَا هي النتيجةُ ؟؟؟
لا نتيجةَ أبداً ما دامَ العراقُ مسرحاً مِن مسارحِ القوى الدوليةِ والعالميةِ والإقليميةِ !!!

#وحتى_لو_فرضنَا ...
أنَّ الأقلمةَ والتقسيمَ والفدرلةَ وغيرَهَا هي الحلُ الناجعُ للشعبِ العراقي, فلا يكونُ هذا الحلُ ناجعاً لعمومِ العراقِ وشعبِ العراقِ, بل سيستفادُ طرفٌ على حسابِ الآخرِ, ومكانٌ على حسابِ غيرهِ, بينمَا سوفَ تزدادُ معاناةُ السُنةِ وأقليمُ السُنةِ الى أضعافٍ مضاعفةٍ ممَا نراهُ اليومَ والعراقُ موحدةٌ ولو شكلياً وصورياً !!!

كيف ؟؟؟
لأنَّ المعلومَ أن المناطقَ الغربيةَ عموماً وبلا تخصيصٍ, باتتْ مسرحاً لجيوشِ العالمِ المتقدمِ, حيثُ القواتُ الأميركيةُ والفرنسيةُ والبريطانيةُ والألمانيةُ والإيرانيةُ والتركيةُ وغيرُهَا, كلهَا باتتْ في منطقةِ هذا الإقليمِ, حيثُ أكبرُ القواعدِ العسكريةِ أقيمتْ وسوفَ تُقامُ على هذا الإقليمِ قريباً, ومِن هذه القواعدِ سوفَ تُشنُ أروعَ الحروبَ والمعاركَ في المنطقةِ عموماً, حيثُ سوريا ولبنانَ والأردنَ ودولَ الخليجِ وأرضَ الجزيرةِ ومصر والمغربِ العربي, كلَّهَا سوفَ تكونَ في معرضِ التحركِ العسكري المقبلِ, ولا يكونُ هذا التحركُ إلا مِن تلكَ المناطقِ الغربيةِ في العراقِ, وبالخصوصِ ما يُصْبَونَ أن يكونَ إقليماً سنياً مستقبلاً !!!

فهل مِن العقلِ والحُلمِ أن نقبلَ بهذا الإقليمِ, ونتوسمُ فيهِ خيراً, ونعقدُ عليهِ الأملَ والبُشرى ؟!!

#إذن ...
لمَاذا لا نرى سياسيي السُنةِ ومحلليهِم يصارحوا أهلَهُم وعشائِرَهُم بهذهِ الحقائقِ, وبهذهِ الوقائعِ المستقبليةِ الواضحةِ والبينةِ والجليةِ حتى عندَ مَن أعمَى اللهُ تعالى مُقْلَتَيهِ, وطمسَ على ناجذيهِ, إلا إذا فرضنَا أنَّهُم قد أُمِنُّوا وأُعِدوا على أن يكونوا بخيرٍ هُم وعوائِلِهِم مِن هذا الشرِ الذي لا يُبقي ولا يذرُ, أو أنَّهُم مطايا بهائمٌ حميرٌ, بل أضلُ مِن المطايا والحميرِ والبهائمِ, بحيثُ لا يفهمونَ ولا يعونَ حقيقةَ الأمرِ, ولا يرونَ أبعدَ ممَا يلي أطرافَ أنوفِهِم المزكومةِ الموبوءةِ!!!

بل لماذا نرى سياسيي السُنةِ وكتابَهُم ومثقفيِهِم يثقفونَ ويصرحونَ ويتبجحونَ بهكذا ورقةٍ, وهم أعلمُ أنَّ هذهِ الورقةَ محترقةٌ إقليمياً وعالمياً, وليستْ بذاتِ قيمةٍ حتى على مستوى الإعلامِ, ولا تصلحُ أبداً وبتاتاً أن تكنَ بيرقاً يَلوحُ بالأفقِ بينَ الفينةِ والأخرى, لغرضِ إستحصالِ مكسبٍ مِن هنا وآخرٍ مِن هناكَ !!!

#ولذا ...
يكونُ علينَا عقلاً وشرعاً وأخلاقاً أن نحافظَ على أنفسنَا وأهلِنَا وأموالِنَا, بعدَ أن يئسنَا وقنُطْنَا وتأكدنا أنَّ لا مخرجَ ولا منجى لهذا البلدِ الحبيبِ والوطنِ العزيزِ مِن هذهِ الفتنةِ وملماتِهَا وآثارِهَا وعواصِفِهَا, التي رعتْهَا دولُ الإستكبارُ العالمي والتعاونُ الإقليمي وعرابُهُم في الداخلِ, ولا يتحققُ هذا الحفاظُ على الأهلِ والمالِ والنفسِ إلا مِن خلالِ أن ننأى بهمِ جميعاً مِن أماكنِ صراعِ الجبارينَ والظالمينَ, ونتركَ لَهُم الارضَ لتصبحَ مقبرةً لَهُم ومأدبةً لطيورِ السماءِ ووحوشِ الأرضِ, ولناحظْ على ما بقي عندنَا قدرَ المستطاعِ ...

لأنَّ بقاءنَا في سوحِ القتالِ والتصارعِ والتقاتلِ الإقليمي الدولي العالمي, لا يعني إلا مزيداً مِن خسارةِ الأحبةِ والأعزةِ, بل لا يعني إلا أن ننتقلَ مِن أسرٍ الى أسرٍ ومِن محاصرةٍ الى محاصرةٍ ومِن إعتقالٍ الى آخرٍ ومِن إنتماءٍ لآخرٍ, فمِن معتقلاتِ ومحاصرةِ وأسرِ القاعدةِ الى الدواعشِ الخوارجِ, ومِن الدواعشِ الى الميلشياتِ الطائفيةِ, ومِن الميلشياتِ الى جيوشٍ عالميةٍ وإقليميةٍ نظاميةٍ, والقادمُ لا يعلمُ بهِ إلا اللهُ تعالى !!!

أليستْ أرضُ اللهِ تعالى واسعةً للجميعِ, حتى تُغنينا مِن أن نتبنَ فكرَ فلانِ التكفيري أو علانِ الميلشياوي أو الآخرِ الطائفي, بل ونتجنبَ الويلَ والثبورَ والتنكيلَ والتقتيلَ في حالةِ سجلنَا إعتراضاً على تبني فكرِ أحدِهِم, أو رفضنَا الإنتماءَ واكتفينَا بالتفرجِ والوقوفِ على التلِ, حيثُ هذا الخيارُ خيراً رماديَ اللونِ وغيرَ مفعلٍ عندَ المجرمينَ القتلةِ, حيثُ لا ينفعنَا هذا الضعفُ والخوفُ يومَ القيامةِ عذراً أمامَ الحكمِ العدلِ بالإنتماءِ أو موافقةِ هؤلاءِ المجرمينَ القتلةِ الخارجينَ عن الدينِ والملةِ والإنسانيةِ, حيثُ قالَ تعالى مجدهُ وعلا ذكرهُ في هؤلاءِ : {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً }النساء 97 ..
قالَ تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }التحريم 6 ...

ولتكن هذهِ الهجرةُ والإبتعادُ والسفرُ هجرةً وسفراً الى اللهِ تعالى, مع عيشِ الكفافِ والقبولِ بالحدِ الأدنى مِن الرزقِ, وأن نواسي الرسولَ محمدٍ (صلى اللهُ عليهِ والهِ وصحبهِ وسلمَ) وأهلَ بيتهِ وصحابتَهُ الأجلاءَ في شِعبِ أبي طالبٍ (عليهِ السلامُ), حتى ننقذَ ما يُمكن لنَا أن ننقذهُ مِن الأحباءِ والأعزاءِ, حيثُ قالَ تعالى مجدهُ وعلا ذكرهُ : {وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ }النحل 41 ...

#وبعدَ ...
أن نهاجرَ ونسافرَ الى اللهِ تعالى وفي سبيلِ اللهِ تعالى, لا يتحققُ المرادُ كاملاً إلا أن نغيرَ ما في أنفسنَا مِن عبوديةٍ وتبعيةٍ إلا مِن اللهِ تعالى, فلنكفرْ بالفاسدينَ والمفسدينَ مِن زعاماتِ الدينِ والسياسةِ السنيةِ والشيعيةِ, كمَا كفرنَا بالجبتِ والطاغوتِ, وكمَا أمرنَا أن نكفرَ بهِمَا جميعاً ...

نعم ...
فلنعلنْهَا في صلواتِنَا ودعواتِنَا ومساجدنَا, وفي حالةِ القنوتِ والركوعِ والسجودِ وعندَ التسليمِ, وعندَ المشاهدِ المقدسةِ والأماكنِ المعظمةِ, أللهُم إنَّا نبرأ إليكَ مِن الجبتِ والطاغوتِ والاتِ والعزى, وندرأ بكَ في نحرِ السفياني والدجالِ وأعوانِهِمَا, اللهُم إنَّا نبرأ إليكَ مِن كلِّ ذلكَ ...

هذا والحمدُ للهِ ربِ العالمينِ والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ الخلقِ أجمعينَ محمدٍ والهِ الطيبينَ الطاهرينَ وصحبهِ المنتجبينَ ومَن تبعهُم الى يومِ الدينِ ...

اللهُ أكبــــرُ اللهُ أكبــــرُ اللهُ أكبــــرُ اللهم صلِ على محمدٍ والِ محمدٍ

د. مهند جاسم الحسيني

إنهيارُ الجبهةِ الحلبيةِ ... وإعلانُ التحركِ المصري :
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,(الدكتور مهند جاسم الحسيني)
في الكثيرِ مِن الأحيانِ نكونُ على علمٍ ويقينٍ وثباتٍ ممَا ستؤولُ لهُ الأمورُ مِن مجرياتِ, ومَا سوفَ تنتهي إليهِ مِن أحداثٍ, ولكن مَا يمنعنَا البوحَ عدمُ تقبلُ المقابلِ والقارئ والمُطالعِ للطرحِ, لأنَّ هذا الطرحَ سيأتي بطريقةِ فرضِ البعيدِ مِن الأحداثِ, وترتيبِ الآثارِ عليهَا والتعاملِ معهَا, وهكذا أنواعٌ مِن الطرحِ لَم يعتدْ المقابلُ على تلقيهِ ولا الإستماعِ لهُ, لا لشيءٍ سوى أنهُ غيرُ قادرٍ على التفكيكِ بينَ الغيبِ والغيبياتِ, وبينَ القراءةِ السياسيةِ بعدةِ المدى والنظرِ والأفقِ !!!

ناهيكَ عن أن طبيعةَ المُتلقي العربي عموماً لا تحتفظُ بالمعلوماتِ والأخبارِ المستقبليةِ, وهذا ما سيجعلُ التهيئةَ للإذهانِ لتقبلِ الأطروحاتِ المستقبليةِ غيرَ مجديةٍ بشكلٍ تامٍ تقريباً, لأنهُ لا يستطيعُ الإحتفاظَ بالمعلوماتِ البعيدةِ زمناً وإدراكاً الى فتراتٍ طويلةٍ نسبيةٍ, بالرغمِ مِن كونِهَا ستكونُ لهُ كالمرتكزاتِ والمعطياتِ التي ستحلُ لهُ الكثيرَ من الشفراتِ السياسيةِ مستقبلاً, ناهيكَ عن أن الإحتفاظَ بهَا ينمُ عن ثقافةِ الشخصِ وسعةِ إطلاعهِ !!!

ونحنُ بينَ هاتينِ الخصلتينِ العربيتينِ بتنَا حيارى, لا نهتدي سبيلَ الطريقِ لإفهامِ المقابلِ, ولكنَ الحيرةَ ستنقضي بمجردِ أن نُذهبَ بأنفِسِنَا حسراتٍ على بني قومِنَا ونوعِنَا, لذا سنحاولَ التوفيقَ بينَ هاتينِ الخصلتينِ المؤلمتينِ, والتي ربَّمَا أصبحتْ مِن ضمنِ الموروثِ البايلوجي والجيني عندَ العربِ, وهُمَا النسيانُ وعدمُ تقبلِ الطرحِ المستقبلي السياسي بتهمةِ لا يعلمُ الغيبَ إلا اللهُ تعالى, وسيكونُ هذا التوفيقُ على أساسِ أن يلوحَ الكثيرُ مِن بيارقِ المسألةِ في الأفقِ الإعلامي, والتي سَتُهَيؤ ذهنيةِ المتلقي الذي إعتادَ أن يتلقَ الكثيرَ مِن معلوماتهِ مِن وسائلِ الإعلامي المرئيةِ والمسموعةِ والمقرؤةِ, وأن تيقنَ أنَّ الكثيرَ مِنهَا تابعةٌ لأجندةِ السلطةِ والإقليمِ والعالمِ, وعندَهَا سنستغلُ هذهِ الحالةَ النفسيةَ عندَ المقابلِ لتوسعةِ الطرحِ والفهمِ والرؤيا ...

ولا ننسَ أن الهدفَ مِن وراءِ هذهِ التوسعةِ العلميةِ والعقليةِ والنفسيةِ والروحيةِ, هو أن يتقبلَ الناسُ الكثيرَ مِن الأحداثِ مستقبلاً, وأن يستعدوا لهَا بدلاً مِن أن يتفاجؤا بهَا, وهذا سيقدمُ المنتظرينَ لليومِ الموعودِ ونهايةِ الظلمِ خطوةً وخطواتٍ الى الأمامِ, لفهمِ الكثيرِ مِن مُلابساتِ الصراعاتِ العالميةِ والإقليميةِ والتي ترتبطُ بهذا الحدثِ العالمِ والكوني الملكوتي, وعندَهَا ستتغيرُ طريقةَ قرائتِهِم للرواياتِ الواردةِ عن النبي الأمينِ وآلهِ الطاهرينَ وصحبهِ المنتجبينَ (عليهِم الصلاةُ والسلامُ أجمعينَ), وهذا بحدِ ذاتهِ فيهِ خيرُ الدنيا والآخرةِ إن شاءَ اللهُ ربُ العالمينَ ...

وإن كنا أحياناً نتمردُ على هذهِ الرؤيا كمَا فعلنَا في مقالنَا السابقِ والموسومِ بِــ : (إنتهاءُ الدبلماسيةِ العالميةِ وإعلانُ ساعةِ الصفرِ)
- https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=885196484948548&substory_index=0&id=884743351660528&__mref=message_bubble -,
حيثُ بينَا أن العالمَ في طورِ إعادةِ إصطفافٍ جديدٍ, وهذا الإصطفافُ ليسَ إصطفافاً تحالفياً إعتيادياً, بل هو مِن سنخِ العسكري البحتِ, وعلى هذا تتحركُ دولُ الإقليمِ تركيا ومصرَ والسعوديةِ والخليجِ والمغربِ والجزائرِ والمغربِ العربي عموماً مضافةً الى تحركٍ عُمَاني ويماني, كلَّ هذا التحركِ لأجلِ الإصطفافِ الحربي الذي ستكونُ مسرحهُ أرضَ العربِ عموماً والشامِ والعراقِ على وجهِ الخصوصِ !!!

#والآن ...
لا بأسَ أن نطرحَ شيئاً مُتقدماً في هذا المضمارِ, حيثُ أن الدولَ العالميةَ على نحوِ العمومِ تركتْ التوجهاتِ الإقتصاديةِ جانباً, بالرغمِ مِن إيمانِ الجميعِ بأهمةِ الجانبِ الإقتصادي على الأمنِ القومي والوطني للبلادِ, حيثُ أن أيَّ أزمةٍ إقتصاديةٍ ممكنُ أن تؤدي الى إنهيارِ الدولةِ بكاملِ مؤسساتِهَا, كمَا حصلَ في تونسَ وبعضِ البلدانِ العربيةِ, وهذا ما لا يُسمحُ لهُ أن يحصلَ ويتكررَ مشهدُهُ في اليونانَ مثلاً, والتي تعاني مِن تفاقمِ الأزمةِ الإقتصاديةِ الى حدٍ يهددُ الأمنَ الوطني, لذا سعى البنكِ الأوربي الى إقراضِهَا بعدةِ ملياراتٍ تجنباً لهذا الإنهيارِ !!!

نعم بالرغمِ مِن هذا الإيمانِ والعقيدةِ, لكن باتَ هذا الإيمانُ والعقيدةُ بطورِ الإهمالِ في المنظورِ السياسي للبلدِ الواحدِ, لذا فإنَّ لجوءِ بعضِ الدولِ الأوربيةِ الى الإستمرارِ عليهِ والتلويحِ مِن خلالِهِ غيرُ مجدياً, لأنَّ الكثيرَ مِن التعاملاتِ العسكريةِ يُمكن أن تُبنَ على القروضِ الماليةِ مثلاً, أو البيعِ بالآجلِ بنسبةِ فائدةِ الصفرِ أو الواحدِ بالمائةِ, لذا ستحافظُ الكثيرُ مِن البلدانِ مِن العالمِ الثالثِ, وهي أكثرُ البلدانِ تسكعاً في سوقِ الخردةِ العالميةِ, على مكانَتِهَا العسكريةِ ولو إقليمياً, أو على نحو الخيالِ والتوهمِ والشعورِ الفردي الشخصي !!!

بل ويقابلُ هذا الإيمانَ بأنَّ الإقتصادَ عصبُ الحياةِ والإستمرارِ العسكري, شعورُ الحسمِ لهذهِ المرحلةِ, لأنَّ شكوى وتململَ الإنهيارِ الإقتصادي الى مرحلةِ التهديدِ للأمنِ الوطني -القومي- ليسَ ذا قيمةٍ أبداً, لذا فإنَّ هذا الإصطفافَ العسكريةَ جاءَ إنهاءِ هذهِ المعاناةِ العالميةِ والإقليميةِ مِن الإنهيارِ الإقتصادي أو الركودِ بأحسنِ الأحوالِ !!!

لذا فإنَّ أيَّ إجراءٍ إقتصادي على أيِّ بلدٍ, سيجعلُ البلدَ في طورِ إعادةِ الترتيبِ والتنظيمِ لنفسهِ, ولو بإلإنقلابِ على الكثيرِ مِن المعاهداتِ والتعهداتِ السابقةِ والجذريةِ, وبالتالي فإنَّ عملياتِ الإصطفافِ العسكري في حالةِ تنامي مضطردٍ ومتزايدٍ الى مرحلةِ الرعبِ, والتنصلُ مِن المعاهداتِ والإلتزاماتِ الدوليةِ والإقليميةِ باتتْ على قدمٍ وساقٍ, بل أصبحتْ الإلتزاماتُ غيرُ مجديةٍ في إبقاءِ بعضِ الدولِ تدورِ في أفلاكِ البعضِ الآخرِ !!!

وشيوعُ حالةِ التنصلِ وعدمِ الإلتزامِ يسجعلُ النظامَ العالمي في حالةِ إضطرابٍ كبيرٍ جداً جداً, بحيثُ سيوقفُ عملياتِ تدفقِ الأموالِ والإصولِ الإسهمِ بينَ البلدانِ, نتيجةً لتوقعِ الطرفينِ عدمِ إلتزامِ الآخرِ في المعاهداتِ والإرتباطاتِ, وهذا ما سَيُقسمُ البلدانَ الى قسمينِ إقتصادياً, بينَ بلدانٍ راكدةٍ إقتصادياً وآخرى في طورِ الإنهيارِ, ولا وجودَ لقسمٍ ثالثٍ على الإطلاقِ !!!

#وهنا ...
لا يُمكن التوقعُ أنَّ القضيةَ حصلتْ جزافاً وبدونِ مقدماتٍ, وفي نفسِ الوقتِ لا يُمكن أن نتيقنَ أن القضيةَ مخططٌ لهَا مسبقاً بهذهِ الكيفيةِ ...

 بل لابدَ مِن أن نُؤمنُ أنَّ الكثيرَ مِن الحوادثِ السياسيةِ والعسكريةِ تكونُ خارجَ الاإرادةِ المحركةِ لهَا, وهذا ما يُمكن أن نصطلحَ عليهِ منذُ هذا اليومِ #بالأعراضِ_الجانبيةِ_للتخطيطِ _الفرعوني, حيثُ أنَّ هذا التخطيطَ بدأ بأيدهِم أولَ مرةٍ, ثمَ خرجَ عن الخوارزميةِ التي توقعوا أن يكنَ المقابلُ في أحدِ حدودِهَا !!!

ولكن للمقابلِ المُخَطِطِ عدةُ خياراتٍ تجعلُ الكثيرَ مِن الأحداثِ لصالِحِهِ, طبعاً أن هذا التفكيرُ هو السائدُ في عقلياتِ أغلبِ الجباريينَ والمُتسلطينَ عالمياً والمسيطرينَ على المشهدِ العسكري والإقتصادي والسياسي, هُم يتوقعونَ أن الخياراتِ تبقى متاحةً دوماً, في حالةِ إذا إنهارةِ الخوارزميةِ المخططِ لهَا !!!

ولكن هذا التفكيرُ تفكيراً فرعونياً عالمياً, عندمَا نتوقعَ أن النظامَ الإنساني والعالمي يُمكن أن نضعَ لهُ بعضَ القواعدِ النفسيةِ والفكريةِ والروحيةِ, وهذهِ القواعدُ المُستقراةُ تكونُ قابلةً للإنطباقِ دائماً وفي الأحوالِ كافة, ولا مجالَ إنخرامِهَا أو الشذوذِ عنهَا !!!

نعم ...
هكذا يُفكرُ الفراعنةُ العالميونَ على طولِ التاريخِ وفي الحاضرِ والمستقبلِ, فهُم لا يرونَ إلا جريانِ الخطةِ المُخططِ لهَا, أو إنهيارِ الخطةِ مِن بعضِ أركانِهَا مع إمتلاكِ الخياراتِ الأُخرى التي ستعيدُ الأشياءَ الى نصابِهَا بالمنظورِ الفرعوني !!!

وبالتأكيدِ أن هذا التفكيرَ الفرعوني المتحكمَ بمقدراتِ الشعوبِ والآخرينَ, بل والمتحكمَ بالعالمِ أجمعٍ, يعتقدُ في نفسهِ أنَّهُ هو الإلهُ القادرُ الجبارُ المسيطرُ على مراكزِ القرارِ, وبالتأكيدِ أنَّ هذا الخطَ والمنهجَ والمسلكَ كانَ ولا زالَ منذُ أن وجِدَتْ البشريةُ على سطحِ هذا الكوكبِ, وحتى لو هلكَ أربابُ هذا الشعورِ وإندثرتْ أجسادُهُم في الترابِ, وإستحالتْ بعدَهَا الى العدمِ, لكن يبقى هذا الشعورُ على قيدِ الحياةِ, مُمَنيَّاً نفسهُ بالخلودِ والبقاءِ والسيطرةِ المطلقةِ على الكونِ !!!

لذا أنتُم ترونَ كثيراً في مؤسسةِ هوليودِ الأميركيةِ, كيفَ يُروجونَ عبرَ أفلامِهِم الى إعادةِ الحياةِ للكثيرِ مِن الأباطرةِ والفراعنةِ القدماءِ, وكيفَ أن الفكرَ والقدرةَ والإعجازَ والسيطرةَ يَكمنُ في إعادةِ تلكَ الأجسادِ والأشخاصِ, لا لشيءٍ سوى أن أولئكَ يملكونَ تلكَ القدراتِ والمقوماتِ للسيطرةِ التامةِ ولو بالطرقِ الوحشيةِ !!!

نعم ...
وهذا الأفلامُ لا تنبعُ مِن الخيالِ لغرضِ المتعةِ ومضيعةِ وقتِ المشاهدِ, لا بل لهَا الكثيرُ مِن الإسقاطاتِ في الخارجِ والواقعِ, حيثُ البحثُ المستمر منذُ عشراتِ السنينَ في القدسِ القديمةِ عن هيكلِ سليمانَ (عليهِ السلامُ), وعملياتُ الإستنساخِ الجيني والتكرارِ الفردي, والعشراتُ مِن مثيلاتِهَا غيرِ المعلنِ عنهَا, أو التي لَم يُلتفتْ لهَا بالرغمِ مِن الكشفِ عنهَا, بسببِ الإيمانِ الغبي ببعضِ المناهجِ التحجريةِ الفكريةِ عندَ القياداتِ الدينيةِ خصوصاً !!!

#لذا ...
يؤمنُ الكثيرُ مِن هؤلاءِ المتسلطينَ الفراعنةِ العالميينَ بوجوبِ إعادةِ الترتيبِ للمشهدِ العالمي كلياً, مِن خلالِ الفوضةِ الخلاقةِ - Creative Chaos- وبالحقيقةِ أنَّ هذهِ المنهجيةِ مِن منهجياتِ المجمعِ الماسونس العالمي, الذي كشفَ عنهَا الكاتبُ الأميركي دان براون, حيثُ صرحتْ وزيرةُ الخارجيةُ كوندريزا رايس بعدَ إحتلالِ العراقِ عامِ -2005- مِن خلالِ جريدةِ واشنطن بوست, بأنَّ الولاياتِ المتحدةِ عازمةٌ على بناءِ شرقِ أوسطٍ جديدٍ, بل ونشرِ الديمقارطيةِ في العالمِ العربي أجمعٍ, وبالتأكيدِ لا يُمكن إعادةُ الترتيبِ إلا مِن خلالِ هذهِ الفوضى الخلاقةِ !!!

أنظرْ كاتبٌ روائي لا يتجاوزُ عمرهُ ثلاثةَ وخمسينَ عاماً, يُفصحُ لنَا عن مُصطلحٍ طالمَا قرأنَاهُ بإسلوبٍ غيرِ قصصي في الكثيرِ مِن الكتبِ القديمةِ والمصادرِ العلميةِ مِن إستعمالهِ عندَ ميكافيلي في كتابهِ : (الأميرِ), ولا عندَما طرحُ النمساوي شامبيتر في كتابهِ : (الرأسُ ماليةِ والإشتراكيةُ والديمقراطيةُ), لكن لم يطفُ على السطحِ حتى بعدَ أن إستعملهُ  براون في كتابهِ, إلا بعدَ أن نُفِذَ المشروعُ واقعياً في العراقِ !!!

#وهنا ...
يجبُ على جميعِ الحكوماتِ العربيةِ والإسلاميةِ الحذرَ مِن أن يكونوا جزءاً مِن هذهِ الفوضى الإقليميةِ, بل عليهِم أن يحاولوا النأي بأنفسِهِم قليلاً عن المشهدِ العالمي, ولو أن إبعادَ النفسِ شيءٌ صعبٌ جداً, بعدَ أن تجذرتْ علاقاتُ السلاطينُ في غيرِ أهلِهَا, وإرتشفتْ غذاءهَا مِن غيرِ أرضِهَا, حتى باتوا على علمٍ ويقينٍ أن إقتلاعَهُم مِن أصولِهِم يَتُمُ مِن الخارجِ وليسَ الداخل !!!

وهذا ما يجعلنَا نفسرَ المواقفَ المصريةَ الأخيرةَ, حيثُ أن المملكةَ العربيةَ السعوديةَ قدمتْ للجانبِ المصري الكثيرَ مِن العروضِ السياحيةِ التجاريةِ والقروضِ بفوائدٍ قليلةٍ لا تتعدى 2%, بل وأبرمتْ معهُم أن تقدمَ قرابةَ 700 برميلَ مابينَ وقودٍ ومشتقاتهِ مِن الزيوتِ شهرياً, ناهيكَ عن جعلِ مصرَ في طليعةِ التحالفِ الإسلامي والمسؤولةَ عن أمنِ البحرِ الأحمرِ, وبالرغمِ مِن ذلكَ لَم تُفلِحُ هذهِ المغرياتِ الخليجيةِ !!!

لأنَّ هذهِ المغرياتِ الخليجيةِ لا تُعتبرُ إلا حلاً جزئياً مِن المشكلةِ المصريةِ المتفاقمةِ, والباحثُ عن الحلِ لا يَنتظرَ المُنَحَ الخليجيةَ ولا الإقليميةَ, لأنهُ على علمٍ ويقينٍ أن الهدفَ مِن هذا التقاربَ يَجبُ أن يُرَدَ فورياً مِن خلالِ المواقفِ السياسيةِ الخارجيةِ في المنطقةِ, أي يجبُ أن تتخلَ مصرُ عن رؤيتهَا في المنطقةِ, ولا ترى إلا ماتراهُ المملكةُ العربيةُ السعوديةُ, وهذا يتنافى مع كونِ مصرَ أقوى بلدٍ عسكري وسياسي في القارةِ الأفريقيةِ, والسيطرةُ عليهِ يعني السيطرةَ التامةَ على شمالَ وجنوبَ أفريقيا هذا أولاً, وثانياً فإنَّ الخوفَ ليسَ خوفاً إقتصادياً بقدرِ ماهو خوفاً سياسياً !!!

#ولكن ...
هل يصلحُ ذلكَ مبرراً لتركِ مصرَ المواقفَ العربيةَ في الشأنِ الإقليمي, بحيثُ تنفردُ بإتخاذِ القرارِ والتوجهُ صوبَ التحالفِ مع روسيا, وهي محاطةً بالبلدانِ ذاتِ الولاءِ الأميركي, وهل التعويلُ على هذا التحالفُ السياسي وليسَ العسكري مِن حيثُ إتخاذِ القراراتِ كافياً في إكسابِ حكوكتِهَا حصانةً مِن التدخلاتِ الخارجيةِ مُستقبلاً ؟!!!

بالتأكيدِ سيكونُ الجوابُ بالنفي مطلقاً للأسئلةِ كافةً, لأنَّ الإتفاقَ السياسي شيءٌ وإستحصالِ الحمايةِ العسكريةِ شيءٌ آخرٌ, لذا ربمَا ستسعى مصرُ الى التدخلِ عسكرياً وبشكلٍ ملحوظٍ وواضحٍ وسافرٍ في الشأنِ الإقليمي, وأقصدُ في المقامِ الفتنةَ العظمى والمصيبةَ الكبرى سوريا, لأنَّ هذا البلدَ العربي والتدخلَ فيهِ هو الفيصلُ الحقيقي في معرفةِ الولاءِ الحقيقي للحكومةِ لأي جهةٍ تميلُ, وأما زمنُ التصريحاتُ فقد ذهبَ وقتُهُ ...

#وهنَا :
أمامَ مصرَ خيارينِ لا ثالثَ لهُمَا, ويمكن بالتأكيدِ الجمعِ بينَهُمَا, إما أن تَسمحَ لروسيا أن تتخذَ مِن قاعدتِهَا السوفيتيةِ السابقةِ في شمالِ غربِ مصرَ والمعروفةِ بــ #سيدي_براني قاعدةً بحريةً لهَا مرةً أخرى, أو تذهبُ بجيوشِهَا الى مكانِ النزالِ والصراعِ العالمي والإقليمي في شمالِ وشرقِ سوريا !!!

وكلا الخيارينِ تجعلانِ مصرَ حليفةً للروسِ وبشكلٍ حقيقي, ممَا يُحتُم عليهَا الدفاعُ عنهَا كمَا حصلَ في حربِ إكتوبرَ مع الجانبِ الإسرائيلي, بعدَ أن تمكنتْ روسيا مِن فتحِ جسراً جوياً الى سوريا ومصرَ ناقلةً مئاتِ الدباباتِ والقطعَ العسكريةَ والذخائرَ ...

ولكن مِن المُستبعَدِ جداً في الوقتِ الحالي أن يلجأ الروسُ الى إعادةِ تأهيلِ هذهِ القاعدةِ, وهي في حالةِ حربٍ حقيقيةٍ وليستْ باردةٍ, وهذا التأهيلُ سيكلفُ الإقتصادَ والوقتَ روسيا الشيءَ الكثيرَ,ناهيكَ عن أن التواجدَ الروسي في جنوبِ القارةِ الأوربيةِ سيُشكلُ خطراً حقيقياً على أمنِهَا, وهذا سيعكر العلاقاتِ الدوليةِ الى مرحلةِ الإنهيارِ الحقيقي,  لذا فخيارُ إرسالُ الجيوشِ المصريةِ هو الخيارُ الأسلمُ طبعاً ...

وهنا لا يُمكن أن يُقالَ :
أن الحكومةَ المصريةَ غيرُ مُهَدَدةٍ أميركياً, حتى تضطرَ الى الإصطفافِ مع الجانبِ الروسي, العكسُ صحيحٌ أيضاً, فهي غيرُ مضطرةٍ للإصطفافِ مع الجانبِ الأميركي لعدمِ تهديدِ الروسِ لهَا أيضاً, فهي إذاً مع عدمِ الإضطرارِ سيكونُ خيارُهَا مبنياً على الدراسةِ الموضوعيةِ لهذهِ المسألةِ ...

لأنهُ سيقالُ :
إنَّ النظامَ المصري وليسَ الحكومةَ فقط مهددٌ بالزوالِ بشكلٍ نهائي, كمَا حصلَ مع جارتِهَا ليبيا, بل هي المرشحةُ للفوضةِ القادمةِ في شمالِ أفريقيا بعدَ تونسَ وليبيا, وإنَّ هذا الشعورَ شعورٌ حقيقي وقد سعتْ أميركا لعملهِ في مصرَ بعدَ إسقاطِ مباركٍ وخلفهِ مرسي, وكلا الفردينِ سقطا بسببِ إهمالِ الروسي لهُمَا مع اللرغبةِ الأميركيةِ بزوالِهِمَا, بخلافِ نظامِ الأسدِ الذي بقى محافظاً ولو شكلياً على وجودهِ بفضلِ التدخلِ الروسي !!!

وهذا الشعورُ هو الذي جعلَ الحكومةَ المصريةَ تفضلَ الإرتماءَ بأحضانِ موسكو, ولا يكونُ هذا الإرتماءُ حقيقياً إلا مِن خلالِ الذهابِ الى المسلخِ السوري ...

#وهناكَ ...
الكثيرُ مِن المؤشراتِ على وجودِ بعضِ الأفرادِ المصررينَ على الأراضي السوريا, أو سيذهبونَ قريباً الى شمالِ سوريا, بأي عنوانٍ أرادوا كمدربينَ أو مراقبينَ أو دعمٍ محدودٍ أو أي عنوانٍ آخرٍ, المهمُ أن يتحققَ الوجودَ الشكلي في الأراضي السوريا, وبعدَ ذلكَ سوفَ تتحركُ الأرتالُ الى سوريا وبشكلٍ علني, ولكن لا يتحققُ هذا التحركُ العلني إلا بعدَ إنهيارِ جبهةِ شرقِ حلبَ, لأنَّ التواجدَ العسكري سيكونوا مبرراً عندهَا, وهو محاربةِ تنظيمِ الدولةِ -داعش- في شمالِ وشرقِ سوريا, وليسَ دفاعاً عن النظامِ !!!

وهنا سيحصلُ ما لا يُحْسَدُ عقباهُ, حيثُ سَيكونُ مبررُ وجودِ الجيشِ المصري مبرراً للتواجدِ الآخرينَ مِن الأحلافِ للولاياتِ المتحدةِ الأميركيةِ وبشكلٍ علني أيضاً, فالجيشُ السعودي والخليجي والمغربي والسوداني وكلُّ جيوشِ العالمِ العربي ستكونُ لهُم مواطئ قدمٍ في الأراضي السوريةِ, لا لشيءٍ سوى رداً على التواجدِ المصري فيهاَ, وعندَهَا سيصبحُ النظامُ المصري نظاماً عدواً لأميركا ولأحلافِهَا في العالمِ العربي والإسلامي, وهذا لا ينفعُ معهُ إلا الإنهيارِ كمَا يُخططُ للنظامِ في سوريا !!!

#طبعاً ...
هذهِ الرؤيا لَم تكن واضحاً كفايةً كَمَا صورتُهَا اليومَ, إلا بعدَ أن بحثنَا بشكلٍ جادٍ في الحلقاتِ الثمانيةِ تحتَ عنوانِ -إنهيارُ الدولةِ العراقيةِ ... واستحكامِ سطوةِ الميلشياتِ-, حيثُ مهدَ لنَا هذا البحثُ الكثيرَ مِن الرؤى, لذا أتمنى على الأحبةِ أن يعيدوا قراءتهُ مرةً أخرى, ليتسنَ لهُم إستنشاقُ طرقٍ أخرى في ربطِ الأحداثِ مع بعضِهَا ...

هذا وأسألُ اللهَ العلي القديرَ أن يمُنَ على أمتِنَا وأهلِنَا وبني نوعِنَا في ربوعِ الأرضِ كافةً بالأمنِ والأمانِ والخلاصَ مِن كلِّ براثنِ الفسادِ والإفسادِ, إنهُ حميدٌ مجيبٌ, هذا والحمدُ للهِ ربِ العالمينَ ...

روسيا بينَ الموروثِ السوفيتي والإنهيارِ العسكري :
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,(الدكتور مهند جاسم الحسيني)
بعدَ الإنهيارِ الرسمي لحلفي السوفيتي (1991-1922) ووارسو (1991-1955), وتحديداً في نفسِ السنةِ, بقيتْ روسيا تعيشُ ذلكَ الموروثَ القديمَ الى هذهِ اللحظةِ, وإن كانَ حلفُ وارسو لَم يرَ النورَ إلا على الورقِ, بينَمَا لَم تنفذْ البنودَ التي أسسَ على أساسِهَا الحلفُ عام (1968) عندمَا إجتاحَ الناتو التيشيكوسلوفاكيا خلالَ ربيعِ براغَ وكذلكَ في الثورةِ المجريةِ, بحجةِ أن بندَ المُلزمِ للحلفِ بالدفاعِ عن أعضاءهِ لايشملُ إجتياحِ الناتو بعدَ طلبِ الحكومةِ الرسميةِ منهَا التدخلِ ...

لذا لَم يفلحُ الروسُ أن يجعلوا مِن هذا الحلفِ خصوصاً حلفاً ناجحاً بعدَ ما دعوا دولَ أوربا الشرقيةِ والوسطى الى الإنضمامِ لهُ بحجةِ الخوفِ مِن إجتياحِ حلفِ الناتو -أوربا الغربيةُ وأميركا- لَهُم, بالرغمِ مِن أن حلفَ السوفيتي لازالَ في مرحلةِ الشبابِ والقوةِ والعنفوانِ, مع إنخراطِ الكثيرِ مِن البلدانِ في آسيا وأوربا الشرقيةِ في الحلفِ !!!

وهذا إن دلَّ على شيءٍ فإنهُ يدلُ على أنَّ حلفَ السوفيتي ليسَ لهُ القدرة أن يفي بإلتزاماتهِ ولا ببنودِ أتفاقياتهِ بسببِ ضعفهُ العسكري قبلَ حلفِ شمالي الأطلسي ...

نحنُ الآنَ نتكلمُ عن عشراتِ الملايينَ مِن العسكري, والميزانيةِ الهائلةِ مِن الإقتصادِ العالمي نتيجةً لإتحادِ الكثيرِ مِن دولِ آسيا وأوربا تحتَ مُسمى الإتحادِ السوفيتي, ومعَ ذلكَ لم تستطعْ أن تلتزمَ بكلامِهَا إتجاه أحلافِهَا, فكيفَ بِهَا والآنَ باتتْ بمفردِهَا معتمدةً على ميزانيتِهَا الداخليةِ المحليةِ, ومستعينةً على قدراتِهَا القتاليةِ والعسكريةِ والدبلماسيةِ, فبالتأكيدِ سيكونُ الأمرُ بالغُ الصعوبةِ بالنسبةِ للحكومةِ الروسيا, بل بالتأكيدِ أنَّهَا باتتْ تستشعرُ الخطرَ المحدقِ بهَا !!!

فالروسُ الذينَ لَم يتمكنوا أن يحافظوا على حلفِ وارسو بالرغمِ مِن وجودِ الإتحادِ السوفيتي الذي يُعتبرُ الأقوى في العالمِ الى بداياتِ تشكيلِ حلفِ شمالي الأطلسي, فكيفَ بهِم والآن باتوا بمفردِهِم أن يحافظوا على إلتزاماتِهِم مع باقي الدولِ المجاورةِ لهَا, بل كيفَ بهِم أن يلتزموا مستقبلاً عن كلِّ الإتفاقياتِ والعهودِ المقطوعةِ مع الحكوماتِ التي تتخذُ مِن أراضيهَا مقاراً لعملياتِهَا العسكريةِ واللوجستيةِ ؟!!

وهذا ما جعلنَا منذُ البدايةِ أن ننفِ أن التحركَ الروسي في الأراضي السوريا ذو طابعٍ إقتصادي, بخلافِ أولئكَ الذينَ ثقفوا جمهورهُم منذُ البدايةِ على هذهِ الفكرةِ, حتى صارَ مِن الصعبِ عليهِم أن يغيروا دفةَ الكتابةِ والثقافةِ التي أسسوا لهَا في أذهانِ المتابعينَ, لذا ما إضطرهُم الى التنصلِ مِن دعوى العملِ المخابراتي والمعلوماتي والإستخباري, الى فكرةِ أنهُم محللونَ وقارئونَ للأحداثِ والوقائعِ, لذا يُحتملُ في قولهِم ونقلِهِم الصدقُ والكذبُ والخطأ والصوابُ لا لشيءٍ سوى أنَّهُم مِن المحللينَ والفاهمينَ للإحداثِ !!!

#ولكن ...
أريدُ اليومَ أن أشفِ قلوبَ قومٍ مؤمنينَ, وأنتقلُ بهِم الى قضيةٍ طالمَا لَم تخطرْ على بالِ أولئكَ القراءِ للأحداثِ مِن المحللينَ والكُتابِ والمهتمينَ, وليسَ أولئكَ المعلقينَ الكذابينَ المتاجرينَ الذينَ جعلوا مِن الكذبَ إدامَ صُلْبِهِم, وتقويةِ لعودِ شَوكتِهِم, مُستخفينَ بقرآءهِم ومتابعِ صفحاتِهِم ...

لو إستقرأنَا كلَّ التصريحاتِ الأميركيةِ مابينَ ما قلَ بهِ البيتُ الأبيضِ والبنتاكون والخارجيةُ الأميركيةُ, لا نجدهَا تتعدى الإحدى عشرَ تعليقاً وتصريحاً, وكلُّهَا إتفقتْ على تعددِ الخياراتِ الأميركيةِ للردِ على الإتهاكاتِ في حلبٍ الشرقيةِ, ومِن هذهِ الخياراتِ الخياراتِ الإقتصاديةِ والعسكريةِ بشقيهَا مباشرةِ القواتِ الأميركيةِ أو تسليحِ المعارضةِ المعتدلةِ هناكَ ...

وأما الخيارُ الإقتصادي مِن الخياراتِ التضليليةِ الإعلاميةِ التي إعتادهَا الأمنيونَ في الولاياتِ المتحدةِ, حيثُ هدفهَا تقليلُ الصدمةِ على الجانبِ الآخرِ, بل وإعطاءُ فسحةٍ واسعةٍ للتصريحاتِ الإعلاميةِ لجرِ الإعلامِ بهذا الصوبِ وهذا الإتجاهِ, بينمَا الكلُّ يعلمُ أن الخياراتِ الإقتصاديةَ لا واقعَ لهَا في حربٍ قصيرةِ الأمدِ كالتي تحصلُ اليومَ في سوريا, لأنَّ الحروبَ الإقتصاديةَ تنفعُ مع مُقدماتِ الحروبِ وليسَ أثنائِهَا, والهدفُ مِنهَا إنهاكُ المقابلِ بمرورِ الزمنِ ...

لذا أن التصريحاتِ الإحدى عشرَ لا يُمكن أن نقرءَهَا أبداً إلا تصريحاً واحداً فقط, وهو أن الخياراتِ المتعددةَ التي سلمتْهَا وزارةُ الدفاعِ -البنتاكون- هي خيارٌ واحدٌ فقط, وهو الجانبُ العسكري الذي لا يتعدى أحدَ خيارينِ فقط :
 إما تسليحُ المعارضةِ المعتدلةِ أميركياً في سوريا, أو قيامُ الولاياتُ المتحدةُ بعملٍ عسكري بسيطٍ يُأخرُ النظامَ السوري مِن مزاولةِ عملياتِ قصفهِ الجوي, مِن خلالِ ضربِ مدارجَ المطاراتِ وتعطيلِهَا بالكاملِ أسوةً بسيناريو ليبيا سابقاً ...

#وهنَا ...
نحنُ أمامَ خيارينِ لا ثالثَ لهمَا, فيمكن أن يجتمعا معاً مِن خلالِ التحركِ الأميركي عسكرياً مع إلقاءِ شحناتٍ مِن الأسلحةِ للمعارضةِ في حلبٍ, وممكن أن يفترقا مِن خلالِ تقديمِ أحدهمَا دونَ الآخرِ ...

ولكي تكن أميركا ذكياً هذهِ المرةِ كعادتِهَا, لابدَ لهَا أن تقومَ بنفسِهَا بالتصدي الى إيقافِ المطاراتِ العسكريةِ السوريةِ عن العملِ بدلاً مِن تقديمِ السلاحِ المتقدمِ لقواتِ المعارضةِ مباشرةً بحجةِ التصدي لطيرانِ الأسدِ المحلقِ هنالكَ, لأنَّ تقديمَ مثلَ هذهِ الأسلحةِ للمعارضةِ السوريةِ سَيُعطي المبررَ الحقيقي لمسحِ حلبٍ عن خارطةِ سوريا وبشكلٍ نهائي وبغضونِ أيامٍ, لم يتوقعهَا المبعوثُ الأممي ديمستورا في خطابهِ الأخيرِ حولَ مدينةِ حلبٍ الشرقيةِ !!!

لأنَّ القواتِ الروسيا مِن القواتِ التي أُنشئتْ عقيدتُهَا على إنهاءِ العدو بشكلٍ تامٍ دونَ إحترامِ قواعدِ الحربِ أبداً, وهذا ما نلاحظهُ مِن سِرِ إبقاءِ وزارةِ الدفاعِ على القنابلِ الكلاسيكيةِ دونَ الذكيةِ, هو ناتجٌ لهذهِ العقيدةِ العسكريةِ لديهَا !!!

لذا إذا أرادتْ أميركا حقاً أن تُهينَ نفسهَا وتُمسحَ بوجهِهَا الترابَ فلتقدمَ الدعمَ العسكريةَ فقط الى قواتِ المعارضةِ في حلبٍ دون التدخلِ الأميركي المباشرِ في سوريا, وسترى بغضونِ أيامٍ كيفَ أنَّهَا إستحالتْ حلبٌ الى ركامٍ وبشكلٍ تامٍ !!!

#لذا ...
فإنَّ أميركا داخلةٌ في حربِ سوريا في غضونِ الأيامِ القادمةِ لا مُحالةٍ وبشكلٍ مباشرٍ أرضاً وجواً وبحرا, وهنَا نحنُ لا نتكلمُ عن سنواتٍ أو أشهرٍ متماديةِ الطولِ والتي إعتادَ المحللونَ البوحَ بأمثالِهَا, بل أنَّ التدخلَ الأميركي سيكونُ قريباً جداً, بل أقربُ مما يتوقعُ الجميعُ, بل تحديداً وبالتاريخِ المضبوطِ والذي أتحملُ مسؤوليتهُ في المستقبلِ بعدَ حربِ الموصلِ مباشرةً, وبعدَ إستتبابِ أمورِهَا بيدِ قوى الحكوميةِ المحليةِ والعشائريةِ والكرديةِ !!!

وهذا الإستعجالُ في التدخلِ الأميركي في سوريا قد حستْ بهِ الحكومةُ الروسيا, وهذا ما يُبررُ نشرَ قدراتِهَا الصاروخيةَ مِن منظومةِ (S300,S400), على طولِ الساحلِ البحري السوري بحجةِ حمايةِ القواتِ الروسيةِ المتواجدةِ على الأراضي السوريةِ !!!

#ولكن ...
إنَّ نشرَ مثلَ هذهِ الصواريخِ هي بمثابةِ إستسلامِ القواتِ الروسيةِ لأمرِ الضربةِ الأميركيةِ المتوقعةِ, بل وتراجعِ روسيا عن خيارِ المواجهةِ بعدَ أن عَلِمَتْ بصدقِ اللهجةِ الأميركيةِ والغضبِ غيرِ المسبوقِ مِن قبلِ إدارةِ البيتِ الأبيضِ, وجاءَ الخطابُ الروسي مخففاً جداً قبالَ التصرحاتِ الأميركيةِ, مِن خلالِ نشرِ صواريخٍ دفاعيةٍ وليستْ هجومياً, وهذا بحدِ ذاتهِ يُبينُ أن روسيا لا تفكرُ أبداً في الدخولِ في مواجهةِ أميركا ولا حلفِ الناتو, لأنَّ الرسالةَ التي بعثتْهَا كانتْ رسالةُ إطمئنانٍ وسلامٍ مبنيةٍ على العقيدةِ الدفاعيةِ وليستْ الهجوميةِ !!!

ولو كانتْ روسيا جادةً في أمرِ المواجهةِ في حالِ إستهدافِ القواعدِ السوريةِ العسكريةِ لإنتقالتْ الى خيارٍ عسكري أكثرِ موائمةٍ مِن خيارِ الدفاعِ, كتحركِ قواتِ عسكريةِ على جهةِ روسيا الغربيةِ أو تحريكِ قواتِهَا البحريةِ الى شرقي أسيا أو بنشرِ بطارياتٍ لصواريخٍ هجوميةٍ على طولِ أوربا الشرقيةِ ...

وبمَا أن أحدَ هذهِ السيناريوهاتِ لَم يحصلْ, فهذا يعني أنَّ روسيا ليسَ لهَا النيةُ لمواجهةِ أميركا ولا حلفِ الناتو, ولكنَ الطرفَ الآخرَ هو مَن ينوي لِمثلِ هذهِ المواجهةِ ويستعدُ لهَا منذُ إنتهاءِ الحربِ العالميةِ الثانيةِ !!!

وسببُ هذا التهيؤ والإستعدادِ العالمي لإنهاءِ القوةِ الروسيا جاءَ نتيجةً أزليةً الى نشرِ بعضِ القواعدِ الروسيا خارجِ الأراضي الروسيا, والكلُّ يعلمُ أنَّ نشرَ القواعدِ يأتي لمبرراتٍ هجميةٍ وليسَ دفاعيةً, بل إنَّ المُنشئُ لهذهِ القاعدَ يُرسلُ برسالةٍ مفادِهَا أنَّ المسافاتِ القتاليةِ باتتْ أقربُ, بل أنَّ الرؤوسَ الحربيةَ باتتْ على أعتابِ الطرفِ الآخرِ وصعوبةِ التصدي لهَا مِن قبلهِم !!!

وهذهِ النيةُ المضمورةُ في العقليةِ الروسيةِ أظهرتْهَا التصريحاتُ الأخيرةُ على لسانِ ناطقهَا العسكري, مِن عزمِ موسكو الى نشرِ قواعِدِهَا خارجَ الأراضي الروسيةِ كميناءِ طرطوسَ السوري وعلى أطرافِ فيتنامَ وفي شمالِ غربِ مصرٍ على الساحلِ البحرِ الأبيضِ المتوسطِ وبعضِ الدولِ التي كانتْ ضمنَ الإتحادِ السوفيتي سابقاً !!!

#والمعروفُ_أيضاً ...
أنَّ القواعدَ خارجَ البلادِ وعلى أطرافِ البحرِ الأبيضِ المتوسطِ مِن الممنوعِ السماحِ بهَا أميركياَ, لأنَّ السيطرةَ على البحرِ المتوسطِ وعلى سواحلِهِ سيجعلُ أوربا الوسطى والغربيةِ -الحلفُ الناتو- تحتَ رحمةِ النيرانِ الروسيا في حالِ نشوبِ حربٍ في المستقبلِ, أي أنَّ التواجدَ الروسي على مشارفِ البحرِ سيكون ذو عواقبٍ وخيمةٍ جداً, وهذا ملا لا تسمحُ بهِ أميركا في أي حالٍ مِن الأحوالِ, بل وهذا الخيارُ لا تنفعُ معهُ نشرُ الصوارخِ الإعتراضيةِ على سواحلِ البحرِ المتوسطِ الأوربيةِ, لأنَّ نشرَ هذهِ الصواريخِ سيكون ذا طابعٍ دفاعي وليسَ هجومي كَمَا تلكَ التي تَم نشرهَا على الأراضي البولنديةِ والرومانيةِ, لأنَّ تلكَ ذاتُ أهدافٍ تحيديةٍ أكثرِ مِن الدفاعيةِ !!!

وهذا السيناريو لا يمكن أن يخطرَ على بالِ أيِّ عضوٍ مِن أعضاءِ الناتو فضلاً عن أميركا مالو كانتْ بشكلٍ منفردٍ ...

#وهنَا ...
حقاً يمكنني القولُ وبضرسٍ قاطعٍ وبلا أي درجةٍ مِن درجاتِ الترددِ : إنَّ القواتِ الروسيةِ سوفَ تهرعُ فورَ  تهديدِ أميركا لهَا وبشكلٍ جادٍ الى ترسانَتِهَا النوويةِ, لا لشيءٍ سوى أنَّهَا لا تملكُ مِن القدراتِ العسكريةِ الكلاسيكيةِ -غيرُ الفتاكةِ- ما يُمَكِنَهَا مِن الصمودِ ولو لساعةٍ واحدةٍ للحربِ !!!

أعلمُ أنَّ هذهِ المعلومةَ ستكون ذاتَ صدمةٍ للكثيرِ مِن القراءِ الأعزاءِ, ولكنَّهَا الحقيقةُ التي غيبَهَا الإعلامُ وطيلةَ هذهِ الفترةِ, والتي مفادُهَا : إنَّ القواتِ الروسيةَ لا تعدو إلا كقوى عظمى إقليمياً وليسَ على مستوى العالمِ ...

حيثُ أنَّ القواتِ الروسيا لا يُمكنَهَا أن تشنَ هجوماً على أيِّ بلدٍ معادٍ إلا مِن خلالِ نفسِ أراضِهَا, وحتى أن أساطيلهَا لا يُمكن أن تشكلَ خطراً معتداً بهِ في الموازنةِ العسكريةِ العالميةِ, لأنَّهَا لا تملكُ إلا حاملةَ طائراتٍ واحدةٍ والتي تُعرفُ بِالأميرال كوزنستوف, والتي دخلتْ الخدمةَ عامَ (1981), ولم تتحركَ في أي مهمةٍ قتاليةٍ منذُ ثلاثةِ عقودٍ تقريباً, وهذا ما أظهرهَا بالهكيلِ الصدأ على طولِ بدنِهَا تقريباً, وهي لا يُمكنهَا أن تحملَ أكثرَ مِن خمسنَ طيارةٍ مقاتلةٍ !!!

وإذا كانتْ روسيا لا تملكُ خيارَ التنقلِ عن طريقِ الحاملاتِ لتوسعةِ الجبهةِ العسكريةِ في حالِ حصولِ المواجهةِ, فإنَّ مقاتلاتِهَا وقاذفاتِ قنابلِهَا ستكونَ محيدةً بشكلٍ تامٍ, لأنَّ الإرتفاعاتِ التي تحلقُ بهَا المقاتلاتِ بأفضلِ الحالاتِ لا ترتقي أن تحمي نفسهَا مِن الصواريخِ المحمولةِ على الكتفِ الحديثةِ فضلاً عن منصاتِ الصواريخِ الذكيةِ !!!

لذا فسيكون خيارُ القوى الجويةِ خياراً ضعيفاً جداً, وهذا ماجعلَ الروسُ معتمدينَ بشكلٍ كاملٍ على الترسانةِ الصاروخيةِ, بحيثُ أصبحتْ من البلدانِ المتقدمةِ بهذا المضمارِ, فالتقدمُ الصاروخي جاءَ كردِّ فعلٍ لضعفِهَا العسكري مِن باقي النواحي, وبالخصوصِ مِن ضيقِ الجبهةِ العسكريةِ التي يُمكن أن تناورَ بهَا, بحيثُ أن القطاعاتِ العسكريا سينالَهَا أكثرُ مما سينالُ المدنيينَ, وهذا ماجعلَ روسيا تُفكرُ متأخراً بتوسعةِ الجبهةِ مِن خلالِ إستئجارِ بعضَ الأراضي كقواعدٍ أو موانئ عسكريةٍ !!!

#ولابأسَ ...
أن أتقدمَ أكثرَ بالحديثِ عن صعوبةِ الخياراتِ الروسيةِ العسكريةِ, فمثلاً يبقى للروسِ خيارٌ في توسعِ القواعدِ العسكريةِ على صعيدِ البحارِ مِن خلالِ حاملاتِ الطائراتِ, وهذا ما أعلنهُ الناطقُ بإسمِ الدفاعِ الروسي, مِن عزمِ بلادهِ تدشينَ حاملةً للطائراتِ بإسمِ ستورم, وهي مِن صنفِ كاسحةِ الجليدِ !!!

لأنَّ الروسَ لا يجدونَ طريقاً الى البحارِ إلا مِن البحرِ المنجمدِ الشمالي فقط, وهذا الإضطرارُ الى صنعِ هكذا نوعٍ مِن الحاملاتِ سيؤثرُ سلباً على حسابِ السرعةِ ومدةِ العملِ, وهذا بسببِ منعِ حلفِ الناتو مِن السماحِ بالعبورِ بهَا مِن خلالِ مضيقِ البسفورِ التركي, والذي يربطُ البحرَ الأسودَ بمرمرةِ, والذي لا يسمحُ بعبورِ حمولةً تزيدُ عن 15000 طن في أوقاتِ السلمِ, وكمَا بينا في مقالنَا السابقِ والموسومِ بِـــ : (الإنْقِلَابُ التُرْكِي ... بينَ السياسةِ الداخليةِ والشأنِ الخارجي)
 https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=1636322936683560&substory_index=0&id=1573641099618411

لذا فإنَّ الأراضي الروسيا ستكون بخطرٍ حقيقي, مالو فكرتْ أن تدخلَ بمواجهةٍ مباشرةٍ مع حلفِ الناتو, لأنَّ الأراضي الروسيةِ محاصرةً مِن جميعِ الجوانبِ والنواحي وبأكبرِ القواعدِ الأميركيةِ والأساطيلِ البحريةِ مع عشارتِ الآلافِ مِن الجنودِ والآلياتِ, وأكبرُ إسطولٍ بحري والذي يقعُ على شرقي روسيا قرابةِ السواحلِ اليابانيةِ, والذي يُعرفُ بالإسطولِ التاسعِ, والذي هو بمفردهِ يُعادلُ مايملكهُ العالمُ بأسرهِ من قدراتٍ عسكريةٍ بحريةٍ بمَا فيهُم روسيا !!!

ولهذا فإنَّ المواجهةَ الأميركيةِ في سوريا مواجهةً محسومةً وواقعةً لامحالةٍ, أسواءُ أخذَ النظامُ أرضَ حلبٍ أو لَم يأخذهَا, لأنَّ الهدفَ الأميركي والعالمي هو إنهاءِ التواجدَ الروسي خارجَ حدودَ بلادهِ, وما على الروسِ إلا أن يختاروا الطريقةَ التي سَينتهي بهَا مجدَهُم الى الأبدِ, أمَا أن ينسحبوا الى أرضِ الوطنِ ويجنبوا أنفسهُم الحربَ, أو يُفَكِروا أن يستخدموا أسلحَتَهُم النوويةِ فزاعةً عالميةً مرةً أخرى !!!

#وهنا ...
أريدُ أن أسجلَ موقفاً للتأريخِ, إنَّ ما يحصلَ اليومَ مِن عملياتِ تجييشٍ وتحشيدٍ وتكديسٍ في كلَّ مناطقِ العراقِ الشماليةِ والغربيةِ لكلِّ القوى العالميةِ وبأعدادِ عشراتِ الآلافِ, مع تحركِ المدمراتِ والبارجاتِ الحربيةِ وحاملاتِ الطائراتِ, بل مع نقلٍ لقواعدٍ عسكريةٍ كاملةٍ الى القواعدِ العراقيةِ كقاعدةِ الأسدِ والحبانيةِ والكيارةِ, بل ومع كلِّ هذهِ التصريحاتِ الإعلاميةِ والخطاباتِ السياسيةِ التي تؤكدُ أن كلَّ هذهِ القواتِ ليسَ لهَا دورٌ إلا الإستشارةِ والتدريبِ ونقلِ الخبراتِ وشيءٍ من الغطاءِ الجوي, هل يتناسبُ ذلكَ مع البضعةِ الآلافِ مِن المقاتلينَ مِن الدواعشِ ؟!!

ولو إنتهى هذا التنظيمِ بغضونِ عدةِ أسابيعٍ أو القليلِ مِن الشهورِ, هل سوفَ تخرجُ هذهِ القواتُ مِن الأراضي العراقيةِ المحررةِ بعدَ تسليمِهَا الى الجانبِ العراقي مثلاً ؟!!

وهُنَا تقعُ الطامةُ الكبرى والمصيبةُ العظمى مَا لو إتخذتْ هذهِ الدولُ العالميةُ والعظمى مِن الأراضي العراقيةِ قواعداً لَهَا بإتجاهِ الحربِ على سوريا والتدخلِ بأراضِهَا بحجةِ إنهاءِ تواجدِ تنظيمِ الدوليةِ هنالكَ, هل يتوقعُ الناسُ ماذا يعني أن تكن أرضنَا مسرحاً لإنطلاقِ عملياتٍ عسكريةٍ شرقاً وغرباً, ومع أيِّ طرفٍ ؟؟؟
مع الجانبِ الروسي ومصالحهُ ووجودهُ وجنودهُ في المنطقةِ, أسواءُ كانَ في سوريا أم في إيرانَ !!!

أنظروا أينَ كنَا وأينَ صرنَا, بعدَ أن إحتفلتْ الحكومةُ العراقيةُ بخروجِ الإحتلالِ الأميركي مِن أراضي الوطنِ, ها قدَ أرجعتْهَا سياسةُ هؤلاءِ الأغبياءِ والأوباشِ والعملاءِ والعبيدِ للشرقِ والغربِ, كنَا نتكلمُ عن قواتِ سلامٍ وحفظِ سلامٍ وقواتِ صديقةٍ في العراقِ, الآن أرجعنَا بسببِ هؤلاءِ الأغبياءِ العملاءِ قواتاً لتهديدِ السلمِ العالمي والإقليمي ومِن نفسِ الأراضي العراقيةِ !!!


غِيَابُ الدَولَةِ العِرَاقِيَةِ وإسْتِحْكَامُ سَطْوَةِ المِلِيشيَاتِ :
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,(الدكتور مهند جاسم الحسيني)
#الحلقةُ_التاسعةُ :
#بِلَادُ_الشَاْمِ_بَيْنَ_المَلَاحِمِ_وَ_الفِتَنِ :

إنَّ المُتَابِعَ للشَأنِ السياسي العالمي بصورتهِ العامةِ, يُمكن أن يحصلَ على الكثيرَ مِن المعطياتِ التي تُؤهلهُ الى فَهمِ المستقبلِ القريبِ فيهَا, أسواءَ كانَ الفهمُ على صعيدِ التحالفاتِ العسكريةِ أو الإقتصاديةِ أو السياسيةِ أو الأمنيةِ, المهمُ أن لا يرجعَ بِخَفْي حنينِ مِن ذلكَ التتبعِ ...

وعلى أساسِ مَا يستقرأهُ مِن أحداثٍ وسياساتٍ, ستتكونُ عندَهُ قاعدةٌ بيانيةٌ يَتمكنُ مِن خلالِهَا الحكمَ على الكثيرِ مِن التحركاتِ الشرقيةِ والغربيةِ, وإن يُشخصَ مَا يُكتبُ لهُ النجاحَ والفشلَ, ومَا يُضَعُ في خانةِ ردِ الفعلِ والفعلِ, ومَا كانَ بطابعٍ وهدفٍ سياسي أو غيرهِ ...

إلا في أحداثِ الشرقِ الأوسطِ عموماً, والشامِ على نحوِ الخصوصِ, فلا يَنفعُ عندَهَا الإستقراءُ ولا الإطلاعُ ولا المتابعةُ, فَخَفي حنينِ مَا يُكسبُ مِن طولِ المتابعةِ والمطالعةِ والإستقراءِ في الشأنِ السوري لا مُحالةِ, ولا يطمعُ المحللُ والباحثُ أكثرَ مِنْهُمَا, فحقاً أنَّ الشأنَ السوري شأنٌ بلا مقدماتٍ يُرتكزُ عليهَا, ولا نتائجٍ يُقَفُ عندَهَا, فمَا أن تصلَ الى عنصرٍ مشتركةٍ وقاعدةٍ عامةٍ لفهمِ بعضِ الأحداثِ حتى تُخرمَ وتُردَ ويُرمَ بهَا ناحيةَ وجهكَ, فلا ثوابتَ ولا مبادئَ ولا عناصرَ يُمكن الإرتكازُ إليهَا أبداً !!!

وهذا ما يجعلَ الباحثينَ والمحللينَ والكُتابَ في الشأنِ العالمي يقفونَ حيارى أمامَ فهمِ المشاهدِ السوريةِ وليسَ أمامَ تحليلِهَا, فلا يُمكن وصفُهَا بالأحداثِ الرياضيةِ أو ديكارتيةِ أو المنطقيةِ أو المُتتابعاتِ الهندسيةِ, لذا فَمِنْ الصعبِ جداً أن يُمسكُ لهَا بطرفِ خيطٍ ويبقى بعدَ ذلكَ في اليدِ, فهي أقربُ مَا تكونَ شبيهةً بالأحداثِ العشوائيةِ وغيرِ المحسوبةِ, لذا يَصعبُ التكهنَ بنتائجِ نهاياتِهَا أو بطرقِ بداياتِهَا !!!

#وهنا ...
يُمكن القولَ : إن ما نراهُ مِن التحركَ الغربي والشرقي في الشأنِ السوري, ربَّمَا لا تأتي كردودِ فعلٍ وحركاتِ رقصٍ يَختارهَا عَزَفَةُ السمفونةِ السوريةِ على أرضِ بلادِ الشامِ, فالمواقفُ الغربيةِ والشرقيةِ تأتي بحسبِ مُتطلباتِ المرحلةِ والواقعِ على الأرضِ, وليسَ لَهُم اليدُ في الكثيرِ مِن نتائجِ ما يحصلُ, بقدرِ مَا لَهُم اليدُ بالكثيرِ مِن بداياتهَا, فأقربُ مَا يُصفُ بهِ هؤلاءِ أنَّهُم يتفاعلونَ مع الأحداثِ, وليسَ لهُم يدٌ في صناعَتِهَا !!!

بالتأكيدِ فإنَّ عشوائيةِ المشهدِ لا يَكونُ جزافياً, فَمَن أرادَ كسبَ الوقتِ واللعبِ على طولِ المدةِ, فأفضلُ طريقةً لذلكَ إرباكُ المشهدِ وعشوأتِهِ الى درجةٍ يَصعبُ على المقابلِ فِهْمَهُ وإدراكهُ, فلا يكونَ لهُ إلا التعاملَ مع فصولِ مراحلهِ فصلاً فصلاً ومرحلةً مرحلةً !!!

ومِن أفضلِ الطرقِ لإرباكِ المشهدِ وعشوأتِهِ أن تجعلَ بدلَ الرايةِ المُوحدةِ ثلاثَ راياتٍ أو سبعَ راياتٍ أو عشرةَ راياتٍ, وبدلَ الفصيلِ الواحدِ الموحدِ الثلاثةَ والخمسةَ والسبعةَ والتسعةَ, وبدلَ القيادي الحصيفِ العشراتِ مِن أهونِ الناسِ عقلاً وأضيقِهِم حلماً, وأوسعِهِم طمعاً, وبذلكَ تضمنَ أن عمليةَ التفاوضِ بدلاً أن تكن مع فردٍ ستكونَ معَ أفرادٍ, وبدلاً مِن أن تقاربَ خطَ النهايةِ مع كلِّ عمليةٍ تفاوضيةٍ, سترجعَ الى خطِ الصفرِ البدايةِ, بل لا يَربحُ مِن ذلكَ المُفَاوِضٌ ولا المُفَاوَضٌ ...

وخيرُ مَا يُوجِزُ لنَا هذهِ الحالةَ العشوائيةَ والمُضطربةَ والمُربكةَ ما جاءَ عن أبي سعيدٍ الخدري (رضى اللهُ عنه) قالَ : قالَ رسولُ اللهِ -صلى اللهُ عليهِ والهِ وصحبهِ وسلمَ- : (سَتَكونُ بعدي فِتَنٌ, مِنهَا فتنةَ الاحلاسِ, يكونُ فيهَا حربٌ وهربٌ, ثمَ بعدَهَا فتنٌ أشدُ مِنهَا, ثمَ تكونُ فتنةٌ كلَّمَا قيلَ إنقطعتْ تمادتْ, لا يبقى بيتْ إلا دخلتهُ ولا مسلمٌ إلا صكتهُ, حتى يخرجُ رجلٌ مِن عترتي) ...

وهذا ما يَجعلُ الكُتابَ والمحللينَ السياسيينَ يفرونَ فرارَ العبيدِ, أو كفرارِ المِعزى مِن بينَ يدي القصابِ مِن الكتابةِ في الشأنِ السوري أو الشامي, لأنَّ كتابَتَهُم فيهمَا يعني أن يجعلَ مصداقيتَهُ وقدرتَهُ وسُمعَتهُ على المحكِ أمامَ قراءهِ ومُتابعيهِ, فتركُ الشأنَ السوري أحجى مِن الخوضِ فيهِ, وهذا ما يجعلَ الكثيرَ مِن المتابعينَ والمهتمينَ لا زالوا يرزخونَ في غمائمِ العتمةِ لمَا يحصلُ في الشأنِ السوري, وما سَتؤولُ لهُ أمورُهُم !!!

وهذا ما جعلَ المحللينَ والكُتابَ أن يتعاملوا مع الاحداثِ تعاملَ الأبقعِ, حيثُ يحللونَ المرحلةَ والفترةَ الزمنيةَ والحادثةَ على تلكَ البقعةِ, مع الحذرِ الشديدِ, أي أن القوى العظمى التي أربكتْ المشهدَ السياسي والعسكري في سوريا, لَم تُربكهُ على العدو الشرقي والغربي فحسب, بل أربكتهُ حتى على أولئكَ الذينَ يحللونَ المشاهدِ والمواقفِ خلفَ الشاشاتِ الواسعةِ, فصاروا ما بينَ أبقعِ عسكري يُسيطرُ على بقعٍ مِن بقعِ الأرضِ السوريةِ وأبقعٍ محللٍ وكاتبٍ ومُتابعٍ !!!

#وهذا ...
ماجعلَ الرسولَ المختارَ والهُ الأطهارَ (عليهِم الصلاةُ والسلامُ)  يُولُنَّ إهتماماً خاصاً بهذهِ الفترةِ الأصعبِ على البشريةِ جمعاء, لأنهُم بأبي وأمي كانَوا على علمٍ ويقينٍ, وتعليمٍ مِن ذي قوى مَتينِ, أنَّ الفتنةَ في آخرِ الزمانِ سوفَ تكونُ خارجةً عن الفهمِ البشري, لذا فصلوهَا ووضحوهَا وبينُوا الموقفَ العملي آزاءَهَا بأنفسِهِم (عليهِم الصلاةُ والسلامُ) , بل أنَّ الفتنةَ مَا لَم يُتَصَدَ لهَا نفسُ الأئمةِ (عليهِم الصلاةُ والسلامُ) سَتكونُ جزورةً للمؤمنينَ, ومُستأصلةً للصالحينَ, وفتاكةً بالثلةِ الآخرينَ, وهذا يعني نهايةَ الدينِ, وإنقضاءَ الموحدينَ, وضياعَ عناءَ الأنبياءِ والمرسلينَ, وهذا خلافٌ لِمَا عَلِمْنَاهُ مِن ربِ العالمينَ  ...

لذا فَمَن أردَ أن يفهَمَ الكثيرَ مِن مجرياتِ الأحداثِ, فلا يُولي دبرهُ مَآثرَ الرسولِ, ولا مَا جاءَ عَن ذريةِ البِكْرِ البتولِ, وهذا ما تَميزتْ بهِ كتابةُ المقالِ عندَنَا دونَ الكثيرِ سوانَا, حيثُ أولينَاهَا جُلَّ الإهتمَامِ, وأسبغناهَا أيمَا الإحترامِ, فَسابقتُ الزمنَ على قراءةِ متونِهَا, والإستئناس بمَا قيلَ في شروحِهَا, حتى جعلتُ مِنهَا سلاسلَ متاربطةً, وأفكاراً مُتظافرةً, خدمةً لكتابةِ المقالِ, ومَا يُقالُ في جميعِ الأحوالِ, مِن سائلٍ يسألُ, وقارئٍ يجهلُ, حتى تساوى عندَهُم الحاضرِ والبادي, والقريبِ والبعيدِ, فاستوتْ بذلكَ الأحلامُ, وحارتْ في مدحِهِم الأقلامُ, فصغيرُهُم متعلمٌ وكبيرُهُم علامٌ ...

#وأما ...
مَن آنفةَ مِن قراءةِ الحديثِ, وشمخرَ على النظرِ فيهَا, فهو قَرَاءٌ لمَا قالهُ المنجمونَ, وطلَّاعٌ لمَا صرحَ بهِ المُنمسونَ الأفاكونَ, والعجيبَ أنهُ يجري مَا قرأ مجرى المقالِ, ويجعلُ ممَا طالعَ زادهُ في جميعِ الأحوالِ, حيثُ يخدعُ متابعيهُ بخدعتينِ إثنتينِ :

إحداهُمَا : إنهُ مِن العلمانيينَ فلا يُسْتَطَابُ بمَا قالهُ كبارُ الصالحينَ, ولا مَا جاءَ عِن الأنبياءِ والمرسلينَ (عليهِم الصلاةُ والسلامُ) أجمعينَ !!!
وأخراهَا : إنَّ ما يقولهُ مِن عندياتِ نفسهِ, وإلا بالحقيقةِ إنهَا إعادةٌ لمَا قالهُ الفلكيونَ والمنجمونَ والراجمونَ بالغيبِ, ولكنهُ أجرى عليهَا ألفاظُ السياسةِ, وصاغهَا بصياغةِ أهلِ الكياسةِ, وجعلَهَا بمنظورِ الجهلاءِ, ممَا لا يعرفُهُ إلا مَن تقاربتْ منازلُهُ مِن عروشِ أهلِ الرياسةِ, وإلا فهو قد كذبَ مرتينِ إثنتينِ, الأولى أن نسبَ ما قيلَ الى نفسهِ, والأخرى أن صاغَ ما لَم يستسغْ الناسُ سماعهُ مِن السحرةِ بصياغةِ المُخبَّتينَ الصالحينَ !!!

فالحذرُ كلُّ الحذرِ مِمَنْ كانَ ادامَهُ كلماتِ المُنَجِمِنَ, وخزعبلاتِ المسترقينَ المُستمعينَ, ويجبُ على الجميعِ كشفهُم وفضحَهُم وإبانَتَهُم وإظهارَهُم على رؤوسِ الأشهادِ, حتى يحذرَ الناسُ أمثالَهُم, وتُفْتَضحَ أغراضُهُم, ويكونوا كَمَا كانوا في زمِن الصحابةِ الصالحينَ, مُنَادى في الملأ فيهِم أن لا مَساسَ !!!

#ومِن_هنَا :
فنحنُ أمامَ قرائتينِ سياسيةٍ وروائيةٍ, ولا مجالَ للتوصلِ مِن خلالِ الأولى الى حقيقةِ مَا يجري على الأرضِ السوريةِ, لأنَّ مايحصلُ فيهَا مبنيةً على الفوضى والعشوائيةِ, ولا مجالَ لأن تسبرَ السياسةُ إلا تلكَ التي تُعْتَمَدُ معطياتُ أحداثِهَا, فلا مجالَ لنَا بعدَ ذلكَ إلا أن نستنشقَ ما يحصلُ عبرَ إستعراضِ بعضِ الرواياتِ, والنتيجةَ التي نخرجُ بهَا نُسقِطُهَا على ما يحصلَ في الأراضي السوريةِ, علنَا نخرجُ بقراءةٍ سياسيةٍ مقبولةٍ ومطابقةٍ أو قريبةٍ مِن الواقعِ ...

#أولاً: بدايةُ الفتنةِ الشاميةِ :
.................................. الكلُّ يتذكرُ أنَّ بدايةَ الثورةِ في سوريا خصوصاً, بدأتْ بحركاتٍ عفويةٍ جداً, ولم يكن خلفَ هذهِ الحركاتِ أهدافٌ سياسيةٌ كبيرةٌ, ولم تكن تابعةً الى أجندةٍ خارجيةٍ, حتى روجَ لهَا الإعلامُ على أنَّهَا ثورةُ الشبابِ السوري ...

حيثُ كانتْ بداياتُهَا على شكلِ تظاهراتٍ ليليةٍ تجولُ شوارعَ دمشقَ وريفِهَا, حتى إنتهَ بهَا المطافُ الى أن صارتْ حرباً تهددَ العالمَ بحربٍ عالميةٍ ثالثةٍ, والكلُّ ينظرُ إليهَا بحذرٍ, ويراقبُ الوضعَ فيهَا عن كثبٍ, حتى أصبحتْ أرضُ سوريا بعدَ تلكَ التظاهراتِ العفويةِ, مسرحاً لأعتى الجيوشِ, وأقسى القلبِ, وأبطشِ الأسلحةِ وأفتكِهَا ...

وبالتأكيدِ إذا تحققتْ هذهِ الرويةَ وإنطبقتْ على مَا يحصلُ اليومَ, فلا مجالَ الى إنتهاءِ ولا وجودَ لبارقةِ نهايةٍ لهَا أبداً, ويدلُ على هذا الكلامِ ما جاءَ في :

- كتابُ أبنِ حمادٍ عن إبنِ المسيبِ قالَ : (تكونُ فتنةٌ بالشامِ, كأنَّ أولَهَا لُعْبُ الصبيانِ, تطفو مِن جانبٍ وتسكنُ في جانبٍ, فلا تتناهى حتى يُنادي المنادي أنَّ الأميرَ فلانٌ) ...
- كتابُ أبنِ حمادٍ عن إبنِ المسيبِ قالَ : (وتكونُ فتنةٌ بالشامِ وكأن لعب الصبيانِ, ثمَ لا يستقيمُ أمرَ الناسِ على شيءٍ, ولا تكونُ لَهُم جماعةٌ, حتى ينادي منادي مِن السماءِ عليكُم بفلانِ ...) ...

وهنَا لابأسَ أن أعقبَ على مَا يُمكن أن يتبادرَ الى الذهنِ أولاً مِن الجملةِ المركبةِ : (كأنَّ أولَهَا لُعْبُ الصبيانِ), بأنَّ المرادَ بهذهِ الجملةِ ليسَ المعنى الحقيقي لهَا, أي أنَّ القائمينَ بالفتنةِ هُم مِن الصبيةِ أو اليافعينَ, لا, ولكنَ المرادَ هو وصفَ الفتنةِ وليسَ القائمينَ بهَا, أي أنَّ بدايةَ الفتنةِ كأنَّهَا لعبُ الصبيانِ, أي لَم يُردْ مِنَها فاعلوهَا أمرَ ما ستؤولُ إليهِ هذهِ الفتنةِ, لأنَّهَا جاءتْ على أساسِ حُسنِ نيةٍ وطهارةِ السريرةِ, ولم يخططْ لهَا مسبقاً, أي كانتْ العفويةُ سيدةَ الموقفِ ...

وإذا قامَ مَعَنَا هذا الفهمُ وصَلُحَ, فيُمكن أن يكونَ أمرَ الفتنةِ الشاميةِ فتنةٌ لَم تحركْهَا أيادي خبيثةٌ في باديءِ أمرِهَا, ولَم تخططْ لهَا في أولِ إندلاعِهَا, بل قامتْ بعدَ ذلكَ بإذكاءِ أوارَ نارِهَا, وأججتْ إرتفاعَ لهِيبِهَا, مِن خلالِ تهيئةِ الأسبابِ لهَا, كإنشاءِ العشراتِ مِن قنواتِ الفتنةِ والتحريضِ على العنفِ والطائفيةِ, حتى أصلوا عندَ المنتفضينَ علائمَ التطرفِ !!!

بالتالي كانَ زمامَ أمرِ هذهِ الفتنةِ في أيدي سلاطينَ سوريا, لولا تلكَ الأنفةُ وشمخرةُ مِن إستهزائِهِم بمطالبِ الشعوبِ, لقلةِ الأعدادِ, وغيابِ الأهدافِ, ناسينَ أنَّ كبارَ الحَطَبِ يُوقَدُ بصغارهِ, حتى آلَ أمرَ هذهِ الفتنةِ الى ما حذرَ مِنهَا الرسولُ (صلى اللهُ عليهِ والهِ وصحبهِ وسلمَ), والتي ستجرَ الويلَ والثبورَ على كلِّ جبارينَ الأرضِ وظالميهِم !!!

#ثالنياً : لا مفرَ ولا منجى ولا مهربَ :
............................................... إذا كانتْ هذهِ الفتنةُ التي نشهدُهَا اليومَ في سوريا هي الفتنةُ التي أخبرَ عنهَا الرسولُ وألهُ بيتهِ (عليهِم الصلاةُ والسلامُ), فيتحتمُ علينَا أن نُؤمنَ ونتيقنَ أن هذهِ الفتنةَ لا نهايةَ لأمدِهَا, ولا مخرجَ يُرتجى مِنهَا, بل سينتقلُ الناسُ خلالَهَا مِن مصيبةٍ الى مصائبٍ, ومِن موتٍ وقتلٍ ودمارٍ الى آخرٍ أشدِ منهُ فتكاً وقتلاً ودماراً, وهذا ما نراهُ حاضراً في الرواياتِ التاليةِ, حيثُ جاءَ في :

- كتابُ أبنِ حمادٍ عن أبي سعيدٍ الخدري (رضى اللهُ عنه) قالَ : قالَ رسولُ اللهِ -صلى اللهُ عليهِ والهِ وصحبهِ وسلمَ- : (سَتَكونُ بعدي فِتَنٌ, ...., ثمَ تكونُ فتنةٌ كلَّمَا قيلَ إنقطعتْ تمادتْ, لا يبقى بيتْ إلا دخلتهُ ولا مسلمٌ إلا صكتهُ, حتى يخرجُ رجلٌ مِن عترتي) ...

- كتابُ غيبةِ النعماني عن أبي جعفرٍ الباقرِ (عليهِ السلامُ) إنهُ قالَ : (ياجابرُ لا يظهرُ القائمُ حتى يشملَ الناسَ بالشامِ فتنةٌ يطلبونَ المخرجِ مِنهَا فلا يجدونهُ ... ويُنادي منادي مِن السماءِ) ...

- كتابُ أبنِ حمادٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قالَ : (تَكُونُ بِالشَّامِ فِتْنَةٌ كُلَّمَا سَكَنَتْ مِنْ جَانِبٍ طَمَتْ مِنْ جَانِبٍ ، فَلا تَتَنَاهَى حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ : إِنَّ أَمِيرَكُمْ فُلانٌ) ...

#ثالثاً : أرضُ الشامِ ربُهَا اللهُ تعالى :
............................................. إنَّ أكثرَ إرضٍ على وجهِ هذا الكوكبِ قد تغيرَ أهلُهَا هي الشامُ, فكانتْ في بادئ أمرِهَا عندَ اليهودِ, فلمَا أفسدوا فيهَا إستبدلَهُم اللهُ تعالى بغيرِهِم, فكانوا النصارى هُم أهلُهَا, ومَا أن أفسدَ النصارى في بلادِ الشامِ حتى إستبدلَهُم بغيرهِم, فكانوا العربَ هُم أهلُهَا بعدَ ذلكَ, وهُم باقونَ فيهَا ما شاءَ اللهُ تعالى, حتى يُفسدوا فيستبدلُ اللهُ تعالى ربُ الشامِ إياهُم بغيرِهِم ...

وهذا مِن الإستقراءاتِ التي وصلتْنَا كمَا جاءَ في كتابِ إبنِ حمادٍ, حيثُ قالَ : 
عَنْ هِرَقْلَ  عَظِيمِ الرُّومِ ، قَالَ : (مَثَلُنَا وَمَثَلُ الْعَرَبِ كَرَجُلٍ كَانَتْ لَهُ دَارٌ فَأَسْكَنَهَا قَوْمًا ، فَقَالَ : اسْكُنُوا مَا أَصْلَحْتُمْ ، وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فَأُخْرِجَكُمْ مِنْهَا ، فَعَمَرُوهَا زَمَانًا ، ثُمَّ أَطَّلَعَ إِلَيْهِمْ وَإِذَا هُمْ قَدْ أَفْسَدُوهَا ، فَأَخْرَجَهُمْ عَنْهَا ، وَجَاءَ بِآخَرِينَ فَأَسْكَنَهُمْ إِيَّاهَا وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ كَمَا اشْتَرَطَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، فَالدَّارُ الشَّامُ ، وَرَبُّهَا اللَّهُ تَعَالَى أَسْكَنَهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَانُوا أَهْلَهَا زَمَانًا ، ثُمَّ غَيِّرُوا وَأَفْسَدُوا ، فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ فَأَخْرَجَهُمْ مِنْهَا وَأَسْكَنَّا بَعْدَهُمْ زَمَانًا ، ثُمَّ اطَّلَعَ إِلَيْنَا فَوَجَدَنَا قَدْ غَيَّرْنَا وَأَفْسَدْنَا ، فَأَخْرَجَنَا مِنْهَا وَأَسْكَنَكُمْ إِيَّاهَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ ، فَإِنْ تُصْلِحُوا فَأَنْتُمْ أَهْلُهَا ، وَإِنْ تُغَيِّرُوا وَتُفْسِدُوا أَخْرَجَكُمْ عَنْهَا كَمَا أَخْرَجَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) ...

ومِن هذا الإستقراءِ الذي نقلهُ أبنُ حمادٍ عن سلسلةٍ مِن الرواةِ وصولاً الى هرقلِ الرومِ, يحصلُ عندَنَا الظنُ المثيرُ للإطمئنانِ, أنَّ ما يحصلُ اليومَ في بلادِ سوريا هي عمليةُ التبدلِ, ولا يكونوا التبديلُ إلا بالقتلِ وطولِ البلاءِ والعناءِ, ويُمكن أن يشتدَ هذا الظنِ أكثرُ عندمَا نحتملُ أن ما جاءَ عن ملكِ الرومِ أنهُ أثرُ مِن صالحي قومهِ ولذي لَم يصلنَا, ولكن جاءَ مَا يقتربُ منهُ كثيراً في تراثِنَا الإسلامي ...

#رابعاً : الفتنةُ تبدأ بالشامِ وتنتهي الى سائرِ أرضِ العربِ :
........................................................................ هكذا بينَا وأكدنَا ووضحنَا كثيراً, أنَّ مقدماتِ الفتنةِ بأيدينَا, ومقدماتِ الأشياءِ تحتَ تصرفاتِنَا, ولا يعني ذلكَ أن الخواتيمَ تكونَ بنفسِ المقدارِ مِن التصرفِ عندنَا, فربَّمَا تخرجُ عن السيطرةِ مطلقاً, بل ترفسُ الفتنِ برجلِهَا شرقاً وغرباً, شمالاً وجنوباً, وبحسبِ إطلاقِ وعمومِ الرواياتِ يُمكن أن لا يختصَ الرفسُ والخروجُ عن السيطرةِ أراضي العربِ فحسب, بل تشملَ عمومَ أرضِ المغربِ والمشرقِ الجغرافيينِ, ولا يسلمُ مِنْهَا حتى مَن صنعَهَا وسَعَرَ لهَا نارهَا, وأججَ لهيبَهَا ...

وهذا مَا يجعلنَا في حالةِ ترقبٍ دائمٍ الى مَا يحصلُ حولنَا مِن أحداثٍ, خصوصاً إذا كانتْ رَفَساتُهَا لا تجدُ أقربَ منالاً مِن بيوتِنَا, وأسهلَ منالاً مِن أهلِنَا, لذا طالمَا حذرنَا مِن الفتنِ ومضلاتِ الفتنِ, وطالمَا حذرَ مِنهَا القرانُ الكريمُ إذ جعلَهَا أشدُ مِن القتلِ بكثيرٍ, لكن لا حياةَ لمَنْ تنادي ...

ومَا يُهَونُ علينَا الخطبَ, ويقللُ هولَ المصيبةِ, ويُسَلِي الروحَ ويؤنُسُهَا, أنَّ هذهِ الفتنَ سوفَ تكونُ أسرعُ رداً وأشدُ وطيساً على صُنَاعِهَا السلاطينِ والجبابرةِ, قياساً بمَا سَتَراهُ الشعوبُ المقهورةُ المظلومةُ المضطهدةُ بعشراتِ المراتِ, بل بمئاتِ وآلافِ المراتِ ...

ومَا يدلُ على ذلكَ ما جاءَ في :
- كتابُ أبنِ حمادٍ عَنْ كَعْبٍ  ، قَالَ : (إِنَّ  اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الدُّنْيَا بِمَنْزِلَةِ الطَّائِرِ ، فَجَعَلَ الْجَنَاحَيْنِ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ ، وَجَعَلَ الرَّأْسَ الشَّامَ ، وَجَعَلَ رَأْسَ الرَّأْسِ حِمْصَ ، وَفِيهَا الْمِنْقَارُ ،  فَإِذَا نَقَصَ الْمِنْقَارُ تَنَاقَفَ النَّاسُ ، وَجَعَلَ الْجُؤْجُؤَ دِمَشْقَ ، وَفِيهَا الْقَلْبُ ، فَإِذَا تَحَرَّكَ الْقَلْبُ تَحَرَّكَ الْجَسَدُ ، وَلِلرَّأْسِ ضَرْبَتَانِ : ضَرْبَةٌ مِنَ الْجَنَاحِ الْشْرَقِيِّ وَهِيَ عَلَى دِمَشْقَ ، وَضَرْبَةٌ مِنَ الْجَنَاحِ الْغَرْبِيِّ وَهِيَ عَلَى حِمْصَ ، وَهِيَ أَثْقَلُهَا ، ثُمَّ يُقْبِلُ الرَّأْسُ عَلَى الْجَنَاحَيْنِ فَيَنْتِفَهُمَا رِيشَةً رِيشَةً)  ...

- كتابُ أبنِ حمادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : (الْفِتْنَةُ الرَّابِعَةُ عَمْيَاءُ مُظْلِمَةٌ تَمُورُ مَوْرَ الْبَحْرِ ، لا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ إِلا مَلأَتْهُ ذُلا وَخَوْفًا ، تُطِيفُ بِالشَّامِ ، وَتَغْشَى بِالْعِرَاقِ ، وَتَخْبِطُ بِالْجَزِيرَةِ بِيَدِهَا وَرِجْلِهَا ، تُعْرَكُ الأُمَّةُ فِيهَا عَرْكَ الأَدِيمِ ، وَيَشْتَدُّ فِيهَا الْبَلاءُ حَتَّى يُنْكَرَ فِيهَا الْمَعْرُوفُ ، وَيُعْرَفَ فِيهَا الْمُنْكَرُ ، لا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ ، يَقُولُ : مَهْ مَهْ ، وَلا يَرْقَعُونَهَا مِنْ نَاحِيَةٍ إِلا تَفَتَّقَتْ مِنْ نَاحِيَةٍ ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا ، وَلا يَنْجُو مِنْهَا إِلا مِنْ دَعَا كَدُعَاءِ الْغَرَقِ فِي الْبَحْرِ ، تَدُومُ اثْنَيْ عَشَرَ عَامًا ، تَنْجَلِي حِينَ تَنْجَلِي وَقَدِ انْحَسَرَتِ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَيَقْتَتِلُونَ عَلَيْهَا حَتَّى يُقْتَلَ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ سَبْعَةٌ) ...

- كتابُ أبنِ حمادٍ عَنْ كَعْبٍ ، قَالَ : (لا يَزَالُ لِلنَّاسِ مُدَّةٌ حَتَّى يُقْرَعَ الرَّأْسُ ، فَإِذَا قُرِعَ الرَّأْسُ " ، يَعْنِي الشَّامَ ، " هَلَكَ النَّاسُ " ، قِيلَ لِكَعْبٍ : وَمَا قَرْعُ الرَّأْسِ ؟ قَالَ : " الشَّامُ يُخَرَّبُ) ...

#خامساً : مارقةُ الرومِ ونزولُ التركِ :
............................................ بعدَ أن أدركنَا خطورةَ الأرضِ السوريا والشاميةِ, بالتأكيدِ أنهَا ستكونُ محطاً لأبصارِ وأنظارِ الشرقِ والغربِ, بل ستكونُ أرضُ الشامِ ساحةً لتصفيةِ الحساباتِ والخصومِ, لأنَّ الكلَّ ينظرُ الى أنَّ أرضَ الشامِ أرضَ البدايةِ للسيطرةِ على بلادِ الشرقِ والغربِ, بل كلَّ بلادِ العالمِ !!!

لذا فكلُّ الحركاتِ التي تكونُ مصدراً للهدايةِ وللضلالةِ سوفَ تتحركُ بإتجاههَا, فالنبي عيسى والإمام المهدي (عليهِمَا الصلاةُ والسلامُ) مِن ناحيةٍ, والسفياني والدجالُ ويأجوجُ ومأجوجُ مِن ناحيةٍ أخرى ...

ومَا يدلُ على هذا الفهمِ والإستنتاجِ ما جاءَ في :

- كتابُ الغيبةِ للطوسي  بالإسنادِ عن أميرِ المؤمنينَ عليهِ السلامُ, قالَ : (إذا اختلفَ رمحانِ بالشامِ فهو آيةٌ من آياتِ اللهِ تعالى, قيلَ : ثم مه ؟, قالَ : ثم رجفةٌ تكونُ بالشامِ يهلكُ فيهَا مائةُ ألفٍ يجعلهَا اللهُ رحمةً للمؤمنينَ وعذاباً على الكافرينَ, فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحابِ البراذينَ الشهبِ والراياتِ الصفرِ تقبل من المغربِ حتى تحلُ بالشامِ, فإذا كان ذلك فانتظروا خسفاً بقريةٍ من قرى الشامِ يقالُ لها حرستا, فإذا كانَ ذلكَ فانتظروا ابن آكلةِ الأكبادِ بوادي اليابسِ) ...

- كتابُ المفيدِ بسندهِ عن الباقرِ عليهِ السلامُ, قالَ: (ألزمْ الأرضَ ولا تحركَ يداً ولا رجلاً حتى ترى علاماتٍ أذكرهَا لكَ, وما أراكَ تدركُ ذلكَ, اختلافُ بني العباسِ ومناد ينادي من السماءِ, وخسفُ قريةٍ من قرى الشامِ تسمى الجابيةُ, ونزولُ التركِ الجزيرةَ, ونزولُ الرومُ الرملةَ, واختلافٌ كثيرٌ عندَ ذلكَ في كلِّ أرضٍ, حتى تخربُ الشامُ, ويكون سببُ خرابِهَا اجتماعُ ثلاثِ راياتٍ فيهَا, رايةُ الأصهبِ ورايةِ الأبقعِ ورايةِ السفياني) ....

- روايةٌ : (وستقبلُ إخوانُ التركِ حتى ينزلوا الجزيرةَ, وستقبلُ إخوانُ مارقةِ الرومِ حتى ينزلوا الرملةَ) ...
- روايةٌ : (ومارقةُ تمرقُ من ناحيةِ التركِ حتى تنزلَ الجزيرةَ, وستقبلُ مارقةُ الرومِ حتى ينزلوا الرملةَ) ...
 - روايةُ : (فإذا استأثرتْ عليكُم الرومُ والتركُ وجهزتْ الجيوشَ ...) ...

#طبعاً ... 
نحنُ نتعمدُ في الغالبِ أن نميلَ الى الإيجازِ والإبتعادِ عن السردِ والشرحِ والتطويلِ, لكن لا ننسَ أن مقتضى الحالِ يُلزمُنَا أن لا نتركَ الإطنابَ أحياناً, لضرورةٍ في الغالبِ يلتفتُ لهَا القارئ اللبيبِ, لذا فمِن مجموعِ مَا قيلَ سابقاً, أي :
أولاً: بدايةُ الفتنةِ الشاميةِ .
ثالنياً : لا مفرَ ولا منجى ولا مهربَ .
ثالثاً : أرضُ الشامِ ربُهَا اللهُ تعالى .
رابعاً : الفتنةُ تبدأ بالشامِ وتنتهي الى سائرِ أرضِ العربِ .
خامساً : مارقةُ الرومِ ونزولُ التركِ .

نحنُ على يقينٍ أن الأربعةَ الأولى متحققةٌ, فمَا حصلَ في بلادِ الشامِ مِن بلاءٍ, صارَ مصدراً مِن مصادرَ الفتنةِ في كلِّ بقاعِ العالمِ, حتى باتَ الخطرَ الذي يتوقعهُ الكلُّ مصدرهُ مَا يحصلُ في سوريا اليومَ, ومَا قضيةُ التحركاتِ الدبلماسيةِ والسياسيةِ بينَ كبارِ البلدانِ, إلا لغرضِ الخروجِ مِن الأزماتِ والوقوعِ في غيرهَا, فلا أملَ في نهايةِ النفقِ السوري المظلمِ !!!

ولكن يبقى عندَنا السؤالُ عن حقيقةِ مروقِ الرومِ ومروقِ التركِ, ووصفهِم بالمارقةِ دونَ سائرِ البلدانِ, لأنَّ المروقَ لا يكونُ إلا عن تحركٍ سريعٍ ومفاجئٍ والخروجِ عن الجادةِ والأعرافِ, كَمَا يُصفُ الشخصُ بالمارقِ عن الدينِ, أي الخارجِ مِن تعاليمهِ ...

وهنَا سوفَ نتفاجأ قريباً وضمنَ سلسلةِ الأحداثِ المتسارعةِ سورياً, أنَّ إحدى بلادِ الغربِ سوفَ تخرجُ عن الأعرافِ الدوليةِ صراحةً, أو تخرجُ مجموعةً مِنهَا بشكلٍ مفاجيءٍ وبدونِ إنتظارِ إستحصالِ القرارِ الأممي, وهذا ما بدأتْ الأحداثُ العالميةُ بإبرازهِ, حيثُ الكلُّ تقريباً باتَ متفقاً أن لا جدوى ولا فائدةَ مِن القراراتِ الأمميةِ المتحصلةِ في أروقةِ الأممِ المتحدةِ, بحيثُ صارَ مِن المستحيلِ إستحصالِ إجماعاً يُفوضُ للمجتمعِ الدولي بالتحركِ, وهذا مَا سيجعلَ بعضِ البلدانِ العظمى أوربياَ بالتفكيرِ بالمروقِ عن القرارِ الأممي أو عدم إنتظارِ إستحصالهِ, لعلمهِم مسبقاً أن لا قرارَ يُمكن أن يُستحصلَ مِن هذهِ الأروقةِ !!!

ولكنَ اللطيفَ وغيرَ المُلْتَفَتْ إليهِ الى حدِ كتابةِ هذهِ السطورِ تقريباً بحسبِ المطالعةِ, أنَّ لفظةَ المروقِ يُمكن أن تتناسبَ مع بلادِ الغربِ, لإجتماعِ دولِ الغربِ على حلفٍ سياسي وعسكري وإقتصادي, وعدمُ إلتزامِ إحداهَا أو مجموعةً مِنهَا يُمكن أن يُشارُ على كونهِ مروقاً, بينمَا لا نرى ذلكَ واضحاً في الجانبِ الشرقي , التركي أو مَا يُعرفُ بالروسِ اليومَ !!!

لانَّ الجانبَ الشرقي أو روسيا لا تملكُ حلفاً عسكرياً يُمكن وصفُهَا بأنَّهَا مارقةٌ عنهُ, لأنَّ هذهِ الأخبارُ تتناسبُ مَا لو تحققتْ في زمنِ الإتحادِ السوفيتي أو حلفِ وارسو, عندَهَا يُمكن أن تُصفُ روسيا -التركُ- بالمارقةِ !!!

ولكنَ نفسَ الروسِ هُم مرتبطونَ بنفسِ الأعرافِ الدوليةِ, والتي تحكمُ بلادَ الغربِ والشرقِ على حدٍ سواءٍ, وهذهِ الأعرافُ الدوليةُ والقوانينَ يمثلُ الخروجُ عليهَا خروجاً ومروقاً دولياً, إذن مِن الممكنِ جداً أن الروايةِ تريدَ هذا الجانبِ مِن المروقِ وليسَ الجانبَ الآخرِ كَمَا يُمكن أن يفهَمَهُ البعضُ على شاكلةِ حلفينِ مُتقابلينِ ...

وطبعاً أن هذا المروقَ لهُ مبرراتُهُ عندَ متخذي قرارهِ, ومِن مبرراتهِ أن يكونَ أحدُ المروقينِ ردَ فعلٍ على الآخرِ, أي ليسَ بالضرورةِ أن يَمرقَ الطرفانِ سويةً وبدونِ سابقِ إنذارٍ, بل لربمَا يمرقُ أحدُ الطرفينِ مُعطياً المبررَ لمروقِ الطرفِ الآخرِ !!!

ومِن هنَا يحصلُ الظنُ الراجحُ عندَنَا أنَّ مروقَ الرومِ, ليسَ هو مرقاً للجانبِ الأميركي, بل هو مروقٌ لدولِ نفسِ الإتحادِ الأوربي أو لأحدِ أعضاءِ حلفِ الناتو, وهذا الظنُ جاءَ نتيجةً أنَّ لفظةَ بلادِ رومَ لا تشملَ الدولةَ الأميركيةَ المُشكلةَ حديثاً, والتي نُقِلتْ إليهِم الحضارةُ مؤخراً, فهي لَم تكن موجودةً عصرَ صدورِ الرواياتِ, ولا عصرَ إستمرارِ الآثارِ مِن قبلِ نفسِ التابعينَ وتابعي التابعينَ ولا غيرِهِم أبداً, بل إنَّ النواةَ الأولى لهذهِ الدولةِ أسِسَتْ في زمنِ الملكةِ إليزابيث, بل وأولُ ولايةٍ تشكلتْ -فرجينيا- جاءتْ تيمنن بإسمِ هذهِ الملكةِ ...

لذا مِن المستبعدِ جداً أن يكونَ لفظةَ مروقَ الرومَ, يُرادُ بهَا أميركا المشكلةِ حديثاً, ولعدةِ أسبابٍ ومِنهَا ماذكرناهُ مِن الفارقِ الزمني بينَهَا وبينَ عصرِ النصِ بكلِّ أنواعهِ السُني والشيعي, والسببُ الآخرُ أنَّ القوةَ الأميركيةَ العظمى لا يتناسبُ معهَا لفظةُ المروقِ أبداً, بل يُمكن أن يُقالَ بأنَّ الخارجَ عن الفلكِ الأميركي هو المارقُ حتى لو كانَ العالمُ بأسرهِ !!!

لذا فيقوى بهذهِ الطريقةِ المبسطةِ مِن التفكيرِ والتحليلِ أنَّ مارقةَ الرومِ سيكونوا غيرَ الأميركيينَ, بل تحديداً مِن الدولِ الغربيةِ مِن نفسِ الإتحادِ الأوربي, ولا أستبعدُ أبداً أن تكونَ فرنسا أو بريطانيا هي الدولةُ المارقةُ واللهُ تعالى هو العالمُ بحقيقةِ الأمرِ, خصوصاً أنَّ ماذكرناهُ في الحلقةِ الثامنةِ مِن نفسِ السلسلةِ كنَا قد أكدنَا بأنَّ السفياني الموعودَ سينالُ سوطُ عذابهِ وتعذيبهِ الجانبَ الأوربي كَمَا بينَّا فيهَا, بل أنَّ رايةَ بني الأصفرِ التي سوفَ تمرقُ والتي تكلمتْ عنهَا الرواياتُ, سوفَ يَتمُ القضاءُ عليهَا وبشكلٍ نهائي على يدِ نفسِ السفياني الذي سيجعلَ مِن الأراضي السوريا منطلقاً لعملياتهِ الى بقاعِ الأرضِ كافةً ...

#ولذا ...
مِن الممكنِ أنَّ أحدَ الأسبابِ التي تجعلَ السفياني -الدجالُ- في حالةِ غضبٍ والذي يخرجُ على أثرهِ, كمَا سوفَ نبيتُ في أحدِ هذهِ الحلقاتِ مُستقبلاً إن شاءَ اللهُ تعالى, هو نفسُ هذا المروقِ مِن قبلِ المشرقِ -التركُ- والغربِ -الرومُ-, وهذا مَا سيجعلُ خروجهُ على أساسِ غضبٍ يغضبهُ, بل إنَّ نفسَ المروقِ الذي يجعلهُ غاضباً, هو المروقُ على أوامرهِ ونواهييهِ, وإلا لا نستطيعُ أنَّ نستوعبَ الغضبَ الموجبَ للخروجِ إلا مِن خلالِ المروقِ على أوامرهِ ونواهيهِ !!!

خارجُ النصِ :
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, إنَّ أحدَ الأسبابِ التي جعلتني أُؤخرُ طرحَ الموضوعِ, هو الشغفُ الى أن يُطرحَ الموضوعِ قريباً مِن نهايةِ السنةِ الحاليةِ, حيثُ سيتوجهُ الناسُ بشكلٍ كبيرٍ جداً الى متابعةِ برامجِ التنجيمِ والجفرِ والضربِ بالغيبِ كذباً وخداعاً ودجلاً, وسَيَسْتفادُ الكثيرُ مِن الكُتابِ والمحللينَ مِن هؤلاءِ المنجمينَ وقارئي الجفرِ, ورأيتُم سابقاً وسترونَ لاحقاً إن شاءَ اللهُ تعالى إنعكاسَ ذلكَ على طريقةِ كتاباتِهِم وتحليلاتِهِم ...

لذا كانَ مِن المناسبِ جداً أن يتأخرَ طرحُ الموضوعِ الى هذهِ الفترةِ, حتى نقطعَ الكثيرَ مِن كذبِ هؤلاءِ, مِن خلالِ تقديمِ رؤيتِنَا المستقبليةِ على أساسِ ما جاءَنَا مِن النصوصِ الشريفةِ والتي نرجحُ حصولَ بعضِهَا أو الكثيرَ مِنهَا خلالَ هذهِ الفترةِ, واللهُ تعالى العالمُ بحقيقةِ الأمورِ ...




الرئاسةُ الأميركيةُ بينَ التركةِ الثقيلةِ والأخلاقِ الروسيا :
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,(الدكتور مهند جاسم الحسيني)
ليسَ بالضرورةِ أن يكونَ للإطلاعِ السياسي أهدافٌ عمليةٌ على أرضِ الواقعِ, بقدرِ ما لهُ مِن الآثارِ الكبيرةِ على الجانبِ النفسي والفكري بشكلٍ مباشرٍ, فالإستشاراتُ القانونيةُ على صفحاتِ التواصلِ الإجتماعي وفي مواقعِ الصحفِ والدراساتِ المنتشرةِ على الشبكةِ العنكبوتيةِ وبشكلٍ لافتٍ, مهدَ كثيراً الى التطورِ الفكري السياسي والدبلماسي لدى العامةِ مِن الناسِ, وهذا التطورُ سَيجعلُ البعضَ ينظرونَ الى السياسةِ العالميةِ على أنهَا لعبةٌ بسيطةٌ جداً, يُمكن لأحدِهِم أن يدخلَ معتركَهَا في يومٍ مِن الأيامِ, فيكونُ مِن نوابغِهَا وأعلامِهَا وروادِهَا ...

وبالمقابلِ إستطاعَ الكثيرُ مِن المُطَلِعينَ أن يجدوا تطبيقاً عملياً الى مفهومِ حكومةِ الصبيةِ والمراهقينَ, حيثُ بدأوا يرونَ كيفَ تبنى هذهِ الإمباطورياتُ والحكوماتُ على جماجمِ الملايينَ مِن البشرِ, وعلى أكتافِ عشراتِ الأجيالِ مِن الأممِ, بينمَا كيفَ تذهبُ بسرعةٍ وبغضونِ أيامٍ قلائلٍ على أيدي حكامِهَا, وبالتالي سقطتْ أمامَهُم أبهةُ وهيبةُ هذهِ الحكوماتِ والإمباطورياتِ والحركاتِ التوسعيةِ, لمَا رأوا مِن جليلِ البلدانِ التي تساقطتْ أمامَ أعينِهِم خلالَ فتراتٍ وجيزةٍ !!!

بل باتوا على علمٍ ويقينٍ وتأكدٍ تامٍ إمكانيةَ أن يُمسوا على رقمٍ معينٍ مِن الحكوماتِ, بينمَا يَصبحوا على رقمٍ منقوصٍ مِنهَا, فهي أصبحتْ بهذهِ التفاهةِ بمنظورِ العامةِ مِن الناسِ البعيدينَ عن مراكزِ الحكمِ والقرارِ والإستشارةِ, فصارتْ بمنزلةِ الفخارةِ التي بيدِ أحدِكُم مَا أن تهاوتْ الى الأرضِ فلا يملكُ إلا أن يقولَ الماسكُ بهَا : آه, متعجباً مِن سرعةِ سقوطِهَا على حينِ غفلةٍ وغرةٍ, وهو لا يَملكُ لهَا نفعاً ولا ضراً !!!

ويقابلُ هذا الإستخفافَ والإستهانةَ بالحكوماتِ المنشرةِ على الكوكبِ, إمكانيةُ قيامِ دولةٍ عادلةٍ بنفسِ السرعةِ الزمنيةِ, وهذا مَا يَنشرُ روحَ التفاؤلِ والإستبشارِ بقابلِ الأيامِ مِن إمكانيةِ تحققِ الدولةِ العادلةِ, التي يَتلاشى بهَا كلُّ معاني الظلمِ والجورِ والحرمانِ الذي عانتْ منهُ البشريةُ على طولِ التأريخِ وبمختلفِ بقاعِ الأرضِ دونَ إستثاءٍ يُذكرُ, فلا تُجدُ أمةٌ لَم تعشْ الحرمانِ بمَا لهُ مِن معنى, ولم تًسْعَدْ بساعةِ راحةٍ وعيشٍ رغيدٍ أبداً, وكأنَّمَا عُجِنَتْ لقماتُ هذهِ الدنيا بالغصةِ والمرارةِ وجشوبةِ العيشِ, ومَا تفاخرُ الأممِ على بعضِهَا بالرفاهِ والراحةِ إلا بلحاظِ بعضِهَا بعضاً, وقياسِ بعضِهَا على بعضٍ, وإلا لَم تصلْ إحداهَا الى مرحلةِ الحكومةِ العادلةِ الموازيةِ للحكومةِ المنشودةِ التي تحلمُ بهَا البشريةُ بمختلفِ أفكارِهَا وأديانِهَا ومعتقداتِهَا !!!

#إذن ...
لهذهِ القراءةِ السياسيةِ والفكريةِ جوانِبُهَا النفسيةُ والفكريةُ, وليسَ ورائهَا أيَّ غايةٍ بالنسبةِ للمتلقينَ والقراءِ, كَمَا قلنَا : إنَّ الهدفَ مِن ورائهَا نفسي وفكري, ولِمَا لهذا مِن هذهِ الآثارِ, أستدعى للكثيرِ مِن المنافقينَ والمدلسينَ والمأجورينَ أن يلعبوا حتى على المتنفسِ الفكري والنفسي للبسطاءِ مِن الناسِ, حيثُ بدأوا يكتبونَ ويروجونَ الى أشياءٍ تتناغمُ مع الميولِ النفسي والفكري للأفرادِ في الخارجِ, حيثُ أصبحَ هؤلاءِ الكُتابِ هُم مِن أشدِ المستغلينَ لهذهِ الحالةِ (المرضيةِ) عندَ الناسِ, فبدلاً مِن أن يفرَ الناسُ مِن الواقعِ الخارجي وغيابِ الرؤى المستقبيلةِ الى عالمِ التواصلِ الإجتماعي ليجدوا ضالتَهُم, وجدوا العشراتِ مِن الكُتابِ والمأجورينَ يعزفونَ على مَا يحبُ الناسُ سماعهُ مِن الغيرِ, حتى لو مِن فمِ الشيطانِ الرجيمِ, الذي لا يصدقَ المقابلَ حديثاً, المهم أن يقرأ علينَا هؤلاءِ الكُتابِ رُقيَتَهُم السحريةَ والتدليسيةَ وترتاحُ أنفسَ المتابعينَ لَهَا !!!

ومِن هنَا علينَا جميعاً, إذا لَم نملكَ القدرةَ على الكتابةِ والتحليلِ, فليكن عملُنَا النشرُ والتقطيعُ, حتى نضمنَ أن المقالَ قد وصلَ الى الجميعِ تقريباً, لأنَّ الواقفينَ على الثغرِ الذي يلي إبليسَ مِن المرابطينَ, والمانعينَ لهُ ولمردتهِ مِن الخروجِ على ضعافِ النفوسِ وسرابيتِ الناسِ, مِن أن ينفردوا بهِم وبهمَتِهِم ويفتكوا بفكرهِم وعقائدهِم وآمالَهُم في تبددِ مراحلِ الظلمِ والجورِ في المستقبلِ القريبِ إن شاءَ اللهُ تعالى, نعم, إنَّ هؤلاءِ لا يقلونَ رفعةً ولا ينقصونَ منزلةً عن أولئكَ العلماءِ العاملينَ الذينَ قِيْسَتْ مدادُ أقلامِهِم بدماءِ الشهداءِ مِن الصالحينَ والمجاهدينَ في سبيلِ اللهِ تعالى ...

نعم ...
فكمَا يتفاعلُ المخلصونَ المرابطونَ ويتفانونَ على الكتابةِ والتأليفِ والتحليلِ والتنقيبِ, ويتفانَى معهُم المخلصونَ الممحصونَ مِن الدرجةِ الثانيةِ, الذينَ لا يملكونَ إلا سلاحَ الصبرِ وأمنيةِ السلوى لرؤيةِ الإنتصارِ يوماً مَا أن يتحققَ, فبقدرِ ذلكَ يتفاعلُ المنافقونَ الدجالونَ مِن الإنسِ والجنِ, مِن أجهزةِ الإستخباراتِ العالميةِ والإقليميةِ وعلى مدارِ الساعةِ, ليُقابلوا الأخيارَ الأنصارَ بكلِّ هجمةٍ هجمةً وهجماتٍ مرتدةً ومعاكسةً, وهنَا يبرزُ عندنَا الإخلاصُ والصبرُ والمرابطةُ والإنتظارُ, بل وتعيدُ قصةَ البقاءِ والمكوثِ والإستمرارِ على الجبلِ, وعدمِ إستعجالِ النتآئجِ والغنائمِ, بل الخيرُ والصلاحُ والإصلاحُ يَكمنُ في الصبرِ على بلاءِ آخرِ اللحظاتِ والساعاتِ والأيامِ, حيثُ تُخارُ العزائمُ, ويَظهرُ الميولُ الى الراحةِ بعدَ الجهدِ والمرابطةِ, وكمَا قيلَ : الأمورُ بخواتِمِهَا !!!

وأنتم أحبتي وأعزتي لاحظتُم ...
كيفَ تراجعتْ جحافلُ الكُتابِ والمحللينَ والمدلسينَ أمامَ هذهِ الأقلامِ, وكيفَ تناقصَ العددُ مِن المئاتِ الى العشراتِ الى الأفرادِ القلائلِ الذينَ باتوا يستحونَ أن يَكتبوا شيءً حتى لو سبقنَاهُم الى الكتابةِ فيهِ, فهُم لا يستطيعونَ حتى السرقةِ أو المحاكاةِ !!!

ولكن هذا يدعونَا الى التفاخرِ أن تكونَ أقلامُنَا خيرَ أقلامٍ, وكُتابُنَا خيرَ كُتابَ, وأساتذَتُنَا خيرَ أساتذةِ, ولا تُتَرجمُ هذهِ المفاخرُ والشعورُ بالنشوةِ إلا مِن خلالِ النشرِ والتفاعلِ بالطرقِ كافة, حتى يعلمُ الناسَ جميعاً أنَّ القدرةَ التي يُملكُهَا الأصحابُ ليستْ مقصورةً على الجانبِ الديني, بل أنَّ الجهةَ التي نتفاخرُ بالإنتماءِ لهَا والدعاءِ الى اللهِ تعالى ببقائِهَا وبقاءِ توفيقاتِهَا, كمَا إستطاعتْ أن تقدمَ منظومةً فكريةً كاملةً شاملةً على صعيدِ الدراسةِ الدينيةِ والعقائديةِ, فإنَّهَا أقدرُ على أن تقدمَ الكثيرَ مِن الدراساتِ التي مِن شأنِهَا أن تغيرَ سوءَ حالِنَا الى حُسنِ حالِهَا, ومَا ترونَّهُ هنَا مَا هو إلا نفحةٌ مِن نفحاتِ تلكَ الجهةِ أدامَ اللهُ أظلالَهَا ...

وبعدَ واقعةِ كربلاءِ الأليمةِ, حيثُ هُدِمَتْ الدورُ على رؤوسِ قاطنيهَا, ومُثِلتْ بجثثِ حراسِهَا وروادِهَا وزائريِهَا, رأيتُم كيفَ كتبَ لَكُم العشراتُ مِن الكُتابِ المناقبَ, وأكسبوا المظلمةَ جانباً سياسياً وإنسانياً, وسوقوا هذهِ الجريمةَ على أنَّهَا جريمةَ العصرِ -جزاهُم اللهُ تعالى خيراً-, ولكن في الغالبِ لَم يُريدوا بذلكَ وجهَ اللهِ تعالى, بل خالوا أنَّ ليسَ مِنكُم حصيفاً رشيداً, يملكُ ما يملكونَ, مِن قوةِ الكتابةِ, وجزالةِ التعبيرِ, ورشاقةِ الإخراجِ, فتوهمُوا أنَّ جهتنَا عاجزةً عن الرؤيةِ السياسيةِ, فأرادوا أن يمثلوهَا ويتكلموا بإسمِهَا ولسانِهَا, ولكن بمجردِ أن تصدَ بعضُنَا الى هذا المضمارِ, رأيتُم كيفَ تفرقَتْ الأقلامُ, وجفتْ الصحفُ على مَا قيلَ سابقاً, بل وتنصلَ الكثيرُ مِنهُم مِن كلِّ ما قالهُ, وجعلهُ إنشاءاً في ساعةِ غفلةٍ أو خمرٍ أو إنفعالٍ لا يُؤخذُ عليهِ قائلهُ !!!

#وهنَا ...
لابأسَ مِن أن أثيرَ دعوةً طالمَا ضغطتْ عليَّ مِن الداخلِ, وتجشمتُ عناءَ كَتْمِهَا, وتحملتْ مرارةَ الصبرِ عليهَا, وهي أنَّ الكثيرَ تأكدَ بأنَّ جهتنَا غيرُ ولودةٍ للعقولِ, بالرغمِ مِن شهادتِهِم بغزارةِ علومِهَا, وغرائبِ إستمرارِهَا وصبرِهَا, وهذا مَا يجعلهُ في خطرٍ دائمٍ, حيثُ رأونَا أننَا أمةً في رجلٍ, وهو فينَا كالقطبِ مِن الرحى, مَا أن يَتمَ أبعادُهُ -لا سامحَ اللهُ تعالى- حتى لا تقومُ لنَا قيامةٌ, ولا تمكثُ فينَا مِن آثارهِ علامةٌ, فصرنَا كالقومِ الذي قالَ فيهِم أحدُ الرهبانَ لمَا رأى رأسَ الحسينِ بنِ علي (عليهِم الصلاةُ والسلامُ) بينَ يدي قاتلهِ, فقالَ : لو كانَّ لنَا الحسينُ بنُ علي لنصبنَا لهُ في كلِّ مكانٍ مقاماً, ولدعونَا الناسَ الى النصرانيةِ بأسمهِ !!!

لذا علينَا شحذُ الهمةِ, وعقدُ العزيمةِ, للتقليلِ مَا أثقِلَ على كاهلهِ, مِن الإنصرافِ الى الدرسِ والتدريسِ, والعملِ على كثرةِ الكتابةِ والتأليفِ, وأنَّ نجعلَ لكلِّ فردٍ مِنَا صفحةً تظهرُ بهَا علومُهُ, حتى نكونَ كالداعينَ إليهِ بلا لسانِ, ومُظهرينَ لمعارفهِ بمنظرِ الحِسانِ ...

بعدَ أن مهدنَا لمَا لهذهِ الدراساتِ -وليسَ المقالات- مِن فائدةٍ نفسيةٍ كبيرةٍ جداً, يرجعُ الكثيرُ مِنهَا الى الى تغذيةِ الروحِ والفكرِ والنفسِ, وبالحقيقةِ أنَّ هذهِ الكتاباتِ لهَا الأثرُ الكبيرُ في كواكبةِ الأحداثِ بشكلهَا النظري, حيثُ لاحظَ الكثيرُ مِن الأحبةِ الذينَ يسكنونَ في غيرِ العراقِ كروسيا ودولِ أوربا, كيفَ أصبحوا أعلا كعباً على سائرِ الموجودينَ هنالكَ ومِن المهتمينَ بالشأنِ السياسي, بحيثُ لاحظَ الكثيرُ أنَّ هؤلاءِ الأعزةَ لهُم القدرةُ على فهمِ الأمورِ وفلسفتُهَا وربطُ بعضِهَا ببعضٍ, وإستخراجُ القرائاتِ الواقعيةِ المُقنعةِ للمقابلِ, بحيثُ قاربنَا الى تحقيقِ الهدفِ المنشودِ مِن إستخراجِ الكثيرِ مِن الطاقاتِ القادرةِ على الكتابةِ والبحثِ والتنقيبِ في هذا المجالِ, وبالتالي أصبحَ العملُ المبذولَ مِن قبلِ كاتبِ هذهِ السطورِ مجدياً ونافعاً ولهُ الأثرُ في الخارجِ, وهذا مَا يطرقُ أسماعي مِن قبلِ الكثيرِ ...

وهذا مَا يجعلني أفكرُ دوماً أن نرتقِ كثيراً في سلمِ الطرحِ, بل ونصلُ بالطرحِ الى مرحلةِ مَا فوقَ المعتادِ أن يطرحهُ السياسيونَ المشارُ لَهُم في البنانِ في كلِّ الوسائلِ الإعلاميةِ, بحيثُ صارَ الكلُّ تقريباً بأعينِ المتابعينَ للكتاباتِ والقراءاتِ المطروحةِ في هذهِ الصفحةِ, عبارةً عن قشريينَ وسطحيينَ, بل لا يفترقونَ كثيراً عِن الصحفيينَ الناقلينَ للأخبارِ والتقارييرِ !!!

ومِن جملةِ مَا لَم يتطرقْ لهُ الإعلامُ مَا سَنَتَطرقُ لهُ في هذهِ القراءةِ إن شاءَ اللهُ تعالى :

كلُّ مَن تابعَ الأحداثَ ومجرياتِ الأمورَ, لاحظَ أنَّ المواقفَ السياسيةَ والدبلماسيةَ تغيرتْ تماماً, وزامنتْ هذهِ التغيراتُ فوزَ المرشحِ الجمهوري #ترامب, بحيثُ يُمكن أن نصفَ هذا التحولَ بالمنعطفِ الحقيقي لكلِّ دولِ العالمِ, ولَم يقتصرْ هذا التحولُ على خارجِ الولاياتِ المتحدةِ, بل وصلَ الى نفسِ أروقةِ البنتاكونَ والبيتِ الأبيضِ !!!

#فمثلاً :
إنَّ الرئيسَ أوباما كانَ مِن المفترضِ أن تكونَ حكومتهُ أشبهُ بحكومةِ تصريفِ الأعمالِ, لأنَّ الفترةَ الفاصلةَ بينَ الإنتخاباتِ ويومَ تسليمِ البيتِ الأبيضِ لا تزيدُ عن 73 يوماً, وهذهِ الفترةُ لا يُمكن للرئيسِ السابقِ إلا أن يرتبَ أعمالَ تسليمِ السلطةِ الى اللاحقِ, مع سدِ الفراغِ السياسي طيلةِ هذهِ الفترةِ تحسباً لأي طارئ على البلادِ !!!

ولكن مَا رأينَاهُ أن الرئيسَ أوباما تعدَ حدودَ الصلاحياتِ المعتادةِ خلالَ هذهِ الأيامِ القلائلِ, حتى بَتَّ بأكثرِ الملفاتِ خطورةً على طولِ ولايتيهِ, بل وولاياتُ مَن سبقهُ مِن الرؤساءِ, حيثُ نقلَ البلادَ الى أزمةٍ دبلماسيةٍ حقيقيةٍ مع الكثيرِ مِن الدولِ في منطقةِ الشرقِ الأوسطِ والعالمِ, فمثلاً ألقى بمئاتِ الأطنانِ مِن الأسلحةِ الى مسلحي سوريا, أسواءُ كانوا مِن مقاتلينَ العربِ أو الكردِ, وهذا بحدِ ذاتهِ أزمةً مع كلِّ البلادِ التي ترفضُ تسليحَ المعارضةِ وبالخصوصِ الجانبِ الكردي, كتركيا مثلاً !!!

والموافقةُ على تمريرِ قانونٍ أممي برفضِ بناءِ المستوطناتِ الإسرائيلةِ على خارجِ حدودِ 1949, بعدَ أن إعتادتْ إسرائيلُ الفيتو الأميركي الرافضَ لمرورِ هذا القانونِ على طولِ الفترةِ الزمنةِ السابقةِ, بهذا الموقفُ أدخلتْ الرئاسةُ الأميركيةُ نفسهَا بأزمةٍ دبلماسيةٍ أخرى على صعيدِ الشرقِ الأوسطِ أيضاً !!!

وأمَا طردُ السفراءِ الروسِ مِن الأراضي الأميركيةِ والبالغِ عددِهِم 35 سفيراً, وبغضونِ ثلاثةِ أيامٍ فقط, بحيثُ أندهشتْ الحكومةُ الروسيةُ مِن هذا القرارِ مع قصرِ الفترةِ الزمنةِ قياساً بالتي يحتاجُهَا السفيرُ لإنهاءِ أعمالهِ ومتعلقاتِ مرافقيهِ !!!

#ولكن ...
أنَّ هذهِ الأزماتِ الثالثةِ جميعُهَا يُمكن أن نجعلَهَا في منظارٍ واحدٍ فقط, على الرغمِ مِن رؤيةِ البعضِ لهَا على أنَّهَا عشوائيةٌ بإمتيازٍ, وهذا الجامعُ بينَهَا هو تأزيمِ التقاربِ الروسي الأميركي المُحتملِ بعدَ تصريحاتِ #ترامب الواضحةِ في الرغبةِ بالتقاربِ !!!

لأنَّ التقاربَ الروسي الأميركي خلافُ الرؤيةِ الأميركيةِ المُستقبليةِ المُخططِ لهَا, بل وخلافُ الهدفِ المرسومِ مِن إستدراجِ الروسِ الى مُستنقعِ الشرقِ الأسطِ !!!

ولو تحققَ هذا التقاربُ بينَ الطرفينِ, فهذا إذنٌ في رجوعِ الروسِ الى مكانتِهِم المرموقةِ بعدَ إنتهاءِ حربِ العالميةِ الثانيةِ, بل ورجوعِ الإتحادِ السوفيتي بشكلهِ الجديدِ, والموازي الى حلفِ الناتو, ولكن هذهِ المرةِ فإنَّ هذا التحالفَ الجديدَ سيكونُ أقوى بعشراتِ المراتِ مِن الإتحادِ السوفيتي سابقاً, لأنَّ الراغبينَ بمغادرةِ الفلكِ الغربي الى الشرقي أكثرِ مِن الراغبينَ في البقاءِ فيهِ, حيثُ سيتشكلُ عندنَا إتحادانِ حقيقيانِ, الغربي والشرقي, وعلى أراضي واسعةٍ لَم تحلمْ بهَا روسيا حتى في المنامِ, وهذا الحلمُ يُمكن أن يُحققهُ هذا التقاربُ !!!

فبالتالي ستكونُ الإدارةُ الأميركيةُ هي الخاسرُ الأكبرُ مِن الحربِ في سوريا, بل أنَّ إذكاءَ النارِ في سوريا بمثابةِ الهفوةِ الأميركيةِ القاتلةِ حقاً, والغبيةِ صدقاً, لأنَّ الرياحَ جاءتْ بمَا لا تشتهي السّفُنُ, كمَا يقولُ المتنبي في قصيدتهِ التي مطلعُهَا :
وَلا نَديمٌ وَلا كأسٌ وَلا سَكَنُ
                                               بِمَ التّعَلّلُ لا أهْلٌ وَلا وَطَنُ

#ولان :
مَن يُؤمنونَ بنظريةِ أنَّ الإدارةَ الأمركيةَ إدارةٌ مبنيةٌ على ستراتيجياتٍ لا يُمكن للرئيسِ خرقُهَا بأيِّ حالٍ مِن الأحوالِ, بل مَا عملهُ إلا السيرَ في فلكِ تلكَ السياساتِ المرسومةِ لهُ مِن خلالِ السياسيينَ المخضرمينَ والخبراءِ المحجلينَ, فلا يُمكن أنَّ يتخيلَ كيفيةَ الجمعِ بينَ إستدراجِ الروسِ الى أرضِ العربِ وبينَ أن تخرجَ منتصرةً مع كسبِ التقاربِ مع الجانبِ الأميركي !!!

وعلى أساسِ هذا الإيمانِ تتعددُ التحليلاتِ وتتعددُ الرؤى بينَ المحللينَ والمتابعينَ, وهذا ما يجعلُ الكثيرَ مِن القنواتِ الفضائيةِ العربيةِ والعالميةِ لا تعيرَ إهتماماً بموضوعِ هذا التقاربِ, خوفاً مِن التوصلِ الى نتائجٍ لا يحبونَ إسماعهَا ولا تتناسبُ مع الرؤيةِ لتلكَ القنواتِ, فلذا يُفضلُ عدمُ التفكيرِ بهَا ولا الإصغاءِ لهَا بالمرةِ, بخلافِ تلكَ القنواتِ التي تروجُ وتبهرجُ لذلكَ التقاربِ في الإعلامِ, الى درجةِ جعلهِ أنهُ مِن الأمورِ المتحققةِ أكيداً !!!

وبالتأكيدِ أنَّ هذا التقاربَ بينَ الجانبينِ تتمنى موسكو حصولهُ بأي حالٍ مِن الأحوالِ, بل عمدتْ الرئاسةُ الروسيةُ الى بناءِ أساسهِ لعدةِ مراتٍ, حيثُ صرحتْ ولوحتْ وأعلنتْ صاغرةً أنَّهَا ترغبُ بمثلِ هذا التقاربِ بينَ الطرفينِ, ولو على صعيدِ مكافحةِ الأرهابِ المُستشري بالعالمِ جميعاً وعلى حدٍ سواءٍ, وهذا مَا جعلَ الجانبَ الروسي يَستعجلُ في إنهاءِ معركةِ حلبَ قبلَ وصولِ #ترامب الى البيتِ الأبيضِ في المنتصفِ مِن هذا الشهرِ يناير, بحيثُ أرادتْ أن تنقلَ الصراعَ مِن الصراعِ العسكري الى الصراعِ السياسي والتفاهماتِ والتوافقاتِ السياسيةِ بينَ الطرفينِ !!!

وبالتالي يُمكن تقاسمُ المنطقةِ على أساسِ المصالحِ المشتركةِ وليسَ بسطِ النفوذِ العسكري فيهَا, وهذا مَا يتناسبُ مع رؤيا الرئيسِ الأميركي الجديدِ, القاضيةِ بالإهتمامِ بالجوانبِ الإقتصاديةِ والتنميةِ البشريةِ بدلاً مِن العسكريةِ والتحركِ الأمني الواسعِ !!!

ويُمكن أن نستنشقَ ذلكَ بطريقةٍ أكثرٍ وأوكدٍ مِن خلالِ سكوتِ الروسِ على التعدياتِ الدبلماسيةِ الأخيرةِ والمُباشرةِ, حيثُ أنَّ الواجبَ مِن الجانبِ الأميركي أن لا يُقدمَ على طردِ السفراءِ بنفسِ الأسبوعِ أو الأيامِ القلائلِ مِن إغتيالِ السفيرِ الروسي في تركيا, إلا بعدَ أن علمتْ أميركا جلياً أنَّ الروسَ سيعضونَ على الجرحِ صبراً الى وصولِ #ترامب الى سدةِ الحكمِ بشكلٍ فعلي, ولكن بالرغمِ مِن ذلكَ فالروسُ لَم تتحركْ لَهُم قصبةٌ !!!

#وبالمقابلِ ...
لابدَ لنَا أن نفهَمَ حقيقةَ الشعورِ الأميركي وصدقَ الرؤيةَ الأميركيةِ برئيسِهَا الجديدِ #ترامب, هل هي حقاً متحققةٌ في المستقبلِ القريبِ, أو أنَّهُ عبارةٌ عن سيناريو يَخشى الجانبُ الأميركي مِن تحققهِ, خصوصاً وإنَّهَا تعملُ على أساسِ رسمِ السيناريوهَات المحتملةِ ولو بنسبةٍ ضئيلةٍ جداً ؟؟؟

بالتأكيدِ إذا كنَا نتيقنَ أن حقيقةَ التحركاتِ الأخيرةِ مِن الجانبِ الأميركي على كونِهَا مثبطةً ومُحطمةً لهذا التقاربِ, حتى وصلَ بهِم الحالُ الى الأزمةِ الدبلماسيةِ الكبيرةِ, ستتولدُ لدينا القناعةُ الكبيرةُ أنَّ مثلَ هذا التقاربِ يُمكن أن يرَ النورَ قريباً, بعدَ وصولِ #ترامب الى البيتِ الأبيضِ, وبالتالي أنَّ إحتماليةِ هذا السيناريو يجبُ أن يُجابهُ بطريقةٍ قويةٍ خلالَ هذهِ الأيامِ المتبقةِ مِن عمرِ الرئيسِ أوباما في السلطةِ !!!

إذن الطرفانِ يُؤكدانِ هذا التقاربَ المحتملِ بينَ الطرفينِ, الطرفُ الأولُ السكوتُ الروسي وعظُهَا على الجرحِ صبراً بالرغمِ مِن أنَّ ماحصلَ عليهَا كانَ كافياً للردِ الحاسمِ عليهِ, والطرفُ الآخرُ الخشيةُ والوجلُ الأميركي مِن هذا التقاربِ ...

وحقاً لنَا أن نقولَ : التقاربُ الروسي الأميركي بينَ أمنيةِ الروسِ والوجلِ الأميركي !!!

#وللقضاءِ ...
على هذا التقاربِ بطريقةٍ مَن يُؤمنُ بأنَّ الرئاسةَ الأميركيةَ ليستْ الراسمةَ للخارطةِ المستقبلِ, بل هي المنفذةُ لهَا في الغالبِ, لابدَ مِن عدمِ إثارةِ ذلكَ الى العلنِ, أي عدمِ توليدِ الشعورِ لدى العامةِ أنَّ الرئاسةَ الأميركيةَ إلا دميةٌ تتلاعبُ بخيوطِهَا أصابعُ الساسةِ ورسامِ القرارِ, مِن خلالِ إثقالِ كاهلِ الرئاسةِ القادمةِ بجملةٍ مِن المُثَبِطَاتِ لهذا التقاربِ, بل وتفخيخُ الطريقَ المؤدي إليهِ بكلِّ أنواعِ الأزماتِ التي يحتاجُ بعضُهَا إلى نصفِ ولايةِ #ترامب, أي قرابةِ السنتينِ تقريباً ليحلَ كلَّ هذه ِالمشاكلِ !!!

لذا أن العراقيلَ التي وضعهَا الرئيسُ أوباما بوجهِ هذا التقاربِ, تكشفُ لنَا أمرينِ مهمينِ جداً :

1- الرؤيةُ المستقبليةُ للجانبِ الأميركي, وهو القضاءُ التامُ على التواجدِ الروسي كقوى عظمى تهددُ الأمنَ القومي الأميركي على مدارِ الساعةِ يومياً, فإنهاءُ التواجدِ الروسي مِن الخططِ المستقبليةِ المرسومةِ لدا الجانبِ الأميركي, وإنَّ عمليةَ التقاربِ تخالفُ هذهِ الرؤيةِ المستقبلةِ, وبالتالي غيرُ مسموحٍ بهَا بأي حالٍ مِن الأحوالِ .

2- الرؤيةُ المستقبيلةُ للجانبِ الروسي, وهو رجوعُ روسيا كقطبٍ مؤثرٍ على القراراتِ الدوليةِ لا كدولةٍ مارقةٍ على باقي الدولِ لمَا تملكُهُ مِن الترسانيةِ النوويةِ والصاروخيةِ, بل لابدَ أن تعترفُ بهَا أميركا كقوةٍ عظمى بدونِ النظرِ الى مقدارِ التهديدِ الذي تُشَكِلُهُ على العالمِ عموماً .

وهذانِ الأمرانِ مرفوضانِ تماماً بالمنظورِ الأميركي, فتسويقُ روسيا عالمياً على أنَّهَا قويةٌ لمَا تملكهُ مِن ترسانةٍ نوويةٍ وصاروخيةٍ, وليسَتْ قويةً لمَا تملكُهَا مِن تكنلوجيا وثرواتٍ يُمكن أن تنتفعَ مِنهَا دولُ العالمِ عموماً, مِن خلالِ التناقلِ التجاري وتبادلِ الطاقةِ ومصادرِهِمَا, وهذا النوعُ مِن التسويقِ كفيلٌ بإحاديةِ القطبِ الأميركي, فلولا هذا التسويقُ لمَا تشكلَ حلفُ الناتو ولا تجمعتْ باقي القوى الضعيفةِ في الشرقِ الأقصى حولَ أميركا ككوريا الجنوبيةِ واليابانِ والأخرياتِ ...

وبالتأكيدِ أنَّ جعلَ العالمُ منهَا في حالةِ وجلٍ كبيرٍ جداً, تجعلُ الكثيرُ مِن البلدانِ أراضيهَا ومياههَا الإقليميةِ مفتوحةً للتواجدِ الأميركي وبكلَّ ما يَملكهُ مِن قدراتٍ عسكريةٍ واستخباريةٍ, كَمَا هو الحالُ في شرقِ أوربا ودولِ البلطيقِ, وبالتالي سوفَ تشعرُ أميركا بالراحةِ النسبيةِ لقربِ قدراتِهَا العسكريةِ والإستخباريةِ مِن أراضي الروسيةِ, ومحيطةٍ بهَا بزاويةِ 360 درجةٍ ...

#لذا ...
فأمرُ التقاربِ الروسي الأميركي لايُمكن أن يحصلَ بأي حالٍ مِن الأموالِ, ضمنَ هذهِ الرؤيا, لمخالفتهِ لستراتيجيةِ الولاياتِ المتحدةِ الأميركيةِ, لذا فلابدَ مِن عرقلةِ هذا التقاربِ بإلهاءِ الرئيسِ القادمِ بعدةِ ملفاتٍ كبيرةٍ, تُلزمُهُ بالرجوعِ الى أجهزةِ الإستخبارات كثيراً وأخذِ الإستشارةِ مِنهُم لمَا هو مُتوقعُ الحصولِ, حتى يتسنَ للرئيسِ الجديدِ أن يسيرَ مرغماً بنفسِ السياسةِ الأميركيةِ المرسومةِ مسبقاً ...

 وطبعاً هنالكَ عدةُ طرقٍ أخرى يُمكن للإدارةِ الأميركيةِ تجعلُ الرئيسَ مرغماً على فعْلِهَا, ومنها اللجوءُ الى إقناعِ أعضاءِ الكونكرسَ برؤى المستقبليةِ للإدارةِ, مع إغراءِ الكثيرَ مِنهُم بكشفِ بعضِ الأسرارِ التي لا يُمكن أن يحلمَ الأعضاءُ بمعرفَتِهَا, بغيةً لإقناعِهِم برفضِ بعضِ القراراتِ المُتخذةِ رئاسياً في المستقبلِ, أو فرضِ بعضِ الرؤى على نفسِ الرئاسةِ مِن خلالِ سنِ القوانينِ بمعزلِ عن الموافقةِ الرئاسيةِ, كمَا حصلَ مع القانونِ المثيرِ للجدلِ #جاستا !!!

وإنَّ هذينِ الطريقينِ وغيرِهِمَا الكثيرِ, سيكونُ للإدارةِ الأميركيةِ سلوكُهُمَا لغرضِ إقناعِ الرئيسِ الجديدِ #ترامب بتغييرِ وجهةِ نظرهِ إتجاهَ ملفِ التقاربِ هذا ...

 لذا مِن المتوقعِ جداً أنَّ الرئاسةَ الأميركيةَ الجديدةَ سوفَ تفي بالكثيرِ مِمَا قالتُهُ في حملاتِهَا الإنتخابيةِ, وبالخصوصِ إرجاعِ سجنِ إغوانتنامو الى العملِ مرةً ثانيةً, لأنَّهُ يمثلُ مصدراً مِن مصادرِ المعلوماتِ الإستخباريةِ, وطريقاً سهلاً لتجنيدِ الكثيرِ مِن معتقليهِ مستقبلاً, وكذلكَ بناءُ الحاجرِ بينَ جنوبِ أميركا والمكسيكِ, وتهجيرُ الكثيرِ مِن المقيمينَ هنالكَ ...

نعم ...
سيسمحُ بكلٍّ ذلكَ ويُعجلُ بالعملِ عليهِ حتى يفي الرئيسُ الجديدُ بالكثيرِ مِن إلتزاماتهِ, لِيُمَنَحْ فرصةَ التنازلِ عن مطلبِ التقاربِ الروسي الأميركي ...

وهذا الكلامُ سيقودنَا الى القناعةِ بالتقاربِ الروسي الأميركي في الأشهرِ الأولى مِن الرئاسةِ الجديدةِ, بعدَهَا يبدأ الإنقلابُ والمروقُ والخروجُ والتنصلُ عِن الكثيرِ مِن الإلتزاماتِ الأميركيةِ, فاتحةً فصلاً جديداً مِن إعادةِ الصراعِ في منطقةِ الشرقِ الأوسطِ عموماً وسوريا على الوجهِ الخصوصِ ...

ولا تنسوا كاتبَ السطورِ في الدعاءِ ...